البنك الدولي: الفقر المدقع يتراجع.. لكن القضاء عليه يواجه صعوبات

الحد من عدم المساواة ضروري لتحقيق هدف 2030

عام 2013 شهد نحو 800 مليون شخص يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم (غيتي)
عام 2013 شهد نحو 800 مليون شخص يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم (غيتي)
TT

البنك الدولي: الفقر المدقع يتراجع.. لكن القضاء عليه يواجه صعوبات

عام 2013 شهد نحو 800 مليون شخص يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم (غيتي)
عام 2013 شهد نحو 800 مليون شخص يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم (غيتي)

قبل أيام قليلة من انعقاد الاجتماع السنوي لكل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والمقرر أن تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أوضح تقرير للبنك الدولي نشر فجر أمس أن «الفقر المدقع» يتراجع بشكل ثابت في العالم رغم التباطؤ الاقتصادي الذي يشهده العالم على وجه العموم، لكن التقرير حذر من أن جهود القضاء على الفقر المدقع، والتي تهدف إلى الوصول إلى ذلك بحلول عام 2030، تواجه تهديدا بسبب تزايد الفوارق الاقتصادية.
والدراسة الجديدة التي أجراها البنك الدولي خلال السنوات الماضية، تهتم بتسجيل أحدث وأدق التقديرات والاتجاهات السائدة في مجال الفقر والرخاء المشترك على الصعيد العالمي سنويًا، وامتد حيز القياس الزمني فيها في الفترة ما بين عام 1990 وحتى عام 2013، واشتملت الدراسة على ست مناطق تقييم، هي شرق آسيا والمحيط الهادي، شرق أوروبا ووسط آسيا، أميركا اللاتينية والكاريبي، جنوب آسيا، منطقة جنوب الصحراء الأفريقية، إضافة إلى باقي العالم.. فيما أشارت الدراسة إلى أن النتائج الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تم التغاضي عنها في التقارير النهائية.
وبسؤال أحد المسؤولين في البنك الدولي عن أسباب تخطي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الدراسة المفصلة، وهي منطقة هامة ورئيسية في كافة الدراسات العالمية، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك يعود إلى عدة مشكلات لوجستية، من بينها ضعف البيانات ومحدودية الحصول عليها، خاصة في ظل ما شهدته المنطقة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة من اضطرابات أمنية وسياسية، إلى جانب إشكالية غياب قواعد البيانات بشكل كبير، وتذبذب الاقتصادات المحلية في كثير من بلدان هذه المنطقة بشدة خلال تلك الفترات، وكلها أمور جعلت قياس المعدلات في مقابل العملات الرئيسية وعلى رأسها الدولار أمرا غير قابل للتطبيق بشكل أكاديمي في هذه المناطق.. لكن المسؤول أشار إلى أن التقارير التالية ستشمل المنطقة بعد إجراء التقويمات اللازمة على النتائج التي حصل عليها فريق العمل بالدراسة.
وبحسب الدراسة التي تحمل عنوان «مكافحة الفقر وتعزيز الرخاء المشترك»، والتي صدرت في 193 صفحة وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، فإن «الفقر المدقع على مستوى العالم يواصل التراجع رغم حالة السبات العميق التي دخل فيها الاقتصاد العالمي»، لكن ذلك لا يفي بالغرض المطلوب للقضاء على الفقر المدقع مع بلوغ عام 2030، إذ إنه «رغم اتجاهات النمو المتوقعة، فإن خفض معدلات عدم المساواة المرتفعة قد يشكل مكونًا ضروريًا للوصول إلى الهدف العالمي في 2030».
وتشير الدراسة إلى أنه بحسب الإحصاءات، فإن عام 2013 شهد نحو 800 مليون شخص يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم. ويقل هذا العدد عن عدد من كانوا يعيشون في فقر مدقع في عام 2012 بواقع 100 مليون شخص تقريبًا. وتحقق التقدم في مجال مكافحة الفقر المدقع بشكل رئيسي بجهود منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، ولا سيما الصين وإندونيسيا والهند. فيما يقطن نصف الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وثمة ثلث آخر يعيش في جنوب آسيا.
وبحسب التقرير، فإنه في 60 بلدًا من البلدان الـ83 المشمولة بالتقرير الجديد المعني بتتبع الرخاء المشترك، ارتفع متوسط دخل الأشخاص الذين يعيشون في نسبة الـ40 في المائة الدنيا في بلدانهم في الفترة بين 2008 و2013 رغم الأزمة المالية. والأهم من ذلك، أن هذه البلدان تمثل 67 في المائة من سكان العالم.
وفي هذا الصدد، قال رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم إنه «من اللافت للانتباه أن هذه البلدان واصلت خفض مستويات الفقر وتعزيز الرخاء المشترك؛ في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تراجع الأداء.. ولكن لا يزال عدد كبير للغاية من الأشخاص يعيشون بموارد قليلة للغاية». لكنه تابع: «وما لم نتمكن من مواصلة النمو العالمي، والحد من عدم المساواة، فإننا بذلك نخاطر بفقدان المستوى المستهدف من البنك الدولي والرامي إلى خفض معدلات الفقر المدقع بحلول 2030، الرسالة واضحة: لإنهاء الفقر، علينا توجيه النمو نحو الفئات الأكثر فقرا. ومن أكثر الطرق المضمونة للقيام بهذا خفض معدلات عدم المساواة، خاصة في البلدان التي يعيش بها عدد كبير من الفقراء».

مواجهة عدم المساواة

وتخلص الدراسة إلى أنه على عكس الاعتقاد الشائع، تشهد معدلات عدم المساواة بين جميع البشر في العالم تراجعًا مستمرًا من 1990، بل إن عدم المساواة داخل البلد الواحد تشهد تراجعًا في أماكن كثيرة منذ 2008، ففي مقابل كل بلد شهد زيادة كبيرة في عدم المساواة إبان هذه المدة الزمنية، شهد بلدان آخران انخفاضا مماثلاً. ومع ذلك، لا تزال مستويات عدم المساواة مرتفعة للغاية، ولا تزال هناك شواغل مهمة تحيط بتركيز الثروة بين من يشغلون قمة توزيع الدخل.
وإذ يؤكد التقرير على أنه «لا مجال للتهاون»، فإنه يتوصل إلى أن فجوات الدخل في 34 من بين الـ83 بلدًا المرصودة ارتفعت ارتفاعًا أسرع بين الـ60 في المائة الأكثر ثراءً، عن ارتفاعها بين الـ40 في المائة الدنيا. وفي 23 بلدًا، شهدت الـ40 في المائة الدنيا تراجعًا فعليًا في دخولهم أثناء هذه السنوات، ليس فقط مقارنة بأفراد المجتمع الأكثر ثراءً؛ بل بقيم مطلقة أيضًا.
ومن خلال دراسة مجموعة من البلدان، ومن بينها البرازيل وكمبوديا ومالي وبيرو وتنزانيا، والتي خفضت مستويات عدم المساواة بصورة كبيرة على مدار السنوات الأخيرة، ومن خلال تناول مجموعة واسعة من الأدلة المتاحة، حدد باحثو البنك الاستراتيجيات الست التالية عالية الأثر، وهي سياسات مجربة في مجال بناء إيرادات الفقراء، وتحسين فرص حصولهم على الخدمات الأساسية، وتحسين آفاق التنمية الطويلة الأجل لهم، دون الإضرار بالنمو. وتعمل هذه السياسات بشكل أفضل عندما تقترن بنمو قوي وإدارة اقتصادية كلية جيدة وأسواق عمل تعمل بشكل جيد وتخلق فرص عمل وتمكن الفئات الأكثر فقرًا من الاستفادة من تلك الفرص.

ست استراتيجيات

وأشار التقرير إلى أن أول الاستراتيجيات هي التنمية والتغذية في مرحلة الطفولة المبكرة، موضحا أن هذه التدابير تساعد الأطفال خلال الألف يوم الأولى من حياتهم، إذ إن نقص التغذية والتخلف المعرفي في هذه المرحلة قد يؤديان إلى تأخر التعلم وانخفاض مستوى التحصيل الدراسي في مرحلة لاحقة من الحياة.
أما الاستراتيجية الثانية فهي التغطية الصحية الشاملة، موضحا أن إيصال التغطية إلى أولئك المحرومين من الحصول على رعاية صحية بأسعار معقولة وفي أوقات مناسبة، من شأنه أن يؤدي إلى خفض مستويات عدم المساواة، وفي الوقت ذاته زيادة قدرة الأشخاص على التعلم والعمل والتقدم.
ويوضح التقرير أن الاستراتيجية الثالثة هي إتاحة فرص شاملة للحصول على تعليم جيد، قائلا إن معدلات القيد بالمدارس على مستوى العالم ارتفعت، ويجب أن يتحول التركيز من مجرد إدخال الطلاب المدارس إلى ضمان استفادة كل طفل في كل مكان من تعليم جيد. ويجب أن يمنح التعليم لجميع الأطفال الأولوية للتعلم الشامل والمعرفة وتنمية المهارات وكذلك جودة المعلم.
والاستراتيجية الرابعة هي التحويلات النقدية إلى الأسر الفقيرة، حيث تزود هذه البرامج الأسر الفقيرة بدخل أساسي يمكنها من إبقاء أطفالها في المدارس ويتيح الفرصة للأمهات للحصول على الرعاية الصحية الأساسية. ويمكن أيضًا أن تساعد الأسر على شراء أصناف مثل البذور أو الأسمدة أو الماشية والتعايش مع ظروف الجفاف أو الفيضانات أو الأوبئة أو الأزمات الاقتصادية أو غيرها من الصدمات الأخرى ذات التأثير المدّمر المحتمل. وقد أثبتت هذه البرامج قدرتها على خفض معدلات الفقر بصورة كبيرة وتهيئة فرصة للآباء والأطفال على حد سواء.
وتتمثل الاستراتيجية الخامسة في البنية التحتية في المناطق الريفية، لا سيما الطرق وإدخال الكهرباء، حيث يؤدي بناء الطرق في المناطق الريفية إلى تقليل تكاليف النقل وربط مزارعي المناطق الريفية بالأسواق لبيع سلعهم وإتاحة الفرصة للعمال للتنقل بصورة أكثر حرية وتعزيز فرص الوصول إلى المدارس وعيادات الرعاية الصحية. موضحا أن إدخال الكهرباء في المجتمعات الريفية في غواتيمالا وجنوب أفريقيا، على سبيل المثال، ساعد على زيادة عمل النساء. وتجعل الكهرباء أيضًا المشاريع الصغيرة بالمنزل أكثر حيوية وإنتاجية، وهو أمر له نفع خاص في المجتمعات الريفية الفقيرة.
وبخصوص الاستراتيجية السادسة والأخيرة، فهي الضرائب التصاعدية، موضحا أنه يمكن لـ«الضرائب التصاعدية العادلة» تمويل سياسات الحكومات وبرامجها اللازمة لتحقيق المساواة ونقل الموارد إلى الفئات الأكثر فقرًا، ويمكن تصميم نظم الضرائب بحيث تقلل عدم المساواة وفي وقت ذاته تحافظ على انخفاض تكاليف الكفاءة.
وقال رئيس البنك الدولي إنه «يمكن أن تؤثر بعض هذه التدابير تأثيرًا سريعًا على عدم المساواة في الدخل. وبعضها يحقق فوائد بصورة أكثر تدريجية. لا يوجد منها ما يقدم علاجًا سحريًا.. ولكنها جميعًا مؤيدة بأدلة قوية. كثير منها في حدود الإمكانات المالية والتقنية للبلدان. ولا يعني اعتماد السياسات نفسها تحقيق جميع البلدان النتائج ذاتها، ولكن السياسات التي حددناها نجحت بشكل متكرر في مناطق مختلفة حول العالم».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.