أموال القذافي تهدد المستقبل السياسي للمرشح ساركوزي

«مذكرة» لرئيس الوزراء الليبي الأسبق تتضمن تفاصيل التحويلات المالية

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مرشح حزب «الجمهوريون».. (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مرشح حزب «الجمهوريون».. (أ.ف.ب)
TT

أموال القذافي تهدد المستقبل السياسي للمرشح ساركوزي

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مرشح حزب «الجمهوريون».. (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مرشح حزب «الجمهوريون».. (أ.ف.ب)

صبيحة يوم 29 أبريل (نيسان) عام 2012، عثرت الشرطة النمساوية في نهر الدانوب الذي يجري في فيينا على جثة شكري غانم، رئيس الوزراء الليبي الأسبق ورئيس مؤسسة النفط الليبية أيام العقيد معمر القذافي، طافية في مياه النهر. وجاء في تقرير الشرطة أن غانم لم يتعرض للعنف وأن المرجح أنه سقط في المياه بسبب أزمة قلبية طارئة صعقته. لكن الغريب في الأمر أن بيانا سابقا للشرطة أفاد بوفاته في شقته، مما يثير كثيرا من الأسئلة حول طبيعة الظروف التي أحاطت بغيابه. لكن الشرطة النمساوية أغلقت الملف وانتهى الجدل بالنسبة إليها عند هذا الحد.
بيد أن اسم شكري غانم الذي انشق عن نظام القذافي في شهر مايو (أيار) من عام 2011 وانتقل للعيش في العاصمة النمساوية التي كان يعرفها جيدا بسبب مداومته على اجتماعات منظمة «أوبك» التي تتخذ من فيينا مقرا لها، عاد للظهور مجددا ولكن هذه المرة في العاصمة الفرنسية. وليس من المستبعد أن يكون لشكري غانم دور في تحديد مسار الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في فرنسا في الربيع المقبل وقبلها الانتخابات التمهيدية الداخلية لحزب «الجمهوريون» المرتقبة يومي 7 و17 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومن بين جميع المتنافسين، يبدو الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الأكثر تخوفا من عودة غانم إلى الواجهة بعد خمس سنوات على غيابه.
أول من أمس، نشر موقع «ميديا بارت» الفرنسي المتخصص في الصحافة الاستقصائية، خبرا مفاده أن القضاء الفرنسي وضع يده على «مذكرة» لرئيس الوزراء الليبي الأسبق تتضمن تفاصيل عن تحويلات مالية ليبية لصالح الرئيس السابق ساركوزي بمناسبة حملته الرئاسية لعام 2007. ويفيد التقرير الموقع المذكور بأن «مذكرة» شكري غانم العائدة لـ29 أبريل 2007، تبين أن نظام القذافي حول عبر ثلاثة وسطاء هم سيف الإسلام، نجل القذافي الذي كان يرشحه لخلافته، وعبد الله السنوسي، مدير المخابرات الداخلية، وبشير صالح، مدير مكتب القذافي ومدير الصندوق السيادي الليبي الأفريقي، ما مجموعه 6.5 مليون يورو لحسابات تعود بشكل أو بآخر لحملة ساركوزي المشار إليها.
حقيقة الأمر أن «أخبارا» كهذه ليست جديدة، بل سبق للموقع نفسه أن جاء عليها في السابق نقلا عن مسؤولين ليبيين. لكنها المرة الأولى التي يمتلك فيها القضاء وثيقة مكتوبة تبين بوضوح وجود مثل هذه التحويلات التي دأب ساركوزي والمقربون منه على نفيها قطعيا. وسبق للرئيس السابق أن دعا من يمتلك إثباتات على أقواله أن يأتي بالدليل على ذلك. لكن ليس من المؤكد أن «مذكرة» شكري غانم ستقلب الأوضاع رأسا على عقب بالنسبة للرئيس السابق، لأن غانم لم يعد موجودا للشهادة أو لتأكيد صحة المذكرة. وبحسب ما اطلع عليه موقع «ميديا بارت»، فإن «المذكرة» تتضمن تفاصيل اجتماعات لكبار المسؤولين في نظام القذافي الذي قتل في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2011 حول دعم حملة ساركوزي ماليا. وسبق للموقع المذكور أن نشر مستندا يعود لنهاية عام 2006 يبين أن النظام الليبي قرر نقل 50 مليون يورو لحملة ساركوزي الذي عمد لتقديم شكوى أمام المحاكم الفرنسية بحجة أن المستند مزور. لكن الرئيس السابق خسر دعواه.
كثيرة الوقائع التي تربط اسم ساركوزي بتمويل ليبي؛ فسيف الإسلام أعلن أكثر من مرة للصحافة الفرنسية أن ليبيا هي التي مولت حملة ساركوزي وأنه يملك «الأدلة» على ذلك. لكن سيف الإسلام يقبع في السجون منذ خمس سنوات. كذلك أشار رجل الأعمال اللبناني زياد تقي الدين أكثر من مرة إلى تمويل ليبي لساركوزي. بيد أن الواقعة الأشهر هي «تهريب» بشير صالح، إبان عهد ساركوزي، من باريس إلى تونس ومنها إلى جنوب أفريقيا بعد صدور مذكرة توقيف بحقه، ما فسر وقتها على أنه «تخوف» من أن يكشف أسرار العلاقة الساركوزية - القذافية. وفي عام 2013، عمد القضاء إلى فتح تحقيق عدلي بعد تصريحات تقي الدين ومسؤولين ليبيين سابقين تصب كلها في خانة اتهام ساركوزي بتلقي أموال ليبية. وظهرت أولى نتائج التحقيق بتوجيه اتهامات رسمية إلى كلود غيان، الذراع اليمنى للرئيس السابق الذي عينه لاحقا وزيرا للداخلية. وتحوم ظنون حول تلقي غيان تحويلا قيمته 500 ألف يورو من أحد مسؤولي حسابات «الأوف شور» للدولة الليبية.
خلال ولاية ساركوزي، شهدت العلاقات الفرنسية - الليبية تحسنا ملحوظا. وقد قام القذافي بزيارة رسمية مطولة لباريس نهاية عام 2007 نصب خلالها خيمته في باحة قصر الضيافة المعروف بـ«قصر مارينيي» والواقع مقابل قصر الإليزيه من الجهة الشمالية. وجاء ذلك بعد «اللفتة» التي قام بها القذافي، حيث أفرج عن الممرضات البلغاريات بعد وساطة فرنسية. وقد وصلت الممرضات إلى باريس، صيف عام 2007، في طائرة سيسيليا، زوجة ساركوزي السابقة التي أرسلها الرئيس السابق للتوسط برفقة كلود غيان، أمين عام قصر الإليزيه وقتها. ليست أموال ليبيا هي الوحيدة التي تشغل بال المرشح ساركوزي الحالم بـ«الثأر» للهزيمة التي لحقت به في عام 2012. ذلك أن شائعات تورطه في فضائح، كثيرة ومتنوعة.. فقبل أسابيع قليلة، وجه له القضاء اتهامات رسمية بخصوص مصاريف حملته الانتخابية عام 2012، التي تخطى فيها السقف المسموح به (18 مليون يورو) بما يزيد على 22 مليون يورو صرفت بفواتير مزورة عن طريق شركة خاصة اسمها «بيغماليون» أنيطت بها مهمة تنظيم مهرجاناته الانتخابية. وفي الأيام القليلة المقبلة سينزل إلى الأسواق كتاب أعده مستشاره السابق باتريك بويسون وفيه يسرد من الداخل حياة الإليزيه إبان ساركوزي وما قاله الأخير بحق رئيس حكومته ووزارئه ومعاونيه وخصومه من الاشتراكيين. وينتظر أن يكون للكتاب وقع الصاعقة لما يكشفه من طباع المرشح الرئاسي.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended