«الصاروخ الذي أسقط الطائرة الماليزية عام 2014 في شرق أوكرانيا تم نقله من روسيا وقد أطلق من منطقة الانفصاليين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا»، هذا ما خلص إليه ممثلو ادعاء دوليون أمس (الأربعاء). وتنفي روسيا والمتمردون هذه الرواية ويتهمون القوات الأوكرانية بإطلاق الصاروخ.
كما تعرف الادعاء إلى هويات نحو 100 شخص قد يكونون لعبوا دورا فاعلا في هذه المأساة. وقالوا في مؤتمر صحافي في مدينة نيويجين بوسط هولندا إن فريق التحقيق أكد أن هؤلاء الأشخاص مهمون بالنسبة لهم، لكنه لم يحدد رسميا أشخاصا مشتبها فيهم. وأضاف ممثلو الادعاء أنه لم يتضح ما إذا كان أمرا قد صدر لمقاتلين بإطلاق الصاروخ، أم أنهم تصرفوا بشكل مستقل.
وكانت قد أسقطت الطائرة الماليزية وهي من طراز «بوينغ 777» فوق المنطقة الخاضعة لسيطرة المتمردين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا بصاروخ خلال رحلة بين أمستردام وكوالالمبور؛ ما أدى إلى مقتل 298 كانوا على متنها، بينهم 196 هولنديا.
لكن شدد الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أمس، على أن روسيا «قدمت معلومات كاملة» للمحققين. وقال إن «المعطيات لا لبس فيها، وليس هناك أي صاروخ». وأضاف «وإذا سلمنا أنه كان هناك صاروخ، فلا يمكن أن يكون أطلق إلا من منطقة أخرى».
كما اعتبرت وزارة الخارجية الأوكرانية أن النتائج الأولى للتحقيق الجنائي تظهر «تورطا مباشرا» لروسيا. وقالت الوزارة في بيان «إن التقرير المقدم اليوم يورد عنصرا جديدا مهما جدا، وهو معلومة بشأن الطريق الذي نقل عبره السلاح إلى أوكرانيا من روسيا» ثم بعد إطلاق الصاروخ أعيد نظام إطلاقه مرورا «بقطاع على الحدود الأوكرانية الروسية لا تسيطر عليه إلا روسيا ومسلحيها. إن هذه المعلومة تظهر مجددا التورط المباشر للدولة المعتدية في تحطم الطائرة».
وفي وقت سابق، قال الجنرال الروسي أندري كوبان إن «امتناع أوكرانيا عن نشر معلومات محطات الرادار التابعة لها حتى الآن يشير إلى أن المكان الذي أطلق منه الصاروخ، إذا كان فعلا صاروخ بوك، يقع في أرض يسيطر عليها الجيش الأوكراني». وأضاف: «لو أصيبت طائرة البونيغ الماليزية في أرض تقع شرق موقع تحطمها لرصدت الرادارات الروسية ذلك».
وصرح فيلبرت بوليسين، أحد المسؤولين عن التحقيق، بأنه «بناء على التحقيق الجنائي، خلصنا إلى أن رحلة إم إتش 17 أسقطت في 17 يوليو (تموز) 2014 بصاروخ بوك نقل من أراضي الاتحاد الروسي، وأنه بعد إطلاقه تمت إعادة نظام إطلاقه إلى روسيا». وأكد من جانب آخر، أن إطلاق الصاروخ تم من الأراضي الخاضعة لسيطرة المتمردين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا. وأضاف في مؤتمر صحافي «أظهر تحقيقنا أن المكان الذي أطلق منه الصاروخ يسيطر عليه المتمردون»، وأنه تم التعرف إلى هويات نحو مائة شخص يحتمل أنهم لعبوا دورا فاعلا في تجهيز نظام بوك أو نقله».
ويتألف فريق التحقيق من خبراء من هولندا وأستراليا وأوكرانيا وماليزيا وبلجيكا.
وكان تحقيق آخر جرى بتنسيق من المكتب الهولندي للتحقيق الأمني توصل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى أن الطائرة أسقطت بصاروخ «باك» أطلق من منطقة يسيطر عليها المتمردون الموالون لروسيا، لكنه لم يحدد الجهة التي أطلقته.
واعترضت شركة «الماظ - انتاي» الروسية المنتجة للصاروخ أيضا على نتائج التحقيق الدولي الذي تجريه هولندا، موضحة أنها قامت بتفجير صاروخ بالقرب من طائرة على الأرض في تجربة تحاكي «الظروف الواقعية». وأضافت، أن نموذج الصاروخ الذي أدى إلى سقوط الطائرة لم يعد في الخدمة في الجيش الروسي. وأكدت أنه أطلق من أرض كان متنازعا عليها بين المتمردين والجيش الأوكراني.
وقدمت السلطات الروسية نظريات عدة لتفسير أسباب سقوط الطائرة، من بينها تورط مقاتلة أوكرانية في الحادث. وأكد الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو، أن «مرتكبي هذه المأساة سيعاقبون». وأضاف «مع شركائنا نفعل ما بوسعنا لجلب المذنبين إلى القضاء».
ولا يمكن لممثلي الادعاء توجيه اتهام، لكن أقارب الضحايا كانوا يسعون لمعرفة من الذي أسقط الطائرة؛ على أمل أن يقود ذلك في نهاية الأمر إلى محاكمة بسبب هذه الواقعة التي صعدت التوترات بين الشرق والغرب. ويقوم ذوو عدد من ضحايا تحطم الطائرة بتحركات في العالم للمطالبة بتعويضات. بين هؤلاء عائلات تتهم زعيما انفصاليا سابقا بإسقاط الطائرة وتطالبه بـ779 مليون يورو. وتأخذ والدة ضحية ألماني على كييف في التماس قدمته أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، عدم إغلاقها المجال الجوي للمنطقة التي تشهد نزاعا، أمام الرحلات المدنية.
في ستراسبورغ، تلقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان شكوى من أقرباء 33 من الضحايا الأستراليين والنيوزيلنديين والماليزيين ضد روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين. وقال محامي هؤلاء إنهم يطالبون بتعويضات تبلغ 6.8 مليون يورو.
وتستعد نحو ثلاثين عائلة لرفع دعوى أمام القضاء الأميركي ضد «أشخاص وكيانات تدعم الانفصاليين على الأرض الأوكرانية» للحصول على تعويضات جديدة، كما قال محاميهم جيمس هيلبرات لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأكدت ماريوليزه بِك، النائبة عن حزب الخضر بالبرلمان الألماني، أن نتائج التحقيقات تعتبر دليلا على مسؤولية الكرملين عن إسقاط الطائرة الماليزية في مناطق تابعة للانفصاليين الأوكرانيين شرق أوكرانيا. ورأت بك، أمس، أنه «حتى وإن كان لا بد من الاعتقاد بأن الإسقاط لم يكن متعمدا، بل بسبب خطأ عسكري، فإنه يجب البحث عن المسؤول عن إسقاطها في الكرملين لدى الرئيس فلاديمير بوتين».
وقالت السياسية الألمانية إن «المجتمع الدولي يواجه مهمة صعبة، وهي كيفية التعامل مع رئيس روسي يجب تحميله المسؤولية عن إسقاط 298 مدنيا».




