الجيش الليبي يتصدى لهجوم شنّته ميليشيات في الهلال النفطي

مسؤول عسكري ينفي لـ «الشرق الأوسط» مشاركة طائرات مصرية

أفراد من هيئة السلامة الوطنية الليبية يخمدون حريقا خلال مظاهرات لدعم خليفة حفتر في بنغازي الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
أفراد من هيئة السلامة الوطنية الليبية يخمدون حريقا خلال مظاهرات لدعم خليفة حفتر في بنغازي الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الليبي يتصدى لهجوم شنّته ميليشيات في الهلال النفطي

أفراد من هيئة السلامة الوطنية الليبية يخمدون حريقا خلال مظاهرات لدعم خليفة حفتر في بنغازي الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
أفراد من هيئة السلامة الوطنية الليبية يخمدون حريقا خلال مظاهرات لدعم خليفة حفتر في بنغازي الجمعة الماضية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الوطني في ليبيا أنه تصدى أمس لهجوم جديد شنته ميليشيات جهاز حرس المنشآت النفطية الموالي لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة برئاسة فائز السراج، في مينائي السدرة، وراس لانوف، بمنطقة الهلال النفطي.
ونفى مسؤول رفيع المستوى في الجيش الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر لـ«الشرق الأوسط» ما رددته أمس قناة الجزيرة نقلاً عن المهدي البرغثي، وزير الدفاع في حكومة السراج، عما وصفه بوجود فرضيات عن قصف مصري لمينائي السدرة وراس لانوف. وقال مسؤول في سلاح الطيران التابع للجيش الليبي إنه غير صحيح أن طائرات مصرية شاركت إلى جانب طائرات ليبية في قصف الميناءين، مؤكدًا في المقابل أن القوات البرية والجوية في الجيش الليبي تمكنت من إحباط الهجوم وبدأت في مطاردة المهاجمين.
وقالت مصادر عسكرية ليبية لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجيش نجحت في إحباط هجوم مشترك نفذته ميليشيات يقودها إبراهيم الجضران، رئيس جهاز حرس المنشآت النفطية مع ميليشيات «سرايا الدفاع عن بنغازي» بقيادة زياد بلعم، في محاولة لاستعادة السيطرة على موانئ النفط الرئيسة في منطقة الهلال النفطي.
وأوضحت أن الاشتباكات أسفرت عن اشتعال النيران في أحد خزانات النفط في ميناء السدرة، لكن قوات الأمن والسلامة سيطرت على الوضع، مشيرة إلى أن قوات الجيش قتلت خمسة من ميليشيات الجضران، وضبطت 4 آليات مسلحة. والسدرة وراس لانوف ضمن أربعة موانئ انتزعت قوات الجيش الوطني الموالي لحفتر السيطرة عليها من حرس المنشآت النفطية الأسبوع الماضي في هجوم خاطف ودون أي خسائر بشرية أو مادية تذكر.
واعتبر العميد عبد السلام الحاسي آمر غرفة عمليات «الكرامة» التابعة للجيش الذي يقوده حفتر أن الوضع في الموانئ النفطية والمنطقة القريبة منها تحت السيطرة، مؤكدًا أن قوات الجيش تسيطر على الموانئ النفطية والمنطقة السكنية راس لانوف بالكامل، كما تقوم بتطهير منطقة السدرة، وملاحقة بقايا فلول المسلحين في الصحراء، وجارٍ التعامل معهم.
وتضم منطقة الهلال النفطي أربعة موانئ تصدير رئيسية في منتصف الطريق بين مدينتي بنغازي وسرت.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن القائد الميداني بالكتيبة 203 محمد القابسي إصابة إبراهيم الجضران خلال الاشتباكات المسلحة في منطقة راس لانوف، بالإضافة إلى اعتقال 9 من عناصر القاعدة المتحالفة معه، وتكبيدهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
ونجح سلاح الجو الليبي باستخدام الطائرات المروحية في تدمير آليات عسكرية للجماعات الإرهابية خلال عملية المطاردة وفقًا لما أكده القابسي. كما أعلن الجيش أن اللواء 12 مجحفل اقتحم بلدة النوفلية من المحور الجنوبي وسيطر على مشروع نينة الزراعي في الجفرة، والذي يبعد عن مدينة سوكنة نحو 40 كيلومترًا.
وقال الملازم محمد أبسيط: «تقدمت قوات حرس المنشآت صباح أمس ونحن نخوض اشتباكات معها في مدينة راس لانوف».
كما أعلن العقيد مفتاح المقريف، آمر القوة المكلفة بحماية المنشآت النفطية في القوات التي يقودها حفتر: «قمنا بصد هجوم الميليشيات (...) التي تقدمت مدعومة بأطراف خارجة عن القانون من غرب ليبيا حتى وصلت لمنطقة راس لانوف». وتابع: «قمنا بصدهم ونلاحقهم في المنطقة (...)، وقد تمكنا من أسر بعض عناصرهم».
وكان علي الحاسي، المتحدث باسم جهاز حرس المنشآت التابع لحكومة السرج، قد زعم في وقت سابق أن قواته هاجمت السدرة وراس لانوف، وأن قوات الجيش تحاول استهداف القوات المهاجمة بالطائرات».
واعتبر السفير البريطاني لدى ليبيا، بيتر ميليت، في تغريدة على «تويتر» عقب اندلاع الاشتباكات أن «القتال المستمر حول منشآت الهلال النفطي مضر بمستقبل ليبيا الاقتصادي. الحوار أفضل طريقة لحل الخلافات». فيما أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، جوناثان واينر، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية مؤخرًا أن الولايات المتحدة تؤيد تصدير النفط من الموانئ التي خرجت عن سيطرة حكومة الوفاق الوطني، طالما أن عائدات المبيعات تصب في صالح هذه الحكومة وحدها، كما دعا إلى تجنب التصعيد العسكري، مشجعًا الحكومة بدل ذلك على الدخول في حوار.
وتهدد هذه الاشتباكات خطط المؤسسة الوطنية للنفط التي تدير هذا القطاع الحيوي منذ عقود حيال استئناف التصدير من موانئ هذه المنطقة المهمة، بعدما أعلنت المؤسسة يوم الخميس الماضي رفع حالة «القوة القاهرة» عنها؛ الأمر الذي يتيح قانونيًا بدء التصدير منها.
وتواجه ليبيا أزمة كبيرة في السيولة، واستئناف تصدير النفط أمر بالغ الأهمية لبلد يعاني من فوضى سياسية، وانقسامات، ونزاع عسكري متعدد الأطراف، منذ الإطاحة بالنظام السابق في عام 2011.
وفي ليبيا سلطتان تحظى كل منهما بدعم قوات مسلحة، حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من المجتمع الدولي ومقرها طرابلس، وحكومة موازية تحظى بدعم البرلمان المنتخب ومقرها مدينة البيضاء في الشرق.
ومنذ انتفاضة عام 2011 والإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، يعيش قطاع النفط الليبي تراجعًا مستمرًا. وأصبحت ليبيا، أغنى دول أفريقيا بالنفط مع احتياطي يبلغ 48 مليار برميل، تحقق أدنى إنتاج بين دول منظمة «أوبك» في عام 2015، بحسب «أوبك».
وأغلقت موانئ التصدير في المنطقة النفطية في مراحل عدة منذ 2011، كان آخرها بداية العام الحالي إثر تعرضها لهجمات شنها تنظيم داعش، وتمكنت ميليشيات الجضران من صدها. إلى ذلك، أعلنت قوات موالية لحكومة السراج في مدينة سرت الساحلية أنها استأنفت معركتها مع تنظيم داعش في سرت بعد نحو أسبوعين من الهدوء على جبهات القتال في المدينة.
وقال المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص» على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إنه تم تفجير سيارتين مفخختين بالحي السكني رقم 3، قبل وصولهما للخطوط الأمامية مع استمرار تقدم القوات، مشيرًا إلى استهداف المدفعية الثقيلة للمواقع التي تختبئ فيها فلول «داعش» في سرت.
وقال المتحدث باسم العملية، رضا عيسى، إن استئناف المعركة جاء «بعد عدة اجتماعات عقدها القادة الميدانيون، وهناك تقدم يتحقق حاليًا، حيث إن قواتنا تشتبك مع عناصر (داعش)»، لافتًا إلى أن «إصابات وقعت في صفوف قواتنا»، من دون أن تحدد طبيعة هذه الإصابات.
لكن المستشفى الميداني في سرت أعلن في المقابل عن مصرع 3 وسقوط 20 جريحًا من القوات شبه الحكومية خلال هذه الاشتباكات، مشيرًا إلى نقل الجرحى إلى مستشفى مصراتة المركزي. ونقلت قناة النبأ التلفزيونية الموالية لجماعة الإخوان المسلمين عن العميد محمد الغصري الناطق باسم عملية البنيان المرصوص، تأكيده على مصرع اثنين من قيادات «داعش» في سرت، مشيرًا إلى أن قوات السراج تخوض معارك في عمارات الـ600 ومنطقة الجيزة البحرية.
ويأتي استئناف العملية العسكرية التي انطلقت في منتصف مايو (أيار) الماضي بعد أقل من أسبوع على قرار الحكومة الإيطالية إقامة مستشفى ميداني في مصراتة التي تبعد 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، مركز القوات الحكومية، وذلك بطلب من حكومة السراج.
وقال عيسى إن المستشفى الإيطالي «قيد التجهيز، وهناك ترتيبات تسير بحسب ما هو مخطط لها»، علمًا بأنه قتل أكثر من 450 من عناصر القوات الحكومية، وأصيب نحو 2500 بجروح منذ بدء عملية «البنيان المرصوص».
وغالبًا ما يكتظ المستشفى المركزي في مصراتة بجرحى القوات مع بداية كل هجوم جديد، ما يضطر القادة الميدانيين إلى تعليق الهجمات ضد مواقع تنظيم داعش؛ حتى يتمكن المستشفى من استقبال مزيد من الجرحى.
وتواجه قوات السراج أثناء تقدمها في سرت سيارات مفخخة يقودها انتحاريون وعشرات العبوات الناسفة المزروعة على الطرقات وبين المنازل، إضافة إلى نيران القناصة المتمركزين في الأبنية.
من جهة أخرى، قام سكان غاضبون يحتجون على تردى الأحوال المعيشية والانقطاع المستمر للكهرباء بإغلاق بعض شوارع العاصمة الليبية طرابلس مساء أول من أمس. وقالت مصادر إن مجموعات من الأهالي خرجت بشكل مفاجئ في عدة شوارع، حيث قاموا بإغلاق الطرق وحرق الإطارات المطاطية؛ احتجاجًا على تجدد انقطاع التيار الكهربائي لمدة طويلة وصلت إلى أكثر من 12 ساعة يوميًا.
كما أغلق السكان مدخل الطريق السريع المؤدي إلى العاصمة، ومدخل الطريق الدائري الثاني من جهة منطقة تاجوراء بالسواتر الترابية.



مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.