قراء {نيويورك تايمز} يردون على مقال ظريف: إيران أكبر راع للإرهاب

فروم مستشار الرئيس الأسبق بوش: مقال وزير الخارجية الايراني يمثل إدانة وقحة للإرهاب

محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني (غيتي) - تغريدات وتعليقات قراء «نيويورك تايمز» تنتقد مقال ظريف
محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني (غيتي) - تغريدات وتعليقات قراء «نيويورك تايمز» تنتقد مقال ظريف
TT

قراء {نيويورك تايمز} يردون على مقال ظريف: إيران أكبر راع للإرهاب

محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني (غيتي) - تغريدات وتعليقات قراء «نيويورك تايمز» تنتقد مقال ظريف
محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني (غيتي) - تغريدات وتعليقات قراء «نيويورك تايمز» تنتقد مقال ظريف

بسبب الهجوم الذي يتعرض له في طهران اعتراضا على «اللين» المزعوم في تعامله مع السعودية، يحاول جواد ظريف، وزير خارجية الإيراني، جاهدا أن ينصب نفسه بطلا للحملة الدعائية التي أطلقتها طهران مؤخرا ضد السعودية.
والثلاثاء الماضي، قبل توجهه للمشاركة في مؤتمر عدم الانحياز في فنزويلا، صرح ظريف للصحافيين بأنه سوف يدعو إلى تشكيل تحالف جديد مناهض للسعودية مع التركيز على بعض القضايا منها سوريا، واليمن، والبحرين.
وفي الوقت نفسه، ولصرف الأنظار بعيدا عن المظاهرات المقررة احتجاجا على زيارة الرئيس حسن روحاني إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، نشر وزير الخارجية الإيراني مقال رأي في صحيفة «نيويورك تايمز» اليومية تحت عنوان «دعونا نخلص العالم من الوهابية».
وفي مقال الرأي المذكور، وجه ظريف اللوم الى السعودية زاعماً دعمها لـ«الإرهاب» في جميع أنحاء العالم. وادعى ظريف: «على مدار العقود الثلاثة الماضية أنفقت الرياض عشرات المليارات من الدولارات في تصدير التطرف إلى جميع أنحاء العالم.
ومن المثير للاهتمام أن ظريف لم يقدم دليلا يدعم به اتهاماته التي لم تجد صدى لدى المسؤولين في أي دولة. بيد أن المقال وجد صدى بين قراء صحيفة «نيويورك تايمز» والنخبة السياسية من مراقبي الأوضاع في الشرق الأوسط الذين ردوا عليه في تغريداتهم بقسوة.
واتفقت كثير من الردود على أن ظريف يمثل نظاما وصفته وزارة الخارجية الأميركية وحكومات الاتحاد الأوروبي بالراعي الأكبر للإرهاب في العالم.
قال ناصر زماني، محلل سياسيي إيراني: «تعرضت الجمهورية الإسلامية، التي عين ظريف وزيرا لخارجيتها، لأكثر من 40 عقوبة بسبب دعمها الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط وخارجها». في الحقيقة، تشمل قائمة الجماعات، التي وصفت بأنها إرهابية وتدعمها طهران، كلا من ما يسمى «حزب الله» اللبناني، و«الجهاد الإسلامي لتحرير فلسطين»، وجماعة الأنصار في اليمن، وجماعة الزقزاقي في نيجيريا. وفي الوقت ذاته، فإن طهران متهمة بإقامة علاقات مع «القاعدة» منذ زمن طويل، ومع بعض فصائل «طالبان» في أفغانستان، ناهيك عن حماس التي تعد فرعا لـ«الإخوان المسلمين» في فلسطين.
وفي مقال لمجلة «دبلوماسي» الأميركية، أشار المحلل كريم البدر إلى روابط طهران القديمة والموثقة مع الجماعات الإرهابية السنية والشيعية على حد سواء قائلا: «بحسب تقرير لجنة تحقيقات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) الذي نشر في يوليو (تموز) 2004، فقد بدأت (القاعدة) وإيران في العمل سويا في السودان في حقبة التسعينات. وأظهرت تقارير أخرى قدمت للحكومة الأميركية أنه حتى قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، استمرت إيران تزود (القاعدة) بالمعلومات لمساعدتها في تحاشي جهود مكافحة الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة. ومن الملاحظ، أن أحد قيادات (القاعدة) في العراق، أبو مصعب الزرقاوي، وجد الملاذ في إيران لعامي 2001 – 2002، ورفضت طهران تسليمه للأردن. واستمرت الصلة بين طهران و(القاعدة).
ففي عام 2012 دخلت وزارة الخزانة الأميركية في صدام مع وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، أكبر جهة استخباراتية في إيران، لدعمها لجماعات إرهابية مثل (القاعدة)، وفرعها في العراق، لتكشف المزيد عن رعاية إيران للإرهاب كجزء لا يتجزأ من سياستها»، بحسب التقرير.
ومؤخرا، في شهر يوليو الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ثلاثة من كبار قادة تنظيم القاعدة، جميعهم مقيمون في إيران، حيث كان فيصل الخالدي قائدا في تنظيم القاعدة، ويلعب دورا رئيسيا في حصول التنظيم على السلاح، في حين عمل إسراء بيومي وسيطا للسلطات الإيرانية حتى عام 2015 حيث سهل عمليات التحويل النقدي لـ«القاعدة»، ويعتبر أبو بكر غيمان المسؤول المالي والتنظيمي عن أعضاء «القاعدة» في إيران العام الماضي.
وبحسب دراسة أجراها معهد الأبحاث الأميركي «كلارمونت إنستيتيوت» استنادا إلى وثيقة استخباراتية ألمانية مسربة: «بعد غزو أفغانستان، قضى الزرقاوي شهورا عصيبة في إيران أعاد خلالها بناء شبكته تحت حماية الحرس الثوري الإسلامي، التي تعتبر القوة الأكثر إخلاصا للنظام الإيراني».
«سافر الزرقاوي مستخدما كثيرا من الأسماء المستعارة، لكن بعضها جرى وضعه على جوازات سفر إيرانية حقيقية، مما يعتبر دليلا على أن الإيرانيين قد دبروا الوثائق اللازمة بأنفسهم»، بحسب التقرير.
ووفق تصريح مسؤول استخباراتي أردني رفيع لمجلة «ذا أتلانتك» الأميركية عام 2006: «للإيرانيين سياسية محددة تهدف إلى السيطرة على العراق،، ويعتمد جزء من هذه السياسة على دعم الزرقاوي تكتيكيا، لكن ليس استراتيجيا». وأضاف المسؤول الاستخباراتي أنه «في البداية أعطوه بنادق أوتوماتيكية، وزيا، ومعدات عسكرية عندما كان يعمل في جيش أنصار الإسلام، لكن الآن باتوا يغضون الطرف عن نشاطاته وعن نشاطات (القاعدة) بصفة عامة، إذ يرى الإيرانيون العراق حربا ضد الأميركان».
ويصف ديفيد فروم، أحد مستشاري الرئيس السابق جورج دبليو بوش، في تغريدة على موقع «تويتر»، مقال ظريف بـ«الإدانة الوقحة للإرهاب من قبل وزير خارجية أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم».
وعلق ماكس بوت، أحد أكبر المحللين الاستراتيجيين وكاتب الرأي بصحيفة «لوس أنجليس تايمز» ساخرا بقوله: «جمهورية إيران تشجب التطرف، في حين أنها تفعل الشيء نفسه».
وأشار الصحافي الإيراني، بروزو درغاي، مراسل سابق لمجلة «نيوزويك»، الذي تعرض للاعتقال لفترة في إيران، إلى أن «ظريف هو الشخص الخطأ، فليس هو من يثير تلك المزاعم عن السعودية لأن حكومته هي من ترعى الجماعات المسلحة».
ويصف المحلل الإيراني، بوتكن أزارمهار، ما ورد في مقال ظريف بالوقاحة التي تصدر عن مسؤول بنظام يوصف بأنه «الراعي الرسمي للإرهاب» لأكثر من ثلاثة عقود.
ومن اللافت للنظر أن مقال ظريف لم يتطرق نهائيا إلى المرشد الأعلى علي خامنئي و«رسالته المفتوحة إلى شباب الغرب» التي دعا فيها الشباب الأميركي والأوروبي إلى الثورة على مؤسساتهم الاجتماعية والسياسية، وهو ما اعتبره المحللون دعوة للعنف. فبحسب دبلوماسي إيراني سابق طلب عدم ذكر اسمه: «يتحدث ظريف بصفته وزير خارجية دولة اسكندنافية»، مضيفا: «يريد أن يقول للأميركان انسوا خامنئي والملالي، فنحن مثلكم. وفي الوقت نفسه، يريد أن يسكت النقاد في بلاده ممن يزعمون أنه عميل للأميركان».
من المفارقات أن مقال ظريف لم يحسن من صورته في المؤسسة الخمينية في طهران، فبعد يوم واحد من نشر مقاله تعرض للهجوم في كثير من المواقع الإخبارية الإيرانية، منها «فارس»، و«راجا» التابعتين للحرس الثوري لمحاولته إيجاد حل وسط في أمر يخص السيادة الوطنية مقابل وعود فارغة من واشنطن.
يرى بعض المحللين أن مقال ظريف يجب النظر إليه بوصفه رأيا يتناقض مع ماضي النظام الإيراني الذي شهد صراعا شرسا على السلطة في طهران، التي تبدو متجهة لمزيد من التطرف.



إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

وقبل توجه عراقجي إلى إسلام آباد، فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».