وسائل الإعلام الأميركية تنحاز.. وتضع اللياقة المهنية جانبًا

معركة الرئاسة تنتقل إلى الولايات المتأرجحة والتصويت المبكر

موكب هيلاري كلينتون يشق طريقه في فلوريدا (رويترز)
موكب هيلاري كلينتون يشق طريقه في فلوريدا (رويترز)
TT

وسائل الإعلام الأميركية تنحاز.. وتضع اللياقة المهنية جانبًا

موكب هيلاري كلينتون يشق طريقه في فلوريدا (رويترز)
موكب هيلاري كلينتون يشق طريقه في فلوريدا (رويترز)

للملاكمة أصول.. يرتدي المتنافسون القفازات الخاصة، ويتقيدون بألا يسددوا الضربات إلى المناطق المحرمة. لكن عندما يتم تنحية القوانين جانبا تبتعد المباراة عن اللياقة المعهودة. يقول المثل الإنجليزي إنهم يتبارون «ومفاصل أصابعهم عارية»، أي لا توجد اعتبارات أخرى، أو بمعنى آخر: «لا صوت يعلو على صوت المعركة». هذه حال وسائل الإعلام الأميركية، التي ضربت بعرض الحائط الكثير من الاعتبارات المهنية، مع اشتداد معركة الرئاسة. وبدأت تنحاز إلى مرشحها المفضل، أو ربما لأنها ولأول مرة تواجه مرشحا، مثل دونالد ترامب، يتكلم بهذه الصفاقة والعنصرية مستخدما لغة سوقية، أحرجت حتى المخضرمين من أعضاء الحزب الجمهوري، الذين طالبوا بعدم التصويت له.
وقبل خمسة أسابيع من الانتخابات الرئاسية، لم تعد وسائل الإعلام الأميركية تكترث باللياقة والمراعاة في تغطيتها للمرشح الجمهوري دونالد ترامب، بل باتت تشرح تصريحاته وتدقق في أعماله، وصولا إلى حد نعته بـ«الكذب».
أستاذ الصحافة في جامعة «نورث إيسترن» دان كينيدي، قال في تصريحات خص بها الوكالة الفرنسية، إن «وسائل الإعلام أدركت شيئا فشيئا أن هذه الحملة لا تحتمل تغطية وكأنها حملة انتخابات رئاسية اعتيادية». وتابع: «كرر ترامب معلومات مغلوطة إلى حد أصبحت أكاذيب. إنه يتعمد نشر أكاذيب. لم نشهد هذا يوما من قبل مرشح رئاسي».
وخرجت صحيفة «نيويورك تايمز» مؤخرا عن خطها المعتدل لتندد بـ«أكاذيب» رجل الأعمال الثري، بعدما سعى لتحميل منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون مسؤولية نظرية المؤامرة التي شككت في أصول الرئيس باراك أوباما.
وأعلنت الصحيفة في 24 سبتمبر (أيلول) دعمها لكلينتون، قبل أن تنشر بعد ذلك بيومين افتتاحية لاذعة ضد دونالد ترامب الذي وصمته بـ«عدم تقبل الآخر والتبجح والوعود الكاذبة».
وبعد حملة انتخابية محتدمة مستمرة منذ أكثر من عام، حملت اتهامات الملياردير لكلينتون وباراك أوباما أخيرا شبكة «سي إن إن» على الابتعاد عن خط تحريري يحرص على لزوم حياد ظاهري، لتصف هذه المزاعم بـ«الخاطئة» في شريط أحمر في أسفل الشاشة.
من جهته، ندد دونالد ترامب بـ«وسائل إعلام فاسدة مثيرة للاشمئزاز»، وعمد إلى التهجم شخصيا على بعض الصحافيين، وصولا أحيانا إلى شتم الصحافيين الذين يغطون مهرجاناته الانتخابية أمام حشود شديدة الحماس.
وقال اختصاصي التاريخ السياسي في جامعة «أميركان يونيفرستي» في واشنطن آلان ليشتمان: «ليست هذه بالطبع أول مرة ينتقد مرشحون فيها وسائل إعلام، لكن لم يسبق لأي منهم أن هاجم الإعلام بالعنف الذي يبديه دونالد ترامب الذي جعل من ذلك عنصرا جوهريا من رسالته».
وتدنت مصداقية رجل الأعمال لدى وسائل الإعلام إلى حد دفع عشر وسائل إعلام معروفة تقليديا بخطها المحافظ، إما للدعوة إلى عدم التصويت لترامب باعتباره «غير مؤهل» لخدمة البلاد، وإما تقديم دعمها لهيلاري كلينتون.
وفي هذا السياق، صحيفتا «دالاس مورنينغ نيوز» و«أريزونا ريبابليك» قامتا ببادرة تاريخية وقدمتا دعمهما للديمقراطيين. وفيما امتنعت صحيفة «يو إس إيه توداي» منذ تأسيسها قبل 34 عاما عن اتخاذ موقف مؤيد لأي مرشح، دعت الجمعة قراءها إلى «عدم الانجرار وراء ديماغوجي خطير» وعدم التصويت لترامب. وأسهبت الصحيفة وتوسعت في ذكر ثمانية أسباب دفعتها إلى قول ذلك، ومنها أنه «غير مهيأ لأن يصبح قائدا عاما للقوات المسلحة»، وأنه «ناقل للإجحاف» و«كذاب أشر». وجاء في المقال: «تصريحات ترامب المتعلقة بالسياسة الخارجية تتراوح دائما بين قلة المعلومات والتشتت».
وفي مقال للرأي نشرته الصحيفة على موقعها الإلكتروني، قال مايك بنس، الذي اختاره ترامب مرشحا لمنصب نائب الرئيس، إن ترامب «مفكر ورؤوف وثابت في مواقفه.. أعلم أنه مستعد لقيادة الولايات المتحدة رئيسا قادما وقائدا للقوات المسلحة».
وقالت الصحيفة إن طاقمها التحريري منقسم بشأن كلينتون، وإن بعض التحفظات عليها تتركز على «إحساسها بالأهلية والجدارة وعدم وضوحها وعدم اكتراثها الطاغي بالتعامل مع المعلومات السرية». وحثت «يو إس إيه توداي» الناخبين على التشبث بقناعاتهم قائلة: «أيا كان ما ستفعلونه.. قاوموا الكلمات المعسولة التي يتفوه بها محرض خطير. أدلوا بأصواتكم.. لكن ليس لدونالد ترامب».
أما صحيفة «شيكاغو تريبيون» ذات الخط الجمهوري الثابت، فقررت تأييد المرشح الليبرتاري غاري جونسون، الثالث في استطلاعات الرأي التي تمنحه 8 في المائة من الأصوات، معتبرة أن دونالد ترامب «غير قادر» على قيادة البلاد.
واختار الملياردير كالعادة «تويتر» للرد على افتتاحية «يو إس إيه توداي»، فكتب «أثبت الناس عن ذكاء حقيقي بإلغاء اشتراكاتهم في صحيفتي دالاس وأريزونا، والآن ستخسر (يو إس إيه توداي) قراء!».
رأى اختصاصي العلوم السياسية في جامعة «دارتموث»، بريندان نيهان، أن المرشح الجمهوري دفع وسائل الإعلام إلى الاصطدام بحدود المعالجة الموضوعية للحدث.
ووسط مشهد إعلامي منقسم، وجد دونالد ترامب في «تويتر» الوسيلة المثالية للتوجه مباشرة إلى ناخبيه المحتملين، كما لفت أنجيلو كاروسون، أحد المسؤولين عن موقع تقدمي لتحليل وسائل الإعلام، إلى أن ترامب يستند أيضا إلى مواقع محافظة متشددة.
وتمكن أنصاره من دفع هاشتاغ «#ترامب_وينز» (ترامب يفوز) إلى ذروة المواضيع الأكثر تداولا على «تويتر» بعد المناظرة التلفزيونية الأولى مع كلينتون الاثنين الماضي، رغم معظم استطلاعات الرأي التي اعتبرت أنها خرجت منتصرة منها.
ورأى أنجيلو كاروسون، أن «ما تقوم به وسائل الإعلام الآن جيد، لكنه جاء قليلا ومتأخرا أكثر مما ينبغي. إنها وفرت له لأكثر من عام تغطية إعلامية من دون أي رقابة نقدية، سمحت له بتحقيق فوز سهل في الانتخابات التمهيدية» الجمهورية.
غير أن آلان ليشتمان قال إن هذه الوسيلة لن تكون كافية لتضمن له الفوز في انتخابات رئاسية تشهد منافسة شديدة. وقال: «من أجل أن يفوز، عليه أن يتخطى قاعدته الانتخابية، ولا يمكن أن يحقق هذا من خلال وسائل الإعلام البديلة».
وعلى صعيد آخر، بدأت المعركة الرئاسية تنتقل إلى الولايات التي لم تحسم أمرها بعد. إذ تنقسم الولايات الأميركية ما بين ولايات حمراء تصوت تقليديا لمرشح الحزب الجمهوري، وولايات زرقاء تصوت تقليديا إلى مرشح الحزب الديمقراطي، فيما تتأرجح ولايات أخرى ما بين الاثنين. الصراع يدور حاليا بين ترامب وكلينتون على كسب أصوات الولايات المتأرجحة. ولاية ميتشيغان (التي تملك 16 صوتا في المجمع الانتخابي) إحداها. وتظهر استطلاعات الرأي على مستوى الولاية تقدم للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بفارق 7 نقاط على منافسها الجمهوري دونالد ترامب بعد المناظرة الرئاسية التي جرت بينهما مساء الاثنين الماضي.
وقد أدت هجمات كلينتون ضد ترامب فيما يتعلق بتصريحات ضد النساء وسخريته من البدينات إلى تراجع حظوظ ترامب بصورة كبيرة بين السيدات، وتفوقت كلينتون بفارق 21 نقطة على ترامب في استطلاعات الرأي للناخبات، بينما تفوق ترامب على كلينتون في حصد أصوات الرجال بفارق تسع نقاط في الولاية.
وتستحوذ كلينتون على دعم قطاع كبير من الناخبين السود ذوي الأصول الأفريقية والناخبين من ذوي الأصول الإسبانية، فيما يحظى المرشح الجمهوري دونالد ترامب بتأييد نسبة كبيرة من الرجال البيض ونسبة كبيرة من كبار السن.
وتعد ولاية فلوريدا من كبرى الولايات المتأرجحة التي تملك 29 صوتا انتخابيا في المجمع الانتخابي. وتشير آخر استطلاعات الرأي في الولاية إلى أن كلينتون تتقدم بفارق 4 نقاط على ترامب. وتقول الإحصاءات إن «كلينتون حصدت 46 في المائة من تأييد الناخبين لصالحها مقابل 42 في المائة لصالح ترامب بزيادة قدرها نقطتان لصالحها منذ آخر استطلاع للرأي في أغسطس (آب) الماضي».
وأشار براد كوكر، خبير استطلاعات الرأي، إلى أن «كلينتون حصدت بعض التأييد في أعقاب المناظرة التلفزيونية، لكن لا يزال السباق تنافسيا للغاية، وستتوقف النتيجة على مدى إقبال الناخبين على الاقتراع، ومدى اقتناعهم بالمرشح الذي يصلح ليكون رئيسا للولايات المتحدة».
وتعد ولاية نيوهامشير، التي تملك 4 أصوات في المجمع الانتخابي، من الولايات المتأرجحة وتتصدر كلينتون مرة أخرى الاستطلاعات في الولاية بفارق 7 نقاط عن دونالد ترامب، وحظيت كلينتون وفقا للاستطلاع على دعم 42 في المائة من الناخبين مقابل 35 في المائة لصالح ترامب.
وشهد، أول من أمس الجمعة، انطلاق عملية التصويت المبكر للانتخابات، وذلك قبل 39 يومًا من الاقتراع المحدد في الثامن من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وكانت البداية مع ولاية أيوا، للذين قد يغيبون عن حضور يوم الاقتراع أو ممن هم خارج البلاد.
المرشحة الديمقراطية تعتمد في حملتها الانتخابية هذه الأيام على الحصول علي الملايين من الأصوات المبكرة في الولايات التي تسمح بالتصويت المبكر. وفي 37 ولاية أميركية، بالإضافة إلى العاصمة واشنطن، يسمح للمنتخبين التصويت المبكر خلال فترات تختلف من ولاية لأخرى قبل يوم الانتخابات النهائي. كل من ولايات ويسكونسن، وداكوتا الجنوبية، ومينيسوتا، ونيوجيرسي، وفيرمونت، بدأت بالفعل السماح للمنتخبين بالتصويت في صناديق الاقتراع.
وكانت كلينتون قد توجهت إلى ولاية أيوا طمعًا في الحصول على أكبر نسبة من أعداد الناخبين. هذه المرة في مدينة ديس موينس في الولاية، وحثت المنتخبين على التصويت مبكرا خلال هذه الانتخابات.
كلينتون وصلت إلى ولاية أيوا، وخاطبت المنتخبين هناك بالقول: «اليوم نبدأ التصويت هنا في ولاية أيوا»، في إشارة منها إلى حث المنتخبين للتصويت المبكر، خصوصا أنها تواجه منافسة شرسة في الولاية مع منافسها الجمهوري دونالد ترامب الذي يتقدم عليها بنقاط قليلة في استطلاعات الرأي هناك.
هذه الخطة ساعدت الرئيس أوباما خلال حملته الانتخابية للفترة الرئاسية الثانية، حيث إن 4 من كل 10 منتخبين في ولاية أيوا قاموا بالتصويت له مبكرًا، وهو ما سهل على حملته الانتخابية معرفة نتيجة التصويت في أيوا قبل الانتخابات بأيام.
وتوجهت ابنتها تشيلسي إلى ولاية ويسكونسن. وقالت في تغريدة عبر حسابها الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أتوجه اليوم إلى ولاية ويسكونسن للحديث مع المؤيدين لدعم والدتي، عن التصويت المبكر». يذكر أن الاقتراع المبكر ساهم في فوز الديمقراطيين في أيوا عام 2012 رغم تراجعهم في استطلاعات الرأي. هذا وبدا التصويت المبكر أيضًا في ولاية نورث كارولينا، حيث قامت الولاية بإرسال وتسليم البطاقات الغيابية لأميركيين في الخارج أو ممن يقترعون بريديًا.
وسيبدأ التصويت في ولاية فلوريدا خلال الأيام القليلة المقبلة. وتعتبر فلوريدا من الولايات المتأرجحة الحاسمة التي يسعى المرشحون لكسب جولة التصويت المبكر فيها، هذا وتستمر جهود تسجيل الناخبين في الجامعات والمستشفيات وأماكن أخرى بدعم من منظمات غير حزبية، من بينها منظمة تروب فوت، بالإضافة إلى 35 شركة تكنولوجيا وشركات أخرى تعهدت بدعم قوائم الناخبين.
وإلى الآن تستخدم المرشحة هيلاري كلينتون الخطة نفسها في عدد من الولايات خصوصا تلك التي تواجه فيها منافسة قوية، فقد أعلنت حملتها الانتخابية أن المرشحة ستتجه الأسبوع المقبل إلى ولاية أوهايو التي يبدأ فيها التصويت مبكرا يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) وتعد ولاية أوهايو واحدة من أهم الولايات التي ستقرر مصير هذه الانتخابات، حيث إنها إحدى الولايات المتأرجحة، وكل من الطرفين يضع عليها كثيرا من الآمال.
وخلال حديثها مع المنتخبين، أكدت المرشحة هيلاري كلينتون أنها متحمسة للمناظرة القادمة مع منافسها دونالد ترامب، وأنها مستعدة للمناظرة على أكمل وجه.
ودخل الحظر المفروض على كوبا منذ عام 1962 معترك المنافسة الرئاسية. واتهمت كلينتون خصمها ترامب بانتهاكه، مستندة بذلك إلى تحقيق أجرته مجلة «نيوزويك»، وأظهر أن مؤسسته العقارية أنفقت 68 ألف دولار على الجزيرة الشيوعية. وقالت كلينتون للصحافيين في شيكاغو: «لقد وضع (ترامب) مصالحه الشخصية والمهنية فوق قوانين الولايات المتحدة وقيمها وسياستها».
وأشارت «نيوزويك» إلى أن مسؤولين في فنادق وكازينوهات يملكها المرشح الجمهوري أنفقوا المال عام 1998 خلال رحلة إلى كوبا، حيث كانت مؤسسة ترامب العقارية تأمل في أن يكون لها موطئ قدم. وفي محاولة للتحايل على الحظر المفروض على إنفاق المال في الجزيرة، تم إرسال الأموال عبر شركة «سيفن آروز إنفستمنت آند دفلوبمنت» لتمريرها على شكل أعمال خيرية. وأقرت كيليان كونواي، مديرة حملة ترامب الانتخابية، بشكل ضمني، بأن الحظر المفروض قد انتهك.
وقالت كلينتون لشبكة «إي بي سي»، إنه استنادا إلى تحقيق «نيوزويك» «فهمت أنهم أنفقوا المال عام 1998»، لكنها شددت على أن ترامب «كان قد قرر عدم الاستثمار هناك»، وأنه لا يزال في موقع الانتقاد لكوبا ونظام الأخوين كاسترو.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.