التدخل العسكري لروسيا يكمل عامه الأول ويعمق مأزقها في «المستنقع السوري»

4 سيناريوهات محتملة.. وفوز كلينتون المحتمل سيحول بوتين من راع للحل إلى جزء من الأزمة

عامل روسي يتجاوز دبابة روسية موهت بألوان الصحراء، في المعرض الدائم للمعدات العسكرية والمركبات في باتريوت بارك في كوبينكا، خارج موسكو، يوم 8 سبتمبر  (إ ف ب)
عامل روسي يتجاوز دبابة روسية موهت بألوان الصحراء، في المعرض الدائم للمعدات العسكرية والمركبات في باتريوت بارك في كوبينكا، خارج موسكو، يوم 8 سبتمبر (إ ف ب)
TT

التدخل العسكري لروسيا يكمل عامه الأول ويعمق مأزقها في «المستنقع السوري»

عامل روسي يتجاوز دبابة روسية موهت بألوان الصحراء، في المعرض الدائم للمعدات العسكرية والمركبات في باتريوت بارك في كوبينكا، خارج موسكو، يوم 8 سبتمبر  (إ ف ب)
عامل روسي يتجاوز دبابة روسية موهت بألوان الصحراء، في المعرض الدائم للمعدات العسكرية والمركبات في باتريوت بارك في كوبينكا، خارج موسكو، يوم 8 سبتمبر (إ ف ب)

تُنهي روسيا، العام الأول، من تدخلها العسكري في سوريا، بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، الذي جاء تحت عنوان «محاربة الإرهاب»، لكن الوقائع أثبتت أن المهمّة موسكو كانت بعيدة عن هذا الواقع، فهدفها الأول والأخير كان ترسيخ وجودها في المنطقة، وتكريس دورها كقوّة دولية مستفيدة من الانكفاء الأميركي، والغياب الأوروبي، لكن جلّ ما أنجزته أنها تمكنت من إبقاء بشار الأسد فترة أطول في السلطة.
وبدخولها العام الثاني، يبدو الدور الروسي محفوفًا بصعوبات ومآزق كبيرة، برأي الخبراء، لأن وصول هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض، في حال تحقق، سيبدل الوضع في المنطقة ومنها سوريا، وسيحول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من لاعب فاعل إلى جزء من الأزمة السورية.
هذا الواقع تناوله تقرير مفصّل أعده مركز «جسور» للدراسات، اعتبر فيه أن ما حققته موسكو من تدخلها العسكري في سوريا ينقسم إلى قسمين؛ الأول يتعلّق بالصراع مع الولايات المتحدة والغرب، حيث تمكنت من إرغام واشنطن على الدخول في مفاوضات ثنائية ومباشرة تبدو في العلن ذات صلة بالوضع في سوريا، ولكنها في الواقع تتصل بنقاط الخلاف العميقة بين الطرفين، ومنها مسائل الدرع الصاروخية، ونصب صواريخ قرب حدود روسيا، وتدخلات واشنطن لعرقلة بيع النفط والغاز الروسي إلى أوروبا.
أما القسم الثاني فيرتبط بالوضع السوري، حيث تمكنت موسكو من تثبيت وضع نظام الأسد في الظاهر، وفي الواقع الإمساك بورقة النظام وتوظيفها لخدمة السياسة الروسية إقليميًا ودوليًا، وتجلى ذلك بأن حركة النظام عسكريًا ومواقفه سياسيًا باتت تحتاج إلى موافقة روسية مسبقة، عكستها آلية التعامل مع رأس النظام بشار الأسد، والعمل على إحداث تغيير جذري في مرجعية جنيف (2012)، واستخدام ورقة «الإرهاب» كمجال للتمدد العسكري ميدانيًا.
هذه المقاربة أيدها المحلل الاستراتيجي خطار بودياب، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «منذ بدايات الأزمة السورية، استثمر بوتين كل طاقته في دعم بشار الأسد، لتكون سوريا نقطة ارتكاز حيوية للعودة إلى الساحة الدولية، والوصول إلى المياه الدافئة وفرض نفسه لاعبًا دوليًا». ورأى بودياب، وهو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة «باريس الجنوب»، أن الرئيس الروسي «استفاد من ضعف سياسة باراك أوباما، الذي سلّمه مفتاح الحل في سوريا، لكن بوتين أصيب الآن بنكسة كبيرة، لأنه لم يتمكن من فرض حلّ في سوريا قبيل رحيل أوباما»، مشيرًا إلى أن «الضربة الأميركية لموقع قوات النظام في دير الزور، أصابت بوتين في الصميم، خصوصًا بعد المعلومات التي تتحدث عن مقتل مستشارين روس في الغارة الأميركية، مما يعني أن كل فرص الحل قد تبخرت».
ولم يغفل تقرير «جسور» هذا الأمر، حيث قال: «كلما اقترب الرئيس أوباما من نهاية ولايته، دون التوصل لاتفاق بين واشنطن وموسكو، يلاحظ تزايد مستوى الغضب والتوتر الذي يعتري السلوك الروسي في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط»، لافتًا إلى أن «إدارة بوتين أفرطت في استخدام أوراقها، بما فيها القوة العسكرية بتبعاتها الأخلاقية والقانونية والسياسية، سعيًا للضغط على الإدارة الأميركية لدفعها لإنجاز اتفاق ثنائي».
وأضاف التقرير: «لعلّ إصرار واشنطن على إبعاد حلفائها عن جوهر المفاوضات التي بقيت طَي الكتمان، يشي بخطورة الصفقة التي تمت ولم تكتمل بعد، ستكون في شقها غير المعلن أثر على السوريين ودول الإقليم، وفي مقدمتها تركيا والسعودية، اللتان تواجهان تحديات أمنية مقلقة نتيجة التحولات في السياسية الأميركية في الشرق الأوسط»، مرجحًا أن تتضمن الصفقة «وجودًا أوسع لموسكو في قواعد عسكرية ثابتة في سوريا، ونفوذًا من منطقة الساحل إلى غرب حلب مع ضمِّ منطقة الوسط، بحيث تخصص لنظام الأسد، ضمن مفهوم سوريا المفيدة، إلى جانب حضور لافت في البحر المتوسط للأسطول الروسي».
لكن عجز روسيا عن ترسيخ حلّ سياسي يتوافق مع طموحاتها، رغم كل الأسلحة التي استخدمتها في سوريا، يؤشر إلى أن النتائج لن تكون لصالح موسكو من الآن وصاعدًا، برأي خطار بودياب، الذي رفض التكهّن بما سيكون عليه المشهد في المرحلة المقبلة، وقال: «الأمر سيتوقف على سياسة الإدارة الأميركية المقبلة، وعلى رغم كل إمكانات بوتين العسكرية، فإنه بات منزلقًا في المستنقع السوري، نتيجة الوضع الاقتصادي السيئ في روسيا والخسائر التي تتكبدها بلاده نتيجة الحرب في سوريا والعقوبات الدولية».
وأضاف بودياب: «أنا لا أستخفّ بقدرات بوتين السياسية الذي ركّز علاقته مع إيران، ولم يقطع علاقاته بدول الخليج العربي، ونجاحه في أن يكون بطل التقاطعات، لكن إذا أتت هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض فلن تكون مهمته سهلة، وعندها سينتقل من راعٍ للحل، إلى جزء من الأزمة في سوريا». وإذ لفت إلى أن «روسيا استطاعت أن تحقق إنجازات في سوريا نتيجة التردد الأميركي والغياب الأوروبي»، فإنه أشار إلى أن «موسكو باتت عاجزة كليًا عن إعادة الاستقرار إلى سوريا، وقد لا تكون قادرة على حماية ما أنجزته حتى الآن».
وأدرج التقرير الذي أعدّه مركز «جسور» الإعلان الروسي - الأميركي ضمن أربعة سيناريوهات، الأول إمكانية توصل الطرفين إلى اتفاق عنوانه الوضع في سوريا، ويشمل تفاهمات حول أوروبا و«الناتو» وقضايا أخرى، لكن التحدي الذي سيواجهه مثل هذا الاتفاق هو ضمان التزام أميركي بها مع قدوم إدارة جديدة، خصوصًا في حال نجاح الجمهوري دونالد ترامب، إضافة إلى احتمال مقاومة دول الإقليم لها إذا مسَّت مصالحها الحيوية.
السيناريو الثاني يرتبط بالتفاهمات الإقليمية، بحيث يكون هذا السيناريو بديلاً عن الصفقة مع واشنطن، وستعمد إليها روسيا في حال فشل اتفاقها الحالي أو يأسها من تغيُّر الموقف الأميركي استراتيجيًا، والخوف من آثار تدخلها العسكري في سوريا لعام ثانٍ، مع احتمال تطور الصراع ودخول عوامل جديدة تعرض القوات الروسية لخسائر نوعية.
السيناريو الثالث، يرتبط باستخدام العنف المفرط بعد انهيار الهدنة، حيث تعود القوات الروسية لما كانت عليه قبيل الهدنة، والاستمرار بحالة اللاتفاهم مع واشنطن والأطراف الإقليمية، أو التوصل إلى تفاهمات غير مكتملة، مما يعني توقع استمرار معاناة الشعب السوري وبقاء الوضع دون حلِّ سياسي.
أما السيناريو الرابع، فيقوم على عنصر المفاجأة، وهو يستند إلى احتمال حدوث تطورات غير متوقعة لدى أحد الأطراف المركزية، تؤدي إلى تغيير في التموضع الاستراتيجي أو تبدلات جوهرية في الموقف من الأزمة السورية، مثل انقلاب 15 يوليو (تموز) في تركيا، وتطورات ملف نفوذ PKK وتفرعاته، الذي جعل خطر إقامة كيان انفصالي جنوب تركيا عاملاً مؤثرًا في تغيير نظرتها وأسلوب تعاملها مع القضية السورية. وخلص التقرير إلى أن موسكو «تواجه وضعًا صعبًا ومقلقًا لها، رغم محاولة الإيحاء بأنها في وضع إيجابي استراتيجيًا». ورأى أن «عدم نجاحها في تحقيق الهدف المركزي من تدخلها في سوري، سيجعل أي مكاسب جانبية عديمة الفائدة من ناحية التأثير على دورها في المنظومة الدولية، كما أن عامل الوقت يشكل عنصرًا ضاغطًا عليها، إضافة إلى الغموض في شكل وطبيعة الإدارة الأميركية الجديدة، التي لا يتوقع أن تكون شبيهة بحالة أوباما التي نُعتت بالضعف وعدم المبادرة».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended