ألمانيا تعاني آثارًا عكسية من العقوبات على روسيا

صناعة السلاح والقطاعات المصرفية الأكثر تضررًا.. والبعض تجاوزها منفردًا

جندي ألماني من الكتيبة 750 يطهر عربة عسكرية ملوثة في تمرين عسكري للقوات الألمانية يرجع إلى بداية أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
جندي ألماني من الكتيبة 750 يطهر عربة عسكرية ملوثة في تمرين عسكري للقوات الألمانية يرجع إلى بداية أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تعاني آثارًا عكسية من العقوبات على روسيا

جندي ألماني من الكتيبة 750 يطهر عربة عسكرية ملوثة في تمرين عسكري للقوات الألمانية يرجع إلى بداية أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
جندي ألماني من الكتيبة 750 يطهر عربة عسكرية ملوثة في تمرين عسكري للقوات الألمانية يرجع إلى بداية أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

منذ شهر مارس (آذار) عام 2014، والاتحاد الأوروبي يقر العقوبة تلو الأخرى ضد روسيا بسبب ضمها شبه جزيرة القرم ومحاولاتها المتواصلة لزعزعة الاستقرار في أوكرانيا، حسب الاتهامات الغربية. والعقوبات ليست على الصعيد الرسمي فقط، بل تطال أيضا أشخاصا ومنظمات روسية، وآخر قرار للاتحاد الأوروبي بمواصلة تشديد العقوبات كان قبل فترة وجيزة.
ومن أهم بنود «المقاطعة» تقييد التبادل التجاري ووقف استيراد المنتجات الروسية والسلع المنتجة في منطقة القرم وسيفاستوبول. كما يشمل الإجراء عقوبات مالية، أي حظر الحركة المالية بين بعض المصارف الروسية ومصارف لدى بلدان الاتحاد الأوروبي، وفرض قيود على الحركات المالية المباشرة وغير المباشرة. أيضا تشمل تلك الإجراءات حظر الاستثمار في مشاريع البنية التحتية في القرم وفي سيفاستوبول، كما دخل حيز التنفيذ في 12 سبتمبر (أيلول) 2014 تمديد الحظر بشأن الأسهم والسندات من خمسة بنوك الروسية ملكا للدولة، وضد ست شركات روسية في الصناعات الدفاعية والنفطية.
وإضافة إلى حظر تصدير السلع للاستخدام المزدوج والصادرات ذات الصفة العسكرية، فإن العقوبات تمنع تقديم خدمات في مجال الطاقة وتبادل السلع والمعلومات المستخدم في قطاع إنتاج الطاقة. وزادت حدة العقوبات عام 2016 بتمديد حظر دخول شخصيات روسية إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، مع تمديد الحظر التجاري حتى منتصف عام 2017.
وأصبح فرض العقوبات بين الفريقين مثل تبادل الكرة، مرة حظر روسي ومرة حظر أوروبي. فردا على العقوبات الأوروبية ضد بلاده، منع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شهر أغسطس (آب) عام 2014 استيراد المنتجات الزراعية والغذائية من بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وأستراليا والنرويج، وتبع ذلك في عام 2015 حظر استيراد مواد غذائية، مثل الحليب والصناعات الزراعية من ألبانيا والجبل الأسود وآيسلندا وإمارة ليختنشتاين.
لكن في شهر مايو (أيار) الماضي، خففت روسيا العقوبات التجارية على مواد غذائية، حيث سمحت باستيراد سلع معينة يمكن تصنيعها مثل أغذية الأطفال، والشرط الأساسي هو التأكيد على الاستفادة الكاملة من البضائع عن طريق وزارة الزراعة، إلا أن هذه الخطوة كانت صغيرة وغير مؤثرة، فالرئيس الروسي مدد العقوبات التجارية بدوره حتى شهر فبراير (شباط) من عام 2017.

تضرر متبادل
هذه الإجراءات ألحقت الضرر الكبير بقطاعات الصناعة والتجارة الخارجية لكلا الطرفين، فروسيا تواجه حاليا مشاكل اقتصادية كبيرة، ما أجبرها على اعتماد تدابير تقييدية ضيقت نطاق وأعمال شركات روسية كثيرة لشراء تقنيات عالية وتمويل الاستثمارات.
والمتضررون الأكثر هم أصحاب شركات صناعة الأسلحة والسلع ذات الاستخدام المزدوج، وبعض مصانع إنتاج النفط والبنوك المملوكة للدولة، فكثير من الشركات الروسية تواجه صعوبات في تمويل الواردات، وبالتالي أصبحت القروض ليست نادرة فقط؛ بل ومكلفة أيضا. وعقوبات الاتحاد الأوروبي أدت إلى انكماش الاقتصاد الروسي عام 2015 ما بين 3.5 إلى 4 في المائة، وزادت الحالة سوءا عام 2016 نتيجة التراجع الحاد لسعر النفط.
وحال الطرف الأوروبي ليست أفضل، وبالتحديد المصانع ورجال الأعمال الألمان في روسيا وحركة التصدير. فروسيا تعتبر سوقا مهمة جدا، سواء إن كان فيما يتعلق بالسلع والمنتجات الألمانية المختلفة، أو الاستثمارات في كثير من المجالات.
ولا يرى خبير الاقتصاد الألماني غونتر رالف كوته أي تحسن للاقتصاد الروسي في المدى القريب ما دام بقي سعر النفط منخفضا والعقوبات الأوروبية سارية المفعول، ما جعل وضع القطاع الصناعي الروسي صعبا جدا. وسوف ينعكس بلا ريب سلبا على الاستثمارات الأجنبية في روسيا، وهذا دليل على مدى تشابك المصالح، فالاستثمارات في معظم الصناعات الأخرى شحيحة باستثناء مصانع الأسلحة.

الميزان التجاري
وإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمستثمرين الألمان في روسيا، أصاب الضرر أيضا الميزان التجاري بين البلدين، حيث تراجع بشكل ملحوظ، ما دفع بشركات ومصانع كثيرة على عدة أصعدة للمطالبة بتخفيف العقوبات أو رفعها تماما إذا ما أرادت الحكومة الألمانية إنعاش اقتصادها.
فمنذ عام 2015 والتجارة الخارجية الروسية الألمانية في تراجع متواصل؛ إذ إن روسيا اشترت من ألمانيا أقل الآليات، وأحجاما قليلة من المعدات والمنتجات الاستهلاكية، والسبب في ذلك ضعف الاستثمارات والتمويل الذي يعاني منه الاقتصاد الروسي. علاوة على ذلك، فإن الاستهلاك الخاص الذي كان أحد أعمدة النمو الروسي لسنوات طويلة انخفض، والقروض أصبحت نادرة أو باهظة الفوائد؛ على الرغم من أن المصانع والشركات التابعة للدولة ما زالت تتمتع بوضع خاص ومواصلة الحكومة للاستثمارات.

فقدان ثلث الصادرات
وأشارت صحافية «هاندلز بلات» المتخصصة بالشؤون الاقتصادية في تحليل لها إلى أن وضع الاقتصاد الروسي الضعيف أثر على قيمة الروبل، وهذا تفاعل طبيعي نتيجة وضع الاقتصاد الداخلية الروسي ما زاد بشكل كبير من ثمن السلع المستوردة. وبالنتيجة، سبب ذلك تراجعا حادا لحجم الصادرات الألمانية إلى روسيا عام 2015 بنسبة 20 في المائة، أي نحو ثلث حجم ما تبيعه ألمانيا إلى روسيا، ويتوقع ارتفاع النسبة حتى نهاية عام 2016 بسبب تزايد العقوبات، وهذا بحد ذاته صعّب من وضع القطاع الصناعي والتجاري الألماني.
وذكرت الصحيفة أن قطاع الصادرات الألماني لم يعد يخفي حقيقة ما أصابه من صعوبات نتيجة هذه الأزمة، لتضاف إليها صعوبات في تراجع التصدير إلى أسواق مهمة مثل الصين والهند والشرق الأوسط.
بينما لم تكن غرفة التجارة والصناعة الألمانية أكثر تفاؤلا، فمع أن رئيسها إريك شفايتسر أظهر تفهما لفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات تجارية على روسيا بسبب حرب القرم، لكن برأيه أنه من الضروري الإبقاء على الحوار السياسي مع روسيا.. وفي الوقت نفسه ذكّر بقلق المصدرين، فحجم الصادرات الألمانية إلى روسيا التي تعتبر من أهم الشركاء بعد الولايات المتحدة وبعض بلدان الاتحاد الأوروبي أصابته انتكاسة، حيث تراجع ما بين عام 2013 و2015 قرابة 40 في المائة، ويعود السبب في ذلك إلى تأرجح سعر صرف النقد الروسي الذي يعتبر اليوم واحدا من العملات الأكثر تقلبا في العالم.
ففي عام 2014 كان اليورو يساوي 45.20 روبل، وبعد سنة واحدة أصبح يصرف بأكثر من 72 روبلا، أي بخسارة تتجاور 70 في المائة، وعندما رفع المصرف المركزي الروسي سعر الفائدة 17 في المائة أصبح سعر اليورو 91.5 روبل. ويعد هذا الترنح خانقا للاقتصاد، حيث إن أغلب المستثمرين يحجمون عن الدخول في مغامرات في بلد عملته متأرجحة بهذا الشكل، لذا لا يخاطر رجل أعمال روسي بالشراء خوفا من الخسائر الفادحة فينعكس ذلك سلبا على حجم المبيعات الألمانية.
إلا أن مشكلة ألمانيا ليست فقط بتأرجح سعر الروبل، بل أيضا بتراجع حجم صادراتها إلى روسيا وتقلص تبادل الخدمات والحركة المصرفية وغير ذلك، إذ تظهر الإحصاءات تطور الصادرات والواردات الألمانية مقارنة مع الشهر نفسه في الفترة من يوليو (تموز) 2015 حتى يوليو 2016. ففي يوليو 2016 انخفضت قيمة الصادرات إلى روسيا مقارنة بالشهر الذي سبقه بنسبة عشرة في المائة والواردات بنسبة 6.5 في المائة.

تجاوز العقوبات
وحيال هذا الوضع الذي سببته العقوبات الاقتصادية على روسيا، بدأت بعض الشركات تتخذ إجراءات بعيدة عن سلطة بلادها بإبرام صفقات مع روسيا. منها مصانع السيارات الفخمة مثل بورش الألمانية التي زاد عدد السيارات التي صدرتها إلى موسكو عام 2015 نحو 12 في المائة أكثر من عام 2014، وأكد توماس شتراتسيل الرئيس التنفيذي لشركة بورش على أن 60 في المائة من السيارات المصدرة إلى روسيا بيعت في موسكو العاصمة، فلدى بورش اليوم عملاء روس لم يكونوا سابقا من العملاء القادرين على شراء سيارة بورش. موضحا أن الشركة تعتزم مضاعفة مبيعاتها في الأعوام المقبلة ليصل العدد إلى مليون سيارة، فالسوق الروسية حسب قوله سوقا مهمة للغاية بالنسبة لشركات صناعة السيارات.
والسوق الروسية تجتذب أيضا السيارات من النوع الفاخر جدا مثل رولس رويس، وبيع منها حتى منتصف هذا العام 400 سيارة.
والأمر لا يتعلق فقط بمصانع السيارات، إذ إن المصانع الروسية تبرم حاليا صفقات دسمة مع بلدان كالولايات المتحدة، منها الصفقة الأخيرة التي ضمت بضعة مئات من محرك صواريخ من طراز آر دي 180 إلى واشنطن، وفي هذا الصدد، قال إيغور كوماروف رئيس وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس: «على الرغم من الخلافات السياسية الحالية، فإن روسيا لا تزال توفر للولايات المتحدة على الأقل وللسنوات القادمة محركات لهذا الصاروخ، وشراء الأميركيين لها ليس صدقة؛ بل هناك سبب واضح، فهي اليوم الأفضل في كل أنحاء العالم، إن كان من حيث السعر أو النوعية.. ونحن متأكدون أن الولايات المتحدة سوف تشتري مستقبلا محركات صواريخ روسية».
والولايات المتحدة ليست الدولة الوحيدة التي تجاوزت العقوبات، ففرنسا وإيطاليا ناشطة أيضا في السوق الروسية، لذا قررت ولاية بادن فورنتبرغ الصناعية في ألمانيا تفعيل العلاقات مع روسيا، وزار في الشهر الماضي موسكو وفد من رجال الأعمال والصناعيين برئاسة كلاوس مانغولد القنصل الفخري لروسيا في هذه الولاية لبحث السبل الكفيلة بتخفيف انعكاس العقوبات التجارية. واللافت أن الزيارة جاءت بناء على دعوة من وزير الاقتصاد والتنمية الروسي ألكسي أوجوكيف. وأشار الوفد إلى أن الاقتصاد الألماني يعاني من تأثير العقوبات على روسيا، كما الاقتصاد الروسي.

حجم التبادل التجاري
ووفق توقعات الغرفة التجارية الألمانية الخارجية، من المحتمل أن تزدهر الصادرات في المدى الطويل ليصل حجم التبادل التجاري إلى 20 مليار يورو، لكنه يظل أقل من حجم الصادرات التي كانت عام 2013؛ لأن نسبة تصدير السلع ستتراجع هذا العام حتى 5 في المائة.
كما أشارت دراسة وضعتها هذه الغرفة لعام 2015 إلى أن ثلثي الشركات الألمانية الناشطة في روسيا، وعددها 850 شركة، يشعر بالتأثيرات السلبية للعقوبات، فمن بين كل أربع شركات عاملة في قطاع المواد ذات الاستخدام المزدوج، والتي يمكن استخدامها لأغراض مدينة وعسكرية، يوجد واحدة متضررة. ولقد أبدى 75 في المائة من هذه الشركات خشيتها من مزيد من الخسائر بعد إعلان المستشارة أنجيلا ميركل تمديد العقوبات.
وحسب بيانات غرفة التجارة الخارجية بالأرقام، فإن الصادرات الألمانية إلى روسيا تراجعت عام 2015 مقارنة مع عام 2014 أكثر من 25 في المائة، لتصل إلى ما قيمته 20.2 مليار يورو، فيما كان التراجع عام 2014 بلغ 15 في المائة، وخمسة في المائة عام 2013، ما يعني أن حجم التبادل انخفض منذ عام 2012 أكثر من النصف. كما انخفضت الصادرات الروسية إلى ألمانيا عام 2015 بنسبة 26 في المائة، لتصل إلى 30 مليار يورو. والسلع الرئيسية الروسية تشمل المواد الخام، بالأخص النفط والمعادن والبتروكيماويات، بينما تشكل الصادرات الألمانية إلى روسيا الآليات والسيارات وقطع الغيار والمنتجات الكيماوية، فضلا عن المواد الغذائية والمنتجات الزراعية، وهذا ألحق الضرر الكبير بالمزارعين ومصانع المواد الغذائية.
كما انخفض عدد الشركات ذات الأسهم أو رأس المال الألمانية الناشطة في روسيا عام 2015 أكثر من 7 في المائة ليصل إلى 5583 شركة، وظهر بشكل واضح التراجع في عدد فروع الشركات أو ممثليها في روسيا مقارنة مع عام 2014، حيث وصل إلى 24 في المائة.



«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended