جمال سليمان: ليس لدينا مشروع ثقافي.. و«أفراح القبة» من أهم أعمالي الفنية

الفنان السوري قال لـ«الشرق الأوسط» إنه حرم من زيارة وطنه في السنوات الأربع الماضية

جمال سليمان: ليس لدينا مشروع ثقافي.. و«أفراح القبة» من أهم أعمالي الفنية
TT

جمال سليمان: ليس لدينا مشروع ثقافي.. و«أفراح القبة» من أهم أعمالي الفنية

جمال سليمان: ليس لدينا مشروع ثقافي.. و«أفراح القبة» من أهم أعمالي الفنية

يرفض الفنان جمال سليمان أن يلعب دور الشيطان الأخرس في قضية بلده (سوريا)، كما يفعل العديد من الفنانين السوريين؛ فهو مهموم بقضية بلده ويعبر عن رأيه بمنتهى الوضوح والصراحة.
بصوت مليء بالحزن والأسى قال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن الآن معرضون لخسارة وطننا بأكمله والبحث عن وطن بديل»، موضحا أنه يعمل ليل نهار حتى لا يخسر بلده.
وبعيدا عن مأساة وطنه، تحدث سليمان عن «أفراح القبة»، مسلسله التلفزيوني الأخير الذي عرض في شهر رمضان الماضي، كما تحدث أيضًا عن مشروعاته الفنية المقبلة. وعن سر تحمسه لتقديم جزء ثانٍ من مسلسل «حدائق الشيطان» الذي عُرض منذ سنوات، وإليكم نص الحوار:
* ماذا عن تقديمك جزءًا ثانيًا من مسلسل «حدائق الشيطان» التي عُرض منذ سنوات؟
- بالفعل، كان هناك مشروع لعمل جزء ثانٍ من مسلسل «حدائق الشيطان» العام الماضي، ولكن لأسباب تتعلق بالسوق والتوزيع فقد تعثر المشروع، وفي الحقيقة كان لدي عرضان؛ عرض لجزء ثانٍ من مسلسل «أفراح إبليس» وجزء ثانٍ من مسلسل «حدائق الشيطان»، عندما تعثر عمل جزء ثانٍ من العمل الثاني «حدائق الشيطان». ارتبطتُ بالمشاركة لجزء ثانٍ من العمل الأول «أفراح إبليس» وبإذن الله سوف نبدأ التصوير في يناير (كانون الثاني) المقبل حتى يتم عرضه إما في رمضان أو قبل ذلك، حسبما يتم الاتفاق عليه، ولكن فكرة تقديم جزء ثانٍ من مسلسل «حدائق الشيطان» ما زالت قائمة، ولكن ليس هذا العام أو في هذه الفترة.
* ألا تقلق من قبول عمل جزء ثانٍ من «حدائق الشيطان» على الرغم من مرور 8 سنوات تقريبًا على تقديم الجزء الأول؟
- هو سلاح ذو حدين؛ الجزء الأول حقق نجاحًا كبيرًا قد يساعد على نسبة المتابعة والتسويق وغيره كمسلسل له اسم كبير، ولكن هناك قلق، خصوصًا بعد مرور كل هذه السنوات على تقديم الجزء الأول؛ أن تكون المقاييس قد تغيرت، ولكننا نحاول أن نخرج مسلسلاً جيدًا قدر الإمكان، ولكن حتى لو قمنا بعمل جديد فإن أي عمل فيه جزء كبير من المغامرة والقلق، وتقديم أجزاء ثانية لأعمال فنية موجود في كل الدول وعلي رأسها أميركا. هناك أجزاء تُخرج لأفلام قد مر على عرضها عشرة سنوات وأكثر، وعلى سبيل المثال فيلم «ماتريكس» وغيره من الأعمال، ولكن بالتأكيد لدينا الوضع مختلف، إذ إننا نعاني من ميزانيات الإنتاج والتوزيع والأجور أصبحت صعبة، وأصبح ذلك يعود على المستوى الفني للعمل. اليوم ظروف العمل التلفزيوني أصبحت في منطقة المخاطر، ولم نعد نعرف ماذا نريد من عمل المسلسلات الدرامية، هل نحن نعمل دراما للتسلية فقط ويتم نفخها ببعض الإعلانات لتسويق المسلسل، أم أننا نعمل دراما للتنوير وفك شفرة الواقع الذي نعيش فيه ونفهم مشكلاتنا ونحلها، وتكون الدراما هدفها التوعية ونتحرك بروح إيجابية إلى الأمام؟! في الحقيقة اليوم مع ما نراه يحدث في واقع الوطن العربي وتنامي النفوذ الإعلامي الخاص ونفوذ شركات الإعلان أصبح هناك مشهد ضبابي، «أحنا عايزين إيه بالضبط؟!»، فهناك عنصر اقتصادي يحدده مبدأ الربح من خلال الإعلانات، وهناك أيضًا عنصر الاجتماعي والثقافي والفكري والفني للموضوع، وفي رأيي فإننا لم نصل بعد لمعادلة صحيحة تنصف الجانبين. نحن نحاول أن نقلد الأتراك، ولكننا في النهاية لسنا كذلك، وليس هذا هو مجتمعنا أو هذه هي مشكلاتنا كعرب، فتخرج الأعمال وتصبح «مسخًا».
* يري البعض أن تقديم جزء ثانٍ لأي عمل حتى لو كان ناجحًا نوع من «الإفلاس».
- لا، ليس بالضرورة، فهذه المعادلة ليس لها قاعدة، وإلا لمَ تقوم أشهر المحطات العالمية مثل «HPO» بعمل كثير من المواسم، نحن في مهنتنا ليس هناك قواعد ثابتة أو رهان «كسبان» على طول الخط، ولكن دائمًا هناك جانب من المغامرة؛ فنحن نجتهد ونعمل ما بوسعنا لتقديم عمل يصل إلى الناس.
* لماذا تصرح بأن مسلسل «أفراح القبة» الذي عُرِض ضمن الماراثون الرمضاني الماضي من أهم أعمالك الفنية؟
- نعم.. أرى أن هذا العمل من أهم الأعمال التي قدمتها لعدة أسباب: أولاً: لا أخفي أنني وفنانين كثيرين في المسلسل كان لدينا الخوف من أن يكون هذا المسلسل «نخبويًا زيادة عن اللزوم»، ويُقدَّر من فئة قليلة من الجمهور، لكن عندما وصلنا إلى «الحلقة السادسة»، ورأينا هذا الجذب الجماهيري الممتاز كنا سعداء، وهذا في الحقيقة واجه بعض المقولات الخاطئة بأنه ليس صحيحًا أن الجمهور يريد أن يرى أعمالاً سخيفة وبلا هدف أو متواضعة، الجمهور عندما يكون هناك عمل هادف ومهم ومحترم حتى لو كانت متابعته تحتاج إلى مجهود فهو مستعد لأن يبذل هذا المجهود، وبذله لهذا المجهود هو شكل من أشكال المتعة، ويمكن تحديدها بالتلقي الكسول لشيء ما، ثانيًا: أعتقد أنه من غير المعقول أن لا يكون هناك أربع أو خمس روايات عربية خاصة بالتلفزيون سواء بإنتاج مصري أو سوري أو خليجي، نحن لدينا تراث عربي وإسلامي عظيم يمكن أن يتحول إلى أعمال درامية وإلى مادة تلفزيونية راقية وعظيمة بدلاً من أن نشتري الفورمات من الثقافات الغربية التي لا تمثلنا، ورغم أن حجم دوري في مسلسل «أفراح القبة» والعائد المادي متواضع، لكنني كنت أقدمه بصدق وبارتياح وانبساط، فكان لدي إحساس بقيمة هذا العمل منذ أول لحظة دخلت في التصوير، والعمل مع مخرج مثل محمد ياسين، رغم أنه كان متعبًا، إلا أنه كان ممتعًا، لتقديمه عملاً ذا قيمة.
* ألم تخشَ من تقديم الوسط الفني بهذا الشكل وقد عملت الرواية علي نوع من التعرية لكثير من كواليس الحياة الفنية؟
- في الحقيقة، لقد سُئِلت كثيرًا هذا السؤال: ألا تقلقون من تصوير الوسط الفني بهذه الطريقة؟! ولكن الرهان كان على المشاهد أن يرى هذا المجتمع ليس مجتمعًا فنيًا فقط، وبالفعل لم يرَه كذلك، ولكنه شاهد حكاية مجتمع من خلال هذا الوسط الفني، هذه الرواية للرائع نجيب محفوظ فيها شيء عبقري، وهذا ما سوف يجعلها رواية تعيش مع أنها كُتبت منذ زمن، وهو حقيقتنا في الكواليس، وما نقدمه على المسرح، والفرق بين الوهم والحقيقة، الكذب والصدق، الوجه الحقيقي والقناع، وهذه هي مشكلة البشرية وكل المجتمعات عبر التاريخ، والجمهور يريد أكبر قدر من الحقيقة وأقل قدر من الزيف، ومن هذا المنطلق هذه الرواية سوف تحافظ على نفسها وكأنها رواية معاصرة حتى لو بعد 100 سنة، وأظن أن الرواية لا تزال تحافظ على جديتها مثل كثير من الروايات العربية لأن لم يتغير شيء فينا منذ خمسين عامًا وحتى الآن، فقد تغير فقط نوع السيارات وشكلها ووجود التكنولوجيا والهاتف والإنترنت فهناك ناس تتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي بعقلية القرن الحادي عشر. لذلك فإن استلهام الأدب العربي الممتاز والمحترم المعاصر وتقديمه على الشاشة في التلفزيون والسينما من الممكن أن يساعدنا على أن نعيد أمورنا ونحل مشكلاتنا وخبراتنا، ونجد لأنفسنا الطريق الصحيح الذي سوف يجعلنا نسير خارج هذا الجحيم الذي نعيش فيه الآن.
* هل ترى ذلك كافيًا لكي نسير خارج هذا الجحيم الذي نعيش فيه الآن؟
- هناك أمران يجب أن نعرفهما؛ أن اليوم يوجد صراع شديد جدًا بين كل شيء يحمل قيمة معتبرة وهدف والاتجاه الآخر الذي يعتقد ويرى أن المطلوب الآن هو تسلية الناس وإلهاؤهم. والأمر الآخر الذي يجب أن نتنبه له هو أنه لا يوجد فيلم أو مسرحية أو عمل درامي سوف يغير من حياة الناس في لمح البصر، فالعمل الثقافي عمل تراكمي، ووحده لن يستطيع أن يفعل شيئًا، فالعمل الثقافي عندما يمشي مع مشروع وطني كبير فإنه يسهم في إنجاح وتعزيز ذلك المشروع الوطني، ويسهم في إطلاقه، ويسهم في الشراكة الوطنية والالتفاف الوطني حول المشروع الوطني، لذلك فهي عملية تراكمية، وبالتأكيد للفن دور عظيم جدًا، ولكن يجب أن لا نحمله كل هذا الدور حتى لا نقول في النهاية إنه قد «فشل»، وإذا كان هناك عمل درامي أو أكثر يغير مجتمعًا، فهذا ليس معناه أن الفن فاشل، ولكن هي عملية تراكمية سوف تأخذ زمنًا حتى تظهر تأثيرها على الواقع المعيشي والمجتمع.
* هل لدينا مشروع ثقافي؟
- ليس لدينا مشروع ثقافي، ونحن ندفع ثمن ذلك، وكان لدينا في الستينات ثم شيئًا فشيئًا تخلينا عنه، لأننا اعتبرنا أن وزارات الثقافة هي وزارة هامشية واعتبرناها «شحادة»؛ تحضر اجتماعات مجلس الوزراء لتقسيم الميزانية وتُقسم الميزانية على باقي الوزارات و«الفكة» تُعطى لوزارة الثقافة، لأن مشكلة وزراء المالية وكثير من الاقتصاديين أنهم يعتبرون أن مردودها ليس مهمًا؛ فهو يعطي الميزانية بلا هدف محدد. وهذا تفكير خاطئ، فبريطانيا ليست بشواطئها الرملية فقط، ولكن بريطانيا في مسارحها وفي التماثيل والشوارع والقصور والمتاحف وفي الصورة التي يجب أن يكون لها تكاليف، وهذه النظرة هي التي ترتقي بالأمم؛ فيجب أن يكون هناك استراتيجيات بعيدة المدى ومن يفكر بهذه الطريقة هو من يصلح لأن يكون رجل دولة.
* يرى البعض أنك لم تؤدِّ اللهجة المصرية بشكل متقن في مسلسل «أفراح القبة»؟
- لا أعلم.. أعتقد أن هذا يرجع إلى تقييم الناس المفروض أن أؤدي اللهجة المصرية، ولكن هذا كان دور لرجل مدير مسرح، وهو يقيم نصوص وأدب إلى آخره، وفي الحقيقة عندما التقيت مع كثير من مديري المسرح في حياتي لم أرَهم يتكلمون مثل سواق التاكسي على سبيل المثال، فرأيت في طريقتهم وكلامهم اختلاف في مخارج الألفاظ، لذلك أديت دوري بهذه الطريقة، ونواجه مشكلة فأي لهجة ليست هي لهجتك «الأم»، بالتأكيد سوف تواجهين مشكلة معها، ولكن هذا يختلف من لهجة إلى لهجة، وأميل إلى اللهجة الصعيدي وأقرب لي من اللهجة المصرية العامية، واللهجة الصعيدية فيها مخارج الحروف تخرج وكأنها منحوتة عكس اللهجة المصرية العادية التي تجدي فيها حروف كثيرة تؤكل من الكلمة فيصبح الجرس الموسيقي هو الذي يصل إلى المعنى أكثر من الحروف.
* ألم تقلق من هجومك المستمر ضد النظام السوري وتعتبر من أوائل الفنانين السوريين الذين تحدثوا وعبروا عن آرائهم فيما يحدث في سوريا بمنتهى الوضوح؟
- بالتأكيد، قد انتابني هذا الشعور وقد قلقت وما زلت قلق، ولكن في الحقيقة لم يكن هناك خيارات هذه ليست مسألة سياسية عادية فهذه بلدي، من البداية استشعرتُ بمصير وطن والحقيقة العين كانت على الفنانين في سوريا بشكل كبير، وبدأ من النظام السياسي القائم ومن المعارضة أيضًا، فقد حدث ضغط باتجاه الفنانين من كل الجهات، لأن سوريا ليس بها شخصيات عامة كثيرة، وتعرف سوريا بفنانيها ونجومها، وهناك بضعة أشخاص معروفين في المشهد السياسي لا يتجاوزن اليد الواحدة، وبها فنانون معروفون في الوطن العربي بشكل كبير، وبالتأكيد ذلك شيء مؤسف؛ أن لا يكون لسوريا شخصيات عامة من الأدباء والمفكرين والرياضيين والاقتصاديين، فوجود شخصيات عامة مسألة مهمة في أي مجتمع، النظام السياسي كان يريد منا تأييدًا مطلقًا، وتفويضًا مطلقًا فيما يفعل، وقد كنت جاهزًا في البداية لذلك، ولكني استشعرت مثل كثيرين أن المشهد السياسي في سوريا ليس ديمقراطيًا وأن سوريا بلد استبداد، وتعيش داخل جهاز أمني متحكم، ولا يوجد بسوريا قضاء مستقل وهذه أشياء نحن متفقون عليها جميعًا، ولا أحد يستطيع أن ينكرها، بها مستوى عالٍ من الفساد والمحسوبية، وبالتالي الناس كانت تحتاج إلى تغيير في النظام السياسي يلغي كل هذه الأشياء، وتغيير ديمقراطي، ولو شعرت أن النظام السياسي متفهم لمثل هذه المطالب ويريد أن يكون شريكًا في حدوث هذا التغيير لوقفت إلى جانبه، وقد قلت ذلك وحتى الآن أقوله، ولكن كان الرد أنه لا بد من رد أمني عنيف، وبالتالي فأنا توقعتُ أن ذلك سوف يؤدي إلى كارثة وطنية، سواء بالنسبة للنظام أو المعارضة نفسها، وللبلد بصورة عامة، ولذلك كان من الصعب أن ألعب دور الشيطان الأخرس، كان من الضروري أن أعبر عن رأيي ولم يكن ينفع أن أتظاهر بأن هذه ليست بلدي، أو أن هذه الأشياء لا تحدث في بلدي، لأنني أقيم في منطقة لا تزال المطاعم بها تعمل، هذه مسألة وطنية وليست شخصية، فبالحسابات الشخصية لم أكن أستطيع أن أفعل ذلك.
* ماذا عن خسارتك الشخصية في ظل الأحداث التي تمر بها سوريا؟
- رغم خسارتي الكبيرة فليس من اللائق الحديث عنها وغيري من السوريين لم يكن لديهم شيء، ولكنهم خسروا أولادهم وبيوتهم، وهذه خسارة أكبر بكثير ممكن خسرته؛ فهناك من خسر أبويه وعائلته، الخسارة في سوريا كانت هائلة، وكلنا معنيون بذلك، فكلنا سوريون بالحسابات الوطنية، أما بالحسابات الشخصية لم يكن يجب أن أتدخل في هذا الشأن أو أن أقول رأيي وأتظاهر بأنني متعاطف، كما حدث من كثير من الفنانين، بأنني أحب بلدي وأتمنى له الخير، أكبر شيء خسرته هو أنني حُرِمت من أن أذهب لبلدي خلال أربع سنوات أو أن يتربى أبني في بلده سوريا، نحن الآن معرضون لخسارة وطننا بأكمله، والبحث عن وطن بديل، رغم أنني أعمل ليل نهار حتى لا نخسر بلدنا ولكي نرجع مرة أخرى إليه نبنيه ونعيش فيه مواطنين محترمين، ولكن الاحتمال الآخر قائم حتى لا نكون كاذبين أو حالمين أو خياليين، فالاحتمال أن لا نستطيع الرجوع إلى سوريا مرة أخرى قائم واحتمال أن تذهب سوريا إلى الأبد قائم؛ فنحن بالتأكيد نعمل حتى يختفي هذا الاحتمال وينتصر الاحتمال الأول في أن نخرج ببلدنا إلى بر الأمان.
* ماذا عن آخر تطورات وتحركاتك الخارجية تجاه القضية السورية؟
- ذهبت إلى موسكو الأسبوع الماضي ومعي الدكتور شهاب مقدسي نمثل مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية، في حوار مع وزارة الخارجية الروسية حول الاتفاق المحتمل وانطلاق العملية السياسية وطبيعة المفاوضات والحوار والتفاهمات القائمة بينهم وبين الأميركان، قد طرحنا وجهة نظرنا بكل وضوح وصراحة. نحن في مؤتمر القاهرة لا نقبل بأي شكل من الأشكال بأن تقع الدولة السورية في يد الجماعات الإرهابية الإسلامية المتطرفة بأي حال من الأحوال، فنحن نريد دولة ديمقراطية مدنية باختصار شديد، ولكن نحن لا نعتقد أن الحل بالنسبة لسوريا هو المحافظة على نظام استبدادي وقمعي، ولا نعتقد أبدًا أن هناك حلاً عسكريًا سوف ينهي هذه الأزمة، بل هناك حل سياسي ينهي هذه المسألة، وعندما نتمكن من الحل السياسي فسوف يصبح أي حل عمل عسكري هو عمل مشروع، لأنه عندما يكون هناك حل سياسي منصف لغالبية السوريين يكون هناك فارس حقيقي بين من يريد الدولة والوطن ومن يعمل لصالح أجندات خارجية أو أجندات عابرة للحدود، وبالتالي في هذه اللحظة يصبح كل من يعمل في هذه السبيل خارج الدولة السورية غير شرعي، وقتاله مسألة وطنية، دون هذا الحل السياسي الذي يعيد ترتيب الأوراق ويعيد الفارس في سوريا ويعيد التواصل بشكل وطني سوري لا نعتقد أن هناك أي أفق، وبالتالي نحن نقول كما قلنا في وثائق المعارضة إننا قدمنا تصورات للحل السياسي هي شديدة الالتصاق بالوثائق الدولية. نحن نريد الشرعية الدولية ونؤيد ما اتفق عليه العالم، والمجتمع الدولي بدأ من تفاهمات جنيف وفيها القرار 52524 مرورًا باتفاقيات فيينا 1 و2، فنحن نؤيد كل ذلك، نؤيد العملية السياسية ونطالب المجتمع الدولي بوضع يده في يد القوى الوطنية السورية من أجل تطبيق ذلك على أرض الواقع.
* هل ترى أن هذه التحركات تأتي بنتيجة؟
- حتى الآن لم تأتِ بنتيجة، ولكن يجب أن نفهم أن ما يحدث في سوريا هي حرب ليست بين السوريين فقط، وإنما هي حرب إقليمية ودولية، ونفهم أن من يتصدر المشهد الآن على الأقل إعلاميًا هم النظام والجماعات المتطرفة والميليشيات غير السورية الموجودة في كل مكان في الأراضي السورية، ومصلحة كل هؤلاء في اختفاء الصوت الوطني السوري، ونحن لا نريد لهم أن يحققوا هذه المصلحة، والإنجاز الذي نحققه حتى الآن على تواضعه جيد؛ بأننا نريد أن يكون الصوت الوطني السوري الذي يؤمن بالدولة ويؤمن بالشرعية ويؤمن بالديمقراطية والعدالة وحقوق الجميع في دولة المواطنة مسموعًا، وهو أهم شيء. إنه غير عنفي لا يدعو إلى القتال أو الحرب، وإنما يدعو إلى مشروع سياسي وطني سوري، يقوم على مبادئ الدولة الحديثة فقط، فهذا في حد ذاته واجب مقدس ونحن نعمل من أجله. ونعتقد أيضًا أنه يومًا ما (قد يكون بعد يوم أو بعد سنة، وأتمنى بأن لا يطول) فإن هذا العالم سوف يعود إلى رشده، ويستيقظ فيه الضمير وشيء من الأخلاق والإنسانية ويرحم سوريا ويرحم السوريين من هذه الحرب الإقليمية والدولية.
* أين أنت من السينما؟
- وأين السينما الآن؟! السينما أصبحت في حالة ركود في الوطن العربي ولم تعد صناعة السينما كما كانت، والسينما في مصر تدار بطريقة معينة ولها ناسها الذين يعملون بها بشكل كبير، بعض الناس يحبها والبعض الآخر لا تلقى رضاه، وكان لدي منذ فترة مشروع سينما لفيلم كبير ولكنه تضارب مع المسلسل فاعتذرت عنه، أما بشكل عام فأنا لم يُعرض عليّ تقديم أدوار في السينما، لكن الدور الذي تمنيت تقديمه دور المثلي لخالد الصاوي في فيلم «عمارة يعقوبيان» فقد كان دورًا مميزا وأعجبني كثيرًا في الفيلم، وقد قام به الصاوي بشكل عبقري ومتميز.



فايا يونان لـ«الشرق الأوسط»: ألبومي الجديد «فصول» يحكي مراحل من حياتي

تنوي إصدار أغان جديدة من ألبومها قبل نهاية العام الحالي (فايا يونان)
تنوي إصدار أغان جديدة من ألبومها قبل نهاية العام الحالي (فايا يونان)
TT

فايا يونان لـ«الشرق الأوسط»: ألبومي الجديد «فصول» يحكي مراحل من حياتي

تنوي إصدار أغان جديدة من ألبومها قبل نهاية العام الحالي (فايا يونان)
تنوي إصدار أغان جديدة من ألبومها قبل نهاية العام الحالي (فايا يونان)

تغرّد فايا يونان خارج السرب بأسلوب يميّزها عن غيرها، من خلال دفء الإحساس، والصوت الحنون، والكلام المثقل بالمشاعر. أما إطلالاتها في كليباتها المصوّرة، فتعبّر عن لغة إيجابية تتمتع بها قلباً وقالباً. فيتابعها المشاهد بحواسه مجتمعة، مستمتعاً بصوت وأداءٍ يخرجان عن المألوف.

أخيراً، أطلقت فايا «روحي وروحك» باعتبارها أول أغنية ترى النور من ألبومها الجديد «فصول». ويتضمن العمل 11 أغنية تروي من خلالها محطات من حياتها. وتعلّق: «لقد كتبته ولحّنته بنفسي، ومررت عبره على مراحل كثيرة عشتها. كل أغنية تختلف عن الأخرى بموضوعها وكيفية تناولها. يمكن وصف الألبوم بالرومانسي، فهو يتضمن تجارب خضتها، بينها ما هو عاطفي وأخرى ارتبطت بالحب والخذلان والحيرة والشوق. (كتاب حياتي) قد يكون عنواناً آخر يصلح لهذا الألبوم، فهو بمثابة حلم يراودني منذ زمن».

مع خطيبها الذي وقّع إخراج أغنية «روحي وروحك» (فايا يونان)

تقول إنها سبق وأصدرت أغاني بالعامية والفصحى، وتعاونت مع شعراء مخضرمين، إلا أن شعوراً بأن هناك كلمات لا تزال تسكنها وتريد أن ترى النور كان يلازمها دائماً. فأحياناً، كما تقول، تحضّنا تجاربنا على الكتابة. وكانت قد لحّنت أكثر من أغنية، بينها «يا قاتلي» و«ليته يعلم» وغيرهما. وتتابع: «الكلمة عندما تصدر من أعماق صاحبها تملك جانباً خاصاً به. وربما لم أكن جاهزة من قبل للقيام بهذه الخطوة. اليوم صرت في حالة نضج أكبر، وقادرة على صناعة ألبوم الحلم. في الغرب قد يصفقون لفكرة مماثلة يتبنّاها الفنان، وفي بلادنا قد يشعر البعض بغرابتها، لا أدري. ولكني تمسّكت بحلمي وحققته».

وعما إذا كانت ترى أن الساحة فرغت اليوم من الأصالة، تردّ: «لا، لم أقدم على هذه الخطوة من هذا الباب، بل من رغبة شخصية أردت مشاركتها مع الناس».

وتتحدّث فايا عن أغنية «روحي وروحك»، التي كتبتها بعد نحو شهر من لقائها شريك العمر، خطيبها اليوم. حينها شعرت بأنها تعرفه منذ زمن طويل. وتقول: «لا أدري، ربما لأننا نأتي من الجذور والثقافة العربية نفسيهما، ومن قرى وبلدات تشبه بعضها، إن في العراق أو في سوريا. خطرت على بالي الفكرة وكتبتها بأسلوب بسيط، ولكنه مشبّع بأفكار عميقة».

وتروي ممازحة موقفاً لوالدتها في هذا السياق، فتقول: «أذكر جيداً عتب أمي عليّ، لأنني كتبت لحبيبي قصيدة، ولم أفكّر يوماً في أن أؤلف قصيدة للأمّ. لكن الأم بحر واسع من الحب والعاطفة، ومهما حاولنا التعبير عن هذا الحب، يبقى ما نقوله ناقصاً أمام ما تمنحه لنا».

في «روحي وروحك»، تتوجه فايا إلى حبيبها بأسئلة وجدانية وكلمات عشق تلامس الروح، فتقول في مطلعها: «حاسس قلبي إنّه بيعرفك من سنين... عيونك عم تحكيلي قصة تقلي نحنا مين... طب نحنا مين؟ يمكن من شي ألف سنة... بأقدم أرض بهالدني... روحي وروحك كانو دايماً، يا حبيبي، معلّقين».

فايا يونان كتبت ولحّنت أغنيات ألبومها الجديد محققة حُلمها (فايا يونان)

وتتابع الأغنية: «شي عم حسّه ما بيحمل أبداً شرح وتحليل... بسرعة صرت إنت الأساسي والباقي تفصيل». فتترجم مشاعرها تجاهه بعفوية. وحقق كليب الأغنية نسبة مشاهدة عالية، لا سيما أن خطيبها هو من تولّى تصويره وإخراجه.

كتبت فايا أغاني ألبومها الجديد «فصول» على مراحل. وتقول: «بعضها كتبته في جلسة واحدة، وأخرى منذ سنوات طويلة. وجميعها تحكي خلاصة تجارب مررت بها. وهناك واحدة كتبتها لنفسي. وعندما يتحدث الشخص مع ذاته يبلغ ذروة الصدق. ولكنها تميل أكثر إلى التذكير بلحظات معينة كنت بحاجة إلى أن أسمعها مكتوبة بصيغة الآخر، وتحمل طاقة إيجابية كبيرة».

وتقول فايا في سياق حديثها إنها طرحت، أثناء كتابتها أغاني ألبومها الجديد، أسئلة كثيرة على نفسها. وتوضح: «منذ سنوات قليلة، لم أكن أملك كل هذه الثقة بنفسي. فعمّرت شخصيتي الفنية بتأنٍّ، وكنت ممتنة لذلك. أما اليوم فأشعر بأنني ملكت كماً من الخبرة، ولدي رؤية وصوت وآلات ونوتات تسمح لي بقيادة هذا العمل. فالأمر لا يقتصر على الغناء فقط، بل يعمل على إيصال أفكاري إلى الآخر. وهو أمر لم تكن لدي القدرة على القيام به من قبل. كان عندي صوت داخلي يلاحقني، ولكني لم أكن أسمعه. واليوم صرت جاهزة لترجمة هذا الصوت».

وعما إذا كان الحب الذي تشاركه اليوم مع خطيبها يقف وراء تمتعها بثقة أكبر وروح التحدي، تردّ: «لا، ليس الحب، بل تراكم تجارب مررت بها. فقبل أن ألتقي بخطيبي كانت فكرة هذا الألبوم تراودني. والفرق أنني بعد الحب توجهت إليه بأغنيتين، ولكن الأغاني الباقية كتبتها من قبل. كنت في فترة سابقة أعمل على التعافي كي أصل إلى شاطئ الحب الشافي. وهي مرحلة توصلنا أيضاً إلى النضج في خياراتنا».

مع بداية العام المقبل، تطلق فايا الأغنية الثانية من ألبومها «مش كفاية»، لتليها إصدارات أخرى على التوالي. وعن أهمية الحب في حياتها، تقول: «أنا مدمنة على الرومانسية، ولدي لغة حب خاصة بي، لأني أغوص في الحالة بعمق. كما أن الفنان بشكل عام يتمتع بإحساس مرهف، فيرتقي بهذا الشعور إلى الذروة. ولكن لدي توافق تام بين عقلي وقلبي، مما يولّد التوازن في الحب».

في الماضي القريب، كان لدى فايا مشروع ديو غنائي مع المغني التونسي بالتي (Balti)، لكنه تأخر بسبب الحروب التي شهدتها المنطقة. وفكرة الديو ليست بعيدة عن مشاريعها المستقبلية، لكنها تنتظر الوقت المناسب للقيام بها.

وتتحدث فايا عن حفليها الأخيرين في الرياض وجدة، وتقول: «إنها ليست المرة الأولى التي أطلّ فيها على الجمهور السعودي الرائع. فهو يتفاعل بشكل ملحوظ مع الفنان، وفي السنوات الأخيرة تقرّبنا كثيراً من بعضنا البعض. فهو يرافقني بحماسه حتى في الأغاني الهادئة، وبعد كل حفل يغرقني بتعليقات إيجابية جميلة. وفي حفل جدة قدمت الجديد بخلطة موسيقية تجمع بين الجاز والموسيقى الشرقية. وقدمت أغاني يسمعونها للمرة الأولى، فكانت تجربة رائعة قبل صدور كامل أغاني ألبومي الجديد».

وعن مدى اختلافها في أسلوبها الغنائي عما يدور على الساحة اليوم، تقول: «أشعر بأنها تتسع للجميع، ولكني لا أنظر إليها من باب ما يتطلّبه السوق. أحبّ المختلف لأن هناك أصواتاً كثيرة غيري، فأميّز نفسي من خلال خلطة فنية جديدة. الأمر ليس سهلاً أبداً، ولكن تكمن متعة الفنان عندما يلاقي التقدير من الناس».

وتتابع: «الترندات لا تهمني، ولا الغناء من باب موضوعات فضائية وغريبة. أحاول إيجاد توازن فني يستطيع الوصول إلى الجميع، رغم إدراكي بأنه ليس السائد على الساحة».

وتؤكد أن بعض أغاني ألبومها «فصول» سترى النور قبل نهاية هذا العام. وتشير إلى أنها عندما قرأت مذكراتها مؤخراً، اكتشفت حبّها القديم للكتابة أولاً وللغناء ثانياً. وتقول: «أنا وعالم الكتابة والأدب أصدقاء مقرّبون. وعندما أكتب أشعر بالسعادة لشغفي الكبير بها، وكذلك الأمر عندما أغني، أكون في قمة الفرح».


إيهاب عبد الواحد: أستغل الموسيقى للتعبير عن أفكاري الجديدة

يرفض عبد الواحد تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً (الشرق الأوسط)
يرفض عبد الواحد تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً (الشرق الأوسط)
TT

إيهاب عبد الواحد: أستغل الموسيقى للتعبير عن أفكاري الجديدة

يرفض عبد الواحد تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً (الشرق الأوسط)
يرفض عبد الواحد تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً (الشرق الأوسط)

قال الملحن المصري إيهاب عبد الواحد إن اختياراته الموسيقية لا تبدأ من اللحن، وإنما من الفكرة التي تحملها الأغنية، موضحاً أنه يبحث دائماً عن الموضوعات التي لم تحصل على فرصتها الكافية في الغناء، أو التي يمكن تناولها من زاوية جديدة ومختلفة.

وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن انجذابه إلى أي مشروع يرتبط بقدرته على قول شيء لم يُقل من قبل، لأن الموسيقى بالنسبة له وسيلة لاكتشاف إحساس أو فكرة يمكن أن تصل إلى المستمع بطريقة غير مألوفة.

وأوضح عبد الواحد أن اختيار الشاعر يمثل امتداداً طبيعياً لهذه الرؤية، مشيراً إلى أن العلاقة بينهما لا تقوم فقط على كتابة كلمات ثم وضع لحن عليها، وإنما على تفاهم يسمح للفكرة بأن تتطور أثناء العمل، فالشاعر هو الشريك الأول في صناعة الأغنية، ولذلك يحرص على أن تجمعهما مساحة مشتركة من الثقة والإيمان بما يقدمانه، قبل أن تنتقل الأغنية إلى المطرب والموزع ومهندس الصوت، لتكتمل بعدها ملامحها الفنية ويصل إحساسها الحقيقي إلى الجمهور.

وقال عبد الواحد إنه يحب أن تكون هناك مساحة للنقاش في كل تفاصيل الأغنية، سواء الكلمة أو المقام أو طول العمل، مؤكداً أنه يتعامل بمرونة مع مراحل صناعة اللحن، ولا يتمسك بفكرة لمجرد أنها خرجت منه، لكون كل عمل له طبيعته الخاصة.

وأكد أن هذه المرونة تمتد إلى تعاونه مع المطربين، خصوصاً عندما يقدم عملاً لفنان يتعاون معه للمرة الأولى.

إيهاب عبد الواحد قدم ألحاناً للمطربة أنغام (الشرق الأوسط)

وأكد أن التعاون مع أجيال مختلفة من المطربين يقدمون ثيمات غنائية مختلفة يمنحه مساحات مختلفة للتجديد.

وأشار إلى أنه يرفض تكرار نفسه حتى مع المطرب الذي حقق معه نجاحاً سابقاً، مؤكداً أن «نجاح أغنية لا يعني البحث عن نسخة أخرى منها، لأن النجاح ليس وصفة جاهزة يمكن استخدامها مرة ثانية، ولكل أغنية روحها وظروفها، بينما تكمن قيمة التجربة بالنسبة لي في القدرة على الانتقال إلى منطقة جديدة وعدم الوقوف عند إنجاز سابق»، وفق قوله.

ولفت عبد الواحد إلى أن بعض الأغاني قد تنتظر وقتاً طويلاً قبل طرحها، مشيراً إلى أن «تأخر العمل لا يعني توقفه عن الإنتاج، فهناك أغنيات تحتاج إلى وقت حتى ترى النور، بينما خلال فترة الانتظار أبدأ تجهيز أعمال أخرى».

ويرى الملحن المصري أن «النجاح الحقيقي للأغنية يمكن الشعور به من خلال تفاعل الجمهور معها، فالأرقام تمثل جزءاً من الصورة وليست الصورة كاملة، وردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي والحفلات تمنح مؤشرات مهمة على مدى وصول العمل، لكن أكثر ما يعنيني هو الشعور بأن الناس تفاعلت مع الأغنية وتبنت إحساسها ورددت كلماتها، لأن هذا النوع من النجاح يتجاوز مجرد الأرقام ويمنح العمل حياة مستقلة».

وعن تكرار تعاونه مع أنغام، قال عبد الواحد إنها من الفنانات اللاتي يتعاملن مع الفن باعتباره رحلة مستمرة لا تتوقف عند نجاح معين، وتحترم عملها وفنها وتحرص دائماً على أن تظهر في أفضل حالاتها، كما تمتلك رغبة واضحة في التجدد والحضور المستمر، إلى جانب طموح وأحلام لا تنتهي.

وأكد أن وجود هذه الرغبة لدى المطرب يمثل عاملاً مهماً في نجاح الشراكة، لأنه يدفع جميع الأطراف إلى البحث عن أفكار وتجارب جديدة، مشيراً إلى أن أغنية «بعدك وجع» التي طرحت ضمن ميني ألبوم «دي روحي» الذي طرحته أخيراً انتهى منها قبل نحو عام.

برأي عبد الواحد أن الشاعر هو الشريك الأول في صناعة الأغنية (الشرق الأوسط)

وعن تجربته مع تامر حسني، وصف عبد الواحد صوته بأنه «يحمل خصوصية واضحة في الأداء المبهج والاستعراضي»، مشيراً إلى أن «هناك ألواناً من الأغاني تليق به بشكل خاص».

وأوضح أن «تامر يمتلك جرأة في تقديم هذا النوع من الأداء لا تتوافر بالدرجة نفسها لدى كثير من المطربين، إلى جانب اهتمامه بالتفاصيل، وهو ما يجعل العمل معه تجربة قائمة على النقاش والبحث المستمر عن أفضل شكل يمكن أن تظهر به الأغنية».

وأكد الملحن المصري أن متعة التعلم لا تتوقف بالنسبة إليه، مشيراً إلى أنه يستفيد من تجارب الشباب كما يستفيد من خبرات الأجيال الأكبر، معتبراً أن التجديد يمثل بالنسبة له أحد أسرار الاستمرار، ولذلك يحاول دائماً تطوير أدواته وعدم البقاء في منطقة واحدة.

وكشف عن عدد من أعماله المقبلة، موضحاً أنه يتعاون مع هيفاء وهبي في أغنيتين ضمن ألبومها، بالتعاون مع تامر حسين ومصطفى حدوتة، إلى جانب أغنية جديدة مع حمزة نمرة.

وتطرق عبد الواحد إلى شغفه بالمسرحيات الغنائية والاستعراضية مع تقديمه الموسيقى الخاصة بمسرحية «الست» للمخرج أحمد فؤاد وعملهما سوياً على مشروع عن سيرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، مؤكداً أنها من المجالات التي تجذبه بشدة، لارتباطها بدراسته وحبه للسينما والصورة.

وأوضح أن «المسرح الغنائي يختلف عن صناعة الأغنية التقليدية، لأنه لا يعتمد على اللحن والكلمات فقط، وإنما يحتاج أيضاً إلى رؤية إخراجية مرتبطة بالصورة والحركة والشخصية والأداء، وهو ما يجعله مجالاً أكثر تعقيداً لكنه في الوقت نفسه أكثر إثارة».

وأكد عبد الواحد أن «العمل في المسرح الغنائي يتطلب مجهوداً أكبر، لأن الموسيقى تصبح جزءاً من منظومة متكاملة تضم التمثيل والإخراج والحركة والإيقاع الدرامي»، لافتاً إلى أن الملحن لا يعمل منفصلاً عن بقية عناصر العرض، بل يجب أن يفكر في كيفية خدمة الموسيقى للمشهد والشخصية والقصة، وأن هذا الجانب تحديداً هو ما يجذبه إلى المسرح، لأنه يمنحه فرصة لصناعة جزء من عالم كامل، وليس مجرد تقديم لحن منفصل عن السياق الدرامي.


كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
TT

كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})

قُبيل حفله الغنائي في القاهرة، تغزّل الفنان العراقي كاظم الساهر في مصر، واصفاً إياها بأنها تمثل بالنسبة إليه «البساطة وعدم التكلف»، وقال إنها «بلد قريب إلى قلبه بشكل لا يمكن وصفه، وشعبها سريع البديهة، ويتميز بالطيبة ويعشق الضحك و(النكت) في عز الألم وبحر المعاناة»، وفق تعبيره.

وتم الكشف عن أن الحفل المقرر له مساء الجمعة قد رفع شعار كامل العدد، بعد أيام قليلة من الإعلان عنه، وذلك للاحتفاء بألبوم كاظم الجديد «بلا عنوان»، وقال كاظم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «يحب لقاء جمهوره بكل جديد سواء في حفلاته أو ظهوره الإعلامي، كما أنه يفضل الظهور كذلك على السوشيال ميديا عبر أعماله وإنجازاته المهنية».

يأتي حفل كاظم الساهر في القاهرة بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات (حسابه على {فيسبوك})

ويأتي حفل كاظم الساهر في العاصمة المصرية القاهرة، بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات، رغم مشاركته قبل عامين في مهرجان «العلمين الجديدة» ضمن جولته العالمية التي حملت عنوان «بين الأمس واليوم».

وتحدث الفنان العراقي عن أبرز تفاصيل أحدث ألبوماته الغنائية «بلا عنوان»، قائلاً: «الألبوم الجديد الذي انتهى من طرح أغنياته كاملاً، قبل أيام عبر منصات موسيقية، يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل، لافتاً إلى أنه كتب 11 أغنية منها رغم أنه يعتبر نفسه هاوياً في الشعر، و7 قصائد أخرى متنوعة لشعراء آخرين، من بينهم عراقيون مثل صديقه الشاعر كريم العراقي، والشاعرة لميعة عباس عمارة التي وصفها الساهر بأنها (علم عراقي)، وأيضاً عزيز الرسام، ويحيى العلاق، وكذلك بشير العبودي، وسعد المسلم، وأسعد الغريري».

يؤكد كاظم الساهر أن فيلم ملحمة {جلجامش} هو حلمه في مجال السينما (حسابه على {فيسبوك})

ويضم ألبوم «بلا عنوان» الذي يغلب عليه «الطابع العراقي»، وحقق مشاهدات لافتة عبر منصات الموسيقى المختلفة خلال أيام معدودة، أغنيات وقصائد هي «أحباب»، و«هو أنت»، «إلا أجيبك»، و«عشر دوخات»، و«راحت عليك»، و«متى»، و«جمالك»، و«وشم»، و«هي قوة»، و«تجاهلني»، و«سجلتك غياب»، و«كله كذب»، و«الحلوين»، و«ولا أشتكي»، و«للأبد»، و«تدخنين»، و«أنت»، و«هلو حياتي».

ويوضح «القيصر» أنه حرص في ألبومه الجديد على اختيار توليفة غنائية تليق بجمهوره بكل فئاته ومراحله العمرية، حيث تم الاهتمام بالكلمات الفلسفية، والعمق الروحي والصوفي، والشعبي، والرومانسي، حيث شعر بأنها وصلت للناس سريعاً وفق تعليقاتهم وآرائهم.

اشتهر الساهر بتعمقه في لون {القصائد الغنائية} التي تميز بها منذ بداياته الفنية (حسابه على {فيسبوك})

وأضاف كاظم الساهر أن «تقارب الأغنيات في المستوى نفسه دفعني لإطلاق تعبير (بلا عنوان) عنواناً للألبوم، وهو من اقتراح نجلي الأكبر وسام»، وأشار الساهر إلى أن قصيدة «أتت» على سبيل المثال، التي تضم كلماتها «الوجه ورد وشذى، والقلب كيد وأذى، فحسبنا الله إذا كل النساء هكذا» «من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد».

أعتبر نفسي هاوياً في الشعر... و«أتت» من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد

كاظم الساهر

وعن إمكانية توجهه لاحتراف التمثيل خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد ظهوره في عشرات الكليبات الغنائية على مدار تاريخه أكد كاظم الساهر أن فيلم «ملحمة جلجامش»، هو حلمه في هذا المجال، لكنه لن يقوم بالتمثيل نظراً للجهد الكبير الذي يتطلبه العمل، لافتاً إلى أنه أنجز ساعتين من الموسيقى، وسيقوم بالغناء في العمل الذي تحول من عرض مسرح غنائي موسيقي إلى فيلم سينمائي سيتم تنفيذه على أعلى مستوى إنتاجي يليق بهذه الملحمة التراثية، بينما سيتم إسناد الأدوار التمثيلية لفريق محترف.

ألبومه الغنائي الجديد {بلا عنوان} يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل (حسابه على {فيسبوك})

وعزا إحجامه عن احتراف التمثيل إلى أنه «يجد نفسه أكثر في عالم الموسيقى والغناء الذي يحبه وتربطه به حالة من الشغف التي لا تنتهي ولا تنضب».

واشتهر «القيصر» بتعمقه في لون «القصائد الغنائية»، التي تميز بها منذ بداياته الفنية حيث أقدم أعمالاً مميزة على غرار «مدرسة الحب»، و«زيديني عشقاً»، و«قولي أحبك»، و«أنا وليلى»، و«إني خيرتك»، و«أشهد»، يقول كاظم: «تعمقي في تقديم القصائد الغنائية يعود إلى حبي الشديد لها، فأنا أُصر دائماً على وجودها في كل ألبوماتي بهدف (حراسة القصيدة)، وحماية هذا اللون الغنائي العريق»، فأنا أعتبر حماية «القصيدة الغنائية» من أهم أهدافي الفنية.

وخلال مسيرته التي بدأت قبل أكثر من 40 عاماً قدم «قيصر الغناء العربي» كاظم الساهر ألبومات غنائية عدة من بينها «بانت ألاعيبك»، و«بعد الحب»، و«في مدرسة الحب»، و«أنا وليلى»، و«حبيبتي والمطر»، و«الحب المستحيل»، وغيرها.