دخل أمس خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني في ليبيا، التاريخ العسكري في بلاده، بعدما أصبح أول مسؤول عسكري يحصل على رتبة مشير، حيث أصدر المستشار عقيلة صالح عيسى رئيس مجلس النواب الليبي، والقائد الأعلى للجيش، قرارا أمس بترقيته من فريق أول إلى مشير.
تزامنت هذه التطورات مع وصول مفاجئ لفائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة إلى القاهرة، في زيارة غير مبرمجة للقاء مسؤولين مصريين، علما بأن القاهرة لا تزال تلعب دور الوسيط بين السراج وحفتر.
وبعد نحو 18 شهرا من إصداره قرارا بترقيته إلى رتبة فريق أول، وغداة سيطرة القوات التي يقودها حفتر على موانئ تصدير النفط الرئيسية في شرق ليبيا، قال صالح في بيان مقتضب نشره الموقع الرسمي للبرلمان المتواجد بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، إنه أصدر قرارا بترقية حفتر وطلب منه ترقية ضباط وضباط صف الجيش «تقديرا للدور البطولي الذي تؤديه قوات الجيش بكل شجاعة واقتدار لمكافحة الإرهاب بكامل التراب الليبي، وصون وحماية مقدرات الشعب».
إلى ذلك، قال العقيد أحمد المسماري الناطق باسم الجيش الليبي، إن الجيش لا يمكنه التخلي عن مسؤولياته في تأمين البلاد ومرافقها الأساسية، لافتا إلى أن هناك محاولة لتوظيف قضية الحقول النفطية في ليبيا لصالح حكومة السراج.
وبعدما رأى أن هناك محاولات دولية لفرض هذه الحكومة بالقوة من قبل الدول الكبرى، قال المسماري إن استعادة منطقة الهلال النفطي تمت بعد ما وصفه بعملية بيضاء، مؤكدا عدم حدوث أي خسائر بشرية أو مادية.
في المقابل، دعا حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، إلى ضرورة خضوع المنشآت النفطية لسلطة المجلس الرئاسي لحكومة السراج وما يتبعه من مؤسسات، معتبرا أن التسريع باستئناف تصدير النفط هو أساس حلحلة الأزمة الاقتصادية والمالية، ولا يحق لأي أحد إعاقة ذلك أو استخدام هذا الملف للابتزاز السياسي. وأكد الحزب في بيان له ضرورة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية وبقائها على الحياد، ورفض أي شكل من أشكال عسكرة الدولة.
وقال إن التحريض وقرع طبول الحرب سيقابل بالمثل، ما يعني مزيدًا من القتل والدمار وتغلغل الإرهاب، داعيا الليبيين إلى الالتفاف حول الاتفاق السياسي الذي تم توقيعه نهاية العام الماضي في منتجع الصخيرات بالمغرب وحكومة السراج.
ووصل أمس وزيرا الداخلية والحكم المحلى في الحكومة الانتقالية التي يقودها عبد الله الثني إلى ميناء الزويتينة، فيما أعلن المسؤول الإعلامي بشركة الخليج العربي للنفط أحمد العريبي أنه تم البدء في ضخ الزيت الخام من حقل النافورة النفطي إلى الميناء أمس.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا رفع حالة «القوة القاهرة» عن موانئ رئيسية في منطقة الهلال النفطي في الشرق، في خطوة تفتح الباب أمام استئناف التصدير بشكل قانوني من هذه الموانئ. وقالت المؤسسة في بيان لها: «ذكرت فرق التقييم الفنية التابعة للمؤسسة في تقريرها أن مينائي الزويتينة والبريقة في حالة جيدة، وأن مينائي رأس لانوف والسدرة لم يتعرضا إلى أضرار إضافية». وأضافت: «بناء على ذلك، أعلنت المؤسسة (...) رفع حالة القوة القاهرة عن جميع موانئ الهلال النفطي، وستستأنف الصادرات على الفور من ميناءي الزويتينة ورأس لانوف، وستتواصل (...) من ميناء البريقة (...)، كذلك سيتم استئناف التصدير من ميناء السدرة في أقرب وقت ممكن».
وقال مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة، إنها «تولت المسؤولية عن الموانئ» بعد يوم من زيارته للزويتينة، مضيفا أنها «آمنة ونحن على اتصال بشركائنا التجاريين الأجانب». وأضاف: «التطورات التي حدثت يومي الأحد والاثنين الماضيين كانت يمكنها أن تتصاعد بحدوث عواقب وخيمة على وطننا وصناعتنا النفطية. لكن بدلا من ذلك فقد وجدنا مصلحة مشتركة تتمثل في المحافظة على تدفق النفط، وهناك حاجة للإقرار بالحكمة في اتخاذ هذا القرار».
وقال مسؤول في ميناء رأس لانوف، إن ناقلة رست في الميناء في وقت مبكر أمس، لتصبح الأولى منذ عام 2014 على الأقل، وإن ناقلة ثانية رست في ميناء البريقة الذي ظل مفتوحا.
وتتبع المؤسسة الوطنية للنفط حكومة السراج، لكنها تؤكد أيضا أنها تتبع سلطة البرلمان المنتخب الذي يدعم القوات التي يقودها حفتر ولم يعط ثقته لحكومة الوفاق. وحالة «القوة القاهرة»، بحسب تعريف المؤسسة النفطية، هي «الحماية التي يوفرها القانون ضد الالتزامات والمسؤولية القانونية الناشئة عن توقف أداء العقود نتيجة أحداث خارجة عن سيطرة أطراف التعاقد».
ومبدئيا، يفترض أن تذهب الأموال التي تدفع مقابل النفط إلى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس الذي يتبع سلطة الحكومة المعترف بها دوليا، بعد أن تدفع الشركات التي تشتري النفط الليبي ثمنه للمصرف الليبي الخارجي الذي يملك فروعا في دول عدة، ثم يقوم هذا المصرف الحكومي بتحويل الأموال إلى المصرف المركزي في العاصمة.
لكن سيطرة الجيش على الموانئ تعني أن بإمكان هذه القوات التحكم بمصير عمليات التصدير عبر إقفال الموانئ وإعادة فتحها وفق ما ترتئيه.
في موازاة ذلك، يرفض المجتمع الدولي خروج النفط من ليبيا تحت مظلة قوات تتبع سلطة غير معترف بها، إلا أنه قد يجد نفسه مضطرا للقبول بذلك في حال بقيت الأموال تتدفق في المصرف المركزي. وفي تقرير نشر أول من أمس، رأت مجموعة الأزمات الدولية أن احتمال وقوع نزاع عسكري بين هاتين القوتين الكبيرتين أمر وارد، مشيرة إلى أن صراعًا مماثلاً «سيكون كارثيًا بالنسبة إلى الاقتصاد، لأن القتال في منطقة الموانئ (...) يمكن أن يلحق أضرارًا بالبنية التحتية للنفط والغاز ويؤخر إعادة تصدير النفط».
ويرى الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ماتيا توالدو، أن حكومة الوفاق «تلقت ضربة قاسية». ويضيف: «خسرت أحد أبرز حلفائها في الشرق (حرس المنشآت بقيادة إبراهيم الجضران الذين كانوا يؤمنون حراسة المنطقة النفطية)، وأصبحت (...) مضطرة للاعتماد على إيرادات تأتي من موانئ تتحكم بها القوات التي يقودها حفتر».
من جانبه، يرفض حفتر الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني وبالاتفاق السياسي الذي أنتج هذه الحكومة. ويقول سياسيون إن سبب ذلك هو أن أحد بنود الاتفاق الذي تم برعاية الأمم المتحدة ينص على خلو المناصب العسكرية العليا في حال لم يتم التوافق حول الشخصيات التي تتولاها ما إن تحظى الحكومة بثقة البرلمان. ولم يمنح البرلمان الموجود في الشرق ثقته بعد للحكومة.
ومنذ انتفاضة عام 2011 والإطاحة بنظام معمر القذافي، يعيش قطاع النفط الليبي تراجعا مستمرا، وأصبحت ليبيا، أغنى دول أفريقيا بالنفط مع احتياطي يبلغ 48 مليار برميل، أقل دول منظمة «أوبك» إنتاجا في عام 2015.
وتتوقع المؤسسة الوطنية للنفط رفع الإنتاج إلى 600 ألف برميل يوميا في غضون 4 أسابيع وإلى 900 ألف برميل يوميا بحلول نهاية هذا العام، علما بأن الإنتاج يبلغ حاليا نحو 290 ألف برميل.
من جهته، حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر، في مقابلة نشرتها صحيفة «لاستامبا» الإيطالية، من أن هناك نحو 235 ألف مهاجر في ليبيا مستعدون للتوجه إلى إيطاليا عندما تسنح لهم الفرصة. وقال كوبلر إنه «على لوائحنا هناك 235 ألف مهاجر ينتظرون الفرصة المناسبة للتوجه إلى إيطاليا وسيفعلون ذلك».
البرلمان الليبي يرقّي حفتر لرتبة المشير للمرة الأولى في تاريخ الجيش
بدء تصدير البترول ورفع حالة الطوارئ عن منطقة الهلال النفطي
مواطنون ليبيبون يرفعون العلم الليبي احتفالا بتحليق مقاتلة فوق حقل الزويتينة النفطي (أ.ف.ب)
البرلمان الليبي يرقّي حفتر لرتبة المشير للمرة الأولى في تاريخ الجيش
مواطنون ليبيبون يرفعون العلم الليبي احتفالا بتحليق مقاتلة فوق حقل الزويتينة النفطي (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







