«سييرا أو إس».. نظام تشغيل جديد لكومبيوترات «ماك»

يصمم بالمساعد الصوتي «سيري»

«سييرا أو إس».. نظام تشغيل جديد لكومبيوترات «ماك»
TT

«سييرا أو إس».. نظام تشغيل جديد لكومبيوترات «ماك»

«سييرا أو إس».. نظام تشغيل جديد لكومبيوترات «ماك»

من «سيري».. إلى ذكريات الصور، من المقرر أن يتم تدشين خمس خواص جديدة من «ماك أو إس سييرا».
منذ بضع سنوات فقط أثار تدشين نظام تشغيل جديد للكومبيوتر، صدامات عنيفة بين مؤيدي ماك، ومؤيدي «ويندوز». ويبدو أن وصول نظام «ماك أو إس سييرا macOS Sierra «في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي مر مرور الكرام إذ لم يحظ بأي اهتمام من الإعلام الذي ركّز على إصدار «آي فون» أو حتى نظام «آي أو إس».
* نظام تشغيل «ماك»
وتتركز خاصية الإصدار غير المعياري لهذا النظام في الظهور الأول لـلمساعد الصوتي «سيري Siri «على جهاز «ماك»؛ الذي يعد تطورًا يحظى بالترحيب، وهو كما نعرف المساعد الشخصي الثرثار من «آبل» الذي ظهر على الهاتف أولا.
من المؤكد أن «سييرا» يقدم دليلا أقوى على أننا محصنون تمامًا داخل «عالم ما بعد الكومبيوتر الشخصي» الذي تتفوق فيه أجهزة الكومبيوتر في جيوبنا، على أجهزة الكومبيوتر الموجودة على مكاتبنا.
وبينما صممت شركة «مايكروسوفت» من خلال «ويندوز 10» نظام تشغيل مفردا واحدا، معدّا خصيصًا للعمل على كل من أجهزة الكومبيوتر، والهواتف، والأجهزة اللوحية، وحتى أجهزة الـ«إكس بوكس»، تمحورت استراتيجية «آبل» حول الحفاظ على تفرد وتميز نظامي «ماك أو إس»، و«آي أو إس إكس»، رغم أننا نرى المزيد من الخواص المشتركة بينهما، والتي وصلت إلى عنان السماء.
ينبغي أن يحصل هواة «ماك» بأي طريقة على «سييرا»، الذي يتم تنزيله من متجر «آبل ماك»، والنسخة الأولى من نظام تشغيل «ماك» منذ سنوات لتجنب «أو إس إكس».
ويقدم نظام التشغيل الجديد خواص متواضعة نسبيًا، بدءا بعلامات تبويب سطح المكتب، و«آبل باي» على الشبكة، ووصولا إلى تصميمات جديدة لـ«آي تونز» و«آبل ميوزيك». وتأتي الصفقة الأكبر مع اعتماد «آبل» على «آي كلاود درايف»، وهو الحل الذي تقدمه الشركة للتنافس مع ـ»دروب بوكس» و«غوغل درايف».
وفي الاختبارات التي أجرتها «يو إس إيه توداي» لم تسر كل الأمور بسلاسة ويسر، بدءًا بـ«سيري»، الذي أكد انتقاله إلى «ماك» أنه ضربة استراتيجية بالنسبة إلى «آبل»، حيث توسع المساعدات الرقمية المنافسة من «غوغل»، و«مايكروسوفت» (كورتانا)، و«أمازون» (أليكسا)، نطاقهم، ويزيدون تأثيرهم.
* نظرة عن كثب
* «سيري». أخيرا وصل «سيري» إلى محطة «ماك»، لكني المستخدم سيكون أقل سعادة لأن وجود «سيري» على «ماك» حتى هذه اللحظة غير خال من الشوائب.
ويمكنك الطلب من «سيري» إرسال نصوص، أو قراءة بريدك الإلكتروني، أو إخبارك بحالة الطقس أو توصيل اقتباس، فهذا كله سهل وبسيط، فـ«سيري» يجيد البحث، مثلما يحدث عندما تطلب منه العثور على الوثائق التي كتبتها على «آبل» طوال الأسبوعين الماضيين. يمكنك تحديد النتائج من استعلام «سيري» عن مركز الإخطارات على «ماك»، وهو ما يمثل ميزة إضافية.
مثلما هو الحال مع «سيري» على «آي أو إس إكس»، يمكنك استخدام المساعد لإظهار صور، مثل الصور التي التقطتها. ويمكن أن يساعدك «سيري» في تعديل إعدادات نظام «ماك» مثل تفعيل خاصية «عدم الإزعاج»، أو تعطيلها.
للأسف هناك عيوب أيضًا؛ فعندما تطلب من «سيري» «إطلاق تفضيلات النظام»، فإنه يقوم بذلك، لكن عندما تطلب منه بدلا من ذلك «فتح تفضيلات النظام»، فإنه يرتبك.
كذلك عندما تطلب من «سيري» «رفع الصوت على جهاز الكومبيوتر الخاص بي»، فإنه يفعل ذلك، لكن عندما تطلب منه: «خفض الصوت» فإنه لم يستطع. وتسأل «سيري» عن مساحة التخزين المتبقية على جهاز الكومبيوتر الخاص بك، فيذكر أنها 12.09 غيغابايت، في حين أنها 47.95 غيغابايت.
لا يرد «سيري» على جهاز «ماك» على أمر: «أهلا سيري» الذي يعمل على «آي أو إس»، رغم أنه من السهل استدعاء الخاصية عبر اختصار على لوحة المفاتيح، أو بالنقر على أيقونة على المنصة، أو شريط القائمة. والجدير بالذكر أنه في الوقت الذي فتحت فيه شركة «آبل» «سيري» أمام مطوري «آي أو إس»، لم تفعل ذلك مع مطوري «ماك». ويعني ذلك أنك لن تستطيع استخدام «سيري» على «ماك» لطلب خدمة التوصيل «أوبر»، أو «ليفت».
* مزايا متنوعة
* إدارة مساحة التخزين. يمكن لـ«سييرا» المساعدة في توفير، واستعادة مساحة التخزين على جهاز «ماك» الخاص بك، وذلك من خلال إخفاء الملفات غير اللازمة في «آي كلاود». ويمكنك تخزين الوثائق، وملفات سطح المكتب بشكل ذاتي هناك، بل والأفضل عمل رابط تزامني بينها، وبين الأجهزة الأخرى التي تتيح تشغيل «آي كلاود» بحيث تتمكن من فتحها من أي مكان على جهاز «ماك»، أو «آيباد»، أو «آيفون» آخر.
يمكنك كذلك الاحتفاظ بمرفقات البريد الإلكتروني، أو الأفلام، أو البرامج التلفزيونية، التي شاهدتها بالفعل على «آي تونز» في «آي كلاود». ويستطيع «ماك» إظهار الملفات، التي تحدث فوضى في نظامك بحيث تتمكن من الاختيار بين التخلص منها أو لا.
ومن خلال حذف الملفات، والاستفادة من «آي كلاود درايف» على «ماك بوك آير» المكتظ، يمكنك استعادة مساحة تخزين بعدد كبير من الغيغابايت. وتعتزم «آي كلاود» من «آبل» توفير 50 غيغابايت مقابل 99 سنتا شهريًا، و2 تيرابايت مقابل 19.99 دولار شهريًا.
* الحافظة العالمية. لقد اعتاد جميعنا على نسخ، ولصق الأشياء على أجهزة الكومبيوتر الخاصة بنا. وتتيح لنا خاصية «الحافظة العالمية» نسخ الأشياء من جهاز «ماك»، ولصقها على جهاز «ماك» آخر، أو «آيفون»، أو «آيباد». يجب تسجيل دخول الأجهزة على بطاقة تعريف متطابقة من «آبل».
*الفتح الذاتي. إذا كان لديك ساعة «آبل ووتش»، يمكنك استخدامها لإيقاظ وفتح جهاز «ماك» نائم بشكل ذاتي. يجب أن تكون الساعة على رسغك في ذلك الوقت، وعلى بعد ثلاث أمتار من جهاز الكومبيوتر، وأن تكون آخر ثلاثة برامج من «أو إس» في وضع التشغيل. للآسف الضبط مزعج بعض الشيء، حيث تحتاج إلى تصريح من خطوتين، وقد يكون عليك تحديد المشكلة في «آبل» قبل التعرف على الساعة.
صور ورسائل
* صورة في صورة. يمكنك مشاهدة بعض المقاطع المصورة من «سفاري» أو «آي تونز» على جهاز «ماك» الخاص بك في نافذة حجمها قابل للتغيير تعوم على سطح المكتب في أي ركن من أركان الشاشة الأربع، بينما تستمر في القيام بأعمال أخرى. يجب أن تتوافق المقاطع المصورة مع معيار «إتش تي إم إل 5»، وقد يتعين على المطور تشغيل وسيلة تحكم لتعمل الخاصية.
* «فوتوز». مثلما هو الحال مع «فوتوز»، فإن تطبيق الصور الجديد على نظام «آي أو إس 10»: «اتخذ فوتوز» على «ماك» شكلا جديدًا، بمساعدة من تكنولوجيا بصرية متقدمة للكومبيوتر تستطيع مساعدة البرنامج في التعرف على الأشخاص، والأماكن، والأشياء، داخل مشهد. وقد تحسن البحث كثيرًا، فبات من السهل إعطاء أمر للعثور على كل الصور التي التقطتها على الشاطئ. كذلك يستطيع البرنامج إنشاء مجموعات، أو ذكريات بشكل ذاتي من عدة حفلات، ورحلات، بل وغيرها من الأحداث المهمة، مع تحديد الصور على خريطة. هناك قدر من المصادفة في البحث هنا، لكن استكشاف مجموعات الذكريات أمر ممتع، حتى إذا لم يكن من الواضح دائمًا سبب تجميع بعض الصور مع أخرى.
* الرسائل. تطبيق الرسائل «ماسيدجز» هو تطبيق آخر شهد تحولا، وتغيرًا ليس فقط على «آي أو إس 10»، بل على «ماك» أيضًا. يمكنك الرد على الرسائل بوجوه تعبيرية كبيرة الحجم، أو بإرسال قلوب، أو يد ترفع إصبع الإبهام، أو غيرها من الرموز الذي تزخر بها فقاعات المحادثات. مع ذلك في الوقت الذي تستطيع فيه استقبال ملصقات مزخرفة، ورسائل مكتوبة بخط اليد، وصور «بالحبر السري» مرسلة إليك من جهاز يعمل بنظام «آي أو إس10»، لا يمكنك الرد بالشكل ذاته على رسائل مرسلة من جهاز «ماك».



الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.


ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.


دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».