وسائل الإعلام الأميركية تنحاز.. وتضع اللياقة المهنية جانبًا

معركة الرئاسة تنتقل إلى الولايات المتأرجحة والتصويت المبكر

موكب هيلاري كلينتون يشق طريقه في فلوريدا (رويترز)
موكب هيلاري كلينتون يشق طريقه في فلوريدا (رويترز)
TT

وسائل الإعلام الأميركية تنحاز.. وتضع اللياقة المهنية جانبًا

موكب هيلاري كلينتون يشق طريقه في فلوريدا (رويترز)
موكب هيلاري كلينتون يشق طريقه في فلوريدا (رويترز)

للملاكمة أصول.. يرتدي المتنافسون القفازات الخاصة، ويتقيدون بألا يسددوا الضربات إلى المناطق المحرمة. لكن عندما يتم تنحية القوانين جانبا تبتعد المباراة عن اللياقة المعهودة. يقول المثل الإنجليزي إنهم يتبارون «ومفاصل أصابعهم عارية»، أي لا توجد اعتبارات أخرى، أو بمعنى آخر: «لا صوت يعلو على صوت المعركة». هذه حال وسائل الإعلام الأميركية، التي ضربت بعرض الحائط الكثير من الاعتبارات المهنية، مع اشتداد معركة الرئاسة. وبدأت تنحاز إلى مرشحها المفضل، أو ربما لأنها ولأول مرة تواجه مرشحا، مثل دونالد ترامب، يتكلم بهذه الصفاقة والعنصرية مستخدما لغة سوقية، أحرجت حتى المخضرمين من أعضاء الحزب الجمهوري، الذين طالبوا بعدم التصويت له.
وقبل خمسة أسابيع من الانتخابات الرئاسية، لم تعد وسائل الإعلام الأميركية تكترث باللياقة والمراعاة في تغطيتها للمرشح الجمهوري دونالد ترامب، بل باتت تشرح تصريحاته وتدقق في أعماله، وصولا إلى حد نعته بـ«الكذب».
أستاذ الصحافة في جامعة «نورث إيسترن» دان كينيدي، قال في تصريحات خص بها الوكالة الفرنسية، إن «وسائل الإعلام أدركت شيئا فشيئا أن هذه الحملة لا تحتمل تغطية وكأنها حملة انتخابات رئاسية اعتيادية». وتابع: «كرر ترامب معلومات مغلوطة إلى حد أصبحت أكاذيب. إنه يتعمد نشر أكاذيب. لم نشهد هذا يوما من قبل مرشح رئاسي».
وخرجت صحيفة «نيويورك تايمز» مؤخرا عن خطها المعتدل لتندد بـ«أكاذيب» رجل الأعمال الثري، بعدما سعى لتحميل منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون مسؤولية نظرية المؤامرة التي شككت في أصول الرئيس باراك أوباما.
وأعلنت الصحيفة في 24 سبتمبر (أيلول) دعمها لكلينتون، قبل أن تنشر بعد ذلك بيومين افتتاحية لاذعة ضد دونالد ترامب الذي وصمته بـ«عدم تقبل الآخر والتبجح والوعود الكاذبة».
وبعد حملة انتخابية محتدمة مستمرة منذ أكثر من عام، حملت اتهامات الملياردير لكلينتون وباراك أوباما أخيرا شبكة «سي إن إن» على الابتعاد عن خط تحريري يحرص على لزوم حياد ظاهري، لتصف هذه المزاعم بـ«الخاطئة» في شريط أحمر في أسفل الشاشة.
من جهته، ندد دونالد ترامب بـ«وسائل إعلام فاسدة مثيرة للاشمئزاز»، وعمد إلى التهجم شخصيا على بعض الصحافيين، وصولا أحيانا إلى شتم الصحافيين الذين يغطون مهرجاناته الانتخابية أمام حشود شديدة الحماس.
وقال اختصاصي التاريخ السياسي في جامعة «أميركان يونيفرستي» في واشنطن آلان ليشتمان: «ليست هذه بالطبع أول مرة ينتقد مرشحون فيها وسائل إعلام، لكن لم يسبق لأي منهم أن هاجم الإعلام بالعنف الذي يبديه دونالد ترامب الذي جعل من ذلك عنصرا جوهريا من رسالته».
وتدنت مصداقية رجل الأعمال لدى وسائل الإعلام إلى حد دفع عشر وسائل إعلام معروفة تقليديا بخطها المحافظ، إما للدعوة إلى عدم التصويت لترامب باعتباره «غير مؤهل» لخدمة البلاد، وإما تقديم دعمها لهيلاري كلينتون.
وفي هذا السياق، صحيفتا «دالاس مورنينغ نيوز» و«أريزونا ريبابليك» قامتا ببادرة تاريخية وقدمتا دعمهما للديمقراطيين. وفيما امتنعت صحيفة «يو إس إيه توداي» منذ تأسيسها قبل 34 عاما عن اتخاذ موقف مؤيد لأي مرشح، دعت الجمعة قراءها إلى «عدم الانجرار وراء ديماغوجي خطير» وعدم التصويت لترامب. وأسهبت الصحيفة وتوسعت في ذكر ثمانية أسباب دفعتها إلى قول ذلك، ومنها أنه «غير مهيأ لأن يصبح قائدا عاما للقوات المسلحة»، وأنه «ناقل للإجحاف» و«كذاب أشر». وجاء في المقال: «تصريحات ترامب المتعلقة بالسياسة الخارجية تتراوح دائما بين قلة المعلومات والتشتت».
وفي مقال للرأي نشرته الصحيفة على موقعها الإلكتروني، قال مايك بنس، الذي اختاره ترامب مرشحا لمنصب نائب الرئيس، إن ترامب «مفكر ورؤوف وثابت في مواقفه.. أعلم أنه مستعد لقيادة الولايات المتحدة رئيسا قادما وقائدا للقوات المسلحة».
وقالت الصحيفة إن طاقمها التحريري منقسم بشأن كلينتون، وإن بعض التحفظات عليها تتركز على «إحساسها بالأهلية والجدارة وعدم وضوحها وعدم اكتراثها الطاغي بالتعامل مع المعلومات السرية». وحثت «يو إس إيه توداي» الناخبين على التشبث بقناعاتهم قائلة: «أيا كان ما ستفعلونه.. قاوموا الكلمات المعسولة التي يتفوه بها محرض خطير. أدلوا بأصواتكم.. لكن ليس لدونالد ترامب».
أما صحيفة «شيكاغو تريبيون» ذات الخط الجمهوري الثابت، فقررت تأييد المرشح الليبرتاري غاري جونسون، الثالث في استطلاعات الرأي التي تمنحه 8 في المائة من الأصوات، معتبرة أن دونالد ترامب «غير قادر» على قيادة البلاد.
واختار الملياردير كالعادة «تويتر» للرد على افتتاحية «يو إس إيه توداي»، فكتب «أثبت الناس عن ذكاء حقيقي بإلغاء اشتراكاتهم في صحيفتي دالاس وأريزونا، والآن ستخسر (يو إس إيه توداي) قراء!».
رأى اختصاصي العلوم السياسية في جامعة «دارتموث»، بريندان نيهان، أن المرشح الجمهوري دفع وسائل الإعلام إلى الاصطدام بحدود المعالجة الموضوعية للحدث.
ووسط مشهد إعلامي منقسم، وجد دونالد ترامب في «تويتر» الوسيلة المثالية للتوجه مباشرة إلى ناخبيه المحتملين، كما لفت أنجيلو كاروسون، أحد المسؤولين عن موقع تقدمي لتحليل وسائل الإعلام، إلى أن ترامب يستند أيضا إلى مواقع محافظة متشددة.
وتمكن أنصاره من دفع هاشتاغ «#ترامب_وينز» (ترامب يفوز) إلى ذروة المواضيع الأكثر تداولا على «تويتر» بعد المناظرة التلفزيونية الأولى مع كلينتون الاثنين الماضي، رغم معظم استطلاعات الرأي التي اعتبرت أنها خرجت منتصرة منها.
ورأى أنجيلو كاروسون، أن «ما تقوم به وسائل الإعلام الآن جيد، لكنه جاء قليلا ومتأخرا أكثر مما ينبغي. إنها وفرت له لأكثر من عام تغطية إعلامية من دون أي رقابة نقدية، سمحت له بتحقيق فوز سهل في الانتخابات التمهيدية» الجمهورية.
غير أن آلان ليشتمان قال إن هذه الوسيلة لن تكون كافية لتضمن له الفوز في انتخابات رئاسية تشهد منافسة شديدة. وقال: «من أجل أن يفوز، عليه أن يتخطى قاعدته الانتخابية، ولا يمكن أن يحقق هذا من خلال وسائل الإعلام البديلة».
وعلى صعيد آخر، بدأت المعركة الرئاسية تنتقل إلى الولايات التي لم تحسم أمرها بعد. إذ تنقسم الولايات الأميركية ما بين ولايات حمراء تصوت تقليديا لمرشح الحزب الجمهوري، وولايات زرقاء تصوت تقليديا إلى مرشح الحزب الديمقراطي، فيما تتأرجح ولايات أخرى ما بين الاثنين. الصراع يدور حاليا بين ترامب وكلينتون على كسب أصوات الولايات المتأرجحة. ولاية ميتشيغان (التي تملك 16 صوتا في المجمع الانتخابي) إحداها. وتظهر استطلاعات الرأي على مستوى الولاية تقدم للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بفارق 7 نقاط على منافسها الجمهوري دونالد ترامب بعد المناظرة الرئاسية التي جرت بينهما مساء الاثنين الماضي.
وقد أدت هجمات كلينتون ضد ترامب فيما يتعلق بتصريحات ضد النساء وسخريته من البدينات إلى تراجع حظوظ ترامب بصورة كبيرة بين السيدات، وتفوقت كلينتون بفارق 21 نقطة على ترامب في استطلاعات الرأي للناخبات، بينما تفوق ترامب على كلينتون في حصد أصوات الرجال بفارق تسع نقاط في الولاية.
وتستحوذ كلينتون على دعم قطاع كبير من الناخبين السود ذوي الأصول الأفريقية والناخبين من ذوي الأصول الإسبانية، فيما يحظى المرشح الجمهوري دونالد ترامب بتأييد نسبة كبيرة من الرجال البيض ونسبة كبيرة من كبار السن.
وتعد ولاية فلوريدا من كبرى الولايات المتأرجحة التي تملك 29 صوتا انتخابيا في المجمع الانتخابي. وتشير آخر استطلاعات الرأي في الولاية إلى أن كلينتون تتقدم بفارق 4 نقاط على ترامب. وتقول الإحصاءات إن «كلينتون حصدت 46 في المائة من تأييد الناخبين لصالحها مقابل 42 في المائة لصالح ترامب بزيادة قدرها نقطتان لصالحها منذ آخر استطلاع للرأي في أغسطس (آب) الماضي».
وأشار براد كوكر، خبير استطلاعات الرأي، إلى أن «كلينتون حصدت بعض التأييد في أعقاب المناظرة التلفزيونية، لكن لا يزال السباق تنافسيا للغاية، وستتوقف النتيجة على مدى إقبال الناخبين على الاقتراع، ومدى اقتناعهم بالمرشح الذي يصلح ليكون رئيسا للولايات المتحدة».
وتعد ولاية نيوهامشير، التي تملك 4 أصوات في المجمع الانتخابي، من الولايات المتأرجحة وتتصدر كلينتون مرة أخرى الاستطلاعات في الولاية بفارق 7 نقاط عن دونالد ترامب، وحظيت كلينتون وفقا للاستطلاع على دعم 42 في المائة من الناخبين مقابل 35 في المائة لصالح ترامب.
وشهد، أول من أمس الجمعة، انطلاق عملية التصويت المبكر للانتخابات، وذلك قبل 39 يومًا من الاقتراع المحدد في الثامن من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وكانت البداية مع ولاية أيوا، للذين قد يغيبون عن حضور يوم الاقتراع أو ممن هم خارج البلاد.
المرشحة الديمقراطية تعتمد في حملتها الانتخابية هذه الأيام على الحصول علي الملايين من الأصوات المبكرة في الولايات التي تسمح بالتصويت المبكر. وفي 37 ولاية أميركية، بالإضافة إلى العاصمة واشنطن، يسمح للمنتخبين التصويت المبكر خلال فترات تختلف من ولاية لأخرى قبل يوم الانتخابات النهائي. كل من ولايات ويسكونسن، وداكوتا الجنوبية، ومينيسوتا، ونيوجيرسي، وفيرمونت، بدأت بالفعل السماح للمنتخبين بالتصويت في صناديق الاقتراع.
وكانت كلينتون قد توجهت إلى ولاية أيوا طمعًا في الحصول على أكبر نسبة من أعداد الناخبين. هذه المرة في مدينة ديس موينس في الولاية، وحثت المنتخبين على التصويت مبكرا خلال هذه الانتخابات.
كلينتون وصلت إلى ولاية أيوا، وخاطبت المنتخبين هناك بالقول: «اليوم نبدأ التصويت هنا في ولاية أيوا»، في إشارة منها إلى حث المنتخبين للتصويت المبكر، خصوصا أنها تواجه منافسة شرسة في الولاية مع منافسها الجمهوري دونالد ترامب الذي يتقدم عليها بنقاط قليلة في استطلاعات الرأي هناك.
هذه الخطة ساعدت الرئيس أوباما خلال حملته الانتخابية للفترة الرئاسية الثانية، حيث إن 4 من كل 10 منتخبين في ولاية أيوا قاموا بالتصويت له مبكرًا، وهو ما سهل على حملته الانتخابية معرفة نتيجة التصويت في أيوا قبل الانتخابات بأيام.
وتوجهت ابنتها تشيلسي إلى ولاية ويسكونسن. وقالت في تغريدة عبر حسابها الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أتوجه اليوم إلى ولاية ويسكونسن للحديث مع المؤيدين لدعم والدتي، عن التصويت المبكر». يذكر أن الاقتراع المبكر ساهم في فوز الديمقراطيين في أيوا عام 2012 رغم تراجعهم في استطلاعات الرأي. هذا وبدا التصويت المبكر أيضًا في ولاية نورث كارولينا، حيث قامت الولاية بإرسال وتسليم البطاقات الغيابية لأميركيين في الخارج أو ممن يقترعون بريديًا.
وسيبدأ التصويت في ولاية فلوريدا خلال الأيام القليلة المقبلة. وتعتبر فلوريدا من الولايات المتأرجحة الحاسمة التي يسعى المرشحون لكسب جولة التصويت المبكر فيها، هذا وتستمر جهود تسجيل الناخبين في الجامعات والمستشفيات وأماكن أخرى بدعم من منظمات غير حزبية، من بينها منظمة تروب فوت، بالإضافة إلى 35 شركة تكنولوجيا وشركات أخرى تعهدت بدعم قوائم الناخبين.
وإلى الآن تستخدم المرشحة هيلاري كلينتون الخطة نفسها في عدد من الولايات خصوصا تلك التي تواجه فيها منافسة قوية، فقد أعلنت حملتها الانتخابية أن المرشحة ستتجه الأسبوع المقبل إلى ولاية أوهايو التي يبدأ فيها التصويت مبكرا يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) وتعد ولاية أوهايو واحدة من أهم الولايات التي ستقرر مصير هذه الانتخابات، حيث إنها إحدى الولايات المتأرجحة، وكل من الطرفين يضع عليها كثيرا من الآمال.
وخلال حديثها مع المنتخبين، أكدت المرشحة هيلاري كلينتون أنها متحمسة للمناظرة القادمة مع منافسها دونالد ترامب، وأنها مستعدة للمناظرة على أكمل وجه.
ودخل الحظر المفروض على كوبا منذ عام 1962 معترك المنافسة الرئاسية. واتهمت كلينتون خصمها ترامب بانتهاكه، مستندة بذلك إلى تحقيق أجرته مجلة «نيوزويك»، وأظهر أن مؤسسته العقارية أنفقت 68 ألف دولار على الجزيرة الشيوعية. وقالت كلينتون للصحافيين في شيكاغو: «لقد وضع (ترامب) مصالحه الشخصية والمهنية فوق قوانين الولايات المتحدة وقيمها وسياستها».
وأشارت «نيوزويك» إلى أن مسؤولين في فنادق وكازينوهات يملكها المرشح الجمهوري أنفقوا المال عام 1998 خلال رحلة إلى كوبا، حيث كانت مؤسسة ترامب العقارية تأمل في أن يكون لها موطئ قدم. وفي محاولة للتحايل على الحظر المفروض على إنفاق المال في الجزيرة، تم إرسال الأموال عبر شركة «سيفن آروز إنفستمنت آند دفلوبمنت» لتمريرها على شكل أعمال خيرية. وأقرت كيليان كونواي، مديرة حملة ترامب الانتخابية، بشكل ضمني، بأن الحظر المفروض قد انتهك.
وقالت كلينتون لشبكة «إي بي سي»، إنه استنادا إلى تحقيق «نيوزويك» «فهمت أنهم أنفقوا المال عام 1998»، لكنها شددت على أن ترامب «كان قد قرر عدم الاستثمار هناك»، وأنه لا يزال في موقع الانتقاد لكوبا ونظام الأخوين كاسترو.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».