الطيران الروسي يستكمل تدمير حلب وقوات النظام تتقدم على محورين

خبراء عسكريون: التهديد الأميركي جدي وسيترجم بتسليم المعارضة السورية أسلحة متطورة

سوريون يمرون فوق ركام بناية تعرضت لقصف جوي في حلب (رويترز)
سوريون يمرون فوق ركام بناية تعرضت لقصف جوي في حلب (رويترز)
TT

الطيران الروسي يستكمل تدمير حلب وقوات النظام تتقدم على محورين

سوريون يمرون فوق ركام بناية تعرضت لقصف جوي في حلب (رويترز)
سوريون يمرون فوق ركام بناية تعرضت لقصف جوي في حلب (رويترز)

بقيت الأحياء الشرقية في مدينة حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية هدفًا مباشرا لغارات الطائرات الروسية والنظامية. ولقد استفادت قوات النظام وحلفاؤها من الغطاء الجوي الروسي، ونفّذت هجومًا على محاور عدّة، حققت خلاله تقدمًا ملحوظًا في شمال المدينة ووسطها على حساب الفصائل المعارضة، لكن خبراء توقعوا تبدلاً في المشهد السوري، ولا سيما في حلب، بعد التهديد الأميركي بوقف التعاون مع روسيا، وطلب الرئيس باراك أوباما من القيادات العسكرية والأمنية «بحث كل الخيارات الممكن اللجوء إليها»، ورأى هؤلاء في الموقوف الأميركي الجديد «مؤشرًا على ضوء أخضر من واشنطن، بتزويد المعارضة بأسلحة نوعية ومتطورة، أبرزها صواريخ مضادة للطائرات، لمواجهة الوضع القائم».
على الصعيد الميداني، أعلنت وكالة الصحافة الفرنسية «أ.ف.ب»، أن «قوات النظام السوري وحلفاؤها تمكنوا الجمعة (أمس)، بدعم من الطائرات الروسية، من التقدم على محورين في شمال المدينة ووسطها، بعد ثمانية أيام على بدء هجوم واسع من أربعة محاور، هدفه السيطرة على الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة». وأعلنت الوكالة أنه «رغم اشتداد المعارك، فإن الأحياء الشرقية شهدت الليلة الماضية تراجعًا في القصف الجوي». وقال مصدر عسكري تابع للنظام للوكالة الفرنسية، إن جيش النظام وداعميه «تمكنوا من السيطرة على عدد أبنية في حي سليمان الحلبي، ويواصل تقدمه باتجاه محطة ضخ المياه المعروفة التي تحمل اسم الحي وتغذي معظم أحياء المدينة».
هذا التقدّم لم ينفه مصدر عسكري في المعارضة السورية، لكنه أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «النقاط التي يصل إليها النظام لا يستطيع أن يثبت فيها؛ إذ سرعان ما ينسحب منها تحت كثافة نيران الثوار». وأشار إلى أن «الهجوم البري لنظام الأسد وحلفائه لم يحقق أي نتائج، باستثناء إعادة السيطرة على مخيم جندرات الذي لن يدوم طويلاً». وقال المصدر العسكري، الذي رفض ذكر اسمه، إن «من يقلب موازين القوى هو سلاح الطيران الذي يفتك بالمدنيين، ويدمر المباني السكنية والمشافي على رؤوس من فيها». وأضاف: «لو كان لدينا بضع صواريخ مضادة للطائرات، لما تجرأت طائرة معادية على التحليق فوق حلب». وقلل المصدر من أهمية التهديد الأميركي، وقال «لا نراهن لا على الأميركيين؛ لأنهم شركاء مع الروس والنظام في سفك الدماء التي تسيل في سوريا».
وحول المعارك أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن «سيطرة قوات النظام على منطقة مشفى الكِندي في شمال مدينة حلب، الذي كان تحت سيطرة الفصائل المقاتلة منذ نهاية عام 2013». وهذا التقدم هو الثاني بعدما استعادت قوات النظام المدعومة بالميليشيات الخميس السيطرة على مخيم حندرات، الواقع شمال غربي حلب، الذي يشهد منذ أسابيع معارك عنيفة. وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن، إن «سيطرة قوات النظام على هذه المنطقة، تتيح لها التقدم أكثر إلى أحياء المعارضة، وتحديدا إلى الهلك والحيدرية من جهة الشمال»، مشيرًا إلى أن «معارك عنيفة دارت بين الطرفين في حي سليمان الحلبي، حيث تمكنت قوات النظام من تحقيق تقدم بسيط»، مؤكدًا أن قوات الأسد «تتبع سياسة القضم، في محاولة للسيطرة على الأحياء الشرقية». وللعلم، وتتقاسم قوات النظام والفصائل المعارضة السيطرة على حي سليمان الحلبي منذ عام 2012، وتسيطر الأخيرة على محطة المياه. وعمدت الفصائل الأسبوع الماضي إلى وقف العمل فيها؛ ما حرم سكان الأحياء الغربية من المياه، احتجاجا على أضرار نتيجة القصف لحقت بمحطة باب النيرب التي تغذي الأحياء الشرقية، قبل أن يعاد تشغيلهما.
إلى ذلك، أعلن الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني العميد إلياس حنا، أن «التهديد الأميركي بوقف التعاون مع الروس، ليس إلا وسيلة ضغط لجرّ موسكو إلى طاولة المفاوضات، لكنه لن يغيّر الواقع على الأرض». وقال حنّا لـ«الشرق الأوسط» إنه من الواضح اليوم أن الجانب الروسي «مرتاح في سوريا، لكن ذلك لا يعني أنه قادر على الانتصار؛ لأنه يستحيل على أي فريق، أن يحقق نصرًا كاملاً في كل سوريا»، داعيًا إلى «توجيه الأنظار إلى جبهة الجنوب في درعا والقنيطرة، وإلى ترقّب ما قد تقدم عليه إسرائيل».
ولئن كان للتراجع الأميركي تأثير سلبي جدًا، ذكّر حنّا بأنه «لم يسبق لرئيس أميركي في أيامه الأخيرة، أن استطاع فرض واقع معين على رئيس جديد لا يرغب فيه»، معتبرًا أن المنطقة بما فيها سوريا «في مرحلة ضبابية؛ ولذلك لن يتخذ أوباما قرارًا كبيرًا»، لكنه نبّه إلى أن «اللاعبين في سوريا باتوا كثرًا، وقد نشهد تبدلاً في سياسيات بعض الدول تجاه الحرب السورية».
أما الخبير العسكري والاستراتيجي العميد إلياس فرحات، فكانت له مقاربة مختلفة؛ إذ رأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار الأميركي بوقف التعاون مع روسيا في سوريا، يعني أن الحرب ستكون طويلة ومكلفة جدًا». ورأى أن «طلب الرئيس باراك أوباما من القيادات الأمنية والعسكرية بحث الخيارات غير الدبلوماسية في سوريا، ينطوي على تهديد جدي، بأن واشنطن بدأت تغيّر سياسيتها». وإذ استبعد فرحات أي تدخل أميركي مباشر في هذه الحرب، رأى أن كلام أوباما «يعني أن الإدارة الأميركية اتخذت قرارًا بتسليح المعارضة السورية بأسلحة نوعية ومتطورة، منها مضادات للطائرات، وصواريخ أرض - أرض، ودبابات حديثة». وتابع، أن «عشرات الدبابات الحديثة الروسية الصنع نقلت من ليبيا إلى تركيا، ومن المحتمل إدخالها قريبًا إلى سوريا وتسليمها للمعارضة»، لافتًا في المقابل إلى أن «روسيا بدورها نقلت طائرات حديثة إلى قاعدة حميميم الجوية».
ووفق حصيلة وزعها «المرصد» أمس (الجمعة)، فإن الغارات الروسية «تسببت منذ انطلاقتها في سوريا قبل سنة في 30 سبتمبر (أيلول) 2015، بمقتل 9364 شخصًا، بينهم 3804 مدنيين، منهم 906 أطفال دون الـ18 عامًا، وبإصابة عشرين ألف مدني على الأقل بجروح، إضافة إلى 2746 عنصرًا من تنظيم داعش، و2814 مقاتلاً من فصائل المعارضة المسلحة و(جبهة فتح الشام) والحزب الإسلامي التركستاني، ومقاتلين من جنسيات عربية وأجنبية». وأوضح عبد الرحمن، أن «الحصيلة هي نتيجة الغارات الروسية التي تمكننا من التأكد منها»، لافتا إلى أن «العدد قد يكون أكبر لوجود قتلى لم نتمكن من تحديد هوية الطائرات التي استهدفتهم».
وعمّا إذا كان الحظر الجوي أحد الخيارات الأميركية، استبعد العميد فرحات إمكانية «فرض الولايات المتحدة حظرًا جويًا فوق سوريا؛ لأن ذلك يعني مواجهة مباشرة مع روسيا»، لكنه لفت إلى أن «ما يعرف بالمنطقة الأمنية باتت قائمة في المناطق التي أصبحت تحت سيطرة القوات التركية بدءًا من جرابلس». ولم يجد فرحات أي عائق أمام إيصال الأسلحة النوعية إلى المعارضة، وقال «منذ سنة والروس يسيطرون جويًا في سوريا، ورغم ذلك لا تزال الأسلحة تصل إلى المعارضة». أما فيما يتعلّق بـ«الوضع الراهن» القائم حاليًا في حلب، فرأى أن «إمكانية السيطرة على حلب صعبة للغاية ومكلفة، والخسائر ستكون كبيرة جدًا». وحذّر من أن «المرحلة المقبلة لن تبقى السخونة فيها مقتصرة على حلب؛ فكل الجبهات السورية ستشتعل، وحلب ستكون مشهدًا في اللوحة السورية الكبيرة». وتوقف فرحات عند «أبعاد تشكيل جيش إدلب الحرّ، واستعراضه العسكري بأسلحة متطورة وصواريخ غراد؛ ما يعني أن الحرب مقبلة على تطورات دراماتيكية».



الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended