الحرس الثوري: لن نتخلى عن البحرين واليمن وسوريا

الجنرال رضائي قال إن إيران نقلت ثقافتها إلى «حزب الله» وهذه الثقافة سبب صمودهم

قادة {الحرس الثوري} في لقاء الأحد الماضي مع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران
قادة {الحرس الثوري} في لقاء الأحد الماضي مع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران
TT

الحرس الثوري: لن نتخلى عن البحرين واليمن وسوريا

قادة {الحرس الثوري} في لقاء الأحد الماضي مع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران
قادة {الحرس الثوري} في لقاء الأحد الماضي مع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران

بينما يواصل قادة إيران التصريحات العدائية ضد دول المنطقة، كشف قائد الحرس الثوري الأسبق محسن رضائي، خلال حوار مع صحيفة أميركية، أن بلاده لن تتخلى عن سوريا والبحرين واليمن، وأنها ستواصل دعمهم سياسيا ومعنويا، مشيرا إلى أن إيران لن تشن حربا على السعودية ما لم تكن هي المبادرة، لكنه أشار إلى أن «حرب الدعاية ضد السعودية ستستمر ما لم يتغير سلوك السعودية في المنطقة».
وجاءت تلك المقابلة في الوقت الذي أطلق فيه قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني، تصريحات غير مسبوقة حول النزاع السياسي القائم في الداخل الإيراني، بعد أسبوع من انتقادات حادة طالبته بوقف التدخل العسكري في سوريا.
وخلال حوار مع صحيفة «كريستين ساينس مونيتور» أفصح رضائي عن دوافع بلاده للتدخل في الشؤون الداخلية العربية، وبخاصة في سوريا واليمن والبحرين والعراق، واعترف ضمنا بأنها حرب على السعودية.
في هذا السياق علق رضائي على دوافع إيران في حرب الخليج الأولى، وقال إنها لم تكن حربا من جانب العراق إنما من جانب السعودية. ويميل قادة الحرس الثوري بموازاة أجهزة الدعاية ووسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري، إلى إقناع الشارع الإيراني لكسب مشروعية لإطلاق حرب جديدة في المنطقة.
قبل أسبوعين، سار مستشار خامنئي في الشؤون العسكرية رحيم صفوي عكس التيار العدائي ضد السعودية، ودعا إلى تخفيف التوتر مع الرياض. وكانت دلالات هذا الموقف واضحة، إذ كشف صفوي أن المواقف الإيرانية من السعودية دفعت دول المنطقة إلى رفض السلوك الإيراني والتحالف مع السعودية. واعتبر ضمن حديثه أن المخرج أمام إيران من الوضع الحالي للضغط على السعودية تخفيف التوتر مؤقتا وتعزيز العلاقات مع ثلاث دول خليجية هي الكويت وقطر وعمان.
غداة تلك التصريحات، خرج صفوي ثانية إلى وسائل الإعلام لمهاجمة السعودية بعدوانية، وعلى الرغم من ذلك، فإنه على ما يبدو أوضح جزءا مما يدور خلف الكواليس الإيرانية. كذلك دفع رضائي ببراءة بلاده من الحرب الطائفية بين الشيعة والسنة وبين العرب والفرس، واتهم دولا على رأسها أميركا بإشعال تلك الحرب. وعلى الرغم من ذلك فإن رضائي أوضح أن إيران ستواصل حربها الدعائية ضد السعودية.
هذا ويلقب رضائي قائد الحرس الثوري ورئيس غرفة العمليات الإيرانية في حرب الخليج الأولى بـ«جنرال الحرب». وعاد رضائي العام الماضي إلى بزته العسكرية، بعدما فشلت محاولات ترشحه في جميع الانتخابات الإيرانية على مدى عشرين عاما. وتدير حلقة الجنرال رضائي في الحرس الثوري مجموعة من المواقع على رأسها موقع «تابناك» المعادي للعرب في إيران.
وللجنرال رضائي شهرة كبيرة بسبب نهاية حرب الخليج الأولى، عندما أبلغ الخميني قبل شهور من توقف الحرب بأن خسارة إيران مؤكدة حتى لو امتدت لسنوات أطول، وهو ما عده الخميني تجرعا لكأس السم. في هذا الصدد، أعلن رضائي جاهزية قوات الحرس الثوري لحرب جديدة في المنطقة. وردا على سؤال للصحافي في جريدة «ساينس مونيتور» حول سلوك بلاده الاستفزازي، قال شارحا، إن «إيران ستبدأ الحرب إذا ما هاجمتها السعودية». واعتبر رضائي حسابات دول المنطقة تجاه إيران خاطئة، وضمن ذلك قدم تفاصيل من سيناريوهات إيران لإشعال حرب في المنطقة، وقال إن «إيران لا تملك حدودا برية مع السعودية، ولا يمكننا إرسال قوات برية إلى هناك، لكننا نهاجم من الجو والبحر في مياه الخليج» وزاد على ذلك: «إنهم يعتقدون أن أميركا ستتصدى لنا».
وتطرق رضائي إلى خيار استخدام إيران الصواريخ في الحرب بقوله: «يعتقدون (دول الخليج) أنهم يتصدون لأنظمتنا الصاروخية. هذه التحاليل خاطئة ونحن نعد خياراتنا لحساباتهم، لكننا لا نريد وقوع حرب. نصبر ربما يعيدون النظر في المواقف».
يأتي هذا بينما شهد الخليج العربي خلال الشهرين الأخيرين توترا بين القوات الأميركية والحرس الثوري الإيراني. وتبادل الطرفان الاتهام باتباع «سلوك غير احترافي». في هذا الإطار اعتبر رضائي سلوك قوات الحرس الثوري، يتسق مع القواعد الدولية.
وتعليقا على سؤال عن أدائه في فترة الحرب وقيادته الحرس الثوري، والخطاب الذي يقدمه هذا الجهاز العسكري، قال رضائي إنه يقدم ما يسمى «حزب الله» نموذجا، وأضاف: «نحن نقلنا ثقافتنا إلى (حزب الله) وهذه الثقافة سبب صمودهم». وعن شعار «أميركا الشيطان الأكبر» أوضح رضائي أن إيران لا تزال تعتبرها الشيطان الأكبر «لكن لا شأن لنا بأميركا (مجرد شعار) ما لم نتعرض لهجوم». وتتزامن تصريحات رضائي مع ارتفاع نبرة الحرب لدى قادة الحرس الثوري، بينما يلومون حكومة روحاني على «دبلوماسيتها غير النشطة».
وفي سياق متصل، وجه قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني، أول من أمس، انتقادات حادة إلى أطراف داخلية في إيران. واتهم سليماني هذه الأطراف، في تعليق غير مسبوق على الأوضاع السياسية الداخلية الإيرانية، بأنها تحاول إقناع الشارع الإيراني بأن إيران في عزلة (دولية). المراقبون لم يستبعدوا أن منح خامنئي قاسم سليماني رتبة عسكرية أعلى من قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري، كان وراء دخوله إلى السياسة الداخلية الإيرانية. وكان سليماني في الفترة السابقة قد دفع بالنأي بعيدا عن الخلافات الداخلية، معتبرا نفسه «جنديا عاديا لولاية الفقيه» وقائدا عسكريا خارج إيران.
وكان سليماني يتحدث، أول من أمس، خلال مؤتمر لتكريم قتلى إيران في حرب الخليج الأولى في مدينة ملاير غرب إيران، بالقرب من قاعدة نوجه في همدان، التي أثارت الجدل في الشهرين الماضيين بعد الكشف عن انطلاق القوات الجوية الروسية منها، لقصف مناطق في سوريا.
وعن الدور الإيراني في المنطقة، اعتبر سليماني «إسقاط صدام حسين بيد أميركا من أجل الشعب العراقي كذبة كبيرة» مضيفا أن الشعبين العراقي والأفغاني «لديهم اهتمام خاص بالمرشد الإيراني علي خامنئي».
كذلك انتقد سليماني، ضمنا، تطلع حكومة روحاني لإعادة العلاقات مع الدول الأخرى، وقال: «يجب ألا نخدع بوعود الأعداء الكاذبة». وأوضح سليماني أن «من يريد إظهار الأعداء كأصدقاء يرتكب خيانة» وأضاف أن «الحكومات (الإيرانية) التي تريد إقامة العلاقات مع الأعداء لا تخرج منها قيم».
كما دافع سليماني عن السياسة الإيرانية المتبعة في سوريا والعراق، مشددا على أن الصراع في المنطقة «يحظى بأهمية خاصة»، وفي رسالة تهديد مبطنة إلى أصوات داخلية ارتفعت مؤخرا لرفض استمرار التواجد العسكري الإيراني في سوريا، حذر سليماني من تضارب المواقف في إيران من القضايا الحالية التي تشهدها المنطقة، لافتا إلى أن إيران «في الأدوار المختلفة كان لها نفوذ في المنطقة، لكن لا يمكن مقارنة عمق نفوذها الحالي مع أي زمن سابق».
الأسبوع الماضي تداولت المواقع الإيرانية تصريحات الناشط السياسي الإصلاحي مهدي خزعلي، الذي وجه فيها انتقادات لاذعة إلى سليماني بسبب إصراره على تنفيذ «استراتيجية الحرب في سوريا» كما طالب العقلاء في إيران بوقف تدخل الحرس الثوري ونزيف بلاده على الصعيدين المادي والبشري، متحديا سليماني في إثبات خلاف تصريحاته في مناظرة تلفزيونية.
يشار إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية تناقلت كلمة سليماني أمس بحسب موقعها وعلاقتها بالحرس الثوري والحكومة الإيرانية. وفضلت وسائل الإعلام المقربة من الحكومة تخفيف نبرة قائد فيلق «القدس»، وبخاصة تلك الأجزاء المتعلقة بإعادة العلاقات مع «الأعداء».
وفي إشارة إلى أهمية نبذ الخلافات الداخلية الحالية، صرح بأن «الوحدة ليست فقط في الانتخابات ضد طرف آخر، لكن الأهم من ذلك ضرورة الوحدة الآن ضد الأعداء». وكرر سليماني جملته المفضلة خلال الأشهر الأخيرة: «بأي منطقة نريد مقارنة أمن إيران الحالي» مضيفا أن «إيران آمنة ولها مكانة سياسية وأمنية رفيعة». الجملة التي أثارت سخرية الإيرانيين في الأشهر الأخيرة؛ لأنها حسب الإيرانيين: «أمن قائم على خراب دول الجوار».
وبعد ساعات من تصريحات روحاني حول انفتاح إيران على إقامة علاقات مع دول العالم، بما فيها الدول الغربية، وصف مساعد قائد الحرس الثوري التفاوض مع أميركا بأنه «لا جدوى منه ومضيعة للوقت» كما وصف من يتطلع للحوار مع واشنطن بـ«الساذج». ولم يذكر حسين سلامي اسما، لكنه قال إنه «من السذاجة أن نتصور أن أميركا تلتزم بوعودها في الاتفاقيات». وكان روحاني قد طالب في كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أميركا بـ«العمل بوعودها في الاتفاق النووي».
وقال سلامي إن إيران «تتقدم» في منطقة تشهد حروبا ونزاعات، وأضاف أن «اليوم في بلدنا لدينا غابة من الصواريخ في الأنفاق والمستودعات، وأنها جاهزة للإطلاق بكل الاتجاهات».



إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.