لم تكن الأمطار الغزيرة التي داهمت لندن، الجمعة الماضية، مصحوبة بالرعد والبرق، هي الوحيدة على ألسنة ضيوفها العالميين، فموضوع «بريكست» وتأثيراته كان أقوى من كل شيء. وحسب ما صرحت به منظمة الموضة البريطانية، فإنه كان نقطة جذب مهمة للعاصمة البريطانية التي تلقت طلبات بأعداد غير مسبوقة لحضوره، ومن كل أنحاء العالم.
ولا يختلف اثنان على أن نيويورك قدمت أسبوعا حافلا أعاد لها بعض من بريقها المفقود في المواسم الماضية، وحصلت على ضجة إعلامية مجانية لاحتضانها، ولأول مرة، عرضا خاصا بالمحجبات للمصممة الماليزية أنيسة حسيبوان، فيما بدا وكأنه تحد سافر لدونالد ترامب وأفكاره العنصرية.
لكن مع ذلك، كانت كل الأنظار هذه المرة منصبة نحو لندن، فهذا أول أسبوع تشهده بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يثير عدة تساؤلات حول صناعة الموضة ومستقبلها. وفي حديث جانبي، قالت كارولاين راش، رئيسة منظمة الموضة البريطانية: «الناس يريدون أن يعرفوا ما إذا كانت شخصية لندن ستتغير غداة الخروج من الاتحاد الأوروبي، ونحن بحاجة إلى أن نرسل لهم رسالة واضحة أنها مفتوحة للكل، وأن بريطانيا بلد يتيح فرصا كثيرة للعمل والتجارة، ولن يتوقف عن ذلك». وبدورها، أرسلت رئيسة الوزراء تيريزا ماي رسالة قوية تصب في الهدف نفسه، بفتح أبواب 10 داونينغ ستريت مساء الخميس الماضي، واستقبالها صناع الموضة البريطانيين وضيوفهم العالميين، لتؤكد دعمها الكامل لصناعة تدر المليارات على الاقتصاد البريطاني، وتوظف الآلاف من الموظفين والحرفيين.
وفي الخطاب الذي ألقته، أكدت أن هناك حاجة لفتح نقاش حول كيفية تعويض بريطانيا التمويل الذي كانت تتلقاه من الاتحاد الأوروبي لدعم معامل صناعة الملابس البريطانية، وتدريب العاملين فيها، وغيرها من الأمور.
وكانت هناك نبرة تفاؤل واثقة في صوتها، وهو تفاؤل تؤكده أيضًا أرقام المبيعات في الأشهر الماضية، أي بعد «بريكست». فقد شهدت كثير من بيوت الموضة ارتفاعا في مبيعاتها، إلى حد القول إنها عوضت خساراتها في مناطق أخرى من العالم. فبالإضافة إلى أن السياح تقاطروا عليها من كل صوب، مستغلين تراجع قيمة الجنيه الإسترليني مقابل اليورو والدولار، فإن صادراتها من الموضة هي الأخرى أيضًا ارتفعت. فدار «بيربري»، مثلا، سجلت تراجعا في مبيعاتها بنسبة 38 في المائة في شهر مايو (أيار) الماضي، لكنها شهدت ارتفاعا هذا الصيف بنسبة 36 في المائة في لندن، و31 في المائة في كوريا.
ورغم أن تأثير «بريكست» إلى الآن يبدو إيجابيا على غير المتوقع، فإن كارولين راش تقول إن هذا لا يعني أن لندن ستكتفي بهذه النتائج، بل على العكس ستجتهد لضمان الاستمرارية، وإثبات أن الخروج من الاتحاد الأوروبي لا يعني نهاية العلاقات والشراكات العالمية التي قامت بها في السابق، بل توطيدها، فالمخاوف من تبعات «بريكست» على صناعة الموضة لا تزال قائمة لأن معالمها لم تتضح بالكامل بعد. فقد أفاد استطلاع أجرته المنظمة قبل الاستفتاء بأن 90 في المائة من بين 290 مصمما وعاملا في مجال الموضة، صوتوا لصالح البقاء ضمن الاتحاد. وبعد نتائج الاستفتاء الذي خيب آمال كثير منهم، وزاد من مخاوفهم على المستقبل، ناشدت منظمة الموضة الحكومة بإبقاء أبواب التعاون مفتوحة، لتجنب أي تأثيرات سلبية على المدى البعيد. وتعرف تريزا ماي جيدا أن 70 في المائة من 8.5 مليار جنيه إسترليني، هي مجموع صادرات بريطانيا، من نصيب أوروبا. لهذا، فهي تُدرك أن الاستمرار في التعامل مع السوق الموحدة أمر مهم لتفادي أية انتكاسات مستقبلية. والأمر هنا لا يتعلق بالصادرات فحسب، بل أيضًا بالشباب والمواهب. فلندن معروفة باحتضانها كل الجنسيات، وتقبلها لكل الثقافات والاختلافات، وكثير ممن يضخون بديناميكيتها وسمعتها كعاصمة للابتكار مصممون من كل أنحاء العالم وأوروبا، إما يأتون للدراسة في معاهدها المشهورة، أو يؤسسون فيها بيوتهم الخاصة، من أمثال «بيتر بيلوتو»، وماريا كاترانزاو، وروكسندا إلينشيك، وهلم جرا. ومن هذا المنطلق، تقول كارولين راش إنه من الضروري «التأكد من أن تغير علاقتنا مع الاتحاد الأوروبي لن يؤثر على الإبداع في لندن، واحتضاننا للمواهب الشابة من الخارج، ولا على التعليم وبرامج التدريب».
فالآن، أصبح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أمرا واقعا لا مناص منه، وهذا يعني أن البكاء على الحليب المسكوب مضيعة للوقت، ليبقى الحل المثالي هو البحث عن أساليب جديدة لاجتياز هذه المرحلة، والتركيز على الإيجابيات. ومن هذه الإيجابيات تزايد عدد المهتمين بأسبوع لندن من كل أنحاء العالم، بحيث شهد مرآب السيارات في «بروير ستريت»، حيث يقام الأسبوع، أكثر من 5 آلاف شخص زاره من 58 بلدا مختلفا، ليعيشوا هذه المرحلة التاريخية، وفي الوقت نفسه يتابعون أعمال مئات المصممين والعارضين.
9:11 دقيقه
«بريكست».. وتأثيراته على الموضة
https://aawsat.com/home/article/743441/%C2%AB%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%D8%AA%C2%BB-%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B6%D8%A9
«بريكست».. وتأثيراته على الموضة
رغم المخاوف..إيجابياته إلى الآن أكثر من سلبياته
من تصاميم «أشيش» - من تصاميم سيمون روشا
«بريكست».. وتأثيراته على الموضة
من تصاميم «أشيش» - من تصاميم سيمون روشا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة























