ساعة «آبل ـ 2».. هل حان الوقت للتخلص من الهواتف الذكية؟

تصلح للعدائين وراكبي الدراجات الهوائية

ساعة «آبل ـ 2».. هل حان الوقت للتخلص من الهواتف الذكية؟
TT

ساعة «آبل ـ 2».. هل حان الوقت للتخلص من الهواتف الذكية؟

ساعة «آبل ـ 2».. هل حان الوقت للتخلص من الهواتف الذكية؟

وصل إلى الأسواق الآن الإصدار الثاني من ساعة «آبل»، المقاومة للماء، والمتسقة مع تكنولوجيا تحديد المواقع العالمية، والأكثر إشراقا وأسرع أداء. وتقترب ساعة «آبل» الجديدة لأن تكون الساعة التقنية الأروع كما توقعنا لها تماما، كما يقول إدوارد بيغ في «يو إس إيه توداي» الذي قام بتجربتها على الأرض وفي حمام السباحة لاختبار بعض مزاياها الجديدة.
يمكنك السباحة بها الآن. وتوجد بها تقنية مدمجة لتحديد المواقع العالمية. كما يمكنك فعل المزيد من خلالها ومن دون الحاجة إلى استخدام الهاتف المرفق. وقد ارتدى بيغ الطراز الحديث «آبل واتش الإصدار الثاني»، لمدة أسبوع كامل، وأحبها كثيرا، على الرغم من أن نظام التشغيل المحدث «أو إس - 3»، يأتي بكثير من المزايا لساعة «آبل» الجديدة. والإصدار الثاني من ساعة «آبل» لا يبلغ حد الكمال، أو أنها صالحة لاستخدام الجميع. ولكن من زاوية واحدة، إليكم سعرها المغالى فيه كثيرا 369 دولارا للساعة حجم 38 مليمترا، و399 دولارا للساعة حجم 42 مليمترا.
النبأ السار هو أنه يمكنك الحصول على إصدار أكثر قوة من الجيل الأول لساعات «آبل» مقابل 269 دولارا، أو 299 دولارا للأحجام (38 مليمترا، و42 مليمترا)، على التوالي، وهو من الخيارات المتاحة إذا كنت لست في حاجة إلى هاتف لتسبح به. والإصدار الأول من الساعة بدأ الآن يكتسب سمعته القوية من المعالج المزدوج الذي يعمل في الإصدار الثاني من الساعة نفسها.
وبمزيد من الأهمية، فإن كلا الإصدارين من الساعة، الإصدار الأول والثاني، يستفيد من تحديث نظام التشغيل «أو إس - 3»، الذي يجعل من الساعة أسهل في الاستخدام والملاحة. ومع ذلك، فإن الإصدار الحديث يتمتع بجاذبية خاصة للعدائين وراكبي الدراجات الهوائية الذين يريدون ترك هواتف «الآيفون» خاصتهم في المنزل في حين استمرار استخدامهم لخاصية تحديد المواقع العالمية وخرائط المسارات التي يسلكونها. وإليكم أهم الملاحظات على الساعة الجديدة.
** تصميم مختلف
تعتبر الساعات الجديدة مختلفة تماما عن سابقتها، حيث التزمت «آبل» هذه المرة بتصميم شاشة الساعة، المربع الاعتيادي. ولدى الموديلات القديمة والجديدة تاج رقمي وأزرار جانبية. والأسوار القابلة للإزالة في ساعة «آبل» الأولى يمكن استخدامها مع الإصدار الثاني والعكس بالعكس، مما يسهل ارتداء الساعة في أي وقت ومع أي ملابس من اختيارك.
* الإخطارات.. يفاخر الإصدار الثاني من ساعات «آبل» بشاشة العرض التي تقول شركة «آبل» إنها أكثر سطوعا وإشراقا بمقدار الضعف عن الإصدار الأول من الساعة. وكان بالمستطاع متابعة ما يجري على شاشة الساعة في ضوء الشمس المباشر.
مع استخدام ساعة «آبل» الأصلية، يمكنك أن تقدر كثيرا الإخطارات الظاهرة على شاشة الساعة (الرسائل النصية، وعناوين الأخبار، وخلافه)، التي تصل إلى معصمك، حيث توجد الساعة، وحتى يمكنك تحديد ما الذي يستحق انتباهي وتركيزي الفعلي. وذلك الأمر موجود في الإصدار الثاني أيضا.
* السباحة.. ومع كونها أول إصدارات الساعات من «آبل» التي يمكنك السباحة بها، وحتى عمق 50 مترا تحت سطح الماء، وقد أثبتت قدراتها عند استخدامها أثناء السباحة وكانت تعمل بمنتهى السلاسة كما تم الإعلان عنها تماما.
تقول شركة «آبل» إنه يمكنك استخدامها أيضا في المياه المالحة، أو في أحواض السباحة المعالجة بمادة الكلور، وإن هناك نوعين من تمارين السباحة في تطبيق اللياقة البدنية المدمج ضمن برامج الساعة. وفي التمرين بحوض السباحة، عليك أولا أن تحدد للساعة طول حوض السباحة. ويمكنها بعد ذلك قياس عدد الدورات، وسرعتك المتوسطة، والسعرات الحرارية النشطة، وغير ذلك من المعاملات، التي تظهر في تطبيق آخر مرفق بهاتف «الآيفون» خاصتك. (كما يمكنك مشاركة هذه البيانات وغيرها من التمارين من خلال التطبيق نفسه).
وتتم مزامنة كل هذه البيانات بعد انتهاء التمرين، حيث يمضي الافتراض المعقول بأنك لن تصطحب هاتف «الآيفون» خاصتك داخل حوض السباحة - وحتى الإصدار الأخير منه «آيفون7». ويتم إغلاق خاصية تحديد المواقع العالمية خلال تشغيل تمرين السباحة.
والتمرين الثاني المتعلق بالسباحة على الساعة يتضمن «السباحة في المياه المفتوحة»، وفي هذه المرة يقوم نظام تحديد المواقع العالمية بتتبع موقعك. والتحذير المهم: حيث إن نظام تحديد المواقع العالمية لا يعمل عندما تكون الساعة تحت الماء، فسوف تحصل على قراءة أكثر دقة للمسافة المقطوعة سباحة، ومسار الطريق المستخدم في السباحة إذا كنت تستخدم أسلوب السباحة الحرة فقط.
وتقترح شركة «آبل» أنه يمكنك ارتداء الساعة أثناء التجديف أو ركوب الأمواج، ولكن ليس أثناء الانخراط في الأنشطة عالية السرعة مثل التزحلق على الماء، حيث إن الساعة تتوقف عن العمل تلقائيا عندما تبدأ في تمرين السباحة، مما يجعل الماء ومن دون قصد تصطدم بشاشة الساعة وترسل رسالة نصية إلى رئيسك في العمل في غير أوانها.
وبمجرد انتهاء تمرين السباحة، لدى «آبل» طريقة ذكية لطرد فائض الماء من الساعة، حيث تقوم بعكس التاج الرقمي، حيث تسمح لمكبر الصوت داخل الساعة يهتز بصوت مسموع طاردا الماء والرطوبة خارج الساعة.
** مكالمات الساعة
* إجراء المكالمات.. لم يكن إجراء أو تلقي المكالمات (عبر هاتف «الآيفون» في جيبك) في الإصدار الأول من ساعة «آبل» بالتجربة الرائعة. ولكن الآن بما أن السماعات تعمل بصوت أعلى، يمكنك إجراء المكالمات الهاتفية بصورة أكثر قبولا.
* عمر البطارية.. تستمر البطارية في الإصدار الثاني من الساعة لمدة يوم ونصف اليوم، كما هي الحال مع الإصدار الأول. ولكن الأمنية هي أن تنتج «آبل» ساعة بعمر أطول للبطارية. ومن حسن الحظ، فإن وقت الشحن بسيط، حيث تصل البطارية إلى 80 في المائة من الشحن خلال ساعة ونصف الساعة فقط.
* «آبل باي».. كانت خدمة «آبل باي» رائعة في الإصدار الأول من الساعة، كما أنها رائعة في إصدارها الثاني أيضا. يمكنك النقر مرتين على الزر الجانبي في الساعة لعرض نسخة من بطاقتك الائتمانية المخزنة، ثم تقريب الساعة من ماكينة القراءة لدى البائع من أجل استكمال المعاملة التجارية.
* أغلب التحسينات تأتي مع نظام التشغيل «أو إس - 3». إنه أحدث البرمجيات والنجم الحقيقي في العرض الجديد، حيث يتيح لك مزيدا من الطرق للرد على الرسائل، من الردود الجاهزة، إلى كتابة الحروف بنفسك على الشاشة، ومتابعة الساعة وهي تحولها إلى رسالة نصية. كما أن هناك خيارات أخرى جديدة تأتي مع نظام التشغيل الجديد.
كما أصبح من السهولة الآن تغيير واجهة الساعة أيضا، وكل ما عليك القيام به هو الانتقال من واجهة إلى أخرى. ومن الأمور السيئة أن شركة «آبل» لا تسمح لشركات خارجية بتصميم واجهات الساعة الخاصة بها. وإحدى مزايا الملاحة تأتي مع الساعة الجديدة، حيث يمكنك الاحتفاظ بالتطبيقات المفضلة لديك هناك، مما يجعل من الأسهل والأسرع الوصول إليها واستخدامها.
إنها أول ساعة من إنتاج «آبل» التي تحثك على الاستيقاظ من النوم. الآن، هناك تطبيق خاص بالتنفس الذي يطلب منك القيام بتمارين التنفس من وقت إلى آخر، ويمكنك متابعة رسوم متحركة لطيفة على شاشة الساعة أثناء الشهيق والزفير.
وإذا وجدت نفسك، على الرغم من كل هذه الأنشطة البدنية، تعاني من حالة طوارئ صحية، فيمكنك الاستفادة من خاصية أخرى جديدة، وربما أنها أكثر مزايا الإصدار الثاني أهمية؛ اضغط مع الاستمرار على الزر الجانبي في الساعة ويمكنك استدعاء مساعدة الطوارئ والإنقاذ المحلية خلال ثوان معدودة.



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.