المعارضة تعتبر الروس هدفًا مشروعًا.. وحجاب يقطع زيارته لنيويورك

قيادي في الائتلاف: موسكو أبلغت أطرافًا دولية بنيتهم تفريغ حلب خلال أسبوعين

سكان محليون يتفقدون الدمار الذي لحق بحيهم (القاطرجي) شرق حلب الذي استهدفه الطيران الروسي والأسدي أمس (رويترز)
سكان محليون يتفقدون الدمار الذي لحق بحيهم (القاطرجي) شرق حلب الذي استهدفه الطيران الروسي والأسدي أمس (رويترز)
TT

المعارضة تعتبر الروس هدفًا مشروعًا.. وحجاب يقطع زيارته لنيويورك

سكان محليون يتفقدون الدمار الذي لحق بحيهم (القاطرجي) شرق حلب الذي استهدفه الطيران الروسي والأسدي أمس (رويترز)
سكان محليون يتفقدون الدمار الذي لحق بحيهم (القاطرجي) شرق حلب الذي استهدفه الطيران الروسي والأسدي أمس (رويترز)

أغلق القصف الجوي العنيف على أحياء حلب الشرقية، بعد سقوط الهدنة السورية الأسبوع الماضي، كل الطرق المؤدية إلى إيجاد حل سلمي، إذ قابلت المعارضة «الخيار العسكري» الذي ينتهجه النظام، بالتصعيد، وأعلنت أن العملية السياسية «غير مجدية ولا معنى لها ما لم يتوقف القتال على الفور ويتم السماح بوصول المساعدات برعاية الأمم المتحدة»، مؤكدة رفضها للطرف الروسي كطرف راع للعملية التفاوضية «كونه شريكا للنظام في جرائمه ضد شعبنا». بينما قطع د. رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات وأنس العبدة رئيس الائتلاف الوطني السوري والوفد المرافق، زيارتهم للولايات المتحدة، إثر التصعيد العسكري وحرب الإبادة التي تشنها روسيا على حلب، والذي أسفر عن استشهاد المئات، أغلبهم أطفال ونساء.
وتتجه الخيارات المتاحة في سوريا أمام الطرفين باتجاه «الخيار العسكري»، وهو ما يشير بوضوح إلى نعي العملية التفاوضية التي توقفت قبل أشهر قليلة بين الطرفين. وفيما تمضي روسيا والنظام بحملة قصف جوي متصاعد في حلب وريفها، فعلت المعارضة السياسية تواصلها مع الفصائل العسكرية المعتدلة المنضوية تحت «الجيش السوري الحرّ»، واجتمع الطرفان مساء السبت، حيث أصدرا قرارًا مشتركًا بإجراء مراجعة للعملية التفاوضية، وبحث سبل تفعيل العمل العسكري، بموازاة سحب المعارضة لممثليها من اجتماعات نيويورك.
وقال عضو الائتلاف الوطني السوري أحمد رمضان لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «مراجعة للعملية التفاوضية مع النظام وفي سياق الرعاية لها من الجانب الروسي والأميركي»، لافتًا إلى «أننا أمضينا 4 سنوات نخوض المفاوضات من طرف واحد، ما يعني أن هناك مشكلة تتعلق بعدم وجود شريك تفاوضي، ومشكلة الرعاية السياسية لها».
وقال رمضان إن الروس «شركاء بالجريمة والإبادة، ولا يمكن أن يكونوا طرفًا في الحل، وهناك طرف أميركي من الناحية الفعلية لا يقوم بما يجب أن يقوم به لوقف الجرائم، وبالتالي فإن هناك مشكلة تكمن في العملية التفاوضية بالذات». وأشار إلى أن النقطة الثانية «تتعلق بالعملية السياسية نفسها، فأسسها تقوم على التفاوض والحل السياسي، بينما هناك طرف (النظام) يمضي بالخيار العسكري، وفي المقابل يمنع الأميركيون تسليح المعارضة كما يمنعون إقامة المنطقة الآمنة لحماية المدنيين».
وأضاف: «أمام هذا الواقع والتصعيد العسكري من قبل النظام والروس، تعيد المعارضة النظر بمواقفها وتعيد النظر بالعملية السياسية والعسكرية، وعليه اتخذ القرار بقطع زيارة وفد المعارضة السورية إلى نيويورك وعودة رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب ورئيس الائتلاف الوطني أنس العبدة مباشرة»، لافتًا إلى أن هناك «اجتماعات الآن ستتم بين القوى السياسية، وبين السياسية والعسكرية لاتخاذ الموقف السياسي وتقدير الموقف العسكري المناسب إزاء تلك التطورات».
وقال رمضان: «في السابق التزمنا بالهدنة ولم نقم بعمليات إلا للدفاع عن النفس، لكن لن يكون هناك مناطق آمنة للنظام ولا للروس، فالروس اليوم نعتبرهم قوة احتلال وباتوا هدفًا مشروعًا للمقاومة السورية بالنظر إلى حجم الجريمة واستخدام أسلحة محرمة دوليا تتسبب بقتل المدنيين».
ويحمل الموقف مؤشرات بالغة على تصعيد عسكري مرتقب في الميدان السوري، ما يعني نهاية حتمية لمباحثات الحل السلمي للأزمة السورية. وقال رمضان: «نعتبر رفض النظام علانية للهدنة، واستئناف الروس للقصف، هو إطلاق رصاصة الرحمة على المفاوضات». وأضاف رمضان: «الروس أبلغوا أطرافًا دولية وبينها الولايات المتحدة بأنهم سيقومون بتفريغ حلب من سكانها خلال أسبوعين، وهذا يعني أنهم اتخذوا قرارًا بالاتجاه إلى الحسم العسكري بطريقة دموية»، مشيرًا إلى أنه «أمام هكذا قرار، المعارضة لا تعول على عملية تفاوضية بلا جدوى، ولا عملية سياسية بلا حماية، ولا مجتمع دولي غير قادر على إدانة القاتل وحماية المدنيين»، مضيفًا: «على أميركا أن تعرف أن السوريين لن يسكتوا على المجازر التي ترتكب بالسوريين، وكل الخيارات الآن باتت مفتوحة أمامهم وبينها الخيار العسكري».
قطع د. رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات وأنس العبدة رئيس الائتلاف الوطني السوري والوفد المرافق، زيارتهم للولايات المتحدة، إثر التصعيد العسكري وحرب الإبادة التي تشنها روسيا على حلب، والذي أسفر عن استشهاد المئات، أغلبهم أطفال ونساء.
وكان المنسق العام استنكر أثناء لقاءات عقدها على هامش الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العجز والشلل الدولي إزاء الانتهاكات والمجازر المروعة التي ترتكبها روسيا وإيران والنظام بحق المدنيين السوريين، مشيرًا إلى أنّه «لم يعد ممكنا الاستمرار في سياسة ترضية القتلة بحجة محاربة الإرهاب، لأنّ الركون لشروط القتلة ومهادنتهم يخالف الميثاق الذي قامت عليه الأمم المتحدة».
وقال: «آن الأوان أن يرمم المجتمع الدولي والأمم المتحدة الثقة المفقودة مع الإنسان السوري، والذي أمسى على قناعة تامة، بأن جنسية الفرد، هي المعيار الذي يحدد قدسية الإنسان في القانون الدولي».
وأمام التصعيد العسكري في الميدان، أكد الائتلاف الوطني السوري والجيش السوري الحر بحضور 35 فصيلاً من داخل وخارج سوريا، في إسطنبول، أمس، رفض العملية التفاوضية وفق الأسس الراهنة ووصفاها بأنها «لم تعد مجدية ولا معنى لها»، كما أعلنت الأطراف المجتمعة: «عدم قبول الطرف الروسي كطرف راع للعملية التفاوضية، كونه شريكا للنظام في جرائمه ضد شعبنا».
وصدر بيان عن الاجتماع يدين «محاولة تدمير حلب»، داعيًا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى محاكمة النظام السوري لاستخدامه السلاح المحرّم دوليًا، وإجراء تحقيق مفصّل عن حادثة قصف قافلة المساعدات الإنسانية.
وطالب الاجتماع، بـ«محاكمة النظام السوري الذي يستخدم في هجومه على حلب السلاح الكيماوي والقنابل العنقودية بكثافة لم يُرَ لها مثيل من قبل، للتعجيل بتنفيذ استراتيجية التغيير الديموغرافي». واعتبرت الأطراف، أن «أي اتفاق دولي لوقف إطلاق النار والعمليات العدائية يجب أن يشمل وقف جميع عمليات القصف والقتل والتهجير القسري، بأي وسيلة كانت، وفك الحصار ودخول المساعدات دون قيود، وبإشراف الأمم المتحدة، وإبطال جميع الاتفاقيات التي تم انتزاعها من أهالي المناطق المحاصرة تحت سياسة (الجوع أو الركوع) والتي تهدف إلى تهجيرهم القسري». كما أعلنت «دعوة ممثلي الائتلاف الوطني وفصائل الثورة العسكرية في الهيئة العليا للمفاوضات للتشاور وبحث الخيارات المتاحة».
من جهته، قال عبد الإله فهد نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»: «سنعقد اجتماعًا في إسطنبول يومي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتقييم الهجوم المكثف الذي تتعرض له حلب حاليًا وتقرير خطوات جادة بشأنه»، مشددًا على أي اتفاق جديد بشأن وقف إطلاق النار لا بد أن يشمل جميع عمليات القصف والقتل والتهجير القسري.
وأضاف: «من الواضح تمامًا أن الحرب التي تتعرض لها حلب هي حرب تدمير كاملة بكل معنى الكلمة، وتترافق مع اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، ومن تجربتنا وجدنا أن أي اجتماع دولي يسبقه ويتخلله حدث إجرامي همجي وقصف جوي وبري مكثف ينفذه النظام السوري تحت مظلة وقيادة معاونيه وحلفائه، في تحدٍ صارخ للمجتمع الدولي ولا مبالاة وعدم اكتراث لكل القرارات والمواثيق والاتفاقات الدولية».
ولفت إلى أن حلب تتعرض يوميًا لأكثر من مائة غارة يوميًا، يستخدم فيها النظام البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية الجديدة والسلاح الكيماوي المحرم دوليًا، الأمر الذي جعل الاستراتيجية التي يعمل بها هي توسيع دائرة التدمير بشكل كبير جدًا، أمام أعين المجتمع الدولي.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».