الإدارة الأميركية تستبعد التدخل العسكري في سوريا وتبحث خيارات أخرى

أوباما في لقائه مع القوات العسكرية: تدخلات روسيا ستضر أمنها القومي

الإدارة الأميركية تستبعد التدخل العسكري في سوريا وتبحث خيارات أخرى
TT

الإدارة الأميركية تستبعد التدخل العسكري في سوريا وتبحث خيارات أخرى

الإدارة الأميركية تستبعد التدخل العسكري في سوريا وتبحث خيارات أخرى

حذر مسؤولو البنتاغون من تدخل أميركي في سوريا وهو ما يتوافق مع رؤية أوباما من مخاطر تصعيد يؤدي إلى تورط عسكري أميركي في سوريا خلال الأشهر القليلة المتبقية في ولايته.
وأشارت صحيفة «ديلي بيست» إلى أن هناك تفاهما غير معلن داخل الإدارة الأميركية أنه مهما تزايدت الاستفزازات الروسية في سوريا فلن يكون هناك ردود أميركية كبيرة.
وتشير التسريبات إلى أن الخيارات أمام إدارة أوباما، إما السماح للدول الداعمة للمعارضة بتقديم الأسلحة والأنظمة العسكرية المتقدمة، أو تنفيذ ضربات جوية ضد قواعد الأسد الجوية، وهي مناقشات تجري على مستوى موظفي الإدارة، ولم يتم رفع توصيات بعد إلى الرئيس أوباما.
وأشارت «رويترز» إلى تصريحات لمسؤولين بالإدارة، تقول، إن «فشل الدبلوماسية الأميركية في سوريا لم يترك لإدارة أوباما خيارا سوى دراسة البدائل المحتملة، وكلها بدائل تنطوي على استخدام القوة». ويشير المسؤولون إلى أن أحد الخيارات هو السماح للدول الداعمة للمعارضة بإمدادهم بأسلحة متطورة، أما الخيار الثاني فهو توجيه ضربة جوية ضد القواعد العسكرية للأسد، وهو الخيار الأقل احتمالا؛ لما قد يسببه من وقوع خسائر بشرية وسط القوات الروسية التي تساند الأسد.
وتتحدث مقترحات أخرى، عن إرسال المزيد من قوات العمليات الخاصة الأميركية لتقوم بمهام التدريب وتقديم المشورة للجماعات المعارضة والقوات الكردية.
وخلال المؤتمر الصحافي للخارجية الأميركية، مساء أول من أمس، أشار جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية، إلى خيارات وخطوات تدرسها الإدارة الأميركية، وقال: «إننا نفكر في الخطوات التي سيكون علينا اتخاذها، وهي تبدأ بتعليق مشاركتنا مع روسيا بشأن سوريا، ولم نتخذ بعد هذه الخطوات، لكن وبالنظر إلى ما رأيناه في حلب خلال الأيام الماضية، نفكر أيضا في الخطوات التي نحن في حاجة إلى اتخاذها، وكيف نفعل ذلك». ولم يشرح كيربي تفاصيل الخطوات التي تتم دراستها.
وفي رده على أسئلة: «الشرق الأوسط» حول الخيارات المتاحة أمام واشنطن، أشار مارك تونر، نائب المتحدث باسم الخارجية في لقاء مع الصحافيين الأجانب، بعد انتهاء المؤتمر الصحافي لكيربي، إلى أن الولايات المتحدة لا تريد إغلاق الباب وتريد إعطاء روسيا فرصة، مضيفا: «لا نريد إغلاق الباب الآن، وننظر في خطوات عدة ونريد إعطاء روسيا الفرصة لإثبات مصداقيتها، فالموقف مروع وسيكون أسوأ إذا أقدمت حكومات على تقديم أسلحة لفصائل المعارضة، وهو سيناريو يمكن حدوثه إذا فشلت الهدنة، ولا أحد يريد ذلك، وما زلنا ننتظر، ولا يمكننا التنبؤ بما ستقدم عليه الحكومات الأخرى».
وانتقد محللون وخبراء سياسيون نهج الإدارة الأميركية، مشيرين إلى أن سمعة الولايات المتحدة والالتزام بسيادة القانون اهتزت بشدة، إضافة إلى أزمة اللاجئين التي زعزعت استقرار أوباما وسمحت لروسيا وإيران بمزيد من التدخل وفرض النفوذ داخل سوريا والمنطقة.
وقال تشارلز ليستر، الباحث بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن «لقد حان الوقت للولايات المتحدة لإعادة تقييم النهج المشين الذي تتبعه في الأزمة السورية؛ لأن تردد الولايات المتحدة والنفور من المخاطر والفجوة ما بين البلاغة الكلامية والسياسية وعدم احترام التلويح بالخطوط الحمراء كلها تضافرت لوصف السياسية الأميركية أنها نهج بارد القلب ويتسم بالنفاق»
وأضاف ليستر «واشنطن بموقفها قادت بشكل مباشر إلى تدمير شامل لدولة قومية، في تناقض مباشر مع مصالح الأمن القومي الأساسية والقيم الأميركية».
وكان الرئيس الأميركي بارك أوباما، قد دافع عن موقفه في التعامل مع الأزمة السورية ورفضه استخدام القوة وقراره عدم إرسال قوات أميركية إلى سوريا لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يزيد على خمس سنوات، في وقت تعثرت فيه الجهود الدبلوماسية وتفاقمت الأزمة الإنسانية وسط تكثيف للقصف الروسي السوري لحلب. وأبدى أوباما قلقه العميق حول ما يحدث في سوريا، قائلا «لا يمر أسبوع دون أن أقوم بفحص الأمور حول كيفية التعامل مع سوريا».
وخلال لقائه بمجموعة من القوات العسكرية الأميركية والمحاربين القدامى في قاعدة فورت لي العسكرية في ولاية فيرجينيا مساء أول من أمس، أصر الرئيس الأميركي على الحل السياسي باعتباره الطريق الصحيح وقال: «في سوريا، في ظل غياب نشر أعداد كبير من القوات، لا يوجد سيناريو أمامنا لوقف الحرب الأهلية التي تورط فيها الطرفان بعمق». وأضاف: «ستكون هناك بعض الأشياء السيئة التي تقع في جميع أنحاء العالم، وعلينا أن نكون حكماء وأن نصدر أحكام حول ما هو الأفضل لمصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة».
واستبعد الرئيس الأميركي إرسال قوات عسكرية أميركية بأعداد كبيرة إلى سوريا، مؤكدا أن ذلك لن يكون هو الحل في الأزمة السورية ولن يوقف الحرب الأهلية هناك، وقال: «الولايات المتحدة لا يمكن أن توقف الحرب الأهلية دون إرسال أعداد كبيرة من القوات؛ مما يقود إلى الإفراط في استغلال الجيش الأميركي وتحويل الاهتمام من أماكن أخرى مهمة مثل أفغانستان». وعبر الرئيس الأميركي عن مدى تعاطفه مع الحالة الإنسانية في سوريا، وذكر أن «مصالح الأمن القومي تتحكم بالموقف».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.