مصادر لـ {الشرق الأوسط}: بنود سرية في اتفاق إعادة فتح حقول النفط الليبية

مصادر لـ {الشرق الأوسط}: بنود سرية في اتفاق إعادة فتح حقول النفط الليبية

معلومات عن استعانة الحكومة بوزير نفط محسوب على المحتجين في برقة
الخميس - 10 جمادى الآخرة 1435 هـ - 10 أبريل 2014 مـ رقم العدد [ 12917]

علمت «الشرق الأوسط» أن الاتفاق الذي أعلنت الحكومة الليبية عن قبوله أخيرا بين وفد ضم أعضاء من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) والحكومة، وما يسمى المكتب السياسي لإقليم برقة بزعامة إبراهيم الجضران لإعادة فتح المنشآت النفطية المغلقة في شرق ليبيا منذ منتصف العام الماضي، ضم بنودا سرية غير معلنة. وقالت مصادر ليبية مطلعة إنه من المتوقع أن تجري جولة جديدة من المفاوضات بين الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني والمحتجين في برقة، عقب انتهاء الثني من تشكيل حكومته واعتماد المؤتمر الوطني لأعضائها، والتي من المنتظر أن تضم وزيرين على الأقل من المحسوبين على الحراك الفيدرالي بشرق ليبيا.
ولفتت المصادر إلى أن حكومة الثني التي ستشكل خلال الأيام القليلة المقبلة ستضم بعض الشخصيات من أصحاب الطرح الفيدرالي، مشيرة إلى أن مشاورات تجري حاليا لمنح منصب وزير النفط لأطراف محسوبة على إقليم برقة، ضمن ما سمته «سياسة احتواء»، لتفادي الشرط الذي يطلبه المعتصمون والخاص بتشكيل لجان من الأقاليم الثلاثة، تشرف على عملية إبرام العقود النفطية.
وكشفت المصادر التي طلبت حجب هويتها، النقاب عن أن البنود السرية التي جرى الاتفاق عليها بشكل شفهي وسيجري استكمال التفاوض عليها لاحقا بين مسؤولين حكوميين وإقليم برقة، تتضمن تشكيل لجان لاستفتاء إقليم برقة على تطبيق النظام الفيدرالي وعودة المؤسسات التابعة للدولة والحكومة إلى الإقليم، بالإضافة إلى تقاسم عائدات النفط بين مختلف المناطق الليبية بشكل عادل.
وأوضحت المصادر أن هذه البنود غير المعلنة جرى الاتفاق على تجنب ذكرها في الاتفاق المبرم بين الطرفين، انتظارا لحصول كليهما على ضمانات بتنفيذ الطرف الآخر لفحوى الاتفاق من دون أي تأخير أو تعديل، مشيرة إلى أن المفاوضات السرية التي بدأت قبل نحو شهر ونصف بين الجانبين تمت بتوصية من ديبورا كي جونز، السفيرة الأميركية في طرابلس، وبضغط من أعضاء المؤتمر الوطني عن إقليم برقة الذين يصل عددهم إلى نحو أربعين عضوا.
وروت المصادر أن الاجتماع الذي سبق الإعلان عن الاتفاق الأخير في منطقة الزويتينة قد سبقه اجتماع تمهيدي في الثاني من الشهر الجاري في مقر شركة الزويتينة للنفط بمدينة البريقة بحضور امراجع غيث، وكيل وزارة المالية والمكلف بإدارة الوزارة، وإبراهيم الجضران، وعبد ربه البرعصي رئيس المكتب التنفيذي، والنائب منصور الصالحين، مشيرة إلى أن اتصالات غير مباشرة جرت بين الثني والمكتب السياسي عن طريق الوفد الوزاري الذي ضم وزيري المالية والعدل والمتحدث باسم الأركان نظرا لعلاقاتهم المباشرة ببنود الاتفاق.
من جهة أخرى أعلن أمس في مدينة طبرق عن إعادة افتتاح ميناء الحريقة النفطي، الذي تبلغ طاقته أكثر من 100 ألف برميل يوميا من النفط. وقال العقيد علي الشيخ، الناطق الرسمي لرئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، إنه بناء على الاتفاق الذي جرى يوم الأحد الماضي بشأن فتح الموانئ النفطية، سيكون ميناء الحريقة تحت تأمين وحدة حماية الأصول النفطية بطبرق التابعة لحرس المنشآت النفطية، مشيرا إلى أنه يعد منذ أمس تحت إشراف شركة الخليج العربي للنفط التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط.
في المقابل، اعترف متحدث باسم حرس المنشآت النفطية بأن الحرس لا يسيطر سيطرة كاملة على ميناء الزويتينة لأن بعض أفراد الميليشيا ما زالوا في الميناء بعد التوصل إلى اتفاق لإنهاء حصار مرافئ النفط الشرقية.
وقال المتحدث إن المفاوضات ما زالت جارية وإنه قد تجري إعادة توظيف الحراس القدامى وربما تغيير مواقعهم، لكن القوات الحكومية تريد أن تعيد سيطرتها أولا. وكان الميناء إلى جانب أكبر ميناءين في البلاد - وهما السدر ورأس لانوف - تحت سيطرة قوة فيدرالية شرقية يقودها العضو السابق في حرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران.
وحقلا البوري والجرف البحريان في غرب البلاد هما فقط اللذان ينتجان ويصدران النفط بشكل عادي، بينما يجري إرسال الخام من الميناء الوحيد المفتوح في شرق البلاد إلى مصفاة الزاوية للتعويض عن الإمدادات من حقل الشرارة النفطي في جنوب غربي البلاد الذي لا يزال مغلقا والذي يغذي في العادة المصفاة.
ويسمح اتفاق أبرم مطلع هذا الأسبوع لفتح الميناءين بإسدال الستار على أزمة استمرت تسعة أشهر، عندما قام مسلحون بقيادة الجضران يطالبون بالحكم الذاتي لشرق البلاد بالسيطرة على مرافئ تصدير النفط الرئيسية.
إلى ذلك، تتكتم السلطات الليبية في الإعلان عن تفاصيل اتفاق جرى التوصل إليه أول من أمس بين أعضاء المؤتمر الوطني الذي يعد أعلى سلطة دستورية وتنفيذية في البلاد بشأن الاتفاق على «تشكيل قوة من الثوار لحماية أمن ليبيا»، وفقا لما أعلنه عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني.
ولم يتضح بعد حجم هذه القوات أو تسليحها وما إذا كانت ستخضع لإمرة الجيش الليبي الذي أخفقت مختلف الحكومات المتعاقبة في إعادة تشكيله منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي ومقتله في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، أم ستكون بمثابة جيش مواز له.
وقال الموقع الرسمي للمؤتمر إن رئاسته بالإضافة إلى رئيس الحكومة عبد الله الثني، اجتمعوا أول من أمس، بمقر المؤتمر، مع رئيسي مجلسي طرابلس المحلي والعسكري، لتناول بحث السبل الكفيلة بتأمين مدينة طرابلس وضمان استقرارها، لكنه لم يقدم المزيد من التفاصيل.
إلى ذلك، استمر مسلسل اغتيال رجال الجيش والشرطة في مدينة بنغازي، حيث اغتيل أمس بوسط المدينة ضابط صف بسلاح الجو الليبي بعد تفجير سيارته، فيما أصيبت زوجته وابنته بجروح بليغة.
وقالت وكالة الأنباء المحلية إن المواطنين القاطنين بالقرب من مكان التفجير خرجوا للشوارع، ومنعوا حركة سير السيارات وأضرموا النيران في إطارات قديمة للسيارات، تعبيرا عن غضبهم من التفجير الذي وصفوه بأنه جريمة بشعة تضاف إلى سلسلة جرائم الاغتيالات والتفجيرات التي تشهدها مدينة بنغازي منذ فترة.
وخرج أمس مئات من أهالي المدينة في مسيرة حاشدة جابت عددا من الشوارع الرئيسية ورددوا عدة شعارات عبروا فيها عن غضبهم من تردي الأوضاع الأمنية، منها «نوضي (انهضي) نوضي يا بنغازي». كما نجا أحد عناصر القوات الخاصة من محاولة اغتيال بمنطقة الصابري في المدينة عندما انفجرت عبوة ناسفة في سيارته بعد خروجه منها بدقائق معدودة.
وقال مسؤول بالمدينة إن اجتماعا أمنيا موسعا عقد أمس ضم آمر الغرفة الأمنية المشتركة وآمر القوات الخاصة وعددا من ضباط الجيش والشرطة وبحضور وزير العدل صلاح الميرغني، ناقش خطة لتقديم دعم عاجل للغرفة الأمنية المشتركة وللقوات الخاصة لتمكينها من تفعيل دورها في بسط الأمن.


اختيارات المحرر

فيديو