بينما أكد قائد الجيوش الأميركية الجنرال جو دونفورد أمس أن القوات العراقية ستكون جاهزة بحلول مطلع الشهر المقبل لشن معركة استعادة الموصل من «داعش»، تفيد تقارير بأن التنظيم المتطرف حصن نفسه داخل المدينة.
وقال دونفورد «تقييمنا اليوم أن العراقيين سيكون لديهم في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)»، مضيفا: «كل القوات الضرورية لمعركة الموصل مستنفرة ومدربة ومنتشرة ومجهزة». ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية أن «توقيت تلك العملية يتوقف اليوم حقيقة على القرار السياسي لرئيس الوزراء (حيدر) العبادي».
بدوره، واستعدادا للمعركة المرتقبة، حفر تنظيم داعش خندقا حول الموصل التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة وسقطت في قبضته في عام 2014 في تقدم خاطف. وسيكون الهجوم لاستعادتها أكبر معركة يخوضها التنظيم ويقول سكان أن المسلحين يغلقون أحياء بكاملها ويحفرون شبكة من الأنفاق في المدينة لتعطيل تقدم القوات الحكومية.
وحسب وكالة رويترز، عمل التنظيم جاهدا هذا الشهر على حفر خندق باتساع مترين حول المدينة ووضع خزانات نفط بالقرب منها لعمل نهر من النيران يعطل تقدم القوات ويحجب الرؤية عن طائرات الاستطلاع، وفقا لما ذكره مسؤولون عسكريون عراقيون كبار وسكان من الموصل ومسؤولون محليون خارج المدينة.
وأبدى المتشددون مقاومة عنيفة ضد هجمات على بعض من الأراضي التي يسيطرون عليها خلال العامين الماضيين لكنهم لم يبدوا مقاومة تذكر في مناطق أخرى مما أثار الجدل بشأن كيف سيتصدون لهجوم على الموصل. وقال صباح النعماني، المتحدث باسم قوة مكافحة الإرهاب المتوقع أن تتقدم الهجوم: «خنادق النفط والأنفاق والهجمات الانتحارية لن تنقذ (داعش) من الهزيمة لكنها ستجعل من المعركة أكثر صعوبة». وأضاف: «نحن واثقون من أن (داعش) سيقاتل حتى آخر عنصر من عناصره لكي يبقى في الموصل».
وهناك منفذ من الخندق على مشارف المدينة من جهة الغرب ليتمكن المقاتلون من التسلل عبرها إلى الصحراء وإلى سوريا لتوحيد صفوفهم إذا ما قرروا في نهاية الأمر تسليم الموصل.
وقال المحلل واللواء السابق بالجيش العراقي جاسم البهادلي إنه مع بقاء الكثير من سكان الموصل في داخلها، أصبح المدنيون مصدر قلق للذين يخططون للهجوم المزمع. ويزيد وضع مستودعات النفط حول مناطق سكنية من خطر أن تضرم غارات جوية نيرانا ضخمة فيها.
وإضافة إلى الخندق أظهرت صور التقطها السكان أن المتشددين أغلقوا أحياء في وسط المدينة بإقامة جدران إسمنتية فوق بعضها البعض في الطرق الرئيسية. وقال مسؤولون محليون وسكان إن عشرات الشاحنات شوهدت في وقت سابق هذا الشهر تحمل حواجز مماثلة إلى المطار على المشارف الجنوبية للبلاد والتي قد تكون نقطة دخول للقوات المهاجمة.
وقال العقيد محمد عدنان الطائي من الجيش العراقي إن المتشددين يستخدمون الجدران لجعل مطار الموصل غير مؤهل لهبوط طائرات فيه. وكانوا استخدموا الأسلوب نفسه قبل فرارهم من قاعدة القيارة الجوية على مسافة 60 كيلومترا جنوبي الموصل والتي تساعد الولايات المتحدة في تجهيزها لاستخدامها كمركز لوجيستي في عملية الموصل.
ويوضح، عبد الرحمن الوكاع، عضو مجلس محافظ نينوى التي مركزها الموصل، أن تكتيكات «داعش» تشير إلى أن التنظيم يعمل جاهدا على تعطيل تقدم القوات الحكومية. ويقول شهود من الموصل إن المتشددين يعملون جاهدين على شق الأنفاق. وقال أحد السكان من حي سومر في جنوب شرقي الموصل: «أستطيع أن أرى الدواعش يحفرون الأنفاق في كل مكان ويغطون مداخلها بأغطية المجاري. الحي الذي يقع فيه بيتي أصبح جزءا من شبكة أنفاق تمتد إلى الأجزاء الأخرى من المدينة».
وأشارت لقاءات عبر الإنترنت مع خمسة من سكان الموصل بعضهم ما زال داخل المدينة إلى أن التنظيم يحكم قبضته في محاولة لتجنب الاستياء الشعبي والانتكاسات العسكرية بما في ذلك اغتيال كبار القادة. وزادت عمليات تفتيش المنازل في الشهرين الماضيين لملاحقة مقاتلين أعلنوا ولاءهم للتنظيم لكن يبدو أنهم انشقوا. وقال العميد يحيى رسول، المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، أن عناصر المخابرات في الموصل تقدم إحداثيات دقيقة لمواقع «داعش» ولتنفيذ اغتيالات ضد التنظيم لكن لم يتسن التأكد من هذه المزاعم.
ودعا العبادي هذا الأسبوع سكان الموصل للوقوف في مواجهة «داعش» قبيل الهجوم المرتقب. وقال في مؤتمر صحافي في بغداد: «هدفنا تحرير أهل الموصل.. ونطلب أن يقوموا بعمل كاف لزعزعة الدواعش وإخراجهم من الموصل أو قتلهم». وأضاف: «وهذا يسهل عمل القوات الأمنية ويقلل خسائرهم بشكل كبير».
10:21 دقيقه
«داعش» يحفر خندقًا حول الموصل وشبكة من الأنفاق داخلها لمواجهة معركة تحريرها
https://aawsat.com/home/article/743641/%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%8A%D8%AD%D9%81%D8%B1-%D8%AE%D9%86%D8%AF%D9%82%D9%8B%D8%A7-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84-%D9%88%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7
«داعش» يحفر خندقًا حول الموصل وشبكة من الأنفاق داخلها لمواجهة معركة تحريرها
شهود عيان: أغلق أحياء بكاملها وكثف حملات المداهمة بحثًا عن منشقين
فتيان يلعبان قرب حطام سيارة وسط الموصل (رويترز)
«داعش» يحفر خندقًا حول الموصل وشبكة من الأنفاق داخلها لمواجهة معركة تحريرها
فتيان يلعبان قرب حطام سيارة وسط الموصل (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



