انتهاء هدنة سوريا على تباين أميركي ـ روسي.. ومؤشرات على عودة المعارك

كيري يقر بهشاشة وقف النار.. والمعارضة تُحمّل موسكو مسؤولية إفشال الاتفاق

سوريات يسرن وسط مبان مدمرة في حي جورة الشياح بوسط مدينة حمص أمس (أ.ف.ب)
سوريات يسرن وسط مبان مدمرة في حي جورة الشياح بوسط مدينة حمص أمس (أ.ف.ب)
TT

انتهاء هدنة سوريا على تباين أميركي ـ روسي.. ومؤشرات على عودة المعارك

سوريات يسرن وسط مبان مدمرة في حي جورة الشياح بوسط مدينة حمص أمس (أ.ف.ب)
سوريات يسرن وسط مبان مدمرة في حي جورة الشياح بوسط مدينة حمص أمس (أ.ف.ب)

مهّدت الأطراف المعنية بتنفيذ الاتفاق الأميركي - الروسي حول سوريا، لنعيه أمس، إثر الخروقات الكبيرة، وتحضيرات قوات النظام السوري العسكرية في ريف حماه، وتجدد نشاط سلاح الجو السوري والروسي، وسط تباين سياسي روسي وأميركي حول تنفيذ الاتفاق، بدا أنه السبب الأبرز في إنهائه.
وسارع النظام السوري أمس إلى انتهاء سريان الهدنة المستمرة منذ أسبوع بموجب الاتفاق الأميركي - الروسي، متهمًا الفصائل المقاتلة بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».
كما ألمحت روسيا أمس إلى انتهاء اتفاق الهدنة، من غير اتفاق على تمديده، وذلك بإعلان قائد الجيش الروسي الجنرال سيرغي رودسكوي أمس أن الهدنة في سوريا «لا معنى لها»، مضيفًا في تصريحات تلفزيونية في موسكو أن «الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار التي ترتكبها الفصائل المقاتلة، وعدم تعاون الولايات المتحدة، أدى إلى انتهاء اتفاق الهدنة».
بدوره، كان الجانب الأميركي أكثر تفاؤلاً، إذ صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري للصحافيين على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن «وقف إطلاق النار الأساسي صامد ولكنه هش»، مضيفًا أن «مساعدات إنسانية ستتوجه اليوم إلى نحو ثمانية مواقع». وتابع: «ولكننا ننتظر الحصول على معلومات كاملة من فريقنا الذي يجتمع الآن مع الروس في جنيف. هذه العملية تتواصل وسنرى أين وصلنا خلال اليوم».
وتعثر وقف إطلاق النار خلال اليومين الماضيين إذ تعرضت مناطق يسيطر عليها المسلحون في حلب إلى غارات جوية، وقتل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة عشرات الجنود السوريين في ضربة قالت واشنطن إنها غير مقصودة، فيما حملت المعارضة السورية «الجانب الروسي مسؤولية إنهاء الهدنة، لأنه سمح للنظام بخرقها».
ورأى عضو الائتلاف الوطني السوري أحمد رمضان أن «روسيا فعليًا أطلقت رصاصة الرحمة على الهدنة، كونهم لا يريدون الاستمرار بالهدنة والعودة إلى العملية التفاوضية»، مشددًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن «هناك قرارًا روسيًا برفض العودة إلى جنيف». وأوضح رمضان أن «القرار الروسي والنظامي السوري بإنهاء الهدنة يأتي ضمن مجموعة إجراءات منها العودة لموضوع القصف باستخدام البراميل والصواريخ والتهجير القسري»، في إشارة إلى مساعي النظام لإخراج معارضين من معضمية الشام وحي الوعر في حمص الذي كان مقررًا إخراج دفعة من المسلحين منه أمس، وتأجلت إلى اليوم الثلاثاء، مضيفًا: «سبق أن تحدثنا مع الأميركيين بموضوع التهجير القسري، وقالوا إن وقف التهجير هو جزء من الهدنة، فيما العودة إليه هو خرق لها». وأشار إلى أن النظام والروس «قاموا بثلاث عمليات لضرب الهدنة، تمثلت في العودة للقصف على نطاق واسع، وعدم فك الحصار وعدم السماح للمساعدات بالدخول إلى المناطق المحاضرة، فضلاً عن ملف التهجير»، مؤكدًا «أننا نحمّل القيادة الروسية والرئيس الروسي فلاديمير بوتين المسؤولية، كونهم كانوا تعهدوا بتطبيق بنود الهدنة وإلزام النظام بها، وذلك لم يحصل».
وبدا أن تعثر الاستمرار بتطبيق الهدنة، وتوقف تنفيذ الاتفاق عند أسبوعه الأول، من غير أن يتطور إلى تنسيق أميركي - روسي في الضربات الجوية ضد المتشددين من تنظيم داعش وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقًا) بعد سبعة أيام من الهدنة، يعود إلى تباين روسي وأميركي حيال بنود الاتفاق. وقال رمضان إن بنود الاتفاقات نصت على ثلاث نقاط أساسية، أولها وقف الأعمال العدائية ودخول المساعدات، ثم التعاون العسكري بين الطرفين لضرب المتشددين، ثم استئناف العملية السياسية». وأضاف: «لكن الروس كانوا يريدون استخدام المسار الأول لمدة أسبوع بهدف الانتقال مباشرة إلى عمليات عسكرية وضرب معظم فصائل الجيش الحر؛ بذريعة ضرب فتح الشام وتجاهل المسار الثالث كليًا، في حين أراد الأميركان تثبيت المسار الأول، والتحول إلى المسار الثالث»، وبالتالي «كان هناك تناقض مستمر بين الطرفين، وهذه النقاط كانت زبدة الخلاف الكامل بينهما، ما أدى إلى عدم إمكانية الاستمرار بالهدنة».
وكان الاتفاق الذي أعلنه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ونظيره الروسي وسيرغي لافروف نص على تنسيق أميركي - روسي في الضربات الجوية ضد «داعش» و«جبهة فتح الشام» بعد سبعة أيام من الهدنة، إلا أن هذا البند كان يفترض تحديد المناطق التي توجد فيها جبهة فتح الشام وفصلها عن المناطق التي توجد فيها المعارضة المعتبرة معتدلة من جانب واشنطن، الأمر الذي لم يحصل.
واعتبر المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، ردًا على أسئلة صحافيين أمس أن «الوضع الحالي غير مرضٍ ومعقد للغاية، لكن العمل يتواصل، ووزير خارجيتنا على اتصال دائم مع نظيره الأميركي».
وتتبادل الولايات المتحدة وروسيا منذ أيام الاتهامات حول إعاقة تطبيق الاتفاق. وارتفع منسوب التوتر بينهما بعد غارات التحالف الدولي السبت الماضي على مواقع للجيش النظامي قرب مطار دير الزور العسكري، مما أسفر عن مقتل عشرات الجنود السوريين. وقال التحالف إن القصف حصل عن طريق الخطأ.
وبدا لافتًا أن الجزء الثاني من البند الأول المتعلق بإدخال المساعدات، لم ينفذ، إذ لا يزال سكان الأحياء الشرقية المحاصرة والواقعة تحت سيطرة المعارضة في مدينة حلب (شمال) ينتظرون وصول المساعدات الإنسانية إليهم، البند الذي اعتبر بندًا رئيسيًا في الاتفاق الروسي - الأميركي. وينتظر سكان الأحياء الشرقية في حلب البالغ عددهم 250 ألفًا، منذ بدء الهدنة وصول المساعدات، بينما الشاحنات المحملة بالمواد الإغاثية لا تزال تنتظر في منطقة عازلة عند الحدود السورية التركية.
ولم تكن تلك العوائق إلا جزءًا من الأزمة التي تعتري تنفيذ البند الأساسي المرتبط بوقف إطلاق النار، إذ شهدت بعض الجبهات السورية خلال اليومين الماضيين تصعيدًا هو الأكثر خطورة على الصعيدين الميداني والدبلوماسي منذ بدء العمل بها. ووّثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ مساء 12 سبتمبر (أيلول) الحالي مقتل 26 مدنيًا، بينهم ثمانية أطفال في مناطق سريان الهدنة، و66 قتيلاً بينهم 21 طفلاً في مناطق سيطرة تنظيم داعش. وقتل عشرة مدنيين بينهم طفلان في قصف مروحي استهدف بلدة في محافظة درعا جنوبًا خلال نهاية الأسبوع.
وتصاعدت أعمال العنف على جبهات أخرى بينها الأطراف الشرقية لدمشق، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والفصائل الإسلامية الموجودة في حي جوبر. وفيما اتهم النظام فصائل «فيلق الرحمن» بتنفيذ هجوم ثالث لها على حي جوبر، قال إن قواته «بدأت عملية عسكرية واسعة على تخوم العاصمة باتجاه حي جوبر».
في المقابل، استقدمت القوات النظامية، مساء الأحد، تعزيزات عسكرية إلى محاور القتال في ريفي حماة الشمالي والشمالي الشرقي، مستفيدة من استمرار الهدنة. وذكر «مكتب أخبار سوريا» أن المعارضة «رصدت وصول آليات عسكرية وسيارات يستقلها عناصر نظاميون، إلى نقاط تمركز القوات النظامية على جبهة قرية كوكب، التي تعد آخر قرية سيطرت عليها فصائل المعارضة قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ».



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.