مهندس بشركة فولكسفاغن يقر بذنبه في قضية «انبعاثات الديزل»

الاعتراف يعطي وزارة العدل الأميركية الحق في توجيه التهم للمزيد من المسؤولين التنفيذيين

المهندس وليانغ كان من بين أحد أكثر مطوري البرمجيات احتراما في الشركة (رويترز)
المهندس وليانغ كان من بين أحد أكثر مطوري البرمجيات احتراما في الشركة (رويترز)
TT

مهندس بشركة فولكسفاغن يقر بذنبه في قضية «انبعاثات الديزل»

المهندس وليانغ كان من بين أحد أكثر مطوري البرمجيات احتراما في الشركة (رويترز)
المهندس وليانغ كان من بين أحد أكثر مطوري البرمجيات احتراما في الشركة (رويترز)

أقر أحد المهندسين من شركة فولكسفاغن الألمانية بذنبه يوم الجمعة في التآمر للاحتيال على الجهات الرقابية وأصحاب السيارات، في أولى الاتهامات الجنائية الناشئة عن التحقيقات الأميركية حول الخداع في قضية الانبعاثات لدى شركة صناعة السيارات الألمانية الشهيرة.
والإقرار الصادر من جانب المهندس جيمس روبرت ليانغ، وهو من قدامى المهندسين في شركة فولكسفاغن، يشير إلى أن وزارة العدل الأميركية تحاول بناء قضية جنائية كبرى وتسعى لتوجيه الاتهامات ضد المزيد من المسؤولين التنفيذيين الكبار في الشركة الألمانية.
وكان السيد ليانغ من المسؤولين الرئيسيين في تطوير البرمجيات التي استخدمتها شركة فولكسفاغن في الغش في اختبارات التلوث داخل الولايات المتحدة، والتي أقرت الشركة الألمانية العام الماضي بأنها ثبتتها فيما يزيد على 11 مليون سيارة تعمل بالديزل من إنتاجها في جميع أنحاء العالم. وكان نفس المهندس جزءا من عملية التستر، والكذب على الجهات الرقابية عندما بدأت في توجيه الأسئلة بشأن التباين المسجل في الانبعاثات.
وتصور اعترافات السيد ليانغ، والتي أدلى بها أمام محكمة المقاطعة الشرقية من ولاية ميتشيغان الأميركية، المؤامرة الكبرى من قبل المسؤولين التنفيذيين بالشركة الألمانية، مما يجعل من ليانغ مصدرا مهما للمعلومات في التحقيقات الجنائية المستمرة. وقالت وزارة العدل الأميركية إن ليانغ، والذي يواجه عقوبة بالسجن أقصاها خمس سنوات، قد أعرب عن رغبته في التعاون في التحقيقات الجارية.
وتأتي قضية فولكسفاغن في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تضييق الخناق على جرائم كبار رجال الأعمال وتحميل المزيد من الأفراد المسؤولية عن أفعالهم. وبعد الانتقادات اللاذعة التي طالت الحكومة بسبب التساهل الملحوظ مع المديرين التنفيذيين، استحدثت وزارة العدل الأميركية سياسات جديدة خلال العام الماضي تشدد على تقديم الموظفين الأفراد إلى المحاكمة. وتوفر قضية فولكسفاغن حالة الاختبار الحقيقية الأولية للالتزامات الحكومية الجديدة.
ولقد تصاعدت قضية شركة فولكسفاغن سريعا. ففي يونيو (حزيران) الماضي، تمكنت وزارة العدل الأميركية وغيرها من الوكالات الحكومية من الوصول إلى تسوية قياسية بقيمة 15 مليار دولار في القضية المدنية مع الشركة. وفي نفس الوقت، سارع المسؤولون إلى ملاحظة أن التسوية المذكورة لم تكن إلا الخطوة الأولى من جانب الحكومة الأميركية، حيث قالوا: إنهم سوف يتحركون وبقوة لرفع القضية الجنائية ضد الشركة والأفراد.
يقول دانيال ريزل، المسؤول في مؤسسة باغيت وريزل القانونية المعنية بشؤون البيئة ومقرها في نيويورك: «هناك قدر معتبر من الضغوط الممارسة على وزارة العدل من أجل معرفة إلى أي مدى سوف تصل سلسلة المعرفة بتلك القضية».
ومن إحدى الوسائل أمام المحققين لفعل ذلك تكون عن طريق «توجيه الاتهامات وعقد الصفقات مع الموظفين من المستويات الدنيا في الشركة»، كما أضاف ريزل، الذي قال: «السيد ليانغ من المسؤولين الكبار في الشركة الذين يستحقون اللوم على ما صنع، وربما يكون الرجل في منصب يسمح له بالكشف عن شبكة المسؤولين عن هذه القضية».
ولقد حددت وزارة العدل إلى جانب عدد من أعضاء النيابة العامة الأميركية شكل المؤامرة واسعة النطاق التي تمتد إلى ما يزيد على عقد من الزمان. وتتبع قضية ليانغ نفس التصورات المحددة من قبل الوزارة والنيابة. كما ورد ذكر ليانغ أيضا بصفة المشتبه به الأول في قضية رفعت ضد شركة فولكسفاغن يوم الخميس من قبل ويليام إتش. سوريل، النائب العام لولاية فيرمونت.
كما ادعى ثلاثة من أعضاء النيابة العامة الأميركية أن قضية الغش لدى شركة فولكسفاغن قد بلغت مستوى مجلس إدارة الشركة العريقة، وحتى رئيس مجلس الإدارة الأسبق مارتن فينتركورن. وإحدى هذه القضايا، والتي رفعت في نيويورك، تشير إلى أن ماتياس مولر، رئيس مجلس إدارة الشركة الحالي، كان على علم بأن بعض السيارات من إنتاج الشركة مثبت بها أنظمة مكافحة التلوث غير ملائمة للمواصفات.
ولقد أقرت شركة فولكسفاغن أن الخداع كان مقتصرا على مجموعة محدودة من الناس وأن الإدارة العليا لم تكن على علم ببرمجيات الغش المثبتة في السيارات. ولقد نفت الشركة معرفة ماتياس مولر بأي أخطاء مرتكبة.
ورفضت الشركة أيضا التعليق على قضية ليانغ، حيث قالت: إنها سوف تستمر في التعاون مع التحقيقات الجارية.
أما دانيال في. نيكسون، وهو محامي ليانغ، فلقد قال: إن موكله قرر تحمل المسؤولية عن أفعاله، وأضاف قائلا: «إنه واحد من الكثير من الموظفين الذي تورطوا في فضيحة الانبعاثات، وإنه نادم للغاية على ما حدث».
وقال المحامي مضيفا أن ليانغ لا يزال موظفا لدى شركة فولكسفاغن.
ومن شأن معرفة ليانغ بعملية الخداع، والتي بسطت تفاصيلها في اتفاقية الإقرار بالذنب، أن توفر كتل من المعلومات ذات الأهمية بالنسبة للتحقيقات. وليانغ، الذي ظل يعمل لدى شركة فولكسفاغن منذ عام 1983. كان من بين أحد أكثر مطوري البرمجيات احتراما وتبجيلا في الشركة. وينسب إليه الفضل في إحدى براءات الاختراع الأوروبية المتعلقة بتكنولوجيا محركات السيارات. ومع تحرك شركة فولكسفاغن، وبكل عزيمة وتصميم، للاستحواذ على نصيب لها من سوق السيارات الأميركية، كان ليانغ عضوا في فريق المهندسين في مقر الشركة في مدينة فولفسبورغ الألمانية، حيث كُلف بتطوير محرك الديزل الجديد في عام 2006. وكان يتعين على المحرك الجديد أن يمتثل مع معايير الانبعاثات الأميركية الصارمة، والتي كان من المقرر سريان العمل بها بدءا من عام 2007.
ولكن فريق المهندسين واجه معضلة. فلقد كان لزاما عليهم، من أجل الامتثال للقواعد الأميركية الجديدة، الوصول إلى حلول وسط بشأن الأميال والتصميم، وهي من التغيرات المكلفة للغاية بالنسبة للشركة. وبدلا من الخوض في تلك المخاطرة، عثر ليانغ وفريق العمل على خيار بديل: ألا وهو تثبيت البرمجيات التي من شأنها خداع الاختبارات الأميركية.
إذا ما كان جهاز الإحباط المصمم قد اكتشف أن السيارة قيد الاختبار، فسوف تعمل نظم التحكم الكاملة في الانبعاثات بالسيارة، وتقلل من حجم التلوث الناتج عن السيارة. وعلى الطريق، يجري تحجيم عمل نظم التحكم الكاملة في الانبعاثات بالسيارة وإلى حد كبير، وفقا إلى ليانغ في إقراره بالذنب. وانبعاثات أكسيد النتروجين المشار إليها، في بعض الحالات، كانت تزيد بـ40 ضعفا عن الحد القانوني المسموح به في الولايات المتحدة الأميركية. انتقل ليانغ إلى كاليفورنيا في عام 2008 للمساعدة في إدخال سيارات فولكسفاغن الجديدة من «الديزل النظيف» إلى أسواق الولايات المتحدة. واجتمع ليانغ وغيره من المهندسين في الشركة مع الجهات الرقابية الأميركية للتصديق على السيارات الجديدة، ولقد شوهوا عرض السيارات، وفقا لاتفاقية الإقرار بالذنب. حيث أخفوا وجود أجهزة الإحباط المشار إليها، وقالوا: إن السيارات الجديدة متوافقة تماما مع القوانين الفيدرالية ومع القوانين المحلية في ولاية كاليفورنيا.
وبحلول عام 2014. تم الكشف عن أوجه القصور في انبعاثات محركات فولكسفاغن من جانب الاختبارات المستقلة. ولكن ليانغ وغيره واصلوا الكذب حيث سارعوا إلى تقديم مختلف التفسيرات التي من شأنها استرضاء الجهات الرقابية الأميركية.
وفي رسالة وصلت بالبريد الإلكتروني وتحمل تاريخ الثاني من يوليو (تموز) 2015. طلب موظف مجهول من شركة فولكسفاغن النصيحة بشأن كيفية الرد على أسئلة الجهات الرقابية الأميركية، وفقا للائحة الاتهام. وفي وقت لاحق من نفس الشهر، حذر أحد موظفي الشركة، في دعوة تقويمية مرسلة إلى ليانغ وباقي فريق العمل التابعين له، أن الجهات الرقابية «لا تزال في انتظار الإجابات، وأنهم ليست لديهم تفسيرات جيدة يقدمونها إليهم!!!!!».
يقول ديفيد إم. أولمان، الرئيس الأسبق لإدارة الجرائم البيئية في وزارة العدل الأميركية وأستاذ القانون الحالي في جامعة ميتشيغان: «كانت تلك هي أول خطوة تخطوها الحكومة في قضية فولكسفاغن الكبرى. ولقد حولتها الحقائق إلى قضية قوية من قضايا المساءلة الفردية، نظرا لأن جهاز الإحباط لا يمكن تثبيته في السيارات من تلقاء نفسه. لا بد أن هناك قدرا كبيرا من الخداع متعلقا بهذه القضية».
وبعد بضعة أشهر، اعترفت شركة فولكسفاغن بالأمر. فإلى جانب التسوية التي هي بقيمة 15 مليار دولار، وافقت الشركة على سداد 1.2 مليار دولار للتجار في الولايات المتحدة. ولقد انهارت أرباح الشركة وهبطت أسهمها هبوطا شديدا. واستمرار التحقيقات الجنائية الأميركية في القضية المرفوعة يضيف الكثير من الضغوط الممارسة على الشركة الألمانية. ولكن وزارة العدل الأميركية تتقدم بخطواتها نحو مجال شديد التعقيد مع شركة فولكسفاغن.
فألمانيا لا تقوم في المعتاد بتسليم مواطنيها للمحاكمة في دول أخرى، وبالتالي من غير المرجح للسلطات الأميركية أن تلقي القبض على موظفي شركة فولكسفاغن هناك ما لم يسلموا أنفسهم طوعيا. ويمكن لوزارة العدل الأميركية أن تمارس المزيد من الضغوط على موظفين آخرين بالشركة عن طريق توجيه الاتهامات الجنائية بحقهم. ولن يكون المشتبه بهم قادرين على مغادرة ألمانيا من دون التعرض لخطر الاعتقال في الخارج.
كان المحققون الألمان في ولاية سكسونيا السفلى، حيث تعتبر شركة فولكسفاغن هي العمود الفقري للاقتصاد المحلي بالولاية، يجرون تحقيقاتهم الخاصة في الأمر. ولكنهم قالوا: إنهم لا يتوقعون الانتهاء من التحقيقات قبل نهاية العام الحالي.
ومن شأن إجراءات السلطات الأميركية أن تشكل ضغوطا على المحققين الألمان من أجل المضي قدما بكل قوة في طريق توجيه الاتهامات الجنائية بحق الشركة. ولم يستجب مكتب المدعي العام في ولاية سكسونيا السفلى لطلبات التعليق حتى الآن.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».


وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، وذلك في ظلِّ ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مما يُشكِّل ضغطاً على المستهلكين.

ورداً على سؤال حول كيفية تفاعل الأسواق مع اضطرابات الإمدادات، قال رايت: «الأسواق تتصرف وفقاً لآلياتها»، مضيفاً أن الأسعار ارتفعت «لإرسال إشارات إلى جميع الجهات القادرة على الإنتاج: نرجو منكم زيادة الإنتاج».

وأوضح رايت -خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي في هيوستن- أن «الأسعار لم ترتفع بعد إلى مستوى يُؤدِّي إلى انخفاضٍ كبير في الطلب».

وشدَّد على أن واشنطن اتخذت «حلولاً عملية» لتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الذي يتم شحنه فعلاً، ما يسمح بدخوله إلى السوق. وأكَّد قائلاً: «لكن هذه إجراءات تخفيفية لوضعٍ مؤقت».

وأضاف رايت أن الولايات المتحدة بدأت يوم الجمعة سحب النفط من احتياطياتها الاستراتيجية. وأوضح أن الكمية المُفرج عنها، والتي أُعلن عنها سابقاً، ستصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً من المخزونات الأميركية، لتصل إلى ما يقارب 3 ملايين برميل إجمالاً.

ومن المتوقع حضور أكثر من 10 آلاف مشارك في هذا التجمع رفيع المستوى لقطاع الطاقة، والذي تهيمن عليه هذا العام اضطرابات إمدادات النفط والغاز الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى رد طهران الذي أدى إلى توقف شبه تام للملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم خلال أوقات السلم، ويواجه المستهلكون الأميركيون الآن متوسط ​​أسعار بنزين يقارب 4 دولارات للغالون.

وقد فاقمت الهجمات على منشآت الطاقة الحيوية في إيران وقطر ودول خليجية أخرى من مشكلات إمدادات النفط والغاز العالمية.

وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد يوم الاثنين، بعد أن أمر الرئيس دونالد ترمب فجأة بوقف الضربات التي تستهدف البنية التحتية الإيرانية عقب محادثات «جيدة جداً»، على الرغم من نفي طهران إجراء أي مفاوضات.


«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».