إردوغان يتهم أميركا بتسليح أكراد سوريا.. وواشنطن: لم يحدث

أنقرة تبدأ تجنيس اللاجئين السوريين بشروط محددة

مقاتل من المعارضة السورية يمر أمام جنود من جيش النظام السوري أمس قبل إخلاء منطقة وسط حمص، بعد التوصل لاتفاق بين الطرفين  (رويترز)
مقاتل من المعارضة السورية يمر أمام جنود من جيش النظام السوري أمس قبل إخلاء منطقة وسط حمص، بعد التوصل لاتفاق بين الطرفين (رويترز)
TT

إردوغان يتهم أميركا بتسليح أكراد سوريا.. وواشنطن: لم يحدث

مقاتل من المعارضة السورية يمر أمام جنود من جيش النظام السوري أمس قبل إخلاء منطقة وسط حمص، بعد التوصل لاتفاق بين الطرفين  (رويترز)
مقاتل من المعارضة السورية يمر أمام جنود من جيش النظام السوري أمس قبل إخلاء منطقة وسط حمص، بعد التوصل لاتفاق بين الطرفين (رويترز)

تجمعت بوادر توتر جديد بين أنقرة وواشنطن على خلفية اتهامات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للإدارة الأميركية بإمداد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا بالسلاح.
إردوغان قال خلال اجتماع نظمه التجمع الثقافي التركي - الأميركي في ولاية نيويورك الأميركية بحضور ممثلي منظمات المجتمع المدني التركي في الولايات المتحدة: «قبل ثلاثة أيام، أرسلت طائرتان محملتان بالأسلحة إلى عين العرب(كوباني) في سوريا لـ(وحدات حماية الشعب) الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي». ولفت إلى أنه بحث هذه المسألة مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، لكنه قال إنه لا يملك معلومات حول الأمر. ومعلوم أن تركيا تعتبر أن ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية، الذراع المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه منظمة «إرهابية».
واعتبر إردوغان أن على واشنطن أن تصنّف «وحدات حماية الشعب» الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي مجموعتين إرهابيتين رغم أنهما تقاتلان ضد تنظيم داعش الإرهابي. وأشار، على سبيل المثال، إلى «جبهة النصرة» التي غيرت اسمها في الآونة الأخيرة لتصبح «جبهة فتح الشام» والتي تصنفها واشنطن «منظمة إرهابية» رغم أنها معارضة أيضا لتنظيم داعش. وتساءل الرئيس التركي خلال الاجتماع الذي عقد في نيويورك الليلة قبل الماضية «الأميركيون يعتبرون (وحدات حماية الشعب) وحزب الاتحاد الديمقراطي يقاتلون ضد (داعش). لكن إذا كان ذلك صحيحًا فهل جبهة النصرة لا تقوم جاء هذا الموقف بينما أكدت الولايات المتحدة مساء الخميس أنها لم تسلم أسلحة حتى الآن إلا للفصيل العربي من ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» - ذات الغالبية الكردية - التي تعد «وحدات حماية الشعب» عموده الفقري، والتي سيطرت في الآونة الأخيرة على مدينة منبج الاستراتيجية واستعادتها من أيدي «داعش». وقالت واشنطن في الوقت نفسه، إنها تفكر في تزويد الفصيل الكردي في هذه القوات بالسلاح إذا شارك في هجوم محتمل ضد الرقة، معقل «داعش» في سوريا. وأوضح قائد هيئة أركان القوات الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد الخميس خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن واشنطن «تعمل بشكل وثيق جدا مع الحلفاء الأتراك، للتأكد من أن بوسعنا تنفيذ عمليات فعالة وحاسمة في الرقة مع قوات سوريا الديمقراطية، وفي الوقت نفسه تبديد المخاوف التركية بشأن أكراد سوريا على المدى البعيد».
من جهة أخرى، أعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية يوم أول من أمس الخميس أن بلاده لن تشارك في عملية محتملة يخطط لها التحالف الدولي لتحرير مدينة الرقة السورية من أيدي «داعش» إذا شاركت فيها الميليشيات الكردية، لافتا إلى أن المباحثات مستمرة ولا يوجد شيء محدد حتى الآن لكن موقف تركيا لم يتغير بشأن رفض مشاركة حزب الاتحاد و«وحدات حماية الشعب».
وفي حين قال إردوغان إن عدد عناصر «داعش» في سوريا يصل إلى عشرة آلاف وفي العراق العدد نفسه، متسائلا كيف لم يتمكن تحالف من 65 دولة أن يهزمهم؟ تواصلت الانتقادات التركية للولايات المتحدة، حيث أعربت وزارة الخارجية التركية عن قلقها إزاء مشروع قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، الذي أقره الكونغرس الأميركي. وقالت في بيان أمس الجمعة: «نعتقد أن مشروع القانون هذا يتعارض مع القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة ولا سيما فيما يتعلق بسيادة الدول والمساواة فيما بينها». وأشارت الوزارة التركية إلى أن مشروع القرار الأميركي ليس متعارضا مع القانون الدولي فقط، إنما هو نتاج طريقة معاملة مشوهة، من شأنها عرقلة التعاون الدولي في محاربة الإرهاب.
وأكدت مواصلة تركيا الوقوف إلى جانب ضحايا الإرهاب، مشددة على ضرورة التصدي لجميع أشكال الإرهاب أيا كان مصدره أو نوعه دون تمييز أو ازدواجية في المعايير. وأضاف البيان أن تركيا تطالب الرئيس الأميركي بإعاقة تحول هذا المشروع إلى قانون، وتدعو جميع الدول الحلفاء والشركاء لاتخاذ خطوات إيجابية تؤدي لتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب. كما لفتت تركيا إلى موقف منظمة التعاون الإسلامي في هذا الخصوص، بصفتها رئيس الدورة الحالية للمنظمة.
في هذا الأثناء، شنّت مقاتلات من طراز «إف 16» تابعة لسلاح الجو التركي، يوم الخميس، غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في سوريا؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة الكثير من مسلحي التنظيم. وعلى صعيد عملية «درع الفرات»، التي تدعم تركيا فيها عناصر من «الجيش السوري الحر» في شمال سوريا، قال الجيش التركي في بيان إن مقاتلات من طراز «إف 16» هاجمت أهدافًا لتنظيم داعش في محيط بلدة الراعي بريف حلب ما أدى إلى تدميرها ومقتل الكثير من مسلحي التنظيم.
وعلى صعيد آخر، تجدد الحديث في تركيا عن منح الجنسية التركية للسوريين وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إنه من الممكن منح الجنسية التركية للاجئين السوريين في تركيا ممن تتوفر لديهم الشروط اللازمة للحصول عليها. وكان يلدريم يعلق بذلك على تصريحات للرئيس إردوغان في نيويورك بخصوص تجنيس السوريين المقيمين في بلاده. وأوضح يلدريم أن «شروط منح الجنسية التركية معروفة، ويمكن منحها لكل لاجئ تتوافر فيه تلك الشروط، ولم يتورّط بأي جريمة أو عمل مشبوه، ويمكن أن يوفر قيمة مضافة لبلادنا بعد حصوله عليها». ثم أشار إلى أن هذه الشروط ليست حصرية بالنسبة للاجئين فحسب، وإنما تشمل أيضًا مواطني جميع الدول الذين يستطيعون المساهمة في تطوير تركيا.
جدير بالذكر، أن إردوغان قال خلال حفل استقبال أقامه الرئيس الأميركي باراك أوباما، في نيويورك، لرؤساء الوفود المشاركة في اجتماعات الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة إن «بلاده تسمح للاجئين بالعيش والعمل في المدن التركية ليتمكنوا من تأمين حياتهم بأنفسهم». وأضاف الرئيس التركي: «بدأنا في الوقت الراهن بعملية تجنيس اللاجئين، علمًا بأن هذه الخطوة من شأنها أن تشكّل أزمة اجتماعية في البلاد، ولكن نحن أخذنا ذلك بعين الاعتبار، ولسنا نادمين». ووفق التقارير، يوجد في تركيا نحو 2.7 مليون لاجئ سوري يتوزع معظمهم في محافظات غازي عنتاب وهطاي وكيليس وشانلي أورفة على الحدود مع سوريا بجنوب البلاد، وإسطنبول في غرب البلاد.



اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended