«أوبك» تتوقع انخفاض الطلب على نفطها في 2014

احتياطيات النفط الأميركية قفزت في 2012 إلى أعلى مستوى منذ 1976

«أوبك» تتوقع انخفاض الطلب على نفطها في 2014
TT

«أوبك» تتوقع انخفاض الطلب على نفطها في 2014

«أوبك» تتوقع انخفاض الطلب على نفطها في 2014

خفضت منظمة أوبك توقعاتها لحجم الطلب على إنتاجها من النفط الخام في 2014 وأسدلت الستار على سلسلة تعديلات بالزيادة في تقديراتها لنمو الطلب العالمي مما يسلط الضوء على بواعث قلق بشأن الاقتصاد والضغوط على حصتها في السوق من منتجين منافسين.
وتوقعت منظمة البلدان المصدرة للبترول في تقرير شهري أمس (الخميس) أن يبلغ متوسط الطلب على نفطها 65.‏29 مليون برميل يوميا في 2014 بانخفاض 50 ألف برميل يوميا عن التقديرات السابقة.
ويشير التقرير إلى أن «أوبك» تواجه عاما صعبا بعض الشيء بسبب تباطؤ بعض الاقتصادات وزيادة الإمدادات من خارج المنظمة بما في ذلك طفرة الوقود الصخري في الولايات المتحدة.
وما زالت «أوبك» التي تضخ أكثر من ثلث النفط في العالم تتوقع نمو الاقتصاد العالمي هذا العام بوتيرة أسرع من 2013 لكنها خفضت توقعاتها للنمو بمقدار 1.‏0 نقطة مئوية إلى 4.‏3 في المائة.
وبحسب «رويترز»، قال التقرير الصادر من مقر المنظمة في فيينا إن الانخفاض يرجع إلى «التباطؤ المستمر في الاقتصادات الناشئة وبعض الضعف في اليابان». وكان أكبر تعديل بالخفض من نصيب الاقتصاد الروسي. وأضافت «أوبك» أن أزمة القرم ساهمت في دعم أسعار النفط إلا أنها لم تسبب أي خسائر فورية في الإمدادات.
وأبقت «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام من دون تغيير عند 14.‏1 مليون برميل يوميا. وكانت «أوبك» رفعت توقعاتها في تقريري فبراير (شباط) ومارس (آذار).
وفي حين استقرت توقعات الطلب دونما تغيير، تتوقع «أوبك» ارتفاع الإمدادات من الولايات المتحدة ودول أخرى خارج المنظمة. ومن المتوقع أن يزيد إجمالي معروض الدول غير الأعضاء في «أوبك» عام 2014 بمقدار 60 ألف برميل يوميا عن التقديرات السابقة.
وأظهر التقرير تراجع إنتاج «أوبك» من النفط الخام في مارس ليقترب من مستوى التقديرات المخفضة لحجم الطلب العالمي هذا العام وذلك نتيجة لتعطيلات وليس تخفيضات طوعية.
ونقل التقرير عن مصادر ثانوية أن الإنتاج تراجع 626 ألف برميل يوميا إلى 61.‏29 مليون برميل يوميا بسبب انخفاض في الصادرات العراقية وأعمال صيانة في أنجولا والقلاقل في ليبيا.
وفي نهاية 2012 بلغ إجمالي الاحتياطيات 33 مليار برميل بعد أن سجل أكبر زيادة سنوية منذ 1970.
ويشهد إنتاج النفط والغاز في أكبر مستهلك للنفط في العالم طفرة بفضل الزيت والغاز الصخري.
واحتياطيات النفط الأميركية الآن عند أعلى مستوى لها منذ 1976 مما يعكس ازدهارا لصناعة الطاقة التي برزت كنقطة ساطعة أثناء تباطؤ الاقتصاد الأميركي في السنوات القليلة الماضية كما تعكس تجدد الآمال في أن تحقق الولايات المتحدة الاكتفاء الذاتي في الطاقة. لكن حتى بعد هذه الزيادة فإن الولايات المتحدة ما زالت تملك أقل من نصف احتياطيات الخام في روسيا التي تأتي في المرتبة الثامنة بين أكبر عشر دول من حيث الاحتياطيات حسب التقرير الإحصائي القياسي للطاقة العالمية لمجموعة «بي بي» الذي نشر العام الماضي. ووفقا للتقرير فإن الاحتياطيات الروسية تبلغ 87 مليار برميل.
وقال التقرير إن أكبر خمس دول في العالم من حيث الاحتياطيات النفطية - وهي أكبر أربعة أعضاء في «أوبك» إضافة إلى كندا - تملك احتياطيات تبلغ أكثر من تريليون برميل.
وبحسب تقرير لـ«رويترز»، فقد يغير اتفاق بين «سينوبك» أكبر شركة تكرير صينية و«فيليبس»، قواعد اللعبة على نحو ينبئ بأن الولايات المتحدة بصدد أن تصبح أحد أكبر موردي غاز البترول المسال إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
والصين أكبر مشتر لغاز البترول المسال وهو مزيج من البروبان والبوتان يستخدم كوقود للتدفئة والنقل وهناك تفكير متزايد الآن لاستخدامه في صناعة البتروكيماويات.
ومع تنامي الطلب الصيني أدت طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى تزايد إنتاج غاز البترول المسال وهو ما يخفض الأسعار ويتحدى كبار الموردين في الشرق الأوسط.
وتفرض واشنطن قيودا على تصدير الخام وتسمح ببطء بإمدادات من الغاز الطبيعي المسال لأسباب تتعلق بأمن الطاقة لكن لا توجد قيود مشابهة على بيع غاز البترول المسال.
وبحسب بيانات جمركية صينية، فقد اشترت بكين غاز البترول المسال من الولايات المتحدة للمرة الأولى في العام الماضي وبلغت الكمية 3530 برميلا يوميا في صفقات قامت بها شركات خاصة غير معروفة. لكن شركات النفط العملاقة بدأت تدخل اللعبة بعد أن وقعت «سينوبك» و«فيليبس» الأميركية للتكرير اتفاقا الشهر الماضي لتوريد غاز البترول المسال الأميركي. ومن المرجح بدء التسليم في 2016، ويقول متعاملون إن حجم الإمدادات سيبلغ نحو 34 ألف برميل يوميا بما قيمته نحو 850 مليون دولار بالأسعار الحالية.
و«سينوبك» أكبر منتج للإثيلين في الصين وتدرس استخدام غاز البترول المسال الأميركي في صناعة البتروكيماويات نظرا لانخفاض سعره ونقص مادة اللقيم التقليدية النفتا وهي من منتجات تكرير النفط الخام.
وقال ماو جيا شيانغ نائب رئيس وحدة الأبحاث لشركة سينوبك إن «طفرة النفط الصخري الأميركي قد تفرز طريقة جديدة لتطوير قطاع البتروكيماويات في الصين». وأضاف: «ندرس الميزة التنافسية في اللقيم الأميركي مقارنة مع النفتا كمادة خام لصناعة البتروكيماويات».
وتقول «فاكتس غلوبال إنرجي» لاستشارات الطاقة إن صادرات الولايات المتحدة من غاز البترول المسال قد تزيد لنحو ثلاثة أمثالها بحلول 2020 مقارنة مع العام الماضي لتبلغ نحو 635 ألفا إلى 795 ألف برميل يوميا.
وقال متعاملون إن الصين تعاقدت على واردات طويلة الأمد بنحو 100 ألف برميل يوميا من غاز البترول المسال الأميركي وتبدأ معظم الإمدادات في 2015-2016 بما فيها صفقة «سينوبك».
وقالوا إن واردات الصين من غاز البترول المسال قد تصل إلى نصف مليون برميل يوميا بحلول 2020 لتزيد لنحو أربعة أمثالها عن العام الماضي وتتخطى مستوردين آسيويين آخرين مثل سنغافورة وإندونيسيا.
وقال ال ترونر من «آسيا باسيفيك» لاستشارات الطاقة في هيوستن إن «تخمة المعروض الأميركي من غاز البترول المسال.. ستضع أميركا في منافسة مباشرة مع الشرق الأوسط على السوق الصينية». وساهم موردون من الشرق الأوسط مثل قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية بنسبة 80 في المائة من واردات الصين من غاز البترول المسال البالغة 132 ألف برميل يوميا في 2013.
من جانب آخر، أظهرت بيانات رسمية أمس تراجع واردات الصين من النفط الخام في مارس إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر لتنزل عن ستة ملايين برميل يوميا بعد زيادة في الشحنات الواردة على مدى ثلاثة أشهر وارتفاع مخزونات منتجات الوقود.
وزادت واردات الخام 2 في المائة مقارنة بما قبل عام مع بدء سريان عقود طويلة الأمد بين شركات النفط الوطنية وموردين مثل العراق وروسيا لتغذية مصافي تكرير جديدة دخلت الخدمة في يناير (كانون الثاني).
وبحسب الإدارة العامة للجمارك، فقد اشترى أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم 52.‏23 مليون طن بما يعادل 54.‏5 مليون برميل يوميا من النفط في مارس بانخفاض 8.‏7 في المائة على أساس يومي من 01.‏6 مليون برميل يوميا في فبراير.
وظلت واردات الصين من الخام فوق ستة ملايين برميل يوميا على مدى الفترة من ديسمبر (كانون الأول) إلى فبراير وسجلت مستوى قياسيا مرتفعا عندما بلغت 63.‏6 مليون برميل يوميا في يناير. لكن مخزونات المنتجات النفطية زادت في الفترة ذاتها مما يشير إلى طلب ضعيف.
وكتب سي جين تشنغ المحلل لدى «باركليز» في تقرير الأسبوع الماضي أنه «رغم تعافي الطلب في فبراير جاء الطلب على المنتجات في الصين أضعف من المتوقع مع ارتفاع المخزونات». وقال «نتوقع تحسنا في الأشهر المقبلة لكن الطلب الصيني قد يواجه ظروفا معاكسة جراء عدم التيقن بخصوص النمو».
وتراجعت صادرات الصين على غير المتوقع للشهر الثاني على التوالي في مارس وانحسر النمو الإجمالي للواردات بشكل حاد مما أجج بواعث القلق من أداء ضعيف للقطاع الصناعي ونمو متباطئ بثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقد تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي أوائل التعامل في آسيا أمس بعد أن قفزت أكثر من دولار الجلسة السابقة بفعل زيادة غير متوقعة في الطلب على البنزين والتوترات بشأن أوكرانيا.
وأشارت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة سجلت زيادة فاقت التوقعات الأسبوع الماضي لكن قفزة قوية في الطلب على البنزين ألقت بظلالها على تلك الزيادة.
وأظهر تقرير الإدارة أن مخزونات البنزين نقصت 2.‏5 مليون برميل إلى 210 ملايين برميل مقارنة مع تنبؤات المحللين بهبوط قدره 729 ألف برميل. وزاد الطلب على البنزين 4.‏4 في المائة عما كان عليه قبل عام إلى 8.‏8 مليون برميل يوميا.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.