الجوارب الملونة.. منافس قوي للحذاء وساعة اليد

انتعشت سوقها لتفوق الـ2.8 مليار دولار أميركي

جوارب بنقوش التارتان الاسكوتلندي من «ماركولياني» - يمكن أن تضخ جوارب بنقوش وألوان مظهرًا كلاسيكيًا فتضفي عليها أناقة عصرية بسهولة (من اقتراحات توماس بينك) - جوارب بنقوش مرحة من ماركة «بولو رالف لورين» - من عرض المصمم بول سميث
جوارب بنقوش التارتان الاسكوتلندي من «ماركولياني» - يمكن أن تضخ جوارب بنقوش وألوان مظهرًا كلاسيكيًا فتضفي عليها أناقة عصرية بسهولة (من اقتراحات توماس بينك) - جوارب بنقوش مرحة من ماركة «بولو رالف لورين» - من عرض المصمم بول سميث
TT

الجوارب الملونة.. منافس قوي للحذاء وساعة اليد

جوارب بنقوش التارتان الاسكوتلندي من «ماركولياني» - يمكن أن تضخ جوارب بنقوش وألوان مظهرًا كلاسيكيًا فتضفي عليها أناقة عصرية بسهولة (من اقتراحات توماس بينك) - جوارب بنقوش مرحة من ماركة «بولو رالف لورين» - من عرض المصمم بول سميث
جوارب بنقوش التارتان الاسكوتلندي من «ماركولياني» - يمكن أن تضخ جوارب بنقوش وألوان مظهرًا كلاسيكيًا فتضفي عليها أناقة عصرية بسهولة (من اقتراحات توماس بينك) - جوارب بنقوش مرحة من ماركة «بولو رالف لورين» - من عرض المصمم بول سميث

أحيانا لا تحتاج سوى لإكسسوار واحد لكي تُلفت الأنظار وتجعل الكل يتوقف ليحلل مظهرك وأسلوبك. أحيانا قد يكون هذا الإكسسوار صغيرا بحجم الجوارب، كما أكدت شريحة من الشباب جعلوا منه إكسسوارا أساسيا يعزز البنطلون القصير الذي عانقوه في الصيف، ولا يريدون التخلي عنه في الخريف والشتاء، وبالتالي يحتاجون إلى ما يحمي أقدامهم من لسع البرد.
إلى عهد قريب جدا كان المتعارف عليه أن الحذاء وساعة اليد يكشفان كثيرا من شخصية الرجل. فهما أول ما يثير الانتباه والاهتمام، وبالتالي يخلفان انطباعا أوليا قد يبقى راسخا لفترة طويلة. لكن شتان بين الأمس واليوم، فسبب هذه الأهمية قد يعود إلى أنهما كانا من الإكسسوارات القليلة التي يتمتع بها الرجل ويحرص عليها ليكمل بدلة رسمية أو «توكسيدو». أما الآن فكثُرت الخيارات كما تغيرت ثقافة الموضة، وتغير معها ذوق الرجل ونظرته إلى الموضة وتعامله معها بشكل عام. فهو الآن يريد أن يجرب إكسسوارات وألوانا جديدة، باسم التفرد والخصوصية، لم تكن تخطر على بال الجيل السابق الذي لم يكن يتصور أن يعانقها أبناؤه وأحفاده في يوم ما. ورغم أننا لا يمكن التشكيك أو الاستهانة بأهمية الحذاء وساعة اليد، فإنه من الواضح أن الجوارب أصبحت منافسا قويا لهما. فبالقدر نفسه الذي يمكننا أن نحكم على جودة الحذاء من خلال نوعية الجلد وطريقة حياكته، بمعنى إذا كان مصنوعا من قطعة جلد واحدة أو أكثر وطريقة دباغته وصبغه فيما بعد، وعلى فخامة الساعة من تصميمها ومواد صنعها وما تتضمنه من تعقيدات ووظائف، يمكننا الحكم على الجوارب. فهي أيضا يمكن أن ترقى بمظهر بسيط لتمنحه حيوية أو تؤثر سلبا على مظهر راق لتجعله يبدو عاديا. فهناك، مثلا، فرق شاسع بين جوارب بنقشات خفيفة ومبتكرة ونوعية قطن جيدة تعزز حذاء من الجلد من شركة «سانتوني»، وجوارب بيضاء عادية من البوليستر تبدو رخيصة حتى وإن كان الحذاء من ماركة «جون لوب».
أهم ما يلحظه المتابع لسوق الجوارب أن زمن اللون الأسود ولى بعد أن زحزحته الألوان المتوهجة والنقشات المتنوعة عن مكانته، التي أصبحت رمز الحداثة والمعاصرة في الوقت الحالي. وقراءة لبعض الاستفتاءات التي أجرتها شركات متخصصة مؤخرا بهذا الشأن، تفيد بأن الرجل مقتنع بأن ألوانها وكيف ينسقها مع البنطلون والحذاء، تكشف جوانب من شخصيته وميوله وذوقه، وأصبح يستعملها لهذه الأغراض، إلى جانب إشباع رغبته في الاستمتاع بما تقدمه له الموضة من خيارات وحرية.
لهذا ليس غريبا أن تنتعش سوق الجوارب الرجالية، لتصل إلى 2.8 مليار دولار أميركي، حسب دراسة أجرتها مجموعة «إن بي دي» للأبحاث في عام 2014. وأشارت الدراسة نفسها إلى أن ماركات كثيرة شهدت انتعاشا في السنوات الأخيرة، مثل «هابي سوكس» وغيرها. والسبب أن الرجل وجدها وسيلة سهلة للانعتاق من التقليدي ودخول الجريء والعصري بثقة. ففي حين لا يتقبل الكل موضة الألوان الساطعة والفاتحة التي لا يتوقف المصممون عن محاولات إقحامها في بدلات مفصلة وكنزات وبنطلونات، ويرونها غزوا لأسلوبهم الكلاسيكي، فإنهم يتقبلونها في الجوارب، لأنه لا يظهر منها سوى القليل. هذا القليل يكفي لكي يغير مظهره من الكلاسيكي إلى العصري من دون مبالغة أو جهد كبير.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل الألوان مقبولة باستثناء الأبيض، الذي يجب أن يبقى قصرا على النوادي الرياضية. فيما عدا ذلك فهو يعكس شخصية كسولة لا تبالي بالتفاصيل.
مارك هول، وهو مؤسس شركة متخصصة في بيع جوارب باللون الأسود على موقع إلكتروني، يؤكد أهمية الألوان في تحديد الإطلالة والشخصية على حد سواء، مفسرا أن الأحمر بالنسبة له هو لون شخصية «دونجوانية»، بينما الأصفر خاص بشخصية استعراضية تعشق لفت الأنظار، ولا تعبأ إن كانت ستعكس صورة «بهلوانية» غير جادة في مكان العمل أم لا. الأزرق في المقابل يشير، حسب رأيه، إلى شخصية يمكن الاعتماد عليها كليا، وإن كان معترضا أن «البعض يختاره تشبتا بالمضمون وخوفا من تجربة ألوان أخرى». وطبعا كلما زادت درجة الأزرق عُمقا ناسبت شخصية كلاسيكية ومحافظة أكثر.
مصمم دار «إي توتز» باتريك غرانت يوافقه الرأي بأن الألوان مهمة، لكن من وجهة نظر مختلفة. فهو يرى أنها كلما كانت متوهجة وجريئة كانت ديناميكية تعبر عن العصر، وتُغير مظهر بدلة مغرقة في الرسمية. واستشهد ببدلة رسمية باللون الأزرق الغامق، وكيف تتغير شخصيتها وتكتسب ديناميكية وحيوية ما إن يُنسقها صاحبها بجوارب باللون الفيروزي أو أي لون آخر يتناقض مع لونها على شرط أن يتناغم مع ربطة العنق مثلا أو كبك أو منديل الجيب. باتريك غرانت أيضا يوافق الأغلبية بأن كل الألوان مقبولة باستثناء الأبيض، مؤكدا أنه «لا يفتقد إلى الأناقة فحسب بل أيضا يكشف شخصية كسولة».
وأضاف أن الخامة لا تقل أهمية عن اللون، إذ يجب أن تكون من القطن أو الصوف الخفيف عوض البوليستر، كذلك التصميم. فهي، مثلا، لا يجب أن تكون قصيرة تغطي الكاحل فقط، لأنها تبدو نشازا وليس في محلها خصوصا مع بدلة.
إيحاءاتها:
- تعكس القوة والتمرد، وليس أدل على هذا من نقشات التارتان الاسكوتلندية المربعة التي ظلت لقرون تستعمل كرمز للعائلات العريقة في اسكوتلندا، إلى أن منعها التاج البريطاني بعد هزيمة اسكوتلندا في معركة كولودين. ولأن كل ممنوع مرغوب زاد الإقبال عليها وأصبحت ترمز في بعض الأوساط إلى التمرد والخروج عن المتعارف عليه. الآن تبناها صناع الجوارب بألوان غامقة لتناسب رجلا كلاسيكيا وعصريا في الوقت ذاته حسب الطريقة التي يستعملها كل واحد.
- رغبة في التميز والاختلاف: أول ما يتبادر إلى الذهن أنها، بألوانها المتوهجة تحديدا، مناسبة للنهار، فإن البعض لا يمانع استعمالها في المناسبات الرسمية مُراعين أن تكون أنيقة خصوصا عندما تعكس لون إكسسوار آخر، مثل ربطة العنق أو منديل الجيب على سبيل المثال.
- النجاح والثقة بالنفس: فهي لا تغير إطلالة صاحبها فحسب، بل أيضا تعكس ثقته بنفسه ونجاحه في الحياة، فضلا عن قدرته على اتخاذ قرارات خاصة به، من دون أن يهتم بنظرة الآخر أو بالفشل.
- صاحبها قريب من القلب ويسهل التعامل معه على العكس من رجل يلبس بدلة رسمية وجوارب باللون الأسود. فجوارب بلون متوهج، على ما يبدو، تكسر من حدة مظهر رسمي والبرود الذي قد تخلقه حولك.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.