المعارضة تعتبر الروس هدفًا مشروعًا.. وحجاب يقطع زيارته لنيويورك

قيادي في الائتلاف: موسكو أبلغت أطرافًا دولية بنيتهم تفريغ حلب خلال أسبوعين

سكان محليون يتفقدون الدمار الذي لحق بحيهم (القاطرجي) شرق حلب الذي استهدفه الطيران الروسي والأسدي أمس (رويترز)
سكان محليون يتفقدون الدمار الذي لحق بحيهم (القاطرجي) شرق حلب الذي استهدفه الطيران الروسي والأسدي أمس (رويترز)
TT

المعارضة تعتبر الروس هدفًا مشروعًا.. وحجاب يقطع زيارته لنيويورك

سكان محليون يتفقدون الدمار الذي لحق بحيهم (القاطرجي) شرق حلب الذي استهدفه الطيران الروسي والأسدي أمس (رويترز)
سكان محليون يتفقدون الدمار الذي لحق بحيهم (القاطرجي) شرق حلب الذي استهدفه الطيران الروسي والأسدي أمس (رويترز)

أغلق القصف الجوي العنيف على أحياء حلب الشرقية، بعد سقوط الهدنة السورية الأسبوع الماضي، كل الطرق المؤدية إلى إيجاد حل سلمي، إذ قابلت المعارضة «الخيار العسكري» الذي ينتهجه النظام، بالتصعيد، وأعلنت أن العملية السياسية «غير مجدية ولا معنى لها ما لم يتوقف القتال على الفور ويتم السماح بوصول المساعدات برعاية الأمم المتحدة»، مؤكدة رفضها للطرف الروسي كطرف راع للعملية التفاوضية «كونه شريكا للنظام في جرائمه ضد شعبنا». بينما قطع د. رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات وأنس العبدة رئيس الائتلاف الوطني السوري والوفد المرافق، زيارتهم للولايات المتحدة، إثر التصعيد العسكري وحرب الإبادة التي تشنها روسيا على حلب، والذي أسفر عن استشهاد المئات، أغلبهم أطفال ونساء.
وتتجه الخيارات المتاحة في سوريا أمام الطرفين باتجاه «الخيار العسكري»، وهو ما يشير بوضوح إلى نعي العملية التفاوضية التي توقفت قبل أشهر قليلة بين الطرفين. وفيما تمضي روسيا والنظام بحملة قصف جوي متصاعد في حلب وريفها، فعلت المعارضة السياسية تواصلها مع الفصائل العسكرية المعتدلة المنضوية تحت «الجيش السوري الحرّ»، واجتمع الطرفان مساء السبت، حيث أصدرا قرارًا مشتركًا بإجراء مراجعة للعملية التفاوضية، وبحث سبل تفعيل العمل العسكري، بموازاة سحب المعارضة لممثليها من اجتماعات نيويورك.
وقال عضو الائتلاف الوطني السوري أحمد رمضان لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «مراجعة للعملية التفاوضية مع النظام وفي سياق الرعاية لها من الجانب الروسي والأميركي»، لافتًا إلى «أننا أمضينا 4 سنوات نخوض المفاوضات من طرف واحد، ما يعني أن هناك مشكلة تتعلق بعدم وجود شريك تفاوضي، ومشكلة الرعاية السياسية لها».
وقال رمضان إن الروس «شركاء بالجريمة والإبادة، ولا يمكن أن يكونوا طرفًا في الحل، وهناك طرف أميركي من الناحية الفعلية لا يقوم بما يجب أن يقوم به لوقف الجرائم، وبالتالي فإن هناك مشكلة تكمن في العملية التفاوضية بالذات». وأشار إلى أن النقطة الثانية «تتعلق بالعملية السياسية نفسها، فأسسها تقوم على التفاوض والحل السياسي، بينما هناك طرف (النظام) يمضي بالخيار العسكري، وفي المقابل يمنع الأميركيون تسليح المعارضة كما يمنعون إقامة المنطقة الآمنة لحماية المدنيين».
وأضاف: «أمام هذا الواقع والتصعيد العسكري من قبل النظام والروس، تعيد المعارضة النظر بمواقفها وتعيد النظر بالعملية السياسية والعسكرية، وعليه اتخذ القرار بقطع زيارة وفد المعارضة السورية إلى نيويورك وعودة رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب ورئيس الائتلاف الوطني أنس العبدة مباشرة»، لافتًا إلى أن هناك «اجتماعات الآن ستتم بين القوى السياسية، وبين السياسية والعسكرية لاتخاذ الموقف السياسي وتقدير الموقف العسكري المناسب إزاء تلك التطورات».
وقال رمضان: «في السابق التزمنا بالهدنة ولم نقم بعمليات إلا للدفاع عن النفس، لكن لن يكون هناك مناطق آمنة للنظام ولا للروس، فالروس اليوم نعتبرهم قوة احتلال وباتوا هدفًا مشروعًا للمقاومة السورية بالنظر إلى حجم الجريمة واستخدام أسلحة محرمة دوليا تتسبب بقتل المدنيين».
ويحمل الموقف مؤشرات بالغة على تصعيد عسكري مرتقب في الميدان السوري، ما يعني نهاية حتمية لمباحثات الحل السلمي للأزمة السورية. وقال رمضان: «نعتبر رفض النظام علانية للهدنة، واستئناف الروس للقصف، هو إطلاق رصاصة الرحمة على المفاوضات». وأضاف رمضان: «الروس أبلغوا أطرافًا دولية وبينها الولايات المتحدة بأنهم سيقومون بتفريغ حلب من سكانها خلال أسبوعين، وهذا يعني أنهم اتخذوا قرارًا بالاتجاه إلى الحسم العسكري بطريقة دموية»، مشيرًا إلى أنه «أمام هكذا قرار، المعارضة لا تعول على عملية تفاوضية بلا جدوى، ولا عملية سياسية بلا حماية، ولا مجتمع دولي غير قادر على إدانة القاتل وحماية المدنيين»، مضيفًا: «على أميركا أن تعرف أن السوريين لن يسكتوا على المجازر التي ترتكب بالسوريين، وكل الخيارات الآن باتت مفتوحة أمامهم وبينها الخيار العسكري».
قطع د. رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات وأنس العبدة رئيس الائتلاف الوطني السوري والوفد المرافق، زيارتهم للولايات المتحدة، إثر التصعيد العسكري وحرب الإبادة التي تشنها روسيا على حلب، والذي أسفر عن استشهاد المئات، أغلبهم أطفال ونساء.
وكان المنسق العام استنكر أثناء لقاءات عقدها على هامش الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العجز والشلل الدولي إزاء الانتهاكات والمجازر المروعة التي ترتكبها روسيا وإيران والنظام بحق المدنيين السوريين، مشيرًا إلى أنّه «لم يعد ممكنا الاستمرار في سياسة ترضية القتلة بحجة محاربة الإرهاب، لأنّ الركون لشروط القتلة ومهادنتهم يخالف الميثاق الذي قامت عليه الأمم المتحدة».
وقال: «آن الأوان أن يرمم المجتمع الدولي والأمم المتحدة الثقة المفقودة مع الإنسان السوري، والذي أمسى على قناعة تامة، بأن جنسية الفرد، هي المعيار الذي يحدد قدسية الإنسان في القانون الدولي».
وأمام التصعيد العسكري في الميدان، أكد الائتلاف الوطني السوري والجيش السوري الحر بحضور 35 فصيلاً من داخل وخارج سوريا، في إسطنبول، أمس، رفض العملية التفاوضية وفق الأسس الراهنة ووصفاها بأنها «لم تعد مجدية ولا معنى لها»، كما أعلنت الأطراف المجتمعة: «عدم قبول الطرف الروسي كطرف راع للعملية التفاوضية، كونه شريكا للنظام في جرائمه ضد شعبنا».
وصدر بيان عن الاجتماع يدين «محاولة تدمير حلب»، داعيًا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى محاكمة النظام السوري لاستخدامه السلاح المحرّم دوليًا، وإجراء تحقيق مفصّل عن حادثة قصف قافلة المساعدات الإنسانية.
وطالب الاجتماع، بـ«محاكمة النظام السوري الذي يستخدم في هجومه على حلب السلاح الكيماوي والقنابل العنقودية بكثافة لم يُرَ لها مثيل من قبل، للتعجيل بتنفيذ استراتيجية التغيير الديموغرافي». واعتبرت الأطراف، أن «أي اتفاق دولي لوقف إطلاق النار والعمليات العدائية يجب أن يشمل وقف جميع عمليات القصف والقتل والتهجير القسري، بأي وسيلة كانت، وفك الحصار ودخول المساعدات دون قيود، وبإشراف الأمم المتحدة، وإبطال جميع الاتفاقيات التي تم انتزاعها من أهالي المناطق المحاصرة تحت سياسة (الجوع أو الركوع) والتي تهدف إلى تهجيرهم القسري». كما أعلنت «دعوة ممثلي الائتلاف الوطني وفصائل الثورة العسكرية في الهيئة العليا للمفاوضات للتشاور وبحث الخيارات المتاحة».
من جهته، قال عبد الإله فهد نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»: «سنعقد اجتماعًا في إسطنبول يومي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتقييم الهجوم المكثف الذي تتعرض له حلب حاليًا وتقرير خطوات جادة بشأنه»، مشددًا على أي اتفاق جديد بشأن وقف إطلاق النار لا بد أن يشمل جميع عمليات القصف والقتل والتهجير القسري.
وأضاف: «من الواضح تمامًا أن الحرب التي تتعرض لها حلب هي حرب تدمير كاملة بكل معنى الكلمة، وتترافق مع اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، ومن تجربتنا وجدنا أن أي اجتماع دولي يسبقه ويتخلله حدث إجرامي همجي وقصف جوي وبري مكثف ينفذه النظام السوري تحت مظلة وقيادة معاونيه وحلفائه، في تحدٍ صارخ للمجتمع الدولي ولا مبالاة وعدم اكتراث لكل القرارات والمواثيق والاتفاقات الدولية».
ولفت إلى أن حلب تتعرض يوميًا لأكثر من مائة غارة يوميًا، يستخدم فيها النظام البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية الجديدة والسلاح الكيماوي المحرم دوليًا، الأمر الذي جعل الاستراتيجية التي يعمل بها هي توسيع دائرة التدمير بشكل كبير جدًا، أمام أعين المجتمع الدولي.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.