شهدت الأيام الماضية تبادلاً للتصريحات التصعيدية بين موسكو وكييف، ضمن صفحة جديدة من التوتر بين البلدين بسبب نزاع السيادة على القرم.
شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا إلى أراضيها ستشهد هي الأخرى انتخابات برلمانية، مثلها مثل باقي الأراضي الروسية. وهذا يعني أن أي وفود برلمانية تمثل موسكو في المحافل الدولية ستتضمن برلمانيين من مناطق لا يعترف فيها القانون الدولي بسيادة روسيا عليها.
وزير الخارجية الأوكراني بافل كليمكين هدد باتخاذ خطوات حازمة ضد أي تمثيل لهذه الوفود في المحافل الدولية. وقال كليمكين إن موقف بلاده واضح جدًا، «وبحال تم الاعتراف بصلاحيات الوفد البرلماني الروسي، في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا على سبيل المثال، فإن أوكرانيا ستنظر في مختلف احتمالات الرد، بما في ذلك عدم المشاركة في جلسات الجمعية».
ويأتي هذا الموقف الأوكراني بعد عدة أيام على تصاعد جديد لحدة التوتر في العلاقات بين موسكو وكييف، على خلفية الانتخابات التي ستجري يوم الثامن عشر من سبتمبر (أيلول) في شبه جزيرة القرم التي تخضع حاليًا للسلطات الروسية، بينما ترى السلطات في كييف أن القرم «أراضٍ أوكرانية محتلة مؤقتًا»، ولهذا تعارض إجراء الانتخابات البرلمانية فيها تحت المظلة الروسية.
التوتر بين البلدين ازداد حين كلف الرئيس الأوكراني بيوتر بوروشينكو وزير خارجيته، بإبلاغ الجانب الروسي بأن «إجراء الانتخابات البرلمانية الروسية في أوكرانيا غير ممكن»، وفي العاشر من سبتمبر أعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية موافقتها على السماح للمواطنين الذين يحملون الجنسية الروسية بالتصويت في المقار الدبلوماسية الروسية على الأراضي الأوكرانية، لكن بشرط امتناع موسكو عن إجراء الانتخابات في شبه الجزيرة القرم وسيفاستوبول، وعدم تسجيل مرشحين للانتخابات عن المنطقتين.
ويرى وزير الخارجية الأوكراني أن إجراء الانتخابات في القرم يتعارض مع القوانين الأوكرانية، مشددًا على أن هذا «أمر لا يمكن السماح به»، ويقصد بذلك عدم السماح لحملة جوازات السفر الروسية بالتصويت حتى في المقار الدبلوماسية الروسية على الأراضي الأوكرانية.
من جانبها، كررت ماريانا بيتسا، المتحدثة الصحافية باسم وزارة الخارجية الأوكرانية الموقف ذاته. وقالت إن التصويت خلال الانتخابات البرلمانية الروسية غير ممكن على الأراضي الأوكرانية «حتى في المباني الدبلوماسية والخدمة القنصلية الروسية»، داعية روسيا وبصورة خاصة ممثليتها الدبلوماسية، إلى احترام قوانين أوكرانيا بصفتها الدولة التي تقوم عليها السفارة، وألا يتم استخدام تلك المقار «لأهداف لا تتوافق مع التشريعات الأوكرانية والاتفاقات الدولية التي تشارك فيها روسيا وأوكرانيا»، حسب قول المتحدثة باسم الخارجية الأوكرانية، موضحة أن «أوكرانيا قدمت احتجاجًا شديد اللهجة لروسيا بخصوص نيتها إجراء انتخابات مجلس الدوما على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك على الأراضي (المحتلة مؤقتًا) في القرم ومدينة سيفاستوبول».
وقد استدعى هذا الموقف الأوكراني ردود فعل حادة في روسيا. إذ أعلن دميتري بيسكوف المتحدث الصحافي باسم الرئاسة الروسية، أن «روسيا لا تنوي بحث موضوع الانتخابات على أراضيها مع أي بلد»، مشددًا على رفض بلاده قبول أي شروط من أي طرف كان، ومؤكدًا أن الشروط التي أعلنتها أوكرانيا لا يمكن التعامل معها باهتمام وجدية. بينما وصف مجلس الدوما الروسي موقف كييف بأنه «هجمة جديدة ضد روسيا تتعارض مع القوانين والتشريعات الدولية، والتزامات أوكرانيا بموجب تلك التشريعات». ولفت ليونيد سلوتسكي رئيس لجنة مجلس الدوما لشؤون بلدان رابطة الدول المستقلة إلى أن ما يزيد على 80 ألف مواطن روسي يقيمون حاليًا في أوكرانيا، واتهم السلطات الأوكرانية بأنها تنتهك حق هؤلاء في التعبير عن إرادتهم بحرمانهم من التصويت في الانتخابات يوم الثامن عشر من الشهر الحالي.
من جانبها، وصفت اللجنة المركزية الروسية للانتخابات موقف السلطات الأوكرانية بأنه «من عالم الخيال ولن يتم التعامل معه بجدية». وتقترح لجنة الانتخابات على المواطنين الروس المقيمين في أوكرانيا التوجه إلى مراكز التصويت على الحدود الأوكرانية - البيلاروسية، لممارسة حقهم الانتخابي في ظل حظر السلطات الأوكرانية. وما زالت أوكرانيا متمسكة بحقها في شبه جزيرة القرم باعتبارها أراضي أوكرانية، بينما تقول روسيا إن شبة جزيرة القرم أصبحت أراضي روسية نتيجة استفتاء للرأي العام، وموافقة 95 في المائة من سكان القرم على الانضمام إلى قوام روسيا الاتحادية. ويحذر المراقبون من احتمالات تدهور الوضع بين أوكرانيا وروسيا مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الروسية في ظل إصرار الجانبين على موقفيهما، ولا يبدو أن أوكرانيا ستكون قادرة على منع إجراء الانتخابات في شبه جزيرة القرم، إلا أنها ستتمكن من منع المواطنين الروس على أراضيها من التصويت، الأمر الذي قد يثير غضب موسكو مع ما سيخلفه ذلك من تداعيات على العلاقات المتوترة بين البلدين منذ ما يزيد على عامين.
في هذه الأثناء، حرصت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا على «النأي بالنفس» وعدم تبني موقف لصالح أي من الطرفين، وذلك حين رفضت إرسال مراقبيها لمتابعة سير عملية الاقتراع في شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول، وذلك خشية من أن يُحسب وجود مراقبيها هناك على أنه اعتراف من المنظمة بتبعية القرم لروسيا، لا سيما أن كل الدول الأوروبية الأعضاء في المنظمة ما زالت ترفض الاعتراف بحق روسيا في القرم وتنادي بإعادة شبه الجزيرة إلى السلطات الأوكرانية. وكان يان بيترسين، رئيس بعثة مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، قد أكد إن الانتخابات البرلمانية الروسية محط اهتمام المراقبين الدوليين، مشددًا على أن منظمته وزعت مراقبيها في مختلف المناطق الروسية، بينما «لا تشكل القرم منطقة عمل لمراقبينا»، حسب قوله.
9:11 دقيقه
منحى جديد في التصعيد بين كييف وموسكو
https://aawsat.com/home/article/737511/%D9%85%D9%86%D8%AD%D9%89-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%83%D9%8A%D9%8A%D9%81-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88
منحى جديد في التصعيد بين كييف وموسكو
شبه جزيرة القرم ستشهد هي الأخرى انتخابات برلمانية روسية
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
منحى جديد في التصعيد بين كييف وموسكو
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




