المخدرات.. تجارة تدر الملايين على الجماعات الإرهابية في ليبيا

حمولة سفينة «أبردين» من الحشيش المحتجزة عام 2014 قدرت قيمتها بنحو 240 مليون يورو

الجماعات الإرهابية في ليبيا تلجأ إلى تهريب المخدرات عبر البواخر لتعزيز إمكانياتها المادية (أ.ف.ب)
الجماعات الإرهابية في ليبيا تلجأ إلى تهريب المخدرات عبر البواخر لتعزيز إمكانياتها المادية (أ.ف.ب)
TT

المخدرات.. تجارة تدر الملايين على الجماعات الإرهابية في ليبيا

الجماعات الإرهابية في ليبيا تلجأ إلى تهريب المخدرات عبر البواخر لتعزيز إمكانياتها المادية (أ.ف.ب)
الجماعات الإرهابية في ليبيا تلجأ إلى تهريب المخدرات عبر البواخر لتعزيز إمكانياتها المادية (أ.ف.ب)

استخدمت جهود المحققين من وحدة مكافحة المخدرات الإيطالية في قياس مستوى تدفق الحشيش إلى السواحل الأوروبية، ولذلك فعندما رن جرس الهاتف مع إشارة إلى أن هناك سفينة محملة بمخدر الحشيش تجوب المياه الدولية إلى جنوب صقلية في طريقها إلى ليبيا، على مسافة مئات الأميال إلى الشرق من طريق المخدرات السريع والمعتاد إلى إسبانيا، علم فرانشيسكو أميكو، كبير المحققين الإيطاليين، أن هناك أمرا غريبا يحدث.
فعندما أوقفت سفينتان حربيتان إيطاليتان سفينة الشحن «آدم»، قبالة السواحل الليبية في 12 أبريل (نيسان) عام 2013. عثر طاقم السفن الحربية الإيطالية على عدد من السوريين المصابين برعب شديد، بالإضافة إلى 15 طنا من مخدر الحشيش، وهي الشحنة التي تجاوز أكبر الشحنات التي صادرتها السلطات الإيطالية في أي وقت مضى.
وإثر ذلك عثرت السلطات الإيطالية على طريق جديد ومربح لتهريب المخدرات، يمتد بعيدا إلى الشرق على طول سواحل شمال أفريقيا، ويؤدي دائما إلى ليبيا، وبالضبط في المنطقة التي تتنازع عليها الجماعات المسلحة المختلفة، ومن بينها تنظيم داعش الإرهابي.
ومن خلال مساعيهم لفهم ما الذي حدث لشحنات التهريب الضخمة، واجه المحققون لغزا أثار كثيرا من التساؤلات المهمة، ولكن مع القليل من الإجابات الشافية. فأحد الأمور التي يعرفونها هي أن المخدرات لا ينتهي بها الحال في ليبيا، وأن منتجي المخدرات يستخدمون باستمرار شعارات وعلامات تجارية منفردة، مثل شعار العقرب أو علامة الدولار، ويساعد ذلك المحققين في معرفة الدرب الذي تسلكه شحنات المخدرات بعدما تغادر ليبيا، حيث تسافر على طول الطريق البري عبر مصر ثم إلى أوروبا عبر البلقان.
ولكن المحققين لا يزالون غير متأكدين مما يحدث حال عبور المخدرات لذلك الطريق. فمن واقع الاستجواب والمراقبة، علم المحققون بالطريق العابر للأراضي التي كانت حتى وقت قريب خاضعة لسيطرة تنظيم داعش الإرهابي، الذي كان يفرض الضرائب على مرور شحنات المخدرات وغير ذلك من البضائع في سوريا والعراق.
وأدى هذا بالمحققين الإيطاليين، على وجه الخصوص، إلى البدء في طرح الأسئلة التي لم يكونوا يتوقعون أن يطرحوها: هل يمكن لتنظيم داعش، أو أي جماعة أخرى أن تربح من طريق تهريب المخدرات من خلال فرض الضرائب؟ وهل كانت الفوضى التي سببتها الجماعات المتطرفة في ليبيا توفر الفرص لمهربي المخدرات من أجل تلمس طريق تهريب جديد لا تعلم السلطات عنه شيئا أو لعلها لا تتوقع وجوده، أو هل كانت الجماعات المتمركزة في ليبيا متورطة بصورة مباشرة في عمليات تهريب المخدرات ذاتها؟ كما يقول المحققون.
يقول المقدم جيوسبي كامبوباسو، الذي يرأس وحدة مكافحة المخدرات في صقلية تحت رئاسة الحرس المالي التابع لوزارة الاقتصاد والمالية الإيطالية، وهي قوة الشرطة المالية الإيطالية التي تقود عمليات البحث عن سفن التهريب: «فور وصول الشحنات إلى ليبيا، فإننا نفقد كل أثر لها».
وعلى مدى سنوات، كان المحققون الإيطاليون يتعقبون الشحنات الصغيرة لمخدر الحشيش بأوزان تبلغ مائة كيلوغرام في المرة الواحدة، التي تصل إلى إسبانيا. وفي عام 2007 بدأت إسبانيا في تركيب كاميرات للمراقبة أعلى وأسفل السواحل الجنوبية، ولكن على الأقل في بداية الأمر، استمرت عمليات تهريب الحشيش.
ومع عيون البحث الأوروبية المدربة على التقاط القوارب الصغيرة المتجهة نحو إسبانيا، لم يلحظ أحد في أول الأمر سفن الشحن الكبيرة التي كانت تأخذ المنعطف الكبير نحو الشرق. وقد فسر جياكومو كاتانيا، المفتش لدى الحرس المالي الإيطالي الذي كان مسؤولا عن تخزين شحنات المخدرات المصادرة، معضلة غريبة أخرى، وهي أن سفن الشحن الكبيرة التي احتجزوها، وبعضها يبلغ طولها مساحة ملعب لكرة القدم ومصممة لنقل أساطيل من السيارات وحاويات البضائع، كانت خالية تماما من أي شيء إلا المخدرات.
وبالنظر إلى مبيعات مخدر الحشيش التي تبلغ 10 آلاف يورو، أو ما يساوي 11.200 ألف دولار للكيلوغرام الواحد بمجرد وصوله إلى الشوارع الأوروبية، فإن حمولة السفينة «آدم» بمفردها تساوي مبلغ 150 مليون يورو. وكانت الشحنات التي صودرت في أوقات لاحقة أكبر من ذلك بكثير، بما في ذلك حمولة من الحشيش على متن سفينة الشحن «أبردين»، التي احتجزتها السلطات في صيف عام 2014، التي قدرت قيمتها بنحو 240 مليون يورو، أو ما يساوي 472 مليون دولار.
وبعد الاستيلاء على السفينة «آدم»، أخضع المحققون الإيطاليون طاقم السفينة للاستجواب، لكنهم أصروا جميعا على أنهم لا علم لهم بالحشيش المخبأ في 591 من الأكياس البلاستيكية التي عثر عليها المحققون على متن السفينة. وقد شهد ربان السفينة بأنه كان يعتقد أنه كان ينقل مساعدات إنسانية وصلت إلى متن السفينة بواسطة طاقم من أحد القوارب السريعة الذي اقترب من السفينة الكبيرة، وأصر على نقل الأكياس البلاستيكية، وفقا لنص شهادته أمام المحققين الإيطاليين.
ولمعرفة المزيد، قرر المحققون الإيطاليون، الذين يملكون عقودا من الخبرة في التعامل مع المافيا في صقلية، زرع أجهزة التنصت في الزنازين التي سُجن فيها ستة من طاقم السفينة. وبعد شهور من المراقبة المستمرة، بدأ أميكو في استكشاف الخطوط العريضة لمسار التهريب، وفك لغز معقل الجماعات المتطرفة على السواحل الليبية الذي تمر عبره شحنات التهريب.
ومنذ الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي في عام 2011، تحولت الأراضي الليبية، الممتدة على طول الشريط الساحلي في المنطقة الشرقية من برقة إلى ساحة قتال بين الجماعات المتطرفة المتناحرة. وبحلول عام 2014، شمل ذلك فرع تنظيم داعش في ليبيا، الذي كانت له في كثير من الأوقات مواطئ قدم في مدن بنغازي، ودرنة، خصوصا مدينة سرت، التي سقطت بصورة جزئية في أيدي القوات الموالية للحكومة.
ويعتقد المسؤولون الإيطاليون أن تلك المدن كانت جميعها وجهات مؤكدة لبعض من شحنات المخدرات، على الرغم من أن وحدات الملاحة للسفن الأخرى المحتجزة تشير إلى أنها كانت متجهة إلى ميناء طبرق الليبي الخاضع لسيطرة الجماعة المعارضة التي تقاتل تنظيم داعش في البلاد.
ويقول المحققون إنهم يعتقدون أنه في بعض الحالات على أقل تقدير، كان التنظيم الإرهابي قادرا على فرض ضرائب على مرور شحنات المخدرات. مما يضاهي ممارسات الأعمال التي يضطلع بها تنظيم داعش في معقله المعروف في سوريا والعراق، حيث إن نسبة 7 في المائة من عائدات التنظيم خلال العام الماضي نابعة من إنتاج، وفرض الضرائب على تهريب المخدرات، وفقا لدراسة أعدها مركز بلدان المخاطر التابع لمؤسسة «آي إتش إس» البحثية. غير أن المسؤولين يقولون إنهم لا يستطيعون الجزم بأي الأدوار، إن كانت هناك أدوار، يلعبها تنظيم داعش في عمليات تهريب شحنات الحشيش.
*خدمة: {نيويورك تايمز}



حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.


بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
TT

بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)

سلّط هجوم إرهابي مسلح استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود -في محافظة الكرك جنوبي الأردن- الضوء على أحد مواقع الوجود المسيحي التاريخي في المملكة، وأعاد الاهتمام بالكنيسة، وموقعها.

وأفادت تقارير أولية بأن مسلحين ترجلا من مركبة، وأطلقا النار خلال تشييع الجنازة، فيما أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية ملاحقة المشتبه بهما. وأعلن تلفزيون المملكة اليوم (السبت)، ارتفاع عدد قتلى هجوم كنيسة الكرك في الأردن إلى 8، فيما أشار مدير الأمن العام الأردني إلى إصابة 40 شخصاً.

وتُعرف الكنيسة إعلامياً باسم «كنيسة حمود»، نسبة إلى القرية التي تقع فيها، فيما يعود اسمها الرسمي إلى القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج. وهي إحدى الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن.

وتتمتع محافظة الكرك بمكانة تاريخية في الأردن، كما تضم تجمعات مسيحية تعيش إلى جانب الأغلبية المسلمة منذ عقود طويلة، وتنتشر فيها كنائس تتبع طوائف مختلفة.

طُوِّقت ساحة كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (رويترز)

وفيما يلي أبرز المعلومات عن الكنيسة، وتاريخها، والوجود المسيحي في محافظة الكرك والأردن.

أين تقع كنيسة حمود وما أهميتها الدينية؟

تقع كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بُعد نحو 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان. وهي واحدة من الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن، وفق الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية.

وتحمل الكنيسة اسم القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج، الذي ويحظى بمكانة بارزة في التقليد المسيحي الشرقي.

وتندرج الكنيسة ضمن الوجود الأرثوذكسي في محافظة الكرك، التي تضم كنائس أخرى تتبع طوائف مسيحية مختلفة. وتشير بطريركية اللاتين في القدس إلى أن المحافظة تضم جماعات كنسية لاتينية، إضافة إلى روم كاثوليك، وروم أرثوذكس، وأن الوجود المسيحي فيها يمتد عبر تاريخ طويل.

الكرك... تاريخ طويل من الوجود المسيحي والتعايش الديني

تُعد محافظة الكرك من المناطق الأردنية ذات الحضور المسيحي التاريخي، إذ تعود جذور الوجود المسيحي فيها إلى الحقبة البيزنطية، حين كانت المنطقة مركزاً أسقفياً يضم عدداً من الكنائس، فق تقرير تاريخي نشرته بطريركية اللاتين في القدس.

ولا يقتصر هذا الوجود على مدينة الكرك، المركز الإداري والتاريخي للمحافظة، بل يمتد إلى قرى وبلدات عدة، من بينها حمود والسماكية وأدر والربة والقصر.

وتضم المحافظة كنائس تتبع طوائف مختلفة، من بينها الروم الأرثوذكس واللاتين الكاثوليك والروم الكاثوليك، إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية.

وعلى مر السنين، لم يقتصر دور الكنائس في الكرك على إقامة الشعائر الدينية، بل امتد إلى المساهمة في تأسيس مدارس ومراكز صحية خدمت المسيحيين والمسلمين، لتصبح جزءاً من الحياة الاجتماعية والتعليمية في المنطقة.

كم يبلغ عدد سكان الكرك وأين يتركز المسيحيون فيها؟

يبلغ عدد سكان محافظة الكرك نحو 375 ألف نسمة، وفق تقديرات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية لنهاية عام 2025، التي حددت العدد بـ395400 نسمة.

وتاريخياً، ضمت الكرك عائلات وعشائر مسيحية عدة، من بينها الحجازين، والهلسا، والعكاشة، وفق التقرير التاريخي لبطريركية اللاتين في القدس. ويشير التقرير إلى أن هذه العائلات شكّلت جزءاً من النسيج الاجتماعي للمدينة إلى جانب العشائر المسلمة.

وتتركز بعض العائلات المسيحية في أحياء محددة، من بينها ما يُعرف باسم «حارة المسيحيين» في مركز مدينة الكرك، التي عاشت فيها عائلات مسيحية إلى جانب عائلات مسلمة على مدى أجيال. وتتسم المحافظة بطابع عشائري، وتنوع ديني.

وتتسم المحافظة بتنوع اجتماعي وديني يظهر في وجود مؤسسات وكنائس مسيحية إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية. ويشير مجلس الكنائس العالمي إلى الروابط التاريخية بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، مؤكداً أهمية الحفاظ على دور العبادة، وحماية حرية ممارسة الشعائر الدينية.

المسيحيون في الأردن... ما نسبتهم وما طوائفهم؟

تشكل المسيحية أقلية دينية في الأردن، وتقدر وزارة السياحة والآثار الأردنية نسبتهم بنحو 2 إلى 3 في المائة من السكان.

وينتمي المسيحيون في المملكة إلى طوائف متعددة، من بينها الروم الأرثوذكس، والكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس، والبروتستانت، فيما تنتشر الكنائس في مناطق مختلفة من البلاد.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

هل شهدت الكرك هجمات أمنية مماثلة من قبل؟

شهدت محافظة الكرك هجوماً أمنياً دامياً في ديسمبر (كانون الأول) 2016، تبناه تنظيم «داعش»، واستهدف مدنيين، وقوات أمن.

وقُتل في الهجوم آنذاك 10 أشخاص، بينهم 7 من رجال الأمن، وسائحة كندية، وأصيب 34 آخرون. كما قُتل 4 من عناصر التنظيم بعد تحصنهم في قلعة الكرك التاريخية.

أما الهجوم الأخير، فوصفته وكالة «رويترز» بأنه هجوم نادر يستهدف الأقلية المسيحية في الأردن.