لبنان بين حرب 2026 واستحقاق التفاوض الأسبوع المقبل

سوابق المفاوضات مع إسرائيل: من اتفاقية الهدنة إلى محادثات واشنطن

مواطنون يبحثون عن أغراضهم بين أنقاض مبنى تعرَّض لقصف إسرائيلي بمنطقة عين المريسة في بيروت (رويترز)
مواطنون يبحثون عن أغراضهم بين أنقاض مبنى تعرَّض لقصف إسرائيلي بمنطقة عين المريسة في بيروت (رويترز)
TT

لبنان بين حرب 2026 واستحقاق التفاوض الأسبوع المقبل

مواطنون يبحثون عن أغراضهم بين أنقاض مبنى تعرَّض لقصف إسرائيلي بمنطقة عين المريسة في بيروت (رويترز)
مواطنون يبحثون عن أغراضهم بين أنقاض مبنى تعرَّض لقصف إسرائيلي بمنطقة عين المريسة في بيروت (رويترز)

يدخل لبنان، تحت وقع الحرب المفتوحة والغارات الإسرائيلية المتواصلة، أسبوعاً مفصلياً مع التحضير لاجتماعات تمهيدية مرتقبة الأسبوع المقبل، يفترض أن تفتح مساراً تفاوضياً جديداً لوقف النار وتثبيت الحدود وضبط الجنوب. ويعيد هذا المسار إلى الواجهة ملف التفاوض اللبناني - الإسرائيلي، لا بوصفه سابقة، بل بوصفه امتداداً لمسار فرضته الحروب والوقائع الميدانية.

لكنّ الفارق الجوهري اليوم يكمن في شكل التفاوض: فمعظم المحطات السابقة جرت بصورة غير مباشرة، عبر الأمم المتحدة أو وسطاء دوليين أو لجان تقنية، في حين لم يعرف لبنان تفاوضاً مباشراً رسمياً بهذا المستوى سوى مرة واحدة سابقاً، في اتفاق 17 مايو (أيار) 1983. وهذا ما يجعل مسار 2026، من حيث الشكل، أقرب إلى سابقة «17 أيار»، وإن اختلف عنها جذرياً في السياق والظروف والأهداف.

من الهدنة إلى ترسيم الحدود... تفاوض غير مباشر

بدأ المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل مع اتفاقية الهدنة عام 1949، التي وُقّعت في رأس الناقورة بعد حرب 1948 ومشاركة الجيش اللبناني في معركة المالكية، وأرست وقف الأعمال العدائية، واعتماد خط الهدنة على أساس الحدود الدولية، وإنشاء لجنة مشتركة برعاية الأمم المتحدة.

ومنذ ذلك الحين، بقيت كل الصيغ اللاحقة، باستثناء اتفاق 17 أيار 1983، ضمن إطار التفاوض غير المباشر أو التقني. ففي أبريل (نيسان) 1996، أفضت عملية «عناقيد الغضب» ومجزرة قانا إلى «تفاهم نيسان»، الذي نص على عدم استهداف المدنيين، وأسس لجنة مراقبة ضمت لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وسوريا، وأسهم في خفض التصعيد حتى الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب عام 2000.

وبعد حرب يوليو (تموز) 2006، شكّل القرار 1701 الإطار الدولي لضبط الحدود الجنوبية، مع وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، وتعزيز مهمة «يونيفيل»، وحصر السلاح في تلك المنطقة بيد الدولة.

وفي 2022، خاض لبنان مفاوضات غير مباشرة بوساطة أميركية لترسيم الحدود البحرية، انتهت باعتماد الخط 23 وتثبيت حقه في استثمار حقل قانا، في تجربة عُدَّت نموذجاً للتفاوض التقني غير السياسي.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أفضى التصعيد الحدودي إلى اتفاق وقف إطلاق نار هشّ، نص على انسحاب إسرائيلي من بعض النقاط، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، ومنع الأعمال العدائية. لكنّ هشاشة التنفيذ والخروق المتكررة دفعت إلى البحث عن آلية أكثر صرامة.

«الميكانيزم»... تفاوض مباشر لضبط النار

في هذا السياق، برز عام 2025 مصطلح «الميكانيزم» بوصفه إطاراً عملياً لتثبيت وقف النار. وتشمل الصيغة المطروحة لجنة خماسية تضم لبنان، وإسرائيل، والولايات المتحدة، وفرنسا والأمم المتحدة، إلى جانب آليات رقابة تقنية وميدانية.

ويتمسك لبنان بأن يكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة المخولة تنفيذ أي ترتيبات داخل الأراضي اللبنانية، رافضاً منح إسرائيل أي هامش حركة ميداني.

وهنا يكمن الفارق الأساسي: فبخلاف الهدنة وتفاهم نيسان وترسيم الحدود، التي جرت كلها بصيغ غير مباشرة أو تقنية، فإنّ اجتماعات 2026 تحمل طابعاً مباشراً أو شبه مباشر؛ ما يجعلها ثاني اختبار تفاوضي مباشر بعد «17 أيار».

صورة تجمع الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمبعوثة الأميركية مورغن أورتاغوس (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

المرّة الثانية بعد 1983

يقول النائب السابق فارس سعيد لـ«الشرق الأوسط» إنّ «ما يجري اليوم يُعدّ المرة الثانية التي تدخل فيها الجمهورية اللبنانية في تفاوض رسمي مباشر مع إسرائيل، بعد التجربة الأولى التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، حين استكمل الرئيس أمين الجميل مسار التفاوض بهدف تأمين الانسحاب الإسرائيلي والتوصل إلى تفاهم مع الجانب الإسرائيلي».

ويوضح سعيد أنّ «ظروف عام 1983 تختلف جذرياً عن ظروف اليوم»، مشيراً إلى أنّ «العراقيل في تلك المرحلة كانت هائلة. إذ كان العالم يعيش في ظل الحرب الباردة، وكان الاتحاد السوفياتي بقيادة يوري أندروبوف يرفض أي مسار تفاوضي قد يُخرج لبنان بالكامل إلى الضفة الأميركية». مضيفاً: «كما لم تكن العواصم العربية، وفي مقدمتها دمشق بقيادة حافظ الأسد، مشجعة على التفاوض، فضلاً عن أنّ الرأي العام اللبناني، ولا سيما في البيئة المسلمة، لم يكن مهيّأً لهذا الخيار».

ويشرح: «صحيح أنّ اتفاق 17 أيار حاز يومها تأييد غالبية النواب، لكنّ دمشق، وبالتنسيق مع المناخ الدولي الدائر في الفلك السوفياتي، حرّكت قوى شعبية وسياسية داخلية؛ ما أدى إلى انتفاضة 6 فبراير (شباط)، ثم الانقلاب على الاتفاق ومحاصرة الرئيس اللبناني آنذاك أمين الجميل في بعبدا».

ويرى سعيد أنّ «ظروف عام 2026 مختلفة تماماً. فالمناخ الدولي اليوم أكثر إيجابية، ولم يعد هناك اتحاد سوفياتي يضع فيتو على خيارات لبنان. كما أنّ المناخَين العربي والإسلامي باتا أكثر تقبلاً لفكرة التفاوض». متابعاً: «لا يوجد اليوم اعتراض من دمشق، كما لا يوجد اعتراض وطني داخلي فعلي. والمعطيات تشير إلى أنّ تشكيل الوفد المفاوض سيتمّ بما ينسجم مع الدستور وصلاحيات رئيس الجمهورية».

ويؤكد سعيد أنّ «ظروف التفاوض في عام 2026 تختلف كلياً عن ظروف عام 1983؛ ما يجعل فرصة نجاح هذا المسار أكبر بكثير مما كانت عليه في السابق».

تفاوض لا يعني تطبيعاً

من جهة أخرى، يلفت مصدر نيابي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الخلط بين التفاوض والتطبيع لا يستند إلى وقائع قانونية أو سياسية»، موضحاً أنّ «التفاوض، لا يعني اعترافاً دبلوماسياً أو علاقات طبيعية».

دخان متصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية (رويترز)

ويذكّر المصدر بأنّ لبنان سبق أن فاوض في أكثر من محطة، من الهدنة إلى تفاهم أبريل وترسيم الحدود البحرية، «من دون أن يبدّل موقعه السياسي أو القانوني من إسرائيل».

ويقول: إنّ «قرار التفاوض هو قرار سياسي بامتياز، تحكمه قواعد القانون الدولي العام واتفاقيات فيينا وجنيف»، مضيفاً أنّ «الفقه الدولي لا يعتبر التفاوض بحد ذاته اعترافاً. وقد خاض لبنان صيغاً متعددة، من غرف منفصلة إلى لجان تقنية، وكلها بقيت ضمن ملفات محددة تتصل بالأمن والحدود والسيادة».

ويشدد المصدر على أنّ «جوهر المسألة ليس في شكل التفاوض، بل في مضمونه. فإذا كان الهدف تثبيت الحدود، ووقف الاعتداءات، واستعادة السيادة، فهذا يدخل في صلب واجبات الدولة اللبنانية».


مقالات ذات صلة

لبنان ينطلق إلى المفاوضات مكبلاً بتشدد إسرائيل ورهانات «حزب الله»

خاص نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه الأربعاء (أ.ب)

لبنان ينطلق إلى المفاوضات مكبلاً بتشدد إسرائيل ورهانات «حزب الله»

يذهب لبنان إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي تنطلق الخميس وتستكمل الجمعة، كالقابض على الجمر

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

مسيّرات لـ«حزب الله» تسقط قرب مواقع لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوات حفظ السلام المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أن قواتها تشعر بقلق كبير إزاء أنشطة عناصر «حزب الله» والجنود الإسرائيليين بالقرب من مواقعها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)

إسرائيل تستهدف خطوط إمداد مقاتلي «حزب الله» باتجاه جنوب لبنان

جدّد الجيش الإسرائيلي الأربعاء استهدافاته لسيارات تسلك الطريق السريع الذي يصل بيروت بجنوب لبنان في مسعى لتقليص وصول المقاتلين إلى منطقة المعارك 

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

خاص تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني - السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

تم تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني - السوري» الذي يهدف إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

فوجئ لبنان بالتوقيت الذي اختارته إسرائيل للعبور بوحدات مدرّعة من جيشها، وللمرة الأولى، من جنوب نهر الليطاني إلى شماله.

محمد شقير (بيروت)

عون يطرح «هدنة بلس» وإنهاء العداء... والسلام مؤجَّل


عناصر من الدفاع المدني يحملون نعشين لزميلين لهما قتلا بغارة إسرائيلية الثلاثاء في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يحملون نعشين لزميلين لهما قتلا بغارة إسرائيلية الثلاثاء في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

عون يطرح «هدنة بلس» وإنهاء العداء... والسلام مؤجَّل


عناصر من الدفاع المدني يحملون نعشين لزميلين لهما قتلا بغارة إسرائيلية الثلاثاء في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يحملون نعشين لزميلين لهما قتلا بغارة إسرائيلية الثلاثاء في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

يطرح الرئيس اللبناني جوزيف عون «هدنة بلس» في المفاوضات مع إسرائيل التي تنطلق (اليوم) في واشنطن وتُستكمل غداً، إذ يذهب لبنان إلى هذه المفاوضات، مع عنوان واضح لا ينتهي بـ«اتفاقية سلام أو تطبيع مع الدولة العبرية».

وقال مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس عون يتعامل مع المفاوضات بوصفها محصورة بإجراءات وترتيبات أمنية، تقود في نهاية المطاف إلى صيغة شبيهة باتفاقية الهدنة الموقَّعة عام 1949، وإنْ بصيغة مطوّرة يصفها بعض المقربين منه بـ«الهدنة بلس». ويؤكد المصدر أن لبنان يريد من المفاوضات إنهاء حالة العداء، وليس اتفاقية سلام ترتبط بمسار عربي لم ينضج بعد.

وإضافةً إلى العائق الإسرائيلي الذي يبدو أنه لن يوقف إطلاق النار، أشار المصدر إلى أن العائق الآخر هو داخلي لبناني، يتمثل بـ«حزب الله» المنقطع عن التواصل. وقال إن واشنطن ردت على المطالبة اللبنانية بالسؤال عن الضمانات حول التزام الحزب وقف النار إذا أُعلن. وكشف المصدر عن أن الرئيس عون بعث بأسئلة إلى الحزب، حول هذا الموضوع، من دون أن يحظى بأجوبة.


حكومة الزيدي أمام اختبار الثقة اليوم

حكومة الزيدي أمام اختبار الثقة اليوم
TT

حكومة الزيدي أمام اختبار الثقة اليوم

حكومة الزيدي أمام اختبار الثقة اليوم

يواجه رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي اختبار الثقة، مع تحديد رئاسة مجلس النواب، اليوم (الخميس)، موعداً للتصويت على التشكيلة الوزارية، في ظل تصاعد الخلافات بشأن توزيع الحقائب، واحتمال اللجوء إلى التصويت عليها بشكل مجتزأ، ما لم تطرأ مفاجآت.

وأفادت الدائرة الإعلامية لرئاسة المجلس بأن جدول أعمال الجلسة يتضمن التصويت على المنهاج الحكومي وتشكيلة حكومة الزيدي، في مؤشر على سعي القوى لمنح الثقة رغم استمرار التباينات داخل التحالفات، لا سيما تحالف «الإطار التنسيقي».

وواصلت الكتل السياسية مشاوراتها حتى مساء أمس، بشأن حقائب ونواب رئيس الوزراء، وسط ضغوط لإنجاز التشكيل قبل عطلة العيد لتفادي فراغ أو تصعيد محتمل.

وقالت مصادر إن غالبية النواب لم يطلعوا على السير الذاتية للمرشحين، في حين تتواصل خلافات حول تقاسم الحصص الوزارية وملف حصر السلاح بيد الدولة وتباينات قوى دعم الزيدي وعلاقته بالفصائل المسلحة.

وتشير تسريبات إلى اقتراب حسم الحصص مع توزيع حقائب تشمل التربية، والصناعة، والدفاع والخارجية، في حين أكد الزيدي أنه «يسعى لتشكيل حكومة ذات أولوية اقتصادية وتنموية جديدة».


العفو الدولية للتحقيق في «جرائم حرب» تتعلق بتدمير إسرائيل منازل بجنوب سوريا

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

العفو الدولية للتحقيق في «جرائم حرب» تتعلق بتدمير إسرائيل منازل بجنوب سوريا

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

قالت منظمة العفو الدولية الخميس إن تدمير الجيش الإسرائيلي لمنازل مدنيين في جنوب سوريا منذ سقوط بشار الأسد يجب أن يخضع للتحقيق باعتباره «جرائم حرب».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ونفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية ولا سيما في محافظة القنيطرة المحاذية لهضبة الجولان المحتلة، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان إنه «ينبغي التحقيق في عمليات تدمير الجيش الإسرائيلي المتعمد لمنازل المدنيين في محافظة القنيطرة في جنوب سوريا منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، بدون ضرورة عسكرية مطلقة، باعتبارها جرائم حرب». وأضافت «يترتب على إسرائيل واجب تقديم تعويضات عن هذه الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني».

وأوضحت أنه «في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 - اليوم الذي سقطت فيه الحكومة السورية السابقة بقيادة بشار الأسد - عبرت القوات العسكرية الإسرائيلية مرتفعات الجولان، وهي أرض سورية تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إلى ثلاث قرى وبلدات تقع داخل المنطقة منزوعة السلاح التي حددتها الأمم المتحدة في محافظة القنيطرة جنوب سوريا، وداهمت المنازل وأمرت السكان بالمغادرة».

وتابعت «على مدى الأشهر الستة التالية، دمر الجيش الإسرائيلي أو ألحق أضرارا بما لا يقل عن 23 مبنى مدنيا في ثلاث قرى، وصفها شهود بأنها منازل لهم ولجيرانهم». وتمكنت منظمة العفو الدولية من التحقق من الأضرار والدمار الذي لحق بـ23 مبنى في هذه القرى من خلال صور الأقمار الصناعية، وفق البيان.

وقالت كريستين بيكرلي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية إنه «لا يمكن استخدام تأمين حدود إسرائيل كمبرر لجرف منازل الناس وقراهم وتفجيرها في أراضي بلد آخر».

واستمرت العمليات الإسرائيلية في جنوب سوريا حتى مع إجراء السلطات الجديدة في دمشق محادثات مع مسؤولين إسرائيليين في الأشهر الأخيرة، بحيث تقترب من التوصل إلى اتفاق أمني بعد عقود من الأعمال العدائية.

واحتلت اسرائيل أجزاء من هضبة الجولان في حرب 1967، ثم ضمتها العام1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.