قادة العالم يصادقون على إعلان نيويورك بشأن اللاجئين وسط انتقادات الأوساط الحقوقية

قادة العالم يصادقون على إعلان نيويورك بشأن اللاجئين وسط انتقادات الأوساط الحقوقية

الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: 3 أولويات لأوباما في آخر جمعية عامة يحضرها رئيسًا
الثلاثاء - 18 ذو الحجة 1437 هـ - 20 سبتمبر 2016 مـ
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتحدث خلال افتتاح أعمال القمة الأولى المخصصة للهجرة أمس (أ.ب)

اعتمدت الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، أمس، إعلان «اللاجئين والمهاجرين» خلال قمة عقدت لمناقشة تحركات اللاجئين والمهاجرين الكبيرة، ووعد قادة الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة، أمس، بنيويورك، بتحسين مصير ملايين اللاجئين في مواجهة أزمة هجرة ولجوء غير مسبوقة، لكن من دون تحديد أهداف بالأرقام، ما أثار استياء المنظمات غير الحكومية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لدى افتتاح أعمال القمة الأولى التي تخصصها الأمم المتحدة للهجرة، إن إعلان النيات هذا يلزمهم «حماية الحقوق الأساسية للاجئين والمهاجرين»، وزيادة الدعم للدول التي تستقبلهم، والتي لم تعد قادرة على تحمل الأعباء وتشجيع تعليم الأطفال اللاجئين، داعيا قادة العالم إلى تغيير المفهوم السائد عن اللاجئين والمهاجرين. وقال إنه يجب «ألا يُنظر إليهم على أنهم عبء، بل على أنهم يوفرون إمكانات كبيرة، إذا ما أطلقنا لها العنان».

وفي سياق رفضه أن تكون هذه القمة مناسبة «لتبادل التهاني»، انتقد المفوض الأعلى لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين، بشدة «المتعصبين والمخادعين» الذين «يرفضون تحمل المسؤوليات» من خلال استقبال مزيد من اللاجئين على أراضيهم. وقال: «يبدو أن كثيرين نسوا الحربين العالميتين، وما يحصل عندما يتم تأجيج مشاعر الخوف والغضب بأنصاف الحقائق والأكاذيب الفاضحة». وأضاف: «الحقيقة المرة هي أنه تمت الدعوة لعقد هذه القمة، لأننا فشلنا في إنهاء الحرب» في سوريا، فقوبل بتصفيق حاد.

تقّدر الأمم المتحدة عدد من هربوا من مواطنهم في العالم بـ65 مليون شخص، من بينهم 21 مليون لاجئ فروا من الاضطهادات والفقر والنزاعات. وخلال عامين، قضى سبعة آلاف رجل وامرأة وطفل غرقا في المتوسط أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.

ويهيمن على هذه القمة النزاع في سوريا الذي دخل عامه السادس، وأسفر عن سقوط أكثر من 300 ألف قتيل ونزوح أكثر من تسعة ملايين شخص داخل البلاد، ولجوء أربعة ملايين آخرين إلى دول مجاورة أو إلى أوروبا.

وسرت هدنة هشة لأسبوع في سوريا قبل أن يعلن الجيش السوري إنهاء العمل بها مساء أمس، وبعد أن أعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن الأمل في أن تصمد وتتيح تسليم المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في المناطق المحاصرة.

والنص الذي تم تبنيه أمس بالإجماع هو إعلان سياسي بسيط لا يتضمن أهدافا محددة بالأرقام، ولا التزامات محددة حول كيفية تقاسم أعباء المهاجرين واللاجئين. واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أن تستضيف الدول كل عام 10 في المائة من إجمالي اللاجئين، وذلك بموجب «ميثاق دولي». إلا أن هذا الهدف تبدد خلال المفاوضات، وأرجئ الميثاق إلى عام 2018 على أقرب تقدير.

من جهتها، انتقدت المنظمات غير الحكومية الناشطة لصالح المهاجرين مسبقا تفويت فرصة لإيجاد حلول. ورأت منظمة «أوكسفام» البريطانية غير الحكومية أن «الالتزامات السياسية أقل بكثير مما يجب لمعالجة المشكلة».

وإزاء هذه الأزمة غير المسبوقة، قالت رئيسة منظمة أطباء بلا حدود، فرنسواز سيفينيون، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا نشعر حتى الآن بأن هناك إرادة سياسة قوية». وعبّرت سيفينيون عن أسفها «لغياب خطة فعلية لإعادة توطين» اللاجئين، ولأن البيان الختامي اكتفى بعبارة «احتجاز أطفال هو أمر لا نقبل به أبدا». وقالت إن حماية القاصرين الذين لا يرافقهم بالغون «ويكونون في وضع ضعيف جدا» مسألة «لم يتم التركيز عليها بشكل خاص».

في المقابل، رفضت ممثلة بان كي مون في القمة، كارين أبو زيد، هذه الانتقادات وأكدت أن الدول ستلتزم في البيان الختامي بتحقيق الهدف الذي حددته المفوضية العليا للاجئين. وتدعو المفوضية التابعة للأمم المتحدة إلى إعادة توطين 5 في المائة من مجمل اللاجئين. وهذه النسبة تعادل 1.1 مليون لاجئ في 2017، في مقابل مائة ألف في 2015 أي «أكثر بعشر مرات» بحسب أبو زيد.

بدورها، أكدت سفيرة الأردن لدى الولايات المتحدة الأميركية، دينا قعوار، أن مسؤولية اللاجئين والمهاجرين تقع على عاتق الدول جميعها وليست على دول في مناطق معينة، مشيرة إلى أهمية التوصل إلى حلول جماعية واستجابة أوسع نطاقا لمساعدة اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم. وكانت السفيرة قعوار قد ترأست جنبا إلى جنب مع سفير آيرلندا لدى الأمم المتحدة، أعمال التحضيرات للقمة رفيعة المستوى والمعنية بموضوع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين التي ستعقد في التاسع عشر من سبتمبر (أيلول).

يعيش أكثر من نصف اللاجئين في ثماني دول ذات مداخيل ضعيفة أو متوسطة، هي لبنان والأردن وتركيا وإيران وكينيا وإثيوبيا وباكستان وأوغندا. في المقابل، تستقبل ست من الدول الأكثر ثراء في العالم (الولايات المتحدة والصين واليابان وبريطانيا وألمانيا وفرنسا) 1.8 مليون لاجئ، أي 7 في المائة فقط من إجمالي اللاجئين، بحسب «أوكسفام».

في سياق متصل، أكد جاريد كابلان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيهتم بثلاثة محاور رئيسية في مداخلته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك اليوم، وهي الاستجابة للأزمات الإنسانية خصوصا في سوريا والعراق، وتعزيز إمكانيات الأمم المتحدة في الحفاظ على الأمن والسلام، والحرب ضد الإرهاب.

وأوضح كابلان، في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط» عشية آخر جمعية أممية عامة يشارك فيها أوباما بصفته رئيسا للولايات المتحدة، أنه يسعى لرفع قيمة المساعدات الإنسانية بـ30 في المائة، إذ ارتفعت من 10 مليارات دولار العام الماضي، إلى 13 مليارا هذا العام. ذلك إلى جانب مضاعفة عدد النازحين والمهجّرين الذين يعاد توطينهم عالميا. كما يتوقع أن يطرح الرئيس الأميركي اليوم أزمة الهجرة من زاوية أكثر عملية، بعد أن دعا نحو أربعين دولة مانحة ستتعهد استقبال مزيد من اللاجئين، إلى تأمين فرص تعليم وعمل وزيادة المساعدات إلى أبرز دول الاستقبال التي تجاوزت قدراتها على الاستيعاب.

أما فيما يتعلّق بالجهود الأميركية في إطار الأمن والسلام، فقال كابلان إن المجتمع الدولي يعتمد أكثر فأكثر على المبعوثين الأمميين إلى سوريا وليبيا واليمن وغيرها، مؤكدا أن الولايات المتحدة تسعى لتعزيز إمكانيات الأمم المتحدة في التصدي للصراعات ووقفها. وأضاف أنها تعمل كذلك باتجاه رفع عدد النساء المشاركات في البعثات الأممية للحفاظ على الأمن والسلام، فضلا عن الاهتمام بشكل أوسع بدور الثقافات المحلية للدول في إطار عمل هذه البعثات، وتحسين آلية مساءلة البعثات حول سلوكها وأدائها، بما يشمل التحقيق في ادعاءات الاستغلال الجنسي ومعاقبة مقترفيه.

وحول ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، أشار كابلان إلى اعتداء نيويورك الأخير، وقال إن الإرهاب لا يعرف حدودا و«الولايات المتحدة مهددة، كما أوروبا والشرق الأوسط». وأضاف: «يجب أن نوحد جهدنا، وأن نعمل بصورة أفضل وأسرع في حربنا ضد الإرهاب و(داعش)».

وعلى صعيد الأزمة السورية واتهام موسكو المسؤولين الأميركيين بالتكتم على الاتفاق المشترك الذي قاد إلى الهدنة التي انتهت أمس، قال كابلان إن واشنطن ليس لديها شيء تخفيه، لكنها كانت تنتظر التأكد من التزام موسكو بجانبها من الاتفاق قبل الانتقال إلى التطبيق.


اختيارات المحرر

فيديو