إردوغان يتهم أميركا بتسليح أكراد سوريا.. وواشنطن: لم يحدث

أنقرة تبدأ تجنيس اللاجئين السوريين بشروط محددة

مقاتل من المعارضة السورية يمر أمام جنود من جيش النظام السوري أمس قبل إخلاء منطقة وسط حمص، بعد التوصل لاتفاق بين الطرفين  (رويترز)
مقاتل من المعارضة السورية يمر أمام جنود من جيش النظام السوري أمس قبل إخلاء منطقة وسط حمص، بعد التوصل لاتفاق بين الطرفين (رويترز)
TT

إردوغان يتهم أميركا بتسليح أكراد سوريا.. وواشنطن: لم يحدث

مقاتل من المعارضة السورية يمر أمام جنود من جيش النظام السوري أمس قبل إخلاء منطقة وسط حمص، بعد التوصل لاتفاق بين الطرفين  (رويترز)
مقاتل من المعارضة السورية يمر أمام جنود من جيش النظام السوري أمس قبل إخلاء منطقة وسط حمص، بعد التوصل لاتفاق بين الطرفين (رويترز)

تجمعت بوادر توتر جديد بين أنقرة وواشنطن على خلفية اتهامات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للإدارة الأميركية بإمداد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا بالسلاح.
إردوغان قال خلال اجتماع نظمه التجمع الثقافي التركي - الأميركي في ولاية نيويورك الأميركية بحضور ممثلي منظمات المجتمع المدني التركي في الولايات المتحدة: «قبل ثلاثة أيام، أرسلت طائرتان محملتان بالأسلحة إلى عين العرب(كوباني) في سوريا لـ(وحدات حماية الشعب) الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي». ولفت إلى أنه بحث هذه المسألة مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، لكنه قال إنه لا يملك معلومات حول الأمر. ومعلوم أن تركيا تعتبر أن ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية، الذراع المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه منظمة «إرهابية».
واعتبر إردوغان أن على واشنطن أن تصنّف «وحدات حماية الشعب» الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي مجموعتين إرهابيتين رغم أنهما تقاتلان ضد تنظيم داعش الإرهابي. وأشار، على سبيل المثال، إلى «جبهة النصرة» التي غيرت اسمها في الآونة الأخيرة لتصبح «جبهة فتح الشام» والتي تصنفها واشنطن «منظمة إرهابية» رغم أنها معارضة أيضا لتنظيم داعش. وتساءل الرئيس التركي خلال الاجتماع الذي عقد في نيويورك الليلة قبل الماضية «الأميركيون يعتبرون (وحدات حماية الشعب) وحزب الاتحاد الديمقراطي يقاتلون ضد (داعش). لكن إذا كان ذلك صحيحًا فهل جبهة النصرة لا تقوم جاء هذا الموقف بينما أكدت الولايات المتحدة مساء الخميس أنها لم تسلم أسلحة حتى الآن إلا للفصيل العربي من ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» - ذات الغالبية الكردية - التي تعد «وحدات حماية الشعب» عموده الفقري، والتي سيطرت في الآونة الأخيرة على مدينة منبج الاستراتيجية واستعادتها من أيدي «داعش». وقالت واشنطن في الوقت نفسه، إنها تفكر في تزويد الفصيل الكردي في هذه القوات بالسلاح إذا شارك في هجوم محتمل ضد الرقة، معقل «داعش» في سوريا. وأوضح قائد هيئة أركان القوات الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد الخميس خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن واشنطن «تعمل بشكل وثيق جدا مع الحلفاء الأتراك، للتأكد من أن بوسعنا تنفيذ عمليات فعالة وحاسمة في الرقة مع قوات سوريا الديمقراطية، وفي الوقت نفسه تبديد المخاوف التركية بشأن أكراد سوريا على المدى البعيد».
من جهة أخرى، أعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية يوم أول من أمس الخميس أن بلاده لن تشارك في عملية محتملة يخطط لها التحالف الدولي لتحرير مدينة الرقة السورية من أيدي «داعش» إذا شاركت فيها الميليشيات الكردية، لافتا إلى أن المباحثات مستمرة ولا يوجد شيء محدد حتى الآن لكن موقف تركيا لم يتغير بشأن رفض مشاركة حزب الاتحاد و«وحدات حماية الشعب».
وفي حين قال إردوغان إن عدد عناصر «داعش» في سوريا يصل إلى عشرة آلاف وفي العراق العدد نفسه، متسائلا كيف لم يتمكن تحالف من 65 دولة أن يهزمهم؟ تواصلت الانتقادات التركية للولايات المتحدة، حيث أعربت وزارة الخارجية التركية عن قلقها إزاء مشروع قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، الذي أقره الكونغرس الأميركي. وقالت في بيان أمس الجمعة: «نعتقد أن مشروع القانون هذا يتعارض مع القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة ولا سيما فيما يتعلق بسيادة الدول والمساواة فيما بينها». وأشارت الوزارة التركية إلى أن مشروع القرار الأميركي ليس متعارضا مع القانون الدولي فقط، إنما هو نتاج طريقة معاملة مشوهة، من شأنها عرقلة التعاون الدولي في محاربة الإرهاب.
وأكدت مواصلة تركيا الوقوف إلى جانب ضحايا الإرهاب، مشددة على ضرورة التصدي لجميع أشكال الإرهاب أيا كان مصدره أو نوعه دون تمييز أو ازدواجية في المعايير. وأضاف البيان أن تركيا تطالب الرئيس الأميركي بإعاقة تحول هذا المشروع إلى قانون، وتدعو جميع الدول الحلفاء والشركاء لاتخاذ خطوات إيجابية تؤدي لتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب. كما لفتت تركيا إلى موقف منظمة التعاون الإسلامي في هذا الخصوص، بصفتها رئيس الدورة الحالية للمنظمة.
في هذا الأثناء، شنّت مقاتلات من طراز «إف 16» تابعة لسلاح الجو التركي، يوم الخميس، غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في سوريا؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة الكثير من مسلحي التنظيم. وعلى صعيد عملية «درع الفرات»، التي تدعم تركيا فيها عناصر من «الجيش السوري الحر» في شمال سوريا، قال الجيش التركي في بيان إن مقاتلات من طراز «إف 16» هاجمت أهدافًا لتنظيم داعش في محيط بلدة الراعي بريف حلب ما أدى إلى تدميرها ومقتل الكثير من مسلحي التنظيم.
وعلى صعيد آخر، تجدد الحديث في تركيا عن منح الجنسية التركية للسوريين وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إنه من الممكن منح الجنسية التركية للاجئين السوريين في تركيا ممن تتوفر لديهم الشروط اللازمة للحصول عليها. وكان يلدريم يعلق بذلك على تصريحات للرئيس إردوغان في نيويورك بخصوص تجنيس السوريين المقيمين في بلاده. وأوضح يلدريم أن «شروط منح الجنسية التركية معروفة، ويمكن منحها لكل لاجئ تتوافر فيه تلك الشروط، ولم يتورّط بأي جريمة أو عمل مشبوه، ويمكن أن يوفر قيمة مضافة لبلادنا بعد حصوله عليها». ثم أشار إلى أن هذه الشروط ليست حصرية بالنسبة للاجئين فحسب، وإنما تشمل أيضًا مواطني جميع الدول الذين يستطيعون المساهمة في تطوير تركيا.
جدير بالذكر، أن إردوغان قال خلال حفل استقبال أقامه الرئيس الأميركي باراك أوباما، في نيويورك، لرؤساء الوفود المشاركة في اجتماعات الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة إن «بلاده تسمح للاجئين بالعيش والعمل في المدن التركية ليتمكنوا من تأمين حياتهم بأنفسهم». وأضاف الرئيس التركي: «بدأنا في الوقت الراهن بعملية تجنيس اللاجئين، علمًا بأن هذه الخطوة من شأنها أن تشكّل أزمة اجتماعية في البلاد، ولكن نحن أخذنا ذلك بعين الاعتبار، ولسنا نادمين». ووفق التقارير، يوجد في تركيا نحو 2.7 مليون لاجئ سوري يتوزع معظمهم في محافظات غازي عنتاب وهطاي وكيليس وشانلي أورفة على الحدود مع سوريا بجنوب البلاد، وإسطنبول في غرب البلاد.



مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.