التين.. هدية الشرق الأوسط إلى العالم

غذاء متكامل العناصر وزراعته سهلة

التين.. هدية الشرق الأوسط إلى العالم
TT

التين.. هدية الشرق الأوسط إلى العالم

التين.. هدية الشرق الأوسط إلى العالم

تنتشر أشجار التين في جميع أنحاء العالم حاليًا ولكن أفضل أنواعها تظل في منشئها الأول وهي منطقة الشرق الأوسط التي وجدت فيها هذه الأشجار منذ قديم الزمان. وتعد ثمار التين من الفواكه المفضلة في المنطقة، ويتم تناولها طازجة أو مجففة. وهناك كثير من أنواع التين التي تتراوح في الحجم واللون، وكان القدماء يقدسون التين لأنه من الفواكه السكرية التي وفرت الطعم السكري قبل اكتشاف السكر.
ويعد التين من الأطعمة متكاملة العناصر الغذائية؛ فهو يحتوي على البروتين والدهون والنشويات والألياف، بالإضافة إلى معادن البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم والحديد وفيتامينات ألف ودال، ويعد من المواد المضادة للأكسدة في الجسم. وهو جزء مهم من حمية البحر المتوسط التي ثبت علميا أنها تحافظ على صحة القلب. وهو أيضًا يساعد على خفض الوزن حيث يوفر الشعور بالشبع لفترات طويلة بفضل الألياف التي يحتوي عليها. ويحافظ التين أيضًا على صحة العظام بفضل معدلات الكالسيوم العالية فيه.
وتعد أشجار التين من الأنواع التي تناسب بيئة الشرق الأوسط تمامًا. فهي تحتاج إلى ضوء الشمس والتربة شبه الجافة مع مصادر مياه جوفيه تصل إليها الجذور. وتوجد أشجار التين حول الجداول المائية وفي المناطق الجبلية وأحيانا على أطراف المزارع. وبلغ من تقدير الإغريق لثمار التين أنهم أصدروا قانونا يمنع تصديرها.
ويبدأ موسم الحصاد للتين بعد الصيف، وحتى بدايات الخريف. ويعد التين من المحاصيل سريعة التلف ويتعين تناوله بعد يوم أو يومين من الشراء، مع الاحتفاظ به مبردًا. ويتم اختيار الثمار بناء على لونها وملمسها، وإذا كانت الثمار لم تنضج بعد يمكن تركها في درجات الحرارة العادية حتى تنضج وبعدها تحفظ في برادات. ولا يجب غسل التين إلا قبل تناوله مباشرة.
أما التين المجفف، فيمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة ويمكن حفظه أيضًا في البرادات.
ويدخل التين في كثير من الأطعمة مثل المربى وسلطة الفواكه ومخبوزات التين والبسكويت، كما يدخل التين ضمن مكونات وجبة الإفطار في شهر رمضان المبارك. كما يمكن تناوله مع الخبز والجبن. ويؤكل التين الطازج غير مبرد من أجل الحصول على أفضل نكهة له.
وفي منطقة الشرق الأوسط تنمو أشجار التين في التربة الجافة والمناطق الصخرية بداية من سطح البحر وحتى ارتفاع 1700 متر. وتفضل أشجار التين التربة جيدة الصرف وهي تصل إلى أحجام كبيرة وترتفع حتى أربعة أمتار، ولديها جذور ممتدة تبحث عن مصادر المياه الجوفية.
وفي مصر تنمو شجرة التين على ضفاف نهر النيل وفروعه، ويفضل المصريون الاستظلال بها في الصيف. وهي توفر الغذاء لكثير من الطيور والحيوانات بالإضافة إلى الإنسان.
من أقدم الآثار الدالة على وجود أشجار التين في المنطقة اكتشاف 9 ثمار جافة في وادي الأردن يعود تاريخها إلى 9400 سنة قبل الميلاد. ويشير هذا التاريخ إلى أن التين كان يستخدم كغذاء بشري قبل زراعة القمح والشعير. وكانت أشجار التين تزرع في المنطقة قبل نشأة المحاصيل الزراعية الأخرى.
وعرف الرومان التين وصنفوه إلى عدة أنواع، وكان يُستخدم غذاء سواء طازجًا أو مجففًا كما كان يستخدم أيضًا لتسمين الإوز. وبعد ذلك انتشرت أشجار التين من أواسط آسيا وحتى البرتغال، وانتقلت بعد ذلك إلى الأميركيتين في القرن الخامس عشر. ووصلت أشجار التين إلى لندن للمرة الأولى في القرن السادس عشر.
وازدهرت زراعة أشجار التين بوجه خاص في ولاية كاليفورنيا التي تشبه في مناخها منطقة البحر المتوسط. وانتعشت فيها زراعة كثير من أنواع التين. وتزرع أشجار التين من أجل ثمارها أو كأشجار زينة، وأفضل أنواعها هو النوع التركي الذي يتميز بثمار كبيرة الحجم، وبمحصول يمكن جمع ثماره أربع مرات سنويًا.
ومع ارتفاع درجات الحرارة في شمال أوروبا، يُمكن الآن زراعة أشجار التين والحصول على محصول منها في دول وسط أوروبا، من المجر شرقًا وحتى بريطانيا غربًا. ومن أنواع التين ما يزرع في حدائق المنازل في أوروبا وهي أنواع لا تحتاج إلى تخصيب من أنواع من الدبابير التي تخصب أشجار منطقة الشرق الأوسط.
وفيما يمكن جني عدة محاصيل سنويًا من أشجار التين في المناطق الحارة، فإن زراعة التين في مناطق باردة مثل بريطانيا تعني جني محصول واحد سنويًا بينما يقضي الطقس البارد على براعم التين التي لم تنضج بعد في موجة المحصول الثاني. كذلك يتسبب الصقيع الشتوي في سقوط أوراق أشجار التين خلال الشتاء وعودتها مع الربيع، مما يكلف النبات الكثير من الطاقة في إنبات أوراق جديدة سنويًا.
وتحتاج أشجار التين إلى أركان مشمسة في حدائق تواجه الجنوب أو الغرب في بريطانيا ومحمية من الرياح الباردة. وبعدما تستقر الأشجار في التربة لا تحتاج إلى رعاية تُذكر سوى الري في أوقات القحط التي لا ينزل فيها المطر لأكثر من أسبوعين.
ويمكن زراعة التين عبر البذور أو بقطع فروع من الشجرة الأصلية وزراعتها. وينتج العالم نحو مليون طن متري من التين سنويًا. وتتفوق دول منطقة الشرق الأوسط في إنتاج التين عالميًا حيث تتبوأ تركيا المركز الأول (إحصاءات عام 2012) بإنتاج يصل حجمه إلى 274.5 ألف طن متري، أي ما يفوق ربع الإنتاج العالمي، تليها مصر بإنتاج 171 ألف طن متري، ثم الجزائر وتنتج 110 آلاف طن متري، والمغرب بحجم 102.7 طن متري. وتأتي بعد ذلك إيران ثم سوريا ثم الولايات المتحدة والبرازيل وألبانيا، وأخيرًا تونس في المركز العاشر.
وجرت في كاليفورنيا أبحاث مكثفة خلال القرن الأخير على وسائل تحسين سلالات أشجار التين. وتنتج كاليفورنيا نحو 80 في المائة من إنتاج التين الأميركي، وهي تزرع مساحة 16 ألف هكتار بأشجار التين وتزرع عشرة أنواع من هذه الأشجار.
من الحقائق الغريبة عن ثمار التين أن بعض أنواعها تحتاج إلى أنثى الدبابير لتلقيحه وتحتجز ثمرة التين أنثى الدبور بداخلها، ثم تفرز عليها إنزيمات تهضمها. ولذلك يتجنب بعض النباتيين أكل التين بالمرة. ومع ذلك يعتبره البعض أكثر الفواكه فائدة لصحة الإنسان لما يحتويه من عناصر غذائية.
من الفوائد الصحية المثبتة للتين أنه يخفض من ضغط الدم لاحتوائه على نسبة جيدة من البوتاسيوم. كما أن الألياف التي يتميز بها التين تساعد على صحة الأمعاء، وتسهم في خفض الوزن للشعور بالشبع لفترات أطول. وتشير بعض الدراسات إلى أن أوراق شجر التين تسهم في ضبط معدلات الإنسولين في مرضى السكر ومنع بعض أنواع السرطان.

كيف تزرع أشجار التين وتعتني بها؟

من أجل أفضل النتائج ينصح الخبراء بتحديد امتداد الجذور حتى يتوجه جهد الشجرة نحو الثمار، وليس نحو النمو والأوراق. ويكون إعداد التربة بحفر ما يقارب 60 سنتيمترًا من التربة وتبطين الحفرة بالبلاط الذي يمنع امتداد الجذور. ثم توضع الشجرة مع تربة وسماد في الحفرة حتى تتساوى مع سطح الأرض.
ويمكن زراعة الأشجار بغمر الأصص التي جاءت فيها الشجرة في التربة، على شرط أن يكون صرف المياه منها جيدًا. ويمكن نقل الشجرة إلى أصص أكبر حجمًا كل ثلاث سنوات. وهي تحتاج إلى ري دوري وربما أيضًا التغذية بالسماد.
وخلال فصل الشتاء يجب حماية أشجار التين بتغطيتها بالبلاستيك حتى لا يقتل الصقيع الفروع الصغيرة. ويمكن خلع الأغطية في نهاية شهر أبريل (نيسان) استعدادا لنمو فصل الربيع. وإذا كانت الأشجار مزروعة في أصص يمكن نقلها إلى مواقع دافئة مثل الصوبات أو داخل مرأب. ويجب الحفاظ على رطوبة التربة خلال فصل الشتاء أيضًا.
وفي الربيع، يمكن تشذيب الشجرة بقطع الفروع الضعيفة والطويلة، كما يُمكن استخدام بعض الفروع لإنماء أشجار جديدة بغرسها في التربة في مكان محمي من الصقيع الشتوي. وفي كل الأحوال يجب حماية هذه الأشجار من الطقس البارد والحشرات والطيور.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».