حافلات الطعام اللبناني والمكسيكي والياباني تغزو الهند

كل منها يحمل اسمًا مختلفًا.. من بينها «يا حبيبي» للمأكولات الشرقية

مشروع تديره 7 نساء
مشروع تديره 7 نساء
TT

حافلات الطعام اللبناني والمكسيكي والياباني تغزو الهند

مشروع تديره 7 نساء
مشروع تديره 7 نساء

في شهر أغسطس (آب) الماضي شهدت الهند حدثًا جديدًا عندما افتتح 7 فتيات مشروعًا لإعداد وبيع الطعام من داخل عربة أشبه بالحافلة.
لا يقتصر مشروع الحافلة التي تحمل اسم «سيفينس سينز» على توزيع الطعام فقط، فالفكرة هدفت لإظهار قوة المرأة، وإتقانها فن إعداد الطعام، والرغبة في عمل الخير. يدير المشروع 7 فتيات بمدينة السليكون بولاية بنغلورو الهندية.

غزو حافلات الطعام

حافلات الطعام هي مطاعم متحركة تقدم الوجبات السريعة، وتعتبر مشهدًا مألوفًا في الغرب، لكنها ليست بهذا الانتشار في آسيا. لكن في الهند أخذ الأمر في الانتشار.
فمدن الهند الكبرى مثل نيودلهي، ومومباي، وكلكتا، وبون، وبنغلارو، جميعها تشهد انتشارًا لحافلات الطعام التي تقدم أنواعًا شتى مما لذ وطاب، بدءًا من الطعام الهندي إلى الشرق أوسطي، والبحر متوسطي والمكسيكي، واللبناني، ووجبات الشارع السريعة، وحتى أطعمة جنوب الهند. فأيًا كانت وجهتك حتمًا ستجد حافلة طعام لتقديم الأطعمة التي يتوق إليها الذواقة. لاقت محاولات تكرار نموذج حافلة الطعام في الهند نجاحًا كبيرًا، خصوصًا في ضوء انفراد التجربة الوليدة بسمة جديدة، وهي أن جميع العاملين من النساء. فأغلب مالكي العربات فتيات في بداية أو منتصف العشرين، وما ساعد على انتشار الفكرة كان البرنامج التلفزيوني «شارع الطعام» الذي كان مصدر إلهام للكثيرات، والذي يستكشف طعام الشارع في الولايات المتحدة، وتحديدًا عربات الطعام.

عربات الطعام النسائية

طرأت فكرة المشروع الجديد في ذهن ارشانا سنغ، مؤسسة عربة « سيفينس سينز»، أو الخطيئة السابعة، منذ نحو عامين، واستلهمت هذا الاسم من الخطيئة السابعة في الديانة المسيحية، وهي الشره. فبعد قراءة قائمة الطعام، يشعر الزبائن بأنهم قريبون من الوقوع في الخطيئة السابعة، لكن أجمل ما في حافلة «الخطيئة السابعة» هي أن جميع العاملات من النساء، بدءًا من السائق والمحاسب وعامل النظافة وانتهاء بالطاهي. ورغم أن الطاهيات قد جرى استقدامهن من أفضل المطاعم والمدارس، فإن الإداريات ينتمين إلى الطبقة الكادحة قليلة الحظ في المجتمع، وجميعهن خضعن للتدريب وأصبحن جاهزات للانطلاق ليفاجئن العالم بمهاراتهن. وتحرص القائمات على «سيفينس سينز» على تغيير قائمة الطعام بصفة يومية، ولديهن طاهيات مختلفات لكل نوع من الطعام، مثل المقبلات، والأطباق الرئيسية والحلويات.
وفي حديثها عبر الهاتف مع مراسلة الصحيفة، وصفت أركانا، نوعية الطعام التي يقدمنها بالـ«غلوكال»، أي أصناف طعام عالمية بنكهة هندية، مثل دجاج تكا، وباستا، ومالاي وفيغي ريسيتو، وأرز هندي، والبرياني الباكستاني أو السريلانكي، ولفائف السندوتش، والحلويات، وجميعها أطباق منتظمة في حافلة الطعام.
تعمل الطاهيات 6 أيام أسبوعيًا، وفي اليوم السابع تقدمن أطعمة مجانية للفقراء في المعابد، والكنائس، والمساجد وغيرها. والتزامًا بالهدف الأسمى وهو تمكين المرأة، تحتفل العاملات يوم الأربعاء من كل أسبوع بيوم المرأة في حافلة النساء، حيث تباع أنواع معينة في القائمة بسعر ثابت يقترب من سعر التكلفة. ومن المقرر انتقال العربة إلى مدينتي حيدر آباد وتشيناي.
هؤلاء النساء لسن الوحيدات اللاتي ابتكرن هذا المشروع في الهند، فهناك الكثيرات غيرهم ممن يدرن حافلات الطعام مع شركائهن من الرجال.
أصيب الهنود بالدهشة لرؤيتهم مثل تلك الأطعمة الشهية، نظرًا لاهتمامهم الكبير بمذاق الطعام. فبعد الحصول على مؤهل جامعي في الإعلام من كلية صوفيا بمومباي، عملت بلافي كوشرو في محطة تلفزيونية متخصصة في الموضة، وبعدها بفترة وجيزة أيقنت أن عشقها الحقيقي هو الطعام، وساعد امتلاكها مطعمًا صغيرًا في تحويل الحلم إلى حقيقة واقعة. امتلكت بعد ذلك حافلات الطعام التي أعطتها أسماء، مثل بيك، وليك، وفريز، وفروغبوب، لتقدم الأطعمة الساخنة لتبعث الدفء في الشتاء والأطعمة الباردة لتخفف من حرارة الصيف. تعتمد بلافي في إعداد الأطعمة على الفواكه الطازجة والمقادير العضوية، وتبيع المصاصات، والفاكهة والزبادي. وفي حديثهن عن معاناتهن في تلك المهنة، يشتكي هؤلاء النساء من أن منح التراخيص للعاملين في هذا القطاع حكرًا على الرجال، ولذا تجد النساء في الهند صعوبة كبيرة في تقنين أوضاعهن.
«دخلت هذا المجال وأثبت فيه ذاتي، فلا يجب أن أغفل أبدًا استخفاف الرجال بجهود المرأة واعتقادهم أننا لن ننجح أبدًا. لكن مع العزيمة والإصرار استطعنا أن نثبت العكس، على الأقل هذا ما استطعت تحقيقه، بحسب كوتشرو.
«دلهي دوسا انك» هو اسم حافلة طعام أخرى ومثال على اقتحام النساء هذا المجال. بدأت ساتيا كونيكي وجوتي غتباثي المشروع الذي اعتبرتاه الأقدم نسبيًا مقارنة بغيره من عربات الطعام، وتقدم العربة طعامًا بمذاق مطبخ جنوب الهند. وفي أيام الأربعاء من كل أسبوع يقود الاثنتان العربة متجهتين إلى أحد التجمعات الإدارية المليئة بمكتب الموظفين لتقفا على جانب الطريق. وفي عطلات نهاية الأسبوع تتوجهان إلى المناطق السكنية والتجمعات المغلقة والعمارات السكنية، ولا تزوران المكان أكثر من مرة واحدة في الشهر، أو مرة كل شهرين.
قالت غنباثي: «عندما توجهنا للمناطق السكنية لأول مرة أدركنا أننا أصبنا الهدف، حيث كنا نبدأ العمل في السابعة صباحًا، وفي العاشرة صباحًا نكون قد بعنا كل ما لدينا من طعام. فالناس تريد إجازة للراحة من الطعام يوم الأحد، لكنهم لا يستصعبون الانتقال بوسيلة مواصلات إلى مطعم بعيد، فما كان منا إلا أن ملأنا هذا الفراغ».

مدينة بنغالور في صدارة ثقافة عربات الطعام
خلال العامين الماضيين، شهدت الهند طفرة كبيرة في عربات الطعام التي انتقلت إليها كثقافة جديدة، وكانت بنغالور الأسرع في تبني تلك الثقافة بفضل الطقس المناسب ووفرة الأماكن التي يمكنها استقبال العربات.
اسأل سكان مدينة بنغالور عن أي عربة طعام يحبونها، وسيجمع الكل على عربة «يا حبيبي» ذات اللون الأرجواني والأضواء البراقة والباب الخلفي المفتوح. تقدم عربة «يا حبيبي» طعامًا شرق أوسطيًا، وبحر متوسطيًا ويونانيًا بمذاق لا يقاوم. مالك العربة هو عبد القادر، 25 عامًا، الذي استطاع اجتذاب عدد لا بأس به من الزبائن، نظرًا لتخصصه في تقديم وجبات الدجاج، واللحم البقري والدجاج المشوي، واللفائف اليونانية، ناهيك بكعك التوت والشوكولاته. تقدم المأكولات الشرقية مع الخبز العربي وسلطة الطحينة اللذيذة والحلويات ذات المذاق الرائع.

عربة الطعام في دلهي

بعدما أصبحت عربات الطعام التي تجوب شوارع الهند مشهدًا مألوفًا، انتهزنا فرصة اصطحابنا لإحدى تلك العربات لاستكشاف أفضل ما في دلهي. فستجد هنا خليطًا من الطهاة المحترفين، وكذلك الهواة الطموحين والمبدعين القادرين على إكساب طعام الشارع نكهة فريدة.
«سوبرسكرز» هو اسم أول عربة طعام تغزو سوق الطعام الهندية، لكن اسم «سوبرسكرز» يجعل المرء يرفع حاجبيه في عجب، لكن المعنى هنا هو أن تلك العربة تقدم أنواعًا من الطعام تعمل على امتصاص السموم من الجسم. مالك العربة غريبة الاسم هو كاران مالك، الذي عشق مهنة الطهي التي احترفها بعد تخرجه في معهد «ويليام أنغليز» بملبورن. من ضمن إبداعاته المدهشة طبق باسم يسي بوريتو، والأطعمة المقلية، وطبق نان، وكاثي روتيا، وكعكة دقيق الذرة.
والعربة بالشراكة مع صديقته لافنيكا بارتي التي تشاركه إدارة العمل، «الفكرة كانت في أن تقدم للناس أطباقًا من مطابخ عالمية في مكان واحد، مع وضع الصحة والقيمة الغذائية في الاعتبار». وبالإضافة إلى إدارة العربة، يعمل مالك مستشارًا للمطاعم أيضًا.
تعتبر عربة «إيغجاكتلي» أول عربة طعام تعمل بخاصية التتبع «جي بي إس» في الهند. تقف العربة في ناصية غروغوان لتقدم أشهى أنواع الأطعمة، وتستطيع الوصول إليها عن طريق تطبيق «جي بي إس» على «فيسبوك» و«تويتر» لتستمتع بأطباق السجق، واللحم، وبرغر الدجاج، مع ملاحظة أن البيض يدخل في إعداد غالبية الأطباق، ناهيك بسلسلة طويلة من أنواع المعكرونة والنودلز.
وللراغبين في توصيل الطلبات لعتبات منازلهم ساخنًا، فالعربة جاهزة لتلقي الاتصالات لترسل الطلب مع سائق الدراجة النارية. وبمقدور الزبائن طلب ما يروق لهم من قائمة أقرب عربة لموقعه، إما عن طريق تطبيق يعمل على الإنترنت أو بمكالمة هاتفية.

مستقبل عربات الطعام

ما يبدو سهلاً ليس كذلك في الحقيقة، إذ يتعين على مالكي عربات الطعام خوض معارك شرسة مع السلطات للحصول على التراخيص. فليست هناك قواعد ثابتة أو إرشادات يمكن لتلك العربات اتباعها، فغالبية المدن التي تعمل فيها تلك العربات تفتقر للقوانين المنظمة لهذا العمل. «ومسألة تقنين وضع تلك العربات صعب ويفتقر إلى الديمومة، ناهيك بالمنافسة الشرسة من الباعة المتجولين»، بحسب مدونة «فود بلوغر».
لكن نظرًا لارتفاع الضرائب وزيادة الطلب على الأطعمة السريعة، أصبح بمقدور تلك العربات أن تكون الحاضنة الجديدة لصناعة الأطعمة، إذ يراها البعض طريقة رائعة لاختبار مستوى الطهي والكفاءة قبل افتتاح مطعم ثابت. بالإضافة إلى ذلك، تقدم تلك العربات خبرة أصحابها مقابل سعر لا يجرح جيوب الزبائن، ولذا فإن انتشار العربات يتوافق مع رغبة الزبائن في المقام الأول، بصرف النظر عن أي اعتبارات اقتصادية تحكم السوق، كما هو الحال في الغرب.
يقدر رأسمال صناعة الأطعمة عالية الخبرة في الهند بنحو 1.3 مليار دولار وينمو بواقع 20 في المائة سنويًا، في حين يبلغ رأسمال السوق المنظمة في الهند نحو 48 مليار دولار، منها أطعمة بقيمة 15 مليار دولار يجري توصيلها للمنازل.

مومباي في المرتبة الأخيرة في عربات الطعام
بعدما شهدت دينتي بنغلور ودلهي وجودًا متزايدًا لعربات الطعام منذ عدة سنوات، تعاني مدينة مومباي من عدم وفرة الأماكن لإقامة مطاعم جديدة، ولذلك وجد أصحاب عربات الطعام فرصة مواتية لتطبيق الفكرة بالمدينة. فقد افتتحت عربة تحمل اسم «فوغو» منذ نحو 3 أشهر وتستقبل نحو 100 عميل يوميًا، بحسب المالك نريج كامبلي، خريج كلية الفنادق، مضيفًا: «نستطيع التحرك بالعربة إلى حيث يوجد الناس، ويزداد الإقبال خلال شهور الصيف».
وقال كونال باتيل، شريك في عربة بيغ بايت عمل في السابق لدى مطعم أمادوس: «نريد أن نمنح ثقافة الطعام في مومباي الزخم الذي تستحقه. فمن المتوقع أن تكون سياحة الطعام الهدف القادم للهند. فبعد انتشار تلك العربات في مومباي قررنا عمل مهرجان، ليكون لسان الحال الناطق باسمنا ليبلغ رسالة للجهات المسؤولة في مومباي بأن عربات الطعام آمنة».



الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
TT

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها؛ إذ تفتح الباب أمام طيف واسع من النكهات، تتدرج بين الحلو والحامض.

فمن الزبادي وبعض الأجبان، إلى وصفات مخلل الملفوف والكومبوتشا والكفير، وصولاً إلى نكهة «الأومامي» الغنية، تبرز العديد من وصفات الأطعمة المخمرة.

ففي السنوات الأخيرة؛ ازدادت التوجه للأكلات المخمرة، لا سيما مع نكهاتها المميزة التي باتت تجذب شريحة واسعة من محبي التجارب المطبخية، فضلاً عن الباحثين عن التنوع في الطعام الصحي، وفق شيف أحمد الشناوي.

ويشير الشناوي إلى أن «هذه الأطعمة تحمل فوائد معززة لصحة الأمعاء عبر دعم البكتيريا النافعة، كما تقوي جهاز المناعة، ويناسب بعضها متبعي الحمية الغذائية».

الشيف المصري أحمد الشناوي (الشرق الأوسط)

وتبدو خطوة إعداد هذه الأصناف المخمرة منزلياً خياراً سهلاً وممتعاً لمن يرغب في إدخالها إلى نظامه الغذائي بصورة منتظمة؛ إذ يمكن تحضيرها بجهد بسيط ونتائج مرضية. ويقول شيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن معظم الأطعمة المخمرة يمكن تناولها أو شربها كما هي، فإن متعة إضافية تكمن في استكشاف طرق إبداعية لدمجها ضمن الوجبات اليومية؛ إذ يظل هذا العالم الواسع مفتوحاً على أفكار جديدة تجمع بين الفائدة والمتعة في آن واحد».

لكن ما هي الأطعمة المخمرة؟ ولماذا بدأت تحتل مساحة بارزة في مطابخ العالم؟

يحتوي الزبادي على بكتريا نافعة بفضل التخمير

يقول اختصاصي التغذية الدكتور أيمن ساهر لـ «الشرق الأوسط»: «تعد من أقدم أنواع الطعام؛ إذ يعد التخمير من أقدم وسائل حفظ الطعام؛ فقد لجأت إليه الحضارات القديمة قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة».

ويوضح أن هذه التقنية، مثلما تعمل على إطالة عمر المنتجات الغذائية، فإنها تسهم أيضاً في تحسين قابلية الهضم، وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، ورفع المناعة. ومن اللافت أنه مع ازدياد الوعي بالغذاء الصحي، عادت لتفرض نفسها في عالم الطهي. ومن أبرز هذه الأطعمة:

الأجبان

يُعد عالم الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات والقوام والفوائد الصحية المتنوعة، ويقدم كل جبن تجربة مختلفة، وطريقة لذيذة لتحسين صحة الجهاز الهضمي. ويوضح الشناوي: «يعد الجبن مخمراً عندما تدخل في إنتاجه بكتيريا حية نشطة تستمر بعد التصنيع، مثل: الجبن الأزرق، الشيدر المعتق، البرميزان، أو عندما يمر بمرحلة تعتيق تسمح بتطور النكهات بفعل الميكروبات».

الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات

ويتابع: «ومن أفضل أنواع الجبن المخمرة هي الكمتي (Comté)، وهو جبن فرنسي معتق يشتهر بكثافة الميكروبات المفيدة». ويحتوي على أكثر من 100 نوع من البكتيريا في كل غرام، كما أنه من أغنى أنواع الجبن بالنكهات والبروبيوتيك الطبيعي.

وإذا أردت الاستمتاع بمذاق ثري في أطباقك، يمكنك إدخال جبن الكمتي في عدد كبير من الوصفات المعروفة في المطبخ الفرنسي، كما أنه يناسب كثيراً من الوصفات العربية والعالمية؛ لأنه يذوب بشكل ممتاز، ويتمتع بنكهة غنية تشبه مزيجاً من الغرويير والبارميزان، وفق الشناوي.

الكيمتشي

ومن أشهر تلك الوصفات «غراتان البطاطس» بالثوم وكريمة الطبخ، وطبقة سخية من هذا الجبن الذي يمنح الوصفة قواماً ذهبياً ونكهة عميقة.

ويقترح الشناوي أيضاً وصفة «المعكرونة بالكمتي والفطر» والزبد والثوم والكريمة الخفيفة، وهي بديل رائع عن مكرونة ألفريدو التقليدية، أو «شطيرة الكمتي» مع الديك الرومي أو اللحم البارد، و«شوربة البصل الفرنسية» مع طبقة كمتي ذائبة والبصل المقلي ومرق اللحم والخبز المحمص وكمتي مبشور مشوي يضاف على الوجه.

كما أنه خيار مميز لمحبي البيتزا ذات النكهة القوية، أما عشاق السلطات، فنقدم لهم «سلطة أوراق السبانخ» والجوز أو اللوز، وصوص خفيف بالليمون، ومكعبات جبن كمتي، ويتم خلطها وتقديمها دافئة.

يمكن تناول الكفير كمشروب.. أو كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة

الكيمشي

هو أيقونة المائدة الكورية وسرها المخمر؛ فهو طعام تقليدي عبارة عن مزيج من الخضراوات المخمرة، يتكون من التوابل والخضراوات مثل الملفوف والفجل والكراث والخيار والبطاطا الحلوة، يشبه «المخلل» في الثقافة العربية. ويقوم هذا الطبق على مكونات بسيطة، أبرزها الملفوف، وكميات وفيرة من الثوم، ومسحوق الفلفل الأحمر الحار، إلى جانب مكونات أخرى، ويحفظ الكيمشي في مكان بارد، ويُقدم كمقبلات أو طبق جانبي إلى جانب الأرز.

ويوضح الشناوي: «على الرغم من أن الكيمشي عادة ما يكون مزيجاً مالحاً وحامضاً، فإنه يأتي بنكهات متنوعة حسب التوابل والبهارات والخضراوات المستخدمة». مشيراً إلى أن «الخضراوات المخمرة في الكيمشي تعد من أغنى الأطعمة بالبكتيريا النافعة (بروبيوتيك)، وهو ما يمنحه قائمة طويلة من الفوائد الصحية».

يستخدم الميسو في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة

ولعمل الكيمشي، يحدد الشيف الشناوي مكوناته قائلاً: «أحضر ملفوفاً، ويفضل الصيني (نابا)، لكن من الممكن استخدام الملفوف العادي، وملح خالٍ من اليود، وثوم مبشور، وزنجبيل طازج، وصلصة سمك أو معجون روبيان، ومسحوق الفلفل الأحمر الكوري (ويمكن استبداله بالبابريكا أو بودرة الشطة)، فجل أبيض، وبصل أخضر».

يُقطع الملفوف، ويُضرب بالملح حتى يلين، ثم يُغمر بالماء لعدة ساعات، بعد ذلك يُشطف جيداً ويُصفى، قبل أن يُخلط بمعجون التوابل المكون من الثوم والزنجبيل والفلفل الأحمر وصلصة السمك. تُضاف الخضراوات الأخرى، ويُدلك المزيج جيداً، ثم يُحفظ في برطمان محكم الإغلاق، ليبدأ مرحلة التخمير التي قد تستغرق ما بين يوم و5 أيام، بحسب درجة الحرارة والنكهة المرغوبة.

هريس الفلفل يجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية

الكفير

يعد الكفير واحداً من أقدم مشروبات الحليب المخمرة في العالم؛ إذ يرجح أنه نشأ في منطقة القوقاز قبل آلاف السنين، ليصبح اليوم ضيفاً ثابتاً على موائد المهتمين بالغذاء الصحي حول العالم. يقول الشيف الشناوي: «يمكن استخدام الكفير تماماً كما يُستخدم اللبن الرائب أو الزبادي؛ سواء كوجبة إفطار مغذية، أو كطبق خفيف بعد الوجبات، أو حتى كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة وحموضة محببة».

أما طريقة تحضيره التقليدية، فتقوم على إضافة حبوب الكفير إلى الحليب في درجة حرارة الغرفة، وتركه ليتخمر ما بين 10 إلى 24 ساعة، لتتكون بذلك بنية غنية من البكتيريا والخمائر المفيدة.

ومن الوصفات التي يقدمها الشيف الشناوي هي «دجاج بالكفير والأعشاب»، ومكوناتها هي: كوب من الكفير، وصدور دجاج أو أفخاذ منزوعة الجلد، وعصير ليمون، وفصوص ثوم مهروس، وبابريكا، وكمون، وزعتر مجفف أو أعشاب إيطالية، وملح وفلفل أسود، وزيت، وورشة شطة.

في وعاء عميق، يُمزج الكفير مع عصير الليمون والثوم والبابريكا والكمون والأعشاب، يضاف الملح والفلفل، وتقلب المكونات حتى تتجانس. تُتبل الدجاج، وتُضاف إلى الخليط مع التأكد من تغطيتها جيداً بالتتبيلة، ويتم قليها أو وضعها في الفرن، وتُقدم ساخنة.

الجبن المعتق طعام مختمر بمذاق ثري

الميسو

يعد الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الياباني، وهو معجون كثيف يحضر عبر تخمير فول الصويا مع الملح وفطر «الكوجي». ويوضح الشناوي: «يستخدم هذا المعجون أساساً في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة، فضلاً عن إضافته إلى أطباق الخضار واللحوم لإثراء مذاقها».

ويستغرق إنتاجه، بحسب الشيف المصري، عدة أشهر من التخمير، تُخلط خلالها حبوب الصويا المطهوة مع الأرز أو الشعير المخمر والملح، لتخضع لتحول بطيء يمنحها مذاقها المميز الذي يجمع بين الملوحة والعمق والأومامي.

الزبادي

يعد الزبادي واحداً من أقدم الأغذية المخمرة وأكثرها انتشاراً في مطابخ العالم. ويُصنع الزبادي عبر إضافة بكتيريا نافعة إلى الحليب تمنحه قوامه المتماسك ونكهته الحامضة المميزة. ومع تنوع استخداماته، أصبح الزبادي مكوناً أساسياً في العديد من الأطباق، سواء كقاعدة للتتبيلات والصلصات، أو كمكون في العصائر، أو وجبة خفيفة تُقدم كما هي.

الكومبوتشا

الكومبوتشا هو شاي مختمر تقليدي ازداد استهلاكه في السنوات الأخيرة؛ نظراً لخصائصه الوظيفية المتعددة، مثل خصائصه المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة. ويتميز بنكهة فوارة خفيفة، وتعتمد قوته على مدة التخمير والمكونات المضافة مثل الفواكه أو المنكهات كالزنجبيل أو الريحان خلال مرحلة التخمير.

ويرى الشناوي أنه «من الأفضل تحضيره في المنزل؛ حتى تستطيع تخصيص النكهة، والأمر سهل لكن يتطلب أن تمنحه الوقت ليتخمر دون تعجل، وهذا ما يميز تحضير الأطعمة المخمرة في المنزل بشكل عام».

صلصة مختمرة بنكهة لاذعة

تقدم الصلصة المخمرة أو هريس الفلفل نكهة مميزة تجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية، مع لمسة فقاعية خفيفة لا تشبه ما نجده في الصلصات الجاهزة أو حتى المنزلية التقليدية، وفق الشيف.

ويقدم الشناوي مكوناتها وهي: نحو 400 غرام من الطماطم الكرزية مقطعة إلى أنصاف، ونصف كوب من البصل الأخضر المفروم، وسيقان الكزبرة المفرومة، وفصان من الثوم المهروس، والملح الخشن، وعصير ليمونة، وحبة فلفل أخضر أو برتقالي (نصفها مفروم ناعماً، والنصف الآخر يُحفظ لمرحلة التخمير). وأضف إلى ذلك ملعقة كبيرة من العسل، فلفل أحمر، ملعقتان كبيرتان من مصل اللبن، وماء مصفى.


نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
TT

نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)

لا تحتاج المعكرونة المخبوزة في الفرن إلى جهد لتكون طبقاً يبعث على الدفء والراحة؛ فكل مقوماتها حاضرة: الصلصة، والجبن السائل، ورائحة المعكرونة الزكية والفواحة. لكن الحقيقة هي أن بضع لقمات من هذا الدفء الدسم قد تغرقك في النعاس (ولماذا تستسلم للنوم بينما لا يزال هناك المزيد من المعكرونة لتناولها؟). لذا، في المرة القادمة التي تعدّ فيها المعكرونة بالفرن، اعتمد أحد هذه التحسينات التي ستجعل طبقك أكثر متعة.

معكرونة بالفرن (نيويورك تايمز)

أضف الخضراوات الورقية

تماماً كما يفعل الليمون في صلصة الكريمة أو السلطة الجانبية مع شريحة اللحم، يمكن للخضراوات الورقية في المعكرونة المخبوزة أن تكسر حدة الدسامة. ومن الأفضل طهي الخضراوات للتخلص من سوائلها قبل وضعها في الفرن لتجنب جعل قوام المعكرونة طرياً. لذا، يمكنك سلق الخضراوات الصلبة مثل البروكلي أو الكرنب في الدقائق الأخيرة من سلق المكرونة، أو تذويب الأوراق الخضراء الطرية مثل السبانخ الصغيرة أو الجرجير في الصلصة الدافئة حتى تذبل.

معكرونة بكرات اللحم (نيويورك تايمز)

نصف الطهي هو السر

لا يسع المعكرونة إلا أن تشرب الصلصة اللذيذة؛ وأثناء خبزها ف ي الفرن، تلتهم السوائل حتى تتجاوز مرحلة التشبع بكثير. فإذا دخلت المعكرونة إلى الفرن وهي لينة بالفعل، فسوف تنتفخ حتى تصبح «عجينة». والحل البسيط هو تقليل مدة سلقها، مع العلم أنها ستكتمل في الفرن: اغلِ المكرونة لمدة تقل بدقيقتين عن التوقيت المكتوب على العبوة حتى تصير «آل دينتي» (نصف استواء).

لازانيا على الطريقة الايطالية (نيويورك تايمز)

البصل المقرمش على الوجه

لا ضير في تزيين المعكرونة المخبوزة بفتات الخبز (البقسماط). هناك خيارات أخرى مثل المكسرات، أو البسكويت الملح، أو قطع اللحم المقدد؛ وكذلك البصل المتاح لديك بالفعل للصلصة. في وصفتها للمكرونة بالفرن مع جبن الشيدر والبصل المتبل، تخصص «ميليسا كلارك» جزءاً من البصل المكرمل لتضعه على وجه الطبق؛ حيث يتقرمش البصل ويلتوي مع جبن الشيدر أثناء الخبز.

باستا في الفرن مع الخضار (نيويورك تايمز)

التنويع في خيارات الأجبان

عند اختيار الجبن، فكر في كيفية تفاعله داخل الفرن. المزيج الكلاسيكي المعتاد هو الموزاريلا، والبارميزان، والريكوتا، لكن الخيارات لا تتوقف هنا. فهناك أجبان مثل الفونتينا، والشيدر، والغرويير تذوب بشكل رائع. أما قطع الجبن القريش أو الكريمي أو جبن الماعز فتمنح قواماً قشدياً، بينما يمنح جبن الفيتا أو الحلوم المبشور نكهة مالحة قوية. كما أن اختيار نوع الموزاريلا بعناية يصنع فارقاً؛ فالموزاريلا منخفضة الرطوبة تذوب وتتحمر بشكل أسهل لأنها تحتوي على ماء أقل.

باستا مع السبانخ (نيويورك تايمز)

اخبزها بحرارة أعلى ووقت أقل

توصي العديد من الوصفات بتغطية المعكرونة وخبزها لفترة طويلة، ثم كشفها لتحمير الوجه. لكن قضاء كل ذلك الوقت في الفرن بعيداً عن عينك قد يجعلها تجف. ولمزيد من التحكم، اخبز المعكرونة على درجة حرارة عالية (نحو 230 درجة مئوية) لمدة قصيرة (من 10 إلى 15 دقيقة)؛ فهذا الوقت كاف تماماً لتتجانس المكونات وتذوب الأجبان ويتحمر الوجه.

يجب إضافة الخضار في المرحلة الاخيرة من طهي الباستا (نيويورك تايمز)

اتركها تهدأ

من المفهوم أنك تريد التهام المعكرونة فوراً لحظة خروجها من الفرن، ولكن إذا وضعتها في طبقك، فسوف تسيل مثل الحمم البركانية المنصهرة. بترك المعكرونة تهدأ لمدة 10 دقائق، سيتماسك قوامها، وستلتصق الصلصة بالمعكرونة، وسيبقى الجبن في مكانه، وستنخفض الحرارة بحيث لا تحرق لسانك.

*خدمة «نيويورك تايمز»


«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.