«تطورات نفطية» ترسم الوضع الاقتصادي لليبيا على المدى البعيد

محاولات لرفع القوة القاهرة في أكبر موانئ التصدير

ميناء الزويتينة النفطي في ليبيا (رويترز)
ميناء الزويتينة النفطي في ليبيا (رويترز)
TT

«تطورات نفطية» ترسم الوضع الاقتصادي لليبيا على المدى البعيد

ميناء الزويتينة النفطي في ليبيا (رويترز)
ميناء الزويتينة النفطي في ليبيا (رويترز)

تشهد ليبيا حاليًا تطورات متسارعة في القطاع النفطي، قد ترسم وضعها الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، وهو ما يهدد مصالح كثير من القوى الغربية التي تحاول العبث بأمن واقتصاد البلاد، وهو ما ظهر جليًا بعد سيطرة الجيش الوطني الليبي على موانئ نفطية رئيسية، بعد معركة مع الميليشيات التي كانت تسيطر عليها.
والصراع على النفط طالما بقي نقطة الخلاف الرئيسية بين الفرقاء الليبيين، وقد يكون شرارة «التوحد» حاليًا ضد المجتمع الدولي الذي يعارض بشدة أي تحرك قد يدعم استقرار ليبيا.
وبعد سيطرة الجيش الوطني على موانئ السدرة ورأس لانوف، تسعى حاليًا المؤسسة الوطنية للنفط لرفع حالة القوة القاهرة، وبدء الإنتاج وعودة التصدير.
وكانت ليبيا تنتج قبل فبراير (شباط) 2011، نحو 1.6 مليون برميل يوميًا، إلا أن الإنتاج حاليًا لا يتخطى 300 ألف برميل يوميًا، وسط آمال بعودة الإنتاج المليوني من جديد.
وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، أمس، إن إنتاج ليبيا ربما يزيد إلى 600 ألف برميل يوميًا من نحو 290 ألف برميل يوميًا خلال شهر، ويرتفع إلى 950 ألف برميل يوميًا بنهاية العام. لكنه قال إن هذا يعتمد على تلقي المؤسسة الوطنية للنفط أموالاً جديدة، وعلى إعادة تشغيل خطوط الأنابيب في جنوب غربي ليبيا، والتي أغلقت في احتجاج.
وقال قائد حرس المنشآت النفطية الذي يسيطر الآن على ميناء الزويتينة في ليبيا، إن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، زار الميناء أمس الأربعاء، وقال إنه سيسعى لرفع حالة القوة القاهرة هناك.
وتأتي زيارة صنع الله بعد أيام من استيلاء قوات تابعة لخليفة حفتر على الزويتينة وثلاثة موانئ نفطية أخرى من قوات موالية للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس.
وقال صنع الله، يوم الثلاثاء، إن المؤسسة الوطنية للنفط ستبدأ العمل على الفور لاستئناف التصدير من الموانئ، لكن الخطة قد تواجه عقبات سياسية وقانونية.
وانتقد بعض أعضاء حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة، سيطرة حفتر على الموانئ، وأدانت قوى غربية تلك الخطوة قائلة إنها مستعدة لمنع أي صادرات خارج سلطة حكومة الوفاق.
وبدأت قوات الجيش الوطني الليبي، الذي يقوده خليفة حفتر، الاستيلاء على الموانئ في عملية انطلقت فجر يوم الأحد، وحلوا محل حرس المنشآت النفطية الذي يقوده إبراهيم الجضران الذي وقع مؤخرا اتفاقا مثيرا للجدل مع حكومة الوفاق، لرفع الحصار عن موانئ رأس لانوف والسدرة والزويتينة.
وقال مفتاح المقريف، قائد حرس المنشآت النفطية الموالي لحفتر، إن صنع الله أبلغ الموظفين في الزويتينة بالاستعداد للإنتاج، وبأنه سيتجه إلى طرابلس لإتمام خطوات لرفع حالة القوة القاهرة في الميناء.
وتضررت بشدة أجزاء من البنية التحتية، ومن بينها منشآت في موانئ رأس لانوف والسدرة.
ويرأس صنع الله المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، والتي استمرت تحظى بالدعم الدولي خلال الأزمة الليبية. ووقع صنع الله اتفاقا في يوليو (تموز) لتوحيد المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس مع نظيرتها المنافسة في بنغازي والموالية لفصائل مؤيدة لحفتر.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، يوم الثلاثاء، إنها ستبدأ العمل «فورًا» لاستئناف صادرات الخام من الموانئ التي سيطرت عليها في الأيام الأخيرة قوات موالية للقائد العسكري خليفة حفتر، الذي يتخذ من شرق البلاد قاعدة له.
ومن المرجح أن تواجه أي خطط لزيادة الإنتاج عقبات سياسية وقانونية. ويعارض حفتر حتى الآن الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس. وأدانت الولايات المتحدة وخمس دول أوروبية يوم الاثنين سيطرة حفتر على الموانئ، قائلة إنها سوف تطبق قرارًا لمجلس الأمن الدولي ضد الصادرات «غير القانونية» خارج سلطة هذه الحكومة.
وعلى الصعيد الدولي، تعرضت الحكومتان البريطانية والفرنسية لانتقادات حادة بسبب اتباع «سياسة انتهازية لتغيير النظام» ما أدى إلى «انهيار سياسي واقتصادي» في ليبيا، وذلك في تقرير برلماني صدر في لندن أمس الأربعاء.
وقال التقرير الصادر عن إحدى لجان الشؤون الخارجية البريطانية، إنه في أوائل عام 2011، دفعت فرنسا وبريطانيا، بدعم من واشنطن المجتمع الدولي لدعم التدخل في ليبيا لحماية المدنيين من هجمات تشنها القوات الموالية لمعمر القذافي.
وأضاف التقرير أنه «بحلول منتصف عام 2011، تحول التدخل المحدود لحماية المدنيين إلى سياسة انتهازية لتغيير النظام، ولم يكن مدعوما باستراتيجية لدعم ورسم شكل ليبيا ما بعد القذافي».
وتابع التقرير أن التدخل أسفر عن «انهيار سياسي واقتصادي وحرب بين الميليشيات وبين القبائل وأزمات إنسانية، وأخرى خاصة بالمهاجرين، وانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان وانتشار الأسلحة التي كانت في حوزة نظام القذافي في مختلف أنحاء المنطقة، ونمو تنظيم داعش».
وذكر المشرعون في التقرير أن رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون «مسؤول في نهاية المطاف عن الفشل في تطوير استراتيجية متماسكة خاصة بليبيا».
وقال كريسبين بلونت، رئيس اللجنة: «كانت خيارات سياسية أخرى متاحة. الانخراط السياسي ربما كان يوفر الحماية للمدنيين وتغيير النظام وبدء عملية إصلاح بتكلفة أقل لبريطانيا وليبيا».
وأضاف بلونت، وهو أحد أعضاء البرلمان عن حزب «المحافظين» الحاكم: «كانت تقع على عاتقنا مسؤولية، بوصفنا كنا نقود التدخل مع فرنسا، لدعم إعادة الإعمار الاقتصادي والسياسي الليبي».
وتابع: «لكن حاجتنا إلى تفهم القدرة المؤسسية للبلاد عرقلت تقدم ليبيا لتحقيق الأمن على الأرض، واستيعاب المساعدات المالية وغيرها من الموارد الأخرى من المجتمع الدولي».



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.