سجل الحزب المحافظ بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل أسوأ نتيجة في تاريخه في انتخابات برلين المحلية أمس، في حين حقق «اليمين الشعبوي» اختراقًا، وفق ما أظهرت استطلاعات أجرتها قنوات التلفزيون العامة لدى الخروج من مكاتب الاقتراع.
ولم يحصد الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل سوى 18 في المائة من الأصوات، بتراجع تجاوز خمس نقاط مقارنة بانتخابات 2011، ما سيجبره على الأرجح على الخروج من الحكومة المحلية للعاصمة الألمانية، والتي كان يشارك فيها حتى الآن مع الاشتراكيين الديمقراطيين، وذلك وفق استطلاع أجرته قناتا «إيه آر دي» و«زد دي إف». في المقابل، تمكن حزب «البديل لألمانيا» المناهض لسياسة الانفتاح على اللاجئين من دخول البرلمان المحلي محققًا ما بين 11,5 و12,5 في المائة من الأصوات.
وهذه الهزيمة هي الثانية في انتخابات إقليمية في أسبوعين التي يتعرض لها حزب ميركل، بعدما تقدم عليه «البديل لألمانيا» بداية سبتمبر (أيلول) في شمال شرق البلاد، وقبل عام من الانتخابات التشريعية المقبلة.
ويستمد «البديل لألمانيا» الذي نشأ فقط قبل ثلاثة أعوام، شعبيته من استياء الرأي العام وقلقه بعد دخول مليون لاجئ لألمانيا في 2015. كذلك، سجل تراجع للحزب الاشتراكي الديمقراطي في برلين بالنسبة إلى عام 2011، لكنه يظل محدودًا؛ إذ إنه تصدر الانتخابات بحصوله على 23 في المائة من الأصوات. وسيتيح هذا الأمر لرئيس البلدية الحالي ميكايل مولر، عضو الحزب، البقاء في منصبه. وكان أعلن خلال الحملة أنه يريد تشكيل ائتلاف يساري مع حزب الخضر الذي فاز وفق الاستطلاعات بـ16,5 في المائة، ومع حزب «داي لينكي» (يسار راديكالي) الذي تقدم بنحو أربع نقاط محققًا ما بين 15,5 و16,5 في المائة من الأصوات.
وشهدت الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية دعوات من أجل التصدي للشعبويين في المدينة التي يشكل المهاجرون 13.5 في المائة من سكانها، والتي تفاخر بتعدديتها الثقافية بفضل الجاليتين التركية والروسية الكبيرتين فيها.
بهذا الصدد، شبّه رئيس البلدية، الذي نشرت صورة له مع امرأة محجبة على لافتات، طفرة حزب «البديل لألمانيا» بصعود النازيين، ودعا الناخبين إلى «تفادي أن يعيد التاريخ نفسه». وبعد أن أدلى بصوته، قال شرطي يدعى توبياس لودلاي (27 عاما) إن حزب الشعبويين «ذئب في ثوب حمل». وأوضح أن «حزب (البديل لألمانيا) يجتذب أناسا لا يصوتون عادة. إنه تصويت احتجاجي»، مشيدا بمدينته «النموذج المضيء للتعددية الثقافية».
أما المنافس الأساسي لرئيس البلدية المحافظ فرانك هنكل، ووزير داخلية مقاطعة برلين، فندّد بالحزب الذي «يقبل بعنصريين في قيادته». ودعت فرقة موسيقى «التيكنو» الشهيرة «بيرغاين» التي ساهمت في جعل برلين مدينة جذابة في أوروبا، إلى وقف الاختراق الشعبوي لصناديق الاقتراع.
بدورها، أقرّت ميركل التي مني حزبها بهزيمة كبيرة في الرابع من سبتمبر (أيلول) أمام الشعبويين في انتخابات ميكيلمبورغ - بومرانيا الغربية (شمال شرق)، بأن الطبقة السياسية تجد صعوبة في التصدي لتحدي الشعبويين.
لكن ميركل وسياستها المنفتحة إزاء المهاجرين تعتبر الهدف المفضل للشعبويين في حملاتهم. وعلى هامش لقاء لحزب الاتحاد المسيحي الأربعاء الماضي، هتف أنصار اليمين المتطرف مطالبين ميركل بالرحيل وسط الصفير.
من جهته، يأمل رئيس البلدية في أن يشكل بعد التصويت تحالفا مع الخضر وحتى مع اليسار المتطرف، وفك التحالف مع حزب الاتحاد المسيحي.
إضافة إلى المسائل السياسية الوطنية، فإن مواضيع متعلقة ببرلين تحديدا أدت إلى تراجع ثقة الناخبين في الحزبين الرئيسيين. وتعاني برلين التي تعتبر من بين المدن الأكثر دينامية في أوروبا وخصوصا مع شبكة كثيفة من الشركات الناشئة (ستارت أب)، من ارتفاع أسعار العقارات.
واعتبرت فرنسيسكا أرسيل (38 عاما) التي تعمل في مجال الدعاية، أن «كثيرا من المشكلات الخاصة بالمدن الكبرى لم تحل» في برلين. وأوضحت: «نحن قلقون بشأن التعليم ونقص المساكن، وواقع أن مدينة متعددة الثقافات مثل برلين لا تتمكن من استقبال لاجئين وإيوائهم وإدماجهم». كما تعاني برلين منذ إعادة توحيد شطريها من تراكم الديون وتدهور شبكة الخدمات العامة والمدارس القديمة وكلفة استقبال المهاجرين.
وفي دليل على هذا التدهور، بات مشروع بناء مطار دولي جديد موضوعا مفضلا للسخرية لدى الألمان، بعد أن تأخّرت أعمال البناء خمسة أعوام بكلفة إضافية بلغت المليارات بسبب أخطاء في التصميم.
10:32 دقيقه
تراجع كبير لحزب ميركل في انتخابات برلين... و«اليمين الشعبوي» يحقق اختراقًا
https://aawsat.com/home/article/741216/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%88%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%88%D9%8A%C2%BB-%D9%8A%D8%AD%D9%82%D9%82-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8B%D8%A7
تراجع كبير لحزب ميركل في انتخابات برلين... و«اليمين الشعبوي» يحقق اختراقًا
سكانها يعانون من ارتفاع أسعار العقارات وتدهور الخدمات العامة
تراجع كبير لحزب ميركل في انتخابات برلين... و«اليمين الشعبوي» يحقق اختراقًا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




