تفجيرات مانهاتن قد تفك شفرة العمليات الإرهابية

قنابل «طناجر الضغط» على خطى تعليمات «القاعدة»

اثار إنفجار منطقة تشيلسي في شارع 23 بمنهاتن
اثار إنفجار منطقة تشيلسي في شارع 23 بمنهاتن
TT

تفجيرات مانهاتن قد تفك شفرة العمليات الإرهابية

اثار إنفجار منطقة تشيلسي في شارع 23 بمنهاتن
اثار إنفجار منطقة تشيلسي في شارع 23 بمنهاتن

تعتقد السلطات أن قنبلة صناعة منزلية قد استخدمت في التفجير الذي هز منطقة تشيلسي الساعة 8:30 صباح السبت وتسبب في إصابة 29 شخصا قبل أن تعثر السلطات على قنبلة ثانية بالقرب من المكان. وكشفت مصادر في سلطات إنفاذ القانون أن القنبلة التي استخدمت في تفجير منطقة تشيلسي والتي تسببت في إصابة 29 شخصا بجروح والقنبلة الأخرى التي لم تنفجر كانتا مملوءتين بالشظايا واستخدمت فيهما طناجر الضغط وهاتف ذو أزرار، ومادة مضيئة تستخدم في ألعاب الكريسماس، الهدف منها كان إحداث انفجار قوي.
أضاف المصدر أن القنبلتين صممتا لإحداث أكبر قدر من الفوضى والخسائر في الأرواح، إلا أنهما كانتا بمثابة كنز يحوي كثيرا من المفاتيح التي ربما تحل كثيرا من الألغاز التي واجهت المحققين.
ومساء الأحد الماضي، أفاد اثنان من مسؤولي إنفاذ القانون بأن المحققين أوقفوا سيارة بمنطقة بيلت باركواي القريبة من حي «فيرزانو ناروز بريدج» واصطحبوا خمسة كانوا بداخلها إلى مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بولاية مانهاتن لاستجوابهم بشأن التفجيرات. وقال أحد المسؤولين إن الموقوفين جميعهم، أو ربما أغلبهم، أقرباء وإنهم ربما كانوا في طريقهم إلى المطار. وفي تصريح رسمي، أكدت المباحث الفيدرالية أن عملاء مكتب التحقيقات والشرطة السرية أوقفوا سيارة يشتبه «بتورط ركابها في التفجيرات الأخيرة، إلا أن أيا منهم لم يوجه له اتهام بشكل رسمي حتى الآن». وكان اثنان من مسؤولي إنفاذ القانون قد كشفا في وقت سابق عن وجود «مشتبه» قد يكون على صلة بالتفجير، لكن لم يتضح إن كانت الشرطة قد حددت هوية هذا الشخص الذي ظهر في كاميرات المراقبة. وما أشعل الأحداث مساء الأحد كان العثور على حقيبة ظهر تحوي متفجرات بالقرب من محطة القطار بالمدينة، إلا أن خبراء المتفجرات نجحوا في تفجير القنبلة باستخدام جهاز «روبوت» صباح الاثنين من دون خسائر، وفق كريستيان بولوادج، عمدة ضاحية إليزابيث بولاية نيوجيرسي.
وقال مسؤول أمنى رفيع إن طناجر الضغط بالقنبلتين التي انفجرت إحداهما السبت الماضي كانتا مليئتان بالشظايا. وكانت القنبلة الثانية موضوعة داخل سلة قمامة وموصلة بهاتف محمول ذي أزرار ليستخدم كأداة توقيت، وفق المسؤولين. وقال المسؤولون إنهم لم يتوصلوا بعد إلى أي دوافع سياسية أو اجتماعية وراء الهجومين. وصرح أندرو كوامو، حاكم نيويورك، أنه «ليس هناك دليل على صلة الهجوم بموجة الإرهاب العالمي»، وأنه لم تتبن أي جماعة إرهابية المسؤولية عن الهجوم. من ناحية أخرى، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم بسكين وطعن تسعة أشخاص في أحد مراكز التسوق بولاية مينيسوتا مساء الأحد الماضي.
ويأتي التفجير في وقت زادت فيه حدة التوتر في العالم عقب الهجمات الإرهابية التي ضربت بلجيكا وفرنسا، لتخلق جوا أصبح فيه بلاغ كاذب عن إطلاق نار، كما حدث في مطار جون كينيدي مؤخرا، كفيلا بإثارة الذعر.
وصرح كوامو في مؤتمر صحافي عقد الأحد الماضي، بقوله: «نحن بالفعل محظوظون جدا لأنه ليس هناك إصابات في الأرواح».
وتجرى عمليات البحث عن الشخص، أو الأشخاص، المتورطين في الهجوم بوتيرة أسرع من المعتاد، حيث إنه من المقرر وصول الرئيس أوباما وعدد من قادة دول العالم إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة الأسبوع الحالي.
أظهرت التحاليل أن المواد المستخدمة في قنبلة شارع 23 تشبه مادة تباع في الأسواق باسم «تانيرايت»، بحسب اثنين من مسؤولي إنفاذ القانون.
تصنع مادة التانيرايت عن طريق خلط مادة نترات الأمونيوم مع مسحوق الألمنيوم، لتنتج مادة متفجرة تستخدم في الأسلحة النارية عند استهداف أجسام من مسافة بعيدة، لكنها نادرا ما استخدمت في عمليات التفجير في الولايات المتحدة. ومن السهل شراء هذه المواد داخل البلاد لأن كل مادة على حدة لا تعتبر مادة متفجرة في حد ذاتها. في الوقت نفسه، فإن طناجر الضغط ظلت لسنوات طويلة خيارا مفضلا لصانعي المتفجرات الارتجاليين، فقد سبق استخدامها في تفجيرات ماراثون بوسطن عام 2013. بعد أن اتبع المنفذان طريقة نشرها أعضاء «القاعدة» في اليمن على الإنترنت. وأفاد خبير في أدوات التفجير البدائية التي يستخدمها الإرهابيون حول العالم بأن صناعة قنبلة باستخدام هاتف محمول كأداة لضبط الوقت، وألعاب نارية ضوئية كتلك التي تستخدم في احتفالات الكريسماس تشير إلى تقدم يفوق ذلك الذي شاهدناه في تفجيرات سابقة بالولايات المتحدة. وأضاف أن أغلب القنابل البدائية التي نراها في الولايات المتحدة عبارة عن أنبوب به مسحوق أسود أو مسحوق عديم الدخان أو فتيل هواية، بحسب الخبير الذي طلب عدم ذكر اسمه. وقد يؤدي الكشف عن القنبلة الثانية قبل انفجارها إلى مساعدة المحققين في الوصول إلى دلائل عن الهاتف الموصل بالقنبلة والمواد الموجودة بطنجرة الضغط، وربما مكان وتاريخ شرائها وأي بصمات للجناة قد تكون عليها.
وأفاد كوامو، محافظ نيويورك، أنه طلب تعيين ألف ضابط شرطة إضافي للعمل بشرطة نيويورك وعناصر بالحرس الوطني للعمل على زيادة تأمين خطوط المواصلات العامة. كذلك صرح دي بلاسيو أن سكان نيويورك سيلحظون زيادة في أعداد رجال الشرطة والأمن في المدينة، مع زيادة في وجود الدوريات الأمنية التي تجوب شوارع المدينة، بالإضافة إلى وحدات مكافحة الإرهاب المدججة بالسلاح.

*خدمة «نيويورك تايمز»



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.