المعارضة السورية تسعى لوضع طريق الإغاثة إلى حلب تحت رقابة دولية

البنتاغون: مقتل وزير إعلام «داعش» في قصف جوي بالرقة

عائلة سورية تحمل أمتعتها داخل حافلة قبل مغادرتها بلدتها جرابلس (غيتي)
عائلة سورية تحمل أمتعتها داخل حافلة قبل مغادرتها بلدتها جرابلس (غيتي)
TT

المعارضة السورية تسعى لوضع طريق الإغاثة إلى حلب تحت رقابة دولية

عائلة سورية تحمل أمتعتها داخل حافلة قبل مغادرتها بلدتها جرابلس (غيتي)
عائلة سورية تحمل أمتعتها داخل حافلة قبل مغادرتها بلدتها جرابلس (غيتي)

تحول العوائق السياسية واللوجستية دون إيصال المساعدات إلى الأحياء المحاصرة في مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، في وقت كشفت مصادر في المعارضة السورية عن مساعٍ لـ«تأميم» طريق الكاستيلو في المدينة، بغرض ضمان إيصال المساعدات إلى أحياء حلب المحاصرة.
ومع إعلان موسكو أن مدينة المعضمية في جنوب دمشق «باتت مستعدة لاستقبال قافلة المساعدات» اليوم الأحد، تبقى مدينة حلب، أبرز المتضررين من التجاذب السياسي الدولي، في ظل «غموض يحيط بالاتفاق الأميركي – الروسي»، كما قالت مصادر بارزة في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن عدم إيصال المساعدات إلى حلب «لا يحمل مؤشرات إيجابية على نجاح الهدنة». وأردفت: «إننا قلقون من هذا الاتفاق على ضوء التجاذب الروسي الأميركي حول مطالبة موسكو، وواشنطن، بالكشف عن بنوده». في هذا الوقت، أعرب ديفيد سوانسون، المسؤول في مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من أجل سوريا، أمس السبت عن شعوره بالإحباط إزاء العجز عن إيصال المساعدات المطلوبة بشدة لمدينة حلب السورية المقسمة، بعد أيام من سريان هدنة بوساطة الولايات المتحدة وروسيا. وقال سوانسون: «حتى اليوم السبت لم يتم إحراز أي تقدم وهو ما يعد شيئا محبطا للغاية للمجتمع الإنساني». ولقد نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن سوانسون قوله: «الأمم المتحدة مستعدة لإرسال 20 شاحنة من المساعدات الإنسانية فور تلقي إشارة البدء ويليها 20 شاحنة أخرى في اليوم التالي». وتابع سوانسون إن ما يقرب من 80 ألف شخص سوف يستفيدون من هذه المساعدة التي تستهدف المناطق المحاصرة التي تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب.
قوافل المساعدات الإغاثية، موجودة على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا منذ الأسبوع الماضي، لكنها لم تدخل بعد إلى أحياء حلب المحاصرة. ويعتبر توصيل المساعدات إلى حلب اختبارا حاسما للهدنة. ويُعتقد أن تنازع السيطرة على طريق الكاستيلو في حلب أحد أسباب تأخير توصيل المساعدات. وفي هذا الشأن قال نائب رئيس محافظة «حلب حرة» منذر سلال لـ«الشرق الأوسط» إن العوائق التي تحول دون وصولها «سياسية ولوجستية»، موضحا أن الاتفاق حول آلية إدخالها والجهة التي ستسلم المساعدات والجهة التي ستراقب وصولها إلى العائلات الحلبية «لم تنتهِ بعد»، لافتا إلى أن المفاوضات «تتناول طريقة تأمين طريق المساعدات، وإخراج الطريق من سيطرة النظام ومن سيطرة قوات المعارضة أيضا»، مشيرا إلى أن المساعدات المتوقفة عند معبر باب الهوى «تنتظر النتيجة النهائية للاتفاقات». أما بالنسبة للعوائق التقنية، فقال سلال إنها مرتبطة بمن سيتسلمها، «هل سيكون هناك جمعيات أو منظمات دولية، أم أن المجلس المحلي لحلب سيتسلمها، ومن هي الجهة التي ستشرف على العملية بأكملها؟».
وبانتظار حلحلة على مستوى تلك العقبات، اخترق المشهد طلب من المعارضة بتدويل طريق المساعدات من الحدود التركية إلى أحياء حلب الشرقية. وقالت مصادر معارضة لـ«الشرق الأوسط» إن تدويل هذا الطريق «مطلبنا، وسننقله للأميركيين»، موضحة أن المساعي تنطلق من وجوب «جعل الطريق إنسانيا»، لافتةً إلى أن آلية تحويله «لم تثر بعد، ولم يتحدد ما إذا كانت لجان أممية أو مدنية أو عسكرية دولية يمكن أن تنتشر عليه لضمان وصول المساعدات». ومن جهته، قال سلال إن «هناك مساعي لجعل الطريق أمميا، وذلك لضمانة وصول قوافل المساعدات إلى الأحياء المحاصرة في حلب»، بمعنى «خروج طريق المساعدات إلى حلب عن سيطرة النظام وسيطرة المعارضة أيضا».
غير أن المتحدث باسم «الهيئة العليا للمفاوضات» الوزير السابق الدكتور رياض نعسان آغا، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن مطلب المعارضة «ليس تدويلا، بمعنى انتشار قوات أممية على الطريق المؤدي إلى حلب عبر الكاستيلو، بل نطالب بأن يوضع طريق المساعدات تحت رقابة دولية». وأضاف «نحن نريد إدخال المساعدات إلى الأحياء المحاصرة، وعليه يجب أن ينسحب النظام من طريق مرور المساعدات تنفيذا للاتفاق الأميركي الروسي الذي أبلغنا به راتني عبر رسالته إلى المعارضة، وتنفيذ إدخال المساعدات». وللعلم، تنتشر قوات النظام على طريق الكاستيلو، وهو الطريق الإلزامي للوصول إلى أحياء حلب الشرقية المحاصرة، امتدادا إلى مزارع الملاح، بينما تتمركز قوات المعارضة في منطقة حريتان بالريف الشمالي لحلب المحاذية لطريق الكاستيلو، كما تتمركز في منطقة الشقيّف جنوب طريق الكاستيلو، وهي المعبر إلى أحياء حلب الشرقية.
وحسب نعسان آغا فإن مطلب الإشراف الدولي على إدخال المساعدات «لم يكن مطلبنا في الأساس، وإن المعارضة كانت ترغب بإدخال المساعدات عبر معبر الراموسة، خوفا من استيلاء النظام على المساعدات، لكن التغيرات الميدانية والضغط الروسي دفعا للقبول بمرورها عبر الكاستيلو، مقابل انسحاب النظام مسافة 3.5 كيلومتر عن طريق الكاستيلو، كما جاء في رسالة راتني للمعارضة». وأردف: «النظام لن يسمح بإدخال المساعدات، وسيواصل وضع العراقيل، لذلك يجب أن يكون هناك دور دولي بالرقابة على إدخال المساعدات»، متابعا أن إدخال المساعدات «يجب أن يشمل سائر المناطق السورية، وبشكل عاجل إلى حلب وكذلك مدينة مضايا التي سجل فيها إصابة عشرات الأطفال بمرض السحايا، وتنفيذ القرارات الأممية خصوصا 2254».
دعوات المعارضة هذه، تلتقي مع ترحيب 101 منظمة إنسانية وحقوقية وتنموية، إقليمية ودولية، بوقف الأعمال العدائية في سوريا، معتبرة أن الاتفاق قد يصبح خطوة مهمة بالنسبة لمستقبل سوريا. وفي بيان مشترك، قالت المنظمات إن وقف الأعمال العدائية هذا الأسبوع والتي تفاوض عليها روسيا والولايات المتحدة «يمكن أن يكون خطوة هامة إلى الأمام بالنسبة لمستقبل سوريا، لأنه سيحفظ حياة عدد لا يحصى كل يوم» من المدنيين. وأضاف البيان أن روسيا والولايات المتحدة أحدثتا انخفاضا كبيرا في العنف ووقف الغارات الجوية، ويجب أن يستخدم البلدان نفوذهما على نظام الأسد، والمعارضة لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق». كما أشار البيان إلى أن ما لا يقل عن 275 ألف إنسان محاصرون شرق حلب، يحتاجون للغذاء والوقود والإمدادات الطبية، بالإضافة لتفشي التهاب السحايا، في بلدة مضايا بدمشق ينبغي أن تعطى أولوية.
إلى ذلك، شارفت أحياء حلب على كارثة إنسانية مع انخفاض مخزون المدنيين من المواد الغذائية والطبية والوقود. وحسب كلام سلال لـ«الشرق الأوسط» فإن الوضع الإنساني في المدينة «سيئ، ولم يعد موجودا إلا ما هو مخزن منذ فترة، إذ يقتات الحلبيون على المعلبات، بينما يقتصدون بالخبز الذي باتت صناعته صعبة في ظل انخفاض الوقود». وأشار إلى أن مواطني حلب «لا يتناولون الخضار والفواكه، بينما أصبحت المحروقات عملة نادرة». وأشار إلى أن المخزون من الأدوية واللوازم الطبية «لم يعد كبيرا، وهو المخزون الذي دخل إثر فتح معبر الراموسة قبل إقفاله»، مشددا على أن الاحتياطي من اللوازم الطبية في المستشفيات «لا يكفي لعلاج الحالات المرضية وعلاج الأمراض المستعصية، كما أنه يمنعها من تقديم الخدمات الطبية على نطاق واسع في حال اندلعت معارك مرة أخرى».
وكانت الأمم المتحدة وجهت أصابع الاتهام إلى الحكومة السورية في تعطيل المساعدات من خلال عدم تقديم خطابات تكفل الدخول. وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن قافلة الشاحنات الأولى تحمل طحينا يكفي لأكثر من 150 ألف شخص بينما تحمل القافلة الثانية مواد غذائية تكفي نحو 35 ألف شخص لمدة شهر.
من جهة أخرى, أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أول من أمس «مقتل وزير إعلام تنظيم داعش، وائل عادل حسن سلمان الفياض، في قصف جوي لقوات التحالف قرب مدينة الرقة السورية»، مضيفا أن الضربة الجوية استهدفته بينما كان على متن دراجة نارية خارج منزله. وقال المتحدث باسم البنتاغون، بيتر كوك، إن هذا القيادي كان «يشرف على إنتاج شرائط الفيديو الدعائية التي تتضمن مشاهد إعدامات وتعذيب»، قبل بثها بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأوضح أنه كان أيضا متعاونا مقربا من القيادي الثاني في التنظيم أبو محمد العدناني، الذي قتل في غارة في 30 أغسطس (آب) الماضي، كما كان «عضوا مهما» في مجلس شورى التنظيم. وختم المتحدث كوك قائلا إن «تصفية قادة في تنظيم داعش يضعف قدرات هذا التنظيم على الاحتفاظ بالأراضي التي يسيطر عليها، كما يضعف قدراته على التخطيط والتمويل والقيام بهجمات» في العراق وسوريا وباقي أنحاء العالم. وأكد كوك أن الولايات المتحدة الأميركية ستواصل أعمالها مع شركائها حتى القضاء على تنظيم داعش الإرهابي.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.