حزب بوتين يفوز بالأغلبية الدستورية في الانتخابات البرلمانية الروسية

نسبة المشاركة بلغت 47 %.. والنتائج النهائية تصدر الجمعة

حزب بوتين يفوز بالأغلبية الدستورية في الانتخابات البرلمانية الروسية
TT

حزب بوتين يفوز بالأغلبية الدستورية في الانتخابات البرلمانية الروسية

حزب بوتين يفوز بالأغلبية الدستورية في الانتخابات البرلمانية الروسية

أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات في روسيا صباح أمس النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية في البلاد، على أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية بصورة رسمية يوم 23 سبتمبر (أيلول).
وتُظهر النتائج المعلن عنها فوز حزب السلطة «حزب روسيا الموحدة» بأغلبية دستورية في البرلمان بحصوله على 54.28 في المائة من أصوات الناخبين على قوائم الأحزاب، ما يعطي الحزب الحق بشغل 140 مقعدا، فضلا عن 203 مقاعد أخرى حصل عليها نتيجة التصويت في القوائم الفردية، ما يعني أنه حصل على 343 مقعدا في البرلمان الجديد، من أصل 450 مقعدا. وستساعد هذه الأغلبية الدستورية حزب السلطة في اعتماد كثير من التشريعات دون الحاجة بالضرورة إلى توافق مع الكتل البرلمانية الأخرى، وبغض النظر عن موقفها من مشاريع القوانين التي ستطرح لاحقا.
إلى جانب روسيا الموحدة، خوّلت نتائج الانتخابات الحالية الأحزاب ذاتها التي كانت في البرلمان السابق بشغل مقاعد في البرلمان الجديد، إذ حل الحزب الشيوعي الروسي ثانيًا بحصيلة 13.45 في المائة من أصوات الناخبين. وجاء ثالثا الحزب الليبرالي الديمقراطي بنتيجة 13.24 في المائة من أصوات الناخبين. وسيشغل الأول 43 مقعدا برلمانيا، بينما سيشغل الثاني 39 مقعدا. وجاء رابعا حزب روسيا العادلة الذي حصل على أصوات 6.17 في المائة من الناخبين، وسيتقاسم المقاعد المتبقية في البرلمان مع أحزاب فازت بموجب القوائم الفردية وهي حزب «الوطن» و«المنصة المدنية»، إذ حصل كل من الأحزاب الثلاثة على مقعد بموجب القوائم الفردية. أما الأحزاب الأخرى، فلم تتمكن من تجاوز عتبة 5 في المائة من أصوات الناخبين التي تمنحها الحق بالتمثيل في البرلمان، كما لم يتجاوز بعض تلك الأحزاب عتبة 3 في المائة التي تمنح الحزب الحق في التمويل الحكومي رغم عدم مشاركته في عمل مجلس الدوما (البرلمان).
وتميزت الانتخابات البرلمانية الروسية الحالية بنسبة مشاركة بلغت 47.81 في المائة من أصل ما يزيد على مائة مليون ناخب. وكان لافتا أن نسبة المشاركة الأعلى في التصويت سجلت في جمهوريات القوقاز الأعضاء في الاتحاد الروسي، إذ شارك بالتصويت في كل من جمهوريتي قراشاي وقبارديا ما يزيد على 90 في المائة من أصل الناخبين في كل منهما، وفي داغستان 87 في المائة، أما الشيشان فقد بلغت نسبة المشاركة بالتصويت فيها 74.3 في المائة. وللمقارنة، فقد شارك 60.21 في المائة من الناخبين في التصويت خلال الانتخابات البرلمانية عام 2011. وحصد حزب روسيا الموحدة حينها 46.3 في المائة من تلك الأصوات التي خولته لشغل 238 مقعدا برلمانيا، وفي انتخابات عام 2007 شارك في التصويت 63.78 في المائة من الناخبين، وحصل حزب روسيا الموحدة، الذي كان يقوده الرئيس بوتين حينها على 64.3 في المائة من الأصوات. وتظهر تلك الأرقام تراجعا من عام لآخر بنسبة المشاركة في العملية الانتخابية، الأمر الذي يحيله المراقبون إلى قضايا عدة في مقدمتها شعور المواطنين بأن النتائج محسومة سلفا.
من جانبه، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين النتيجة التي حققها حزبه «حزب روسيا الموحدة» بأنها «نتيجة جيدة»، متعهدا بتطوير التعددية الحزبية في البلاد والتعاون مع المنظمات غير الحزبية، معربا عن قناعته بأن «الناس في ظل هذه الظروف المعقدة يختارون دون شك الاستقرار، ويمنحون ثقتهم للقوة السياسية القائدة في البلاد، يثقون بالحكومة التي تعتمد على كتلة روسيا الموحدة في البرلمان، ويثقون بأننا سنعمل كلنا معا بمهنية وبما يخدم مصالح المواطنين والبلاد». أما فلاديمير جيرينوفسكي زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي فقد أبدى ارتياحه لنتائج الانتخابات، ولم يفته بهذه المناسبة أن يتمنى «الفشل» لخصومه في «الحزب الشيوعي الروسي».
في المقابل، لم يكن جينادي زوغانوف زعيم الحزب الشيوعي راضيا عن نتائج الانتخابات، شاكيا مما سماه «الأحزاب التوأم» ويقصد بذلك حزب «الشيوعيين الروس» وحزب «المتقاعدين» اللذين أعلنا برامج مطابقة لبرنامج حزب زوغانوف مما أدى إلى «سرقتهم» لأصوات بعض ناخبي الحزب الشيوعي. وشكك زوغانوف بنزاهة العملية الانتخابية معلنًا أن حزبه سيجري فعاليات يومي 19 - 20 سبتمبر «دعما لانتخابات نزيهة» محذرا الأحزاب التي وصفها «أحزب النصب»، واتهم حزب السلطة باستخدامها، كما حذر حزب السلطة ذاته من «اللعب بالنار»، وفق ما قال عبر شاشة قناة روسيا 24. موضحا أن تلك الأحزاب «سحبت» من الحزب الشيوعي الروسي 8 - 10 في المائة من الأصوات. كما اتهم زعيم الحزب الشيوعي خصمه اللدود «الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي» بأنه «لا يمتلك في قوائمه سوى بضعة أشخاص، تم وضع قوائمهم كلهم في الإدارة الرئاسية»، واصفا هذه الممارسات بأنها «ليست مجرد كذب بل وهم في غاية الخطورة سيتحول لا محال إلى عامل تقويض للاستقرار».
الانتقادات الأكثر شدة للانتخابات البرلمانية الروسية الحالية جاءت على لسان ميخائيل كوسيانوف، زعيم حزب «باراناس»، رئيس الحكومة الروسية سابقًا، والذي اعتبر أن «الانتخابات لم تكن حرة، ولم تكن نزيهة والنتائج لم تكن دقيقة»، مردفًا أن «هذا يدفع إلى استنتاج وحيد: الانتخابات لم تكن شرعية، والبرلمان الذي سيتم تشكيله بناء على نتائجها لن يكون مؤسسة شرعية». ووصف الانتخابات بأنها «كانت الفرصة الأخيرة لتغيير السلطة في البلاد بأسلوب ديمقراطي»، معربا عن قناعته بأنه بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات «تراجعت إلى حد كبير فرصة التغيير الدستوري السلمي للسلطة». وتجدر الإشارة إلى أن حزب «باراناس» حصل نتيجة فرز 90 في المائة من الأصوات على 0.7 في المائة من أصوات الناخبين وفق ما أكدت اللجنة المركزية للانتخابات، إلا أنه ورغم تلك الهزيمة لا ينوي كوسيانوف «رمي الراية وحل الحزب أو الاستقالة من قيادته»، مؤكدا أن حزبه سيجري مشاورات مغلقة مع أحزاب المعارضة الأخرى مثل «يابلكو» ومع المعارض الروسي أليكسي نافالني.
أما الحزب المعارض الآخر «يابلكو»، فقد اعتبر زعيمه غريغوري يفلينسكي أن تصويت عدد كبير في المدن الرئيسية مثل موسكو وبطرسبورغ لصالح حزبه رسالة تعني الكثير، معربا عن اعتقاده بأن نسبة التصويت المتدنية بشكل عام لصالح حزب «يابلكو» أتت على خلفية موقفه من الأزمة مع أوكرانيا وموضوع القرم، حيث لا يؤيد الحزب سياسة الكرملين في هذا الشأن ويدعو إلى إعادة القرم لأوكرانيا.
وتجدر الإشارة إلى أن أوكرانيا كانت قد انتقدت يوم أمس تنظيم روسيا لانتخاباتها البرلمانية في شبه جزيرة القرم، وقالت في بيان عن وزارة خارجيتها إن «أوكرانيا تدين بحزم تنظيم روسيا للانتخابات على أراضي القرم ومدينة سيفاستوبول المحتلتين مؤقتا»، متوعدة بأن تقدم قوائم بأسماء كل الشخصيات الروسية الضالعة بتلك العملية إلى كل الشركاء الدوليين، واتهمت روسيا بأنها تنتهك مبادئ القانون الدولي بما في ذلك حماية حقوق المدنيين خلال الحرب.
من جانبها، اعتبرت منظمة «Freedom House» أن التصويت خلال الانتخابات البرلمانية في شبه جزيرة القرم لا يمكن أن يعطي الشرعية للسلطات الروسية في شبه الجزيرة.



«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.