جمال سليمان: ليس لدينا مشروع ثقافي.. و«أفراح القبة» من أهم أعمالي الفنية

الفنان السوري قال لـ«الشرق الأوسط» إنه حرم من زيارة وطنه في السنوات الأربع الماضية

جمال سليمان: ليس لدينا مشروع ثقافي.. و«أفراح القبة» من أهم أعمالي الفنية
TT

جمال سليمان: ليس لدينا مشروع ثقافي.. و«أفراح القبة» من أهم أعمالي الفنية

جمال سليمان: ليس لدينا مشروع ثقافي.. و«أفراح القبة» من أهم أعمالي الفنية

يرفض الفنان جمال سليمان أن يلعب دور الشيطان الأخرس في قضية بلده (سوريا)، كما يفعل العديد من الفنانين السوريين؛ فهو مهموم بقضية بلده ويعبر عن رأيه بمنتهى الوضوح والصراحة.
بصوت مليء بالحزن والأسى قال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن الآن معرضون لخسارة وطننا بأكمله والبحث عن وطن بديل»، موضحا أنه يعمل ليل نهار حتى لا يخسر بلده.
وبعيدا عن مأساة وطنه، تحدث سليمان عن «أفراح القبة»، مسلسله التلفزيوني الأخير الذي عرض في شهر رمضان الماضي، كما تحدث أيضًا عن مشروعاته الفنية المقبلة. وعن سر تحمسه لتقديم جزء ثانٍ من مسلسل «حدائق الشيطان» الذي عُرض منذ سنوات، وإليكم نص الحوار:
* ماذا عن تقديمك جزءًا ثانيًا من مسلسل «حدائق الشيطان» التي عُرض منذ سنوات؟
- بالفعل، كان هناك مشروع لعمل جزء ثانٍ من مسلسل «حدائق الشيطان» العام الماضي، ولكن لأسباب تتعلق بالسوق والتوزيع فقد تعثر المشروع، وفي الحقيقة كان لدي عرضان؛ عرض لجزء ثانٍ من مسلسل «أفراح إبليس» وجزء ثانٍ من مسلسل «حدائق الشيطان»، عندما تعثر عمل جزء ثانٍ من العمل الثاني «حدائق الشيطان». ارتبطتُ بالمشاركة لجزء ثانٍ من العمل الأول «أفراح إبليس» وبإذن الله سوف نبدأ التصوير في يناير (كانون الثاني) المقبل حتى يتم عرضه إما في رمضان أو قبل ذلك، حسبما يتم الاتفاق عليه، ولكن فكرة تقديم جزء ثانٍ من مسلسل «حدائق الشيطان» ما زالت قائمة، ولكن ليس هذا العام أو في هذه الفترة.
* ألا تقلق من قبول عمل جزء ثانٍ من «حدائق الشيطان» على الرغم من مرور 8 سنوات تقريبًا على تقديم الجزء الأول؟
- هو سلاح ذو حدين؛ الجزء الأول حقق نجاحًا كبيرًا قد يساعد على نسبة المتابعة والتسويق وغيره كمسلسل له اسم كبير، ولكن هناك قلق، خصوصًا بعد مرور كل هذه السنوات على تقديم الجزء الأول؛ أن تكون المقاييس قد تغيرت، ولكننا نحاول أن نخرج مسلسلاً جيدًا قدر الإمكان، ولكن حتى لو قمنا بعمل جديد فإن أي عمل فيه جزء كبير من المغامرة والقلق، وتقديم أجزاء ثانية لأعمال فنية موجود في كل الدول وعلي رأسها أميركا. هناك أجزاء تُخرج لأفلام قد مر على عرضها عشرة سنوات وأكثر، وعلى سبيل المثال فيلم «ماتريكس» وغيره من الأعمال، ولكن بالتأكيد لدينا الوضع مختلف، إذ إننا نعاني من ميزانيات الإنتاج والتوزيع والأجور أصبحت صعبة، وأصبح ذلك يعود على المستوى الفني للعمل. اليوم ظروف العمل التلفزيوني أصبحت في منطقة المخاطر، ولم نعد نعرف ماذا نريد من عمل المسلسلات الدرامية، هل نحن نعمل دراما للتسلية فقط ويتم نفخها ببعض الإعلانات لتسويق المسلسل، أم أننا نعمل دراما للتنوير وفك شفرة الواقع الذي نعيش فيه ونفهم مشكلاتنا ونحلها، وتكون الدراما هدفها التوعية ونتحرك بروح إيجابية إلى الأمام؟! في الحقيقة اليوم مع ما نراه يحدث في واقع الوطن العربي وتنامي النفوذ الإعلامي الخاص ونفوذ شركات الإعلان أصبح هناك مشهد ضبابي، «أحنا عايزين إيه بالضبط؟!»، فهناك عنصر اقتصادي يحدده مبدأ الربح من خلال الإعلانات، وهناك أيضًا عنصر الاجتماعي والثقافي والفكري والفني للموضوع، وفي رأيي فإننا لم نصل بعد لمعادلة صحيحة تنصف الجانبين. نحن نحاول أن نقلد الأتراك، ولكننا في النهاية لسنا كذلك، وليس هذا هو مجتمعنا أو هذه هي مشكلاتنا كعرب، فتخرج الأعمال وتصبح «مسخًا».
* يري البعض أن تقديم جزء ثانٍ لأي عمل حتى لو كان ناجحًا نوع من «الإفلاس».
- لا، ليس بالضرورة، فهذه المعادلة ليس لها قاعدة، وإلا لمَ تقوم أشهر المحطات العالمية مثل «HPO» بعمل كثير من المواسم، نحن في مهنتنا ليس هناك قواعد ثابتة أو رهان «كسبان» على طول الخط، ولكن دائمًا هناك جانب من المغامرة؛ فنحن نجتهد ونعمل ما بوسعنا لتقديم عمل يصل إلى الناس.
* لماذا تصرح بأن مسلسل «أفراح القبة» الذي عُرِض ضمن الماراثون الرمضاني الماضي من أهم أعمالك الفنية؟
- نعم.. أرى أن هذا العمل من أهم الأعمال التي قدمتها لعدة أسباب: أولاً: لا أخفي أنني وفنانين كثيرين في المسلسل كان لدينا الخوف من أن يكون هذا المسلسل «نخبويًا زيادة عن اللزوم»، ويُقدَّر من فئة قليلة من الجمهور، لكن عندما وصلنا إلى «الحلقة السادسة»، ورأينا هذا الجذب الجماهيري الممتاز كنا سعداء، وهذا في الحقيقة واجه بعض المقولات الخاطئة بأنه ليس صحيحًا أن الجمهور يريد أن يرى أعمالاً سخيفة وبلا هدف أو متواضعة، الجمهور عندما يكون هناك عمل هادف ومهم ومحترم حتى لو كانت متابعته تحتاج إلى مجهود فهو مستعد لأن يبذل هذا المجهود، وبذله لهذا المجهود هو شكل من أشكال المتعة، ويمكن تحديدها بالتلقي الكسول لشيء ما، ثانيًا: أعتقد أنه من غير المعقول أن لا يكون هناك أربع أو خمس روايات عربية خاصة بالتلفزيون سواء بإنتاج مصري أو سوري أو خليجي، نحن لدينا تراث عربي وإسلامي عظيم يمكن أن يتحول إلى أعمال درامية وإلى مادة تلفزيونية راقية وعظيمة بدلاً من أن نشتري الفورمات من الثقافات الغربية التي لا تمثلنا، ورغم أن حجم دوري في مسلسل «أفراح القبة» والعائد المادي متواضع، لكنني كنت أقدمه بصدق وبارتياح وانبساط، فكان لدي إحساس بقيمة هذا العمل منذ أول لحظة دخلت في التصوير، والعمل مع مخرج مثل محمد ياسين، رغم أنه كان متعبًا، إلا أنه كان ممتعًا، لتقديمه عملاً ذا قيمة.
* ألم تخشَ من تقديم الوسط الفني بهذا الشكل وقد عملت الرواية علي نوع من التعرية لكثير من كواليس الحياة الفنية؟
- في الحقيقة، لقد سُئِلت كثيرًا هذا السؤال: ألا تقلقون من تصوير الوسط الفني بهذه الطريقة؟! ولكن الرهان كان على المشاهد أن يرى هذا المجتمع ليس مجتمعًا فنيًا فقط، وبالفعل لم يرَه كذلك، ولكنه شاهد حكاية مجتمع من خلال هذا الوسط الفني، هذه الرواية للرائع نجيب محفوظ فيها شيء عبقري، وهذا ما سوف يجعلها رواية تعيش مع أنها كُتبت منذ زمن، وهو حقيقتنا في الكواليس، وما نقدمه على المسرح، والفرق بين الوهم والحقيقة، الكذب والصدق، الوجه الحقيقي والقناع، وهذه هي مشكلة البشرية وكل المجتمعات عبر التاريخ، والجمهور يريد أكبر قدر من الحقيقة وأقل قدر من الزيف، ومن هذا المنطلق هذه الرواية سوف تحافظ على نفسها وكأنها رواية معاصرة حتى لو بعد 100 سنة، وأظن أن الرواية لا تزال تحافظ على جديتها مثل كثير من الروايات العربية لأن لم يتغير شيء فينا منذ خمسين عامًا وحتى الآن، فقد تغير فقط نوع السيارات وشكلها ووجود التكنولوجيا والهاتف والإنترنت فهناك ناس تتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي بعقلية القرن الحادي عشر. لذلك فإن استلهام الأدب العربي الممتاز والمحترم المعاصر وتقديمه على الشاشة في التلفزيون والسينما من الممكن أن يساعدنا على أن نعيد أمورنا ونحل مشكلاتنا وخبراتنا، ونجد لأنفسنا الطريق الصحيح الذي سوف يجعلنا نسير خارج هذا الجحيم الذي نعيش فيه الآن.
* هل ترى ذلك كافيًا لكي نسير خارج هذا الجحيم الذي نعيش فيه الآن؟
- هناك أمران يجب أن نعرفهما؛ أن اليوم يوجد صراع شديد جدًا بين كل شيء يحمل قيمة معتبرة وهدف والاتجاه الآخر الذي يعتقد ويرى أن المطلوب الآن هو تسلية الناس وإلهاؤهم. والأمر الآخر الذي يجب أن نتنبه له هو أنه لا يوجد فيلم أو مسرحية أو عمل درامي سوف يغير من حياة الناس في لمح البصر، فالعمل الثقافي عمل تراكمي، ووحده لن يستطيع أن يفعل شيئًا، فالعمل الثقافي عندما يمشي مع مشروع وطني كبير فإنه يسهم في إنجاح وتعزيز ذلك المشروع الوطني، ويسهم في إطلاقه، ويسهم في الشراكة الوطنية والالتفاف الوطني حول المشروع الوطني، لذلك فهي عملية تراكمية، وبالتأكيد للفن دور عظيم جدًا، ولكن يجب أن لا نحمله كل هذا الدور حتى لا نقول في النهاية إنه قد «فشل»، وإذا كان هناك عمل درامي أو أكثر يغير مجتمعًا، فهذا ليس معناه أن الفن فاشل، ولكن هي عملية تراكمية سوف تأخذ زمنًا حتى تظهر تأثيرها على الواقع المعيشي والمجتمع.
* هل لدينا مشروع ثقافي؟
- ليس لدينا مشروع ثقافي، ونحن ندفع ثمن ذلك، وكان لدينا في الستينات ثم شيئًا فشيئًا تخلينا عنه، لأننا اعتبرنا أن وزارات الثقافة هي وزارة هامشية واعتبرناها «شحادة»؛ تحضر اجتماعات مجلس الوزراء لتقسيم الميزانية وتُقسم الميزانية على باقي الوزارات و«الفكة» تُعطى لوزارة الثقافة، لأن مشكلة وزراء المالية وكثير من الاقتصاديين أنهم يعتبرون أن مردودها ليس مهمًا؛ فهو يعطي الميزانية بلا هدف محدد. وهذا تفكير خاطئ، فبريطانيا ليست بشواطئها الرملية فقط، ولكن بريطانيا في مسارحها وفي التماثيل والشوارع والقصور والمتاحف وفي الصورة التي يجب أن يكون لها تكاليف، وهذه النظرة هي التي ترتقي بالأمم؛ فيجب أن يكون هناك استراتيجيات بعيدة المدى ومن يفكر بهذه الطريقة هو من يصلح لأن يكون رجل دولة.
* يرى البعض أنك لم تؤدِّ اللهجة المصرية بشكل متقن في مسلسل «أفراح القبة»؟
- لا أعلم.. أعتقد أن هذا يرجع إلى تقييم الناس المفروض أن أؤدي اللهجة المصرية، ولكن هذا كان دور لرجل مدير مسرح، وهو يقيم نصوص وأدب إلى آخره، وفي الحقيقة عندما التقيت مع كثير من مديري المسرح في حياتي لم أرَهم يتكلمون مثل سواق التاكسي على سبيل المثال، فرأيت في طريقتهم وكلامهم اختلاف في مخارج الألفاظ، لذلك أديت دوري بهذه الطريقة، ونواجه مشكلة فأي لهجة ليست هي لهجتك «الأم»، بالتأكيد سوف تواجهين مشكلة معها، ولكن هذا يختلف من لهجة إلى لهجة، وأميل إلى اللهجة الصعيدي وأقرب لي من اللهجة المصرية العامية، واللهجة الصعيدية فيها مخارج الحروف تخرج وكأنها منحوتة عكس اللهجة المصرية العادية التي تجدي فيها حروف كثيرة تؤكل من الكلمة فيصبح الجرس الموسيقي هو الذي يصل إلى المعنى أكثر من الحروف.
* ألم تقلق من هجومك المستمر ضد النظام السوري وتعتبر من أوائل الفنانين السوريين الذين تحدثوا وعبروا عن آرائهم فيما يحدث في سوريا بمنتهى الوضوح؟
- بالتأكيد، قد انتابني هذا الشعور وقد قلقت وما زلت قلق، ولكن في الحقيقة لم يكن هناك خيارات هذه ليست مسألة سياسية عادية فهذه بلدي، من البداية استشعرتُ بمصير وطن والحقيقة العين كانت على الفنانين في سوريا بشكل كبير، وبدأ من النظام السياسي القائم ومن المعارضة أيضًا، فقد حدث ضغط باتجاه الفنانين من كل الجهات، لأن سوريا ليس بها شخصيات عامة كثيرة، وتعرف سوريا بفنانيها ونجومها، وهناك بضعة أشخاص معروفين في المشهد السياسي لا يتجاوزن اليد الواحدة، وبها فنانون معروفون في الوطن العربي بشكل كبير، وبالتأكيد ذلك شيء مؤسف؛ أن لا يكون لسوريا شخصيات عامة من الأدباء والمفكرين والرياضيين والاقتصاديين، فوجود شخصيات عامة مسألة مهمة في أي مجتمع، النظام السياسي كان يريد منا تأييدًا مطلقًا، وتفويضًا مطلقًا فيما يفعل، وقد كنت جاهزًا في البداية لذلك، ولكني استشعرت مثل كثيرين أن المشهد السياسي في سوريا ليس ديمقراطيًا وأن سوريا بلد استبداد، وتعيش داخل جهاز أمني متحكم، ولا يوجد بسوريا قضاء مستقل وهذه أشياء نحن متفقون عليها جميعًا، ولا أحد يستطيع أن ينكرها، بها مستوى عالٍ من الفساد والمحسوبية، وبالتالي الناس كانت تحتاج إلى تغيير في النظام السياسي يلغي كل هذه الأشياء، وتغيير ديمقراطي، ولو شعرت أن النظام السياسي متفهم لمثل هذه المطالب ويريد أن يكون شريكًا في حدوث هذا التغيير لوقفت إلى جانبه، وقد قلت ذلك وحتى الآن أقوله، ولكن كان الرد أنه لا بد من رد أمني عنيف، وبالتالي فأنا توقعتُ أن ذلك سوف يؤدي إلى كارثة وطنية، سواء بالنسبة للنظام أو المعارضة نفسها، وللبلد بصورة عامة، ولذلك كان من الصعب أن ألعب دور الشيطان الأخرس، كان من الضروري أن أعبر عن رأيي ولم يكن ينفع أن أتظاهر بأن هذه ليست بلدي، أو أن هذه الأشياء لا تحدث في بلدي، لأنني أقيم في منطقة لا تزال المطاعم بها تعمل، هذه مسألة وطنية وليست شخصية، فبالحسابات الشخصية لم أكن أستطيع أن أفعل ذلك.
* ماذا عن خسارتك الشخصية في ظل الأحداث التي تمر بها سوريا؟
- رغم خسارتي الكبيرة فليس من اللائق الحديث عنها وغيري من السوريين لم يكن لديهم شيء، ولكنهم خسروا أولادهم وبيوتهم، وهذه خسارة أكبر بكثير ممكن خسرته؛ فهناك من خسر أبويه وعائلته، الخسارة في سوريا كانت هائلة، وكلنا معنيون بذلك، فكلنا سوريون بالحسابات الوطنية، أما بالحسابات الشخصية لم يكن يجب أن أتدخل في هذا الشأن أو أن أقول رأيي وأتظاهر بأنني متعاطف، كما حدث من كثير من الفنانين، بأنني أحب بلدي وأتمنى له الخير، أكبر شيء خسرته هو أنني حُرِمت من أن أذهب لبلدي خلال أربع سنوات أو أن يتربى أبني في بلده سوريا، نحن الآن معرضون لخسارة وطننا بأكمله، والبحث عن وطن بديل، رغم أنني أعمل ليل نهار حتى لا نخسر بلدنا ولكي نرجع مرة أخرى إليه نبنيه ونعيش فيه مواطنين محترمين، ولكن الاحتمال الآخر قائم حتى لا نكون كاذبين أو حالمين أو خياليين، فالاحتمال أن لا نستطيع الرجوع إلى سوريا مرة أخرى قائم واحتمال أن تذهب سوريا إلى الأبد قائم؛ فنحن بالتأكيد نعمل حتى يختفي هذا الاحتمال وينتصر الاحتمال الأول في أن نخرج ببلدنا إلى بر الأمان.
* ماذا عن آخر تطورات وتحركاتك الخارجية تجاه القضية السورية؟
- ذهبت إلى موسكو الأسبوع الماضي ومعي الدكتور شهاب مقدسي نمثل مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية، في حوار مع وزارة الخارجية الروسية حول الاتفاق المحتمل وانطلاق العملية السياسية وطبيعة المفاوضات والحوار والتفاهمات القائمة بينهم وبين الأميركان، قد طرحنا وجهة نظرنا بكل وضوح وصراحة. نحن في مؤتمر القاهرة لا نقبل بأي شكل من الأشكال بأن تقع الدولة السورية في يد الجماعات الإرهابية الإسلامية المتطرفة بأي حال من الأحوال، فنحن نريد دولة ديمقراطية مدنية باختصار شديد، ولكن نحن لا نعتقد أن الحل بالنسبة لسوريا هو المحافظة على نظام استبدادي وقمعي، ولا نعتقد أبدًا أن هناك حلاً عسكريًا سوف ينهي هذه الأزمة، بل هناك حل سياسي ينهي هذه المسألة، وعندما نتمكن من الحل السياسي فسوف يصبح أي حل عمل عسكري هو عمل مشروع، لأنه عندما يكون هناك حل سياسي منصف لغالبية السوريين يكون هناك فارس حقيقي بين من يريد الدولة والوطن ومن يعمل لصالح أجندات خارجية أو أجندات عابرة للحدود، وبالتالي في هذه اللحظة يصبح كل من يعمل في هذه السبيل خارج الدولة السورية غير شرعي، وقتاله مسألة وطنية، دون هذا الحل السياسي الذي يعيد ترتيب الأوراق ويعيد الفارس في سوريا ويعيد التواصل بشكل وطني سوري لا نعتقد أن هناك أي أفق، وبالتالي نحن نقول كما قلنا في وثائق المعارضة إننا قدمنا تصورات للحل السياسي هي شديدة الالتصاق بالوثائق الدولية. نحن نريد الشرعية الدولية ونؤيد ما اتفق عليه العالم، والمجتمع الدولي بدأ من تفاهمات جنيف وفيها القرار 52524 مرورًا باتفاقيات فيينا 1 و2، فنحن نؤيد كل ذلك، نؤيد العملية السياسية ونطالب المجتمع الدولي بوضع يده في يد القوى الوطنية السورية من أجل تطبيق ذلك على أرض الواقع.
* هل ترى أن هذه التحركات تأتي بنتيجة؟
- حتى الآن لم تأتِ بنتيجة، ولكن يجب أن نفهم أن ما يحدث في سوريا هي حرب ليست بين السوريين فقط، وإنما هي حرب إقليمية ودولية، ونفهم أن من يتصدر المشهد الآن على الأقل إعلاميًا هم النظام والجماعات المتطرفة والميليشيات غير السورية الموجودة في كل مكان في الأراضي السورية، ومصلحة كل هؤلاء في اختفاء الصوت الوطني السوري، ونحن لا نريد لهم أن يحققوا هذه المصلحة، والإنجاز الذي نحققه حتى الآن على تواضعه جيد؛ بأننا نريد أن يكون الصوت الوطني السوري الذي يؤمن بالدولة ويؤمن بالشرعية ويؤمن بالديمقراطية والعدالة وحقوق الجميع في دولة المواطنة مسموعًا، وهو أهم شيء. إنه غير عنفي لا يدعو إلى القتال أو الحرب، وإنما يدعو إلى مشروع سياسي وطني سوري، يقوم على مبادئ الدولة الحديثة فقط، فهذا في حد ذاته واجب مقدس ونحن نعمل من أجله. ونعتقد أيضًا أنه يومًا ما (قد يكون بعد يوم أو بعد سنة، وأتمنى بأن لا يطول) فإن هذا العالم سوف يعود إلى رشده، ويستيقظ فيه الضمير وشيء من الأخلاق والإنسانية ويرحم سوريا ويرحم السوريين من هذه الحرب الإقليمية والدولية.
* أين أنت من السينما؟
- وأين السينما الآن؟! السينما أصبحت في حالة ركود في الوطن العربي ولم تعد صناعة السينما كما كانت، والسينما في مصر تدار بطريقة معينة ولها ناسها الذين يعملون بها بشكل كبير، بعض الناس يحبها والبعض الآخر لا تلقى رضاه، وكان لدي منذ فترة مشروع سينما لفيلم كبير ولكنه تضارب مع المسلسل فاعتذرت عنه، أما بشكل عام فأنا لم يُعرض عليّ تقديم أدوار في السينما، لكن الدور الذي تمنيت تقديمه دور المثلي لخالد الصاوي في فيلم «عمارة يعقوبيان» فقد كان دورًا مميزا وأعجبني كثيرًا في الفيلم، وقد قام به الصاوي بشكل عبقري ومتميز.



مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».


تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً، مشيراً إلى أن كل عمل درامي له روحه التي تميزه وجمهوره، بشكل لا يسمح بوجود أي تشابه في التيمات أو تقاطع بالمشاعر بين مسلسل وآخر، ومن ثم يكمن التحدي الحقيقي في الحفاظ على هوية كل مشروع، بحيث تبدو الموسيقى وكأنها وُلدت من داخله، وليست مفروضة عليه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اختلاف البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية، مشيراً إلى أن «اللهجة وإيقاع الأداء التمثيلي يؤثران مباشرة في صياغة الجُملة الموسيقية، فضلاً عن أن الدراما المصرية لها طابعها، على العكس من خصوصية الدراما الشامية أو الخليجية التي تحمل إيقاعاً مختلفاً ليس فقط في الكلام، بل في البناء النفسي للشخصيات».

خلال العمل في الاستوديو (حسابه على «فيسبوك»)

ووضع الموسيقار تامر كروان الموسيقى التصويرية لثلاثة أعمال درامية هي المسلسلان المصريان «حكاية نرجس» و«اللون الأزرق»، بالإضافة إلى المسلسل السوري «بخمس أرواح».

أكد تامر كروان أن اختيار الآلات لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لدراسة لطبيعة المكان والسياق الاجتماعي، فالموضوع الشعبي مثلاً يحتاج إلى معالجة تختلف تماماً عن العمل النفسي أو الرومانسي، حتى يصل الإحساس صادقاً إلى المشاهد، لافتاً إلى أنه يفضِّل أن تكون الموسيقى التصويرية موظَّفةً داخل النسيج الدرامي بهدوء وذكاء، بعيداً عن الاستعراض.

وبيَّن أن بعض المسلسلات لا تحتمل إدخال أغانٍ، لأنَّ الأغنية قد تكسر الحالة الشعورية المتراكمة عبر الحلقات، في حين يؤدي تتر البداية دوراً محورياً بوصفه الواجهة الأولى للعمل، إذ يُمهِّد نفسياً للدخول إلى العالم الدرامي، ويمنح المُشاهد مفتاحه العاطفي.

يؤكد تامر أن اختيار الآلات الموسيقية لا يتم بشكل عشوائي بل يخضع لدراسة (حسابه على «فيسبوك»)

وانتقل كروان إلى الحديث عن السينما، مؤكداً أن تعامله معها يختلف جذرياً عن تعامله مع التلفزيون، موضحاً أن السينما بالنسبة إليه عمل مكتمل الصورة، ولذلك يفضِّل انتظار النسخة شبه النهائية بعد المونتاج ليبدأ صياغة أفكاره الموسيقية، حتى تكون الموسيقى في توافق كامل مع الصورة والحوار والإيقاع العام للفيلم، لافتاً إلى أن السينما تحتاج لمساحة أعمق للتفكير في التفاصيل، لأنَّ الزمن المحدود للعمل السينمائي يسمح ببناء موسيقي أكثر تركيزاً وكثافة.

وتوقَّف عند تجربته السابقة في فيلم «باب الشمس» قبل أكثر من 22 عاماً، عندما اعتمد على بحث معمق في المقامات وطبيعة الأداء الفلسطيني، ليس بهدف توظيف عناصر فلكلورية بشكل مباشر، بل ليظلَّ الإحساس العام حاضراً في خلفية عملية التأليف، عادّاً أن دراسة طريقة عزف العود وبعض الآلات المرتبطة بالبيئة كانت ضرورية، حتى لا تأتي الموسيقى منبتّة عن سياقها الثقافي.

تباين البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية

تامر كروان

وكشف عن عمله، فيلم «برشامة»، المعروض بالسينما حالياً، والذي يتقاسم بطولته هشام ماجد ومصطفى غريب، موضحاً أن الكوميديا من أصعب الأنواع موسيقياً، لأن نجاحها يعتمد على التوقيت الدقيق، مما يجعل حضور الموسيقى فيها محسوباً بعناية حتى لا تطغى على الإفيه أو تفسد المفارقة الكوميدية، فالموسيقى بالفيلم الكوميدي لا تضحك بدلاً من الممثل، بل تهيئ المناخ وتضبط الإيقاع دون مبالغة.

وعن عضويته في لجنة تحكيم مهرجان «المركز الكاثوليكي المصري للسينما»، أكد أنه لا ينظر إلى الأفلام من زاوية الموسيقى فقط، رغم تخصصه، بل يجري تقييماً شاملاً لكل عناصر العمل، بدءاً من الرؤية الإخراجية ومدى ملاءمتها للموضوع، مروراً بأداء الممثلين، والتصوير، والمونتاج، وصولاً إلى الصدق العام وقدرة الفيلم على التأثير في المتلقي، موضحاً أن الموسيقى بالنسبة له جزء من منظومة متكاملة، ولا يمكن الحكم عليها بمعزل عن السياق الدرامي العام.

وفيما يتعلق بفكرة الحفلات الموسيقية، عاد كروان ليؤكد أن تقديم الموسيقى التصويرية على المسرح يظل مشروعاً مؤجلاً، ليس لغياب الرغبة، بل لصعوبة تحقيقه بالشكل الذي يرضيه، عادّاً أن الوقوف أمام جمهور مباشر يمثل تحدياً مختلفاً عن العمل داخل الاستوديو، كما أن إقامة حفل يليق بالموسيقى التصويرية تحتاج إلى إنتاج ضخم من حيث عدد العازفين وطريقة التوزيع والتقديم البصري.

وأضاف أن «هذا النوع من الحفلات لا يحظى غالباً بالدعم الكافي من الرعاة، لأنهم يميلون إلى أنماط موسيقية أكثر جماهيرية وأسرع ربحاً، ما يجعل المشروع مغامرة غير مضمونة من وجهة نظر كثيرين».


داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
TT

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز»، ووصفته بأنه «واحد من أجمل المحطات في مسيرتها الفنية»، معتبرة أن اختيارها ضمن لجنة المدربين، جعلها تعيش تجربة مليئة بالحماس والمحبة، خصوصاً وهي تعمل إلى جانب الفنانين رامي صبري والشامي، «في أجواء مليئة بالتعاون والتفاهم والمرح»، وفق تعبيرها.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة التصوير في الأردن كانت غنية ومليئة بالتفاصيل الجميلة»، وأكدت شعورها بأنها جزء من عائلة كبيرة تضم طاقم العمل والمواهب الصغيرة التي تُضفي على البرنامج طاقة من البراءة والحماس، مبدية سعادة كبيرة باختيارات فريقها الذي عملت معه على مدى شهور.

وأوضحت أن الثقة بالنفس لدى فريقها زادت بشكل كبير، في ظل العلاقة التي نشأت بينهم ولم تكن قائمة على علاقة مدربة ومشتركين، بل علاقة حقيقية يسودها الحب والدعم، حتى أصبحوا كما تصفهم «عائلة واحدة» من مختلف الدول العربية، اجتمعوا بالصدفة في حلم مشترك وحب للغناء.

وصفت داليا وجودها اليوم كمدربة للأطفال بأنه بمنزلة {تحقيق حلم قديم} (حسابها على {فيسبوك})

واعتبرت الفنانة السعودية أن «ما يميز هذه النسخة من البرنامج هو روح الفريق بين المدربين»، مشيرة إلى أنها تجد متعة خاصة في التفاعل مع الأطفال ومرافقتهم في مراحل اكتشاف أصواتهم وصقلها، وتتعامل معهم بلغة الحب واللعب قبل التدريب، والحصص تكون أقرب إلى جلسات مليئة بالضحك والتشجيع والتجارب الممتعة.

وأضافت: «الهدف بالنسبة لي ليس فقط الفوز، وإنما أن يخرج كل طفل من التجربة وهو أكثر ثقة بنفسه وأكثر حباً للموسيقى، ويتولد لديه شعور بأنه وجد من يؤمن بموهبته»، معتبرة أن المرحلة الأولى من البرنامج كانت الأصعب، لأنها كانت مضطرة إلى الاختيار بين أصوات كثيرة جميلة.

وأكدت أنها كانت تتمنى أن تضم الجميع إلى فريقها، لكن طبيعة المنافسة تتطلب اختيار من يمكن أن يصمد حتى المواجهة الأخيرة، وقالت إن «جميع المشتركين يستحقون التقدير، وشعرت بالفخر وأنا أتابع كيف تطورت أصواتهم وأداؤهم خلال التدريب، ما أعتبره أجمل مكافأة يمكن أن تحصل عليها مدرّبة».

وعن أسلوبها في التدريب، قالت داليا إنها تحاول أن تمزج بين الانضباط والمرح، وتحرص على أن يكون الجو الإبداعي خالياً من التوتر، لأن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالراحة والسعادة، لافتة إلى أنها تعتبر كل طفل في فريقها مشروع فنان صغير يحتاج إلى رعاية وصبر، لذلك تتعامل معهم كأخت كبرى قبل أن تكون مدرّبة.

برأي داليا إن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالسعادة فتتبع أسلوباً تدريبياً يمزج بين الانضباط والمرح (حسابها على {فيسبوك})

وأشارت إلى أن فريقها يضم أطفالاً من خلفيات متنوعة ومن دول عربية مختلفة، مما جعل التجربة غنية بالثقافات واللهجات والألوان الغنائية، وأنها تعتبر ذلك مكسباً كبيراً للبرنامج، لأنه يعكس التنوع الفني العربي، معربة عن سعادتها وهي ترى هذا الجيل الصغير من المواهب يعبّر عن نفسه بثقة ووعي فني مبكر، وتتمنى أن يواصلوا طريقهم بعد انتهاء البرنامج.

وتطرقت إلى العلاقة التي تجمعها بزملائها في لجنة التحكيم، فقالت إنها علاقة يسودها الود والاحترام، وأن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس، لافتة إلى «أن الأجواء بينهم مليئة بالتفاهم والمزاح والاحترام، ولا وجود لأي تنافس سلبي، بل روح الفريق الواحد».

وأضافت أن «البرنامج بالنسبة لها عمل تشارك فيه من أجل الترفيه بمعنى أنها تستمتع بكل تفاصيله دون الشعور بأنه عمل مرهق أو تنافسي، لكونه يمنحها طاقة إيجابية كبيرة من خلال التواصل مع الأطفال والمواهب الصغيرة، مشيرة إلى أن وجودها في لجنة التحكيم مع فنانين من مدارس غنائية مختلفة جعل التجربة أكثر ثراء وتنوعاً».

جميع المشتركين يستحقون التقدير وشعرت بالفخر

داليا مبارك

ولفتت داليا مبارك إلى أن «أول يوم تصوير كان مليئاً بالمشاعر المختلطة، إذ جلست على الكرسي الأحمر أفكر فقط في المتعة التي تنتظرني، لم أشعر بالرهبة لأنني اعتدت خوض تجارب مماثلة».

وبينت أنها تعلمت من والدها الراحل دروساً كثيرة في حياتها الفنية، أهمها أن تسير بخطوات ثابتة دون استعجال، لأنه كان يؤمن بأن «من يصعد بسرعة ينزل بسرعة»، على حد تعبيرها. مؤكدة أنها تحاول تطبيق هذه النصيحة في مسيرتها، وتسعى إلى ترسيخها أيضاً في نفوس أعضاء فريقها من الأطفال، لتعلّمهم أن النجاح الحقيقي يحتاج إلى وقت وجهد واستمرارية.

وأكدت أنها تستعد لطرح مجموعة من الأغاني المنفردة الجديدة خلال الأشهر المقبلة التي تعمل عليها حالياً مع فريقها الموسيقي، مؤكدة أنها تركز على التنوع في الألوان الموسيقية لتقديم أعمال تحمل بصمة خاصة، سواء في الكلمة أو اللحن أو التوزيع.

وعزت حماسها الكبير للمشاركة في «ذا فويس كيدز» إلى ارتباطها العاطفي بالبرنامج منذ صغرها، قائلة إنها كانت تتابعه وهي طفلة، وكان يراودها حلم أن تكون يوماً جزءاً من هذا العالم المليء بالمواهب، ووصفت وجودها اليوم مدربة للأطفال بأنه بمنزلة «تحقيق حلم قديم يجعلني فخورة بنفسي وبمسيرتي»، وفق قولها.