التضخم في بريطانيا يستقر في أغسطس رغم ضغوط الانفصال

معظم صناع السياسات ما زالوا يتوقعون خفض الفائدة مجددا في وقت لاحق هذا العام

التضخم في بريطانيا يستقر في أغسطس رغم ضغوط الانفصال (رويترز)
التضخم في بريطانيا يستقر في أغسطس رغم ضغوط الانفصال (رويترز)
TT

التضخم في بريطانيا يستقر في أغسطس رغم ضغوط الانفصال

التضخم في بريطانيا يستقر في أغسطس رغم ضغوط الانفصال (رويترز)
التضخم في بريطانيا يستقر في أغسطس رغم ضغوط الانفصال (رويترز)

استقر معدل التضخم في بريطانيا على غير المتوقع في أغسطس (آب) بما يبقي على احتمال إقدام بنك إنجلترا المركزي على خفض أسعار الفائدة مجددا، رغم الزيادة الكبيرة في تكاليف المواد الخام عقب التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء يونيو (حزيران).
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية أمس الثلاثاء إن المعدل السنوي لتضخم أسعار المستهلكين استقر دون تغيير عند 0.6 في المائة في أغسطس مقارنة مع توقعات خبراء اقتصاديين بارتفاعه إلى 0.7 في المائة.
وبدد انخفاض أسعار الملابس والفنادق والنبيذ أثر صعود أسعار الوقود والأغذية وتذاكر الطيران، وقال مايك بريستوود الخبير بمكتب الإحصاءات الوطنية: «تكاليف المواد الخام ارتفعت للشهر الثاني على التوالي، وهو ما يرجع لأسباب منها انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني وإن لم تكن هناك مؤشرات تُذكر على تأثر أسعار المستهلكين بذلك حتى الآن».
وكان بنك إنجلترا المركزي قال الشهر الماضي إن هبوط الإسترليني 10 في المائة أمام الدولار واليورو بعد الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي سيفرض على الأرجح ضغوطا تصاعدية على الأسعار على مدى عدة سنوات وسيدفع التضخم إلى تجاوز المستوى المستهدف البالغ اثنين في المائة.
وهبط الإسترليني 1 في المائة لأدنى مستوى في أسبوعين، في جلسة تداول أمس الثلاثاء بعد بيانات التضخم، ومع عودة المستثمرين للتركيز على الضرر الذي قد يلحق بالاقتصاد من جراء مفاوضات بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وكان الإسترليني في صعود حتى يوم الثلاثاء قبل الماضي، عندما بلغ أعلى مستوى في سبعة أسابيع عند 1.3445 دولار لتتجاوز مكاسبه الخمسة في المائة، منذ سجل أدنى سعر في ثلاثة عقود في يوليو (تموز) عقب الاستفتاء، مع تقليص المستثمرين مراكزهم المدينة في العملة، لكن الإسترليني فقد نحو اثنين في المائة منذ ذلك الحين مع ترك بنك إنجلترا المركزي الباب مفتوحا لمزيد من التيسير النقدي وعودة مفاوضات الخروج البريطاني إلى عناوين الأخبار، إثر عودة البرلمان البريطاني من عطلته.
ونزل الإسترليني بعد بيانات التضخم ليسجل 1.3190 دولار بانخفاض 1.1 في المائة عن الإغلاق السابق وعند أدنى مستوياته منذ أول سبتمبر (أيلول)، وهبطت العملة 1.1 في المائة أيضا أمام اليورو لتسجل أقل سعر في أسبوعين عند 85.21 بنس.
لكن البنك المركزي قال إن معظم صناع السياسات ما زالوا يتوقعون خفض الفائدة مجددا في وقت لاحق هذا العام لكن ليس من المتوقع اتخاذ إجراء جديد في اجتماع لجنة السياسة النقدية هذا الأسبوع.
وقال بنك إنجلترا المركزي إنه سيبدأ شراء ما قيمته عشرة مليارات جنيه إسترليني (13.3 مليار دولار) من سندات الشركات في 27 سبتمبر، ضمن إجراءات التحفيز الاقتصادي التي أعلنها الشهر الماضي.
وقال البنك إنه ينوي البدء بطرح ثلاثة عطاءات أسبوعيا وإن المشتريات ستستغرق 18 شهرا، وأوضح أن السندات ينبغي أن تصدر عن شركات لها مساهمة كبيرة في الاقتصاد البريطاني ولا تعمل بقطاع الخدمات المالية.
وكان مسح لمديري المشتريات نُشرت نتائجه في وقت سابق هذا الشهر أظهر أن الشركات العاملة في قطاع الخدمات ترفع الأسعار بأسرع وتيرة منذ أوائل 2014 بينما كشف المصنعون عن أكبر زيادة في تكاليف المُدخلات في خمس سنوات.
وأظهرت بيانات أسعار المنتجين من معهد الإحصاءات الوطنية أمس الثلاثاء أن تكاليف مدخلات المصنعين زادت 7.6 في المائة، مقارنة مع مستواها قبل عام في أكبر زيادة لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2011.
وكان لقرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي تأثيرات متفاوتة، وأحيانا متعارضة، على المؤشرات الاقتصادية البريطانية، وتوقع النائب الليبرالي الأوروبي غي فرهوفشتات الذي كُلف بإدارة مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باسم البرلمان الأوروبي، أمس الثلاثاء في ستراسبورغ، التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن «بحلول العام 2019».
وقال فرهوفشتات في مؤتمر صحافي في ستراسبورغ حيث عقد النواب جلسة عامة: «على المملكة المتحدة تفعيل المادة 50 (لإبلاغ قرارها رسميا مغادرة الاتحاد)، في أسرع وقت ممكن لنتمكن من إنجاز المفاوضات بحلول 2019، لأنني لا يمكنني أن أتصور أننا سنبدأ دورة تشريعية جديدة بلا اتفاق»، ومن المُقرر أن تُجرى الانتخابات الأوروبية المقبلة في 2019.
وذكر رئيس كتلة الليبراليين الذي يدعو إلى الوحدة الأوروبية، أن «موقف البرلمان كان دائما أنه إذا رغبت بريطانيا في البقاء في السوق الواحدة، فعليها القبول بحرية تنقل مواطنينا أيضا»، وأكد أنه بالنسبة للبرلمان، فإن حريات التنقل الأربع - الأشخاص والممتلكات ورؤوس الأموال والخدمات - «لا يمكن فصلها عن بعضها في الاتحاد».
وينتظر الأوروبيون مبادرة الحكومة البريطانية التي يفترض أن تبلغهم بتفعيل المادة 50 أو بند الانسحاب الطوعي والأحادي من الاتحاد الأوروبي في معاهدة لشبونة، الذي لم يُستخدم من قبل، ويفترض ألا تبدأ هذه الإجراءات قبل مطلع العام 2017 كما قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.
ولم يتسبب الاستفتاء في انقسام الاتحاد الأوروبي فقط، بل قالت منظمة أوكسفام أمس الثلاثاء إن تصويت بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي أظهر «خطوط تقسيم قوية وواضحة «في المجتمع، ناتجة عن عقود من مستويات الظلم الاقتصادي المرتفعة».
وأضافت المنظمة: «استفتاء بريطانيا كان مثالا واضحا لمدى استقطاب مجتمعنا، حيث أعرب ملايين الناخبين عن إحباطهم من عدم حصولهم على فرص سياسية واقتصادية».
وأشارت المنظمة في بيان قبل نشر التقرير بشأن عدم المساواة في بريطانيا إلى أن 1 في المائة من أغنى أغنياء بريطانيا تبلغ ثروتهم مُجمعة أكثر 20 مرة من 20 في المائة من الأكثر فقرا في العالم «في ظل انفصال بين الذين يملكون الأموال والذين لا يملكونها»، وأضافت المنظمة إلى أن التقرير، الذي يستند على بحث كلية الاقتصاد بلندن، سوف يوضح كيف أصبحت بريطانيا «متزايدة الانقسام».
وقال ريتشارد أور، مدير برنامج المملكة المتحدة في المنظمة «المملكة المتحدة تُعد من أغنى دول العالم، ولكنها دولة مُقسمة إلى أغنياء وفقراء». وأضاف: «على الرغم من ارتفاع مرتبات المسؤولين التنفيذيين، يعيش واحد من بين كل 5 بريطانيين تحت خط الفقر، ويواجه صعوبة في دفع الفواتير وتوفير الطعام».



أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الناشئة في آسيا ارتفاعاً ملحوظاً يوم الأربعاء، مدفوعة بمكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وجاء هذا الصعود في وقت التقطت فيه أسعار النفط أنفاسها بعد سلسلة من الارتفاعات الأخيرة، مما أتاح للمستثمرين فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم والتركيز على القرار المرتقب للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق يوم الأربعاء.

الأسهم الكورية في القيادة

قادت أسهم سيول المسيرة بصعود صاروخي وصل إلى 4 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ مطلع مارس الجاري، بينما أضافت الأسهم في تايوان 1.7 في المائة لتصل إلى ذروة أسبوعين. هذا الزخم في أكبر سوقين لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في المنطقة دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للارتفاع بنسبة 1.6 في المائة. ويرى المحللون أن ثقة المستثمرين عادت بقوة لأسماء الشركات الكبرى في قطاع الرقائق، خاصة في تايوان التي تتمتع برؤية قوية للأرباح المستقبلية.

إصلاحات وتحديات في كوريا الجنوبية

تزامن صعود مؤشر «كوسبي» الكوري مع ترقب اجتماع الرئيس لي جيه ميونغ مع المحللين ومسؤولي الشركات لبحث سبل تطوير سوق المال. ورغم أن الخبراء يرون في هذه الإصلاحات محفزاً إيجابياً طويل الأمد، إلا أنهم حذروا من أن مثل هذه الخطوات المحلية قد لا توفر حماية كاملة ضد الصدمات الجيوسياسية الممتدة الناتجة عن الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الأسواق العالمية تبدو «متفائلة أكثر من كونها مقتنعة» بقدرة قطاع التكنولوجيا على عزل المنطقة تماماً عن تداعيات الحرب.

معادلة التضخم والحرب

تتجه أنظار المستثمرين الآن صوب واشنطن، حيث سيعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره وسط ترقب لكيفية موازنة صُنّاع السياسة بين مخاطر النمو وضغوط التضخم المتزايدة الناجمة عن تصاعد الحرب الإيرانية. وتتوقع الأسواق استمرار دورة التيسير النقدي حتى العام المقبل، وهو ما قد يضع سياسة الفيدرالي في حالة تباعد عن بقية دول مجموعة الـ10 التي قد تبدأ دورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

أداء العملات

على صعيد العملات، حقق الرينغيت الماليزي قفزة بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى أقوى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار)، محلقاً قرب أعلى مستوى له منذ خمس سنوات مقابل الدولار السنغافوري.

وفي الفلبين، تعافى البيزو ليغلق عند 59.536 مقابل الدولار بعد أن سجل قاعاً تاريخياً يوم الإثنين الماضي. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة؛ حيث ألمحت السلطات المالية في مانيلا إلى احتمالية تشديد السياسة النقدية الشهر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع بسبب الحرب.

وفيما يلي أبرز النقاط الاقتصادية في المنطقة:

  • اليابان: نمو الصادرات للشهر السادس توالياً مدفوعاً بطلب آسيوي قوي رغم مخاطر الحرب.
  • الصين: أكدت مانيلا أن بكين لن تفرض قيوداً على صادرات الأسمدة إلى الفلبين.
  • تايوان: أكد مسؤولون أن الحرب الإيرانية لم تؤدِ إلى تأخير شحنات الأسلحة الأمريكية المتجهة إلى الجزيرة.
  • إندونيسيا: بقيت الأسواق مغلقة بسبب عطلة رسمية.

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
TT

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

بعد التدهور المتسارع في المشهد الأمني الإقليمي، وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي -» تحت «المراقبة السلبية».

وجاء هذا القرار الاستثنائي، الذي خرج عن الجدول الزمني المعتاد للمراجعات الدورية، مبرراً بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى قرابة 1.2 مليون برميل يومياً فقط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ انطلاق الصراع في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتقاطع بيان الوكالة مع إعلان الحكومة العراقية التوصل الى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

حقول الجنوب والشمال في «مأزق التخزين»

كشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى، مما فرض تعليقاً إجبارياً للإنتاج في مرافق حيوية، على رأسها حقل الرميلة العملاق (الأكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً). ولم تقتصر الأزمة على الجنوب؛ بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال (بمعدل 220 ألف برميل يومياً) التي توقفت لأسباب أمنية. وحذرت الوكالة من أن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهوراً نظراً للتعقيدات الهندسيّة المرتبطة بآليات الإغلاق والفتح للمنشآت الضخمة.

أعمال إنشاء وحدة تكرير جديدة في مصفى ميسان (وزارة النفط العراقية)

التبعات المالية

على الصعيد المالي، رسمت الوكالة صورة مقلقة؛ حيث يمثل النفط 90 في المائة من إيرادات الدولة و60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع استمرار الأزمة، رفعت الوكالة توقعاتها لعجز الموازنة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة في تقديرات يناير (كانون الثاني).

وما يزيد المشهد تعقيداً هو عدم إقرار موازنة عام 2026 حتى الآن بسبب تأخر تشكيل الحكومة عقب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مما يضطر الدولة للعمل بقاعدة صرف «1/12»، وهي قاعدة تعطي الأولوية للرواتب والمعاشات التي تلتهم بين 50 و60 في المائة من الإنفاق، لكنها تضع سداد الديون المحلية تحت مخاطر التأخير.

رهان «جيهان»

أشارت الوكالة إلى أن محاولات العراق لفتح مسارات بديلة عبر خط أنابيب كركوك جيهان التركي، أو محاولة الوصول إلى أسواقه الرئيسية في الصين والهند (اللتين تستحوذان على 60 في المائة من صادراته) عبر ممرات بديلة، تظل تحت رحمة التطورات العسكرية. كما رفعت الوكالة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 إلى 80 دولاراً نتيجة اضطراب الإمدادات، لكنها أكدت أن ارتفاع الأسعار لن يعوض العراق عن خسارة حجم الكميات المصدرة.

حقل شرق بغداد الجنوبي للنفط (الموقع الإلكتروني لوزارة النفط العراقية)

المصدات المالية

رغم التحذيرات، لفتت الوكالة إلى أن العراق يمتلك «درعاً» يتمثل في احتياطيات دولية ضخمة تبلغ 97 مليار دولار (تغطي 10 أشهر من المدفوعات)، يشكل الذهب منها 25 في المائة. وتتوقع أن تضمن الاحتياطيات سداد السندات الدولية المتبقية (بقيمة 697 مليون دولار)، وهو ما يمنع حالياً خفض التصنيف إلى مستويات أدنى، بانتظار مراجعة شاملة خلال 90 يوماً لتقييم مدى استمرارية الصراع وقدرة المؤسسات العراقية على الصمود أمام الفساد والاضطرابات السياسية الداخلية.


اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

بعد سلسلة من المباحثات المكثفة والتعقيدات الفنية والقانونية، يدخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وتأتي هذه الخطوة لتكسر حالة الجمود التي فرضتها الظروف الأمنية الاستثنائية وإغلاق مضيق هرمز، حيث يسعى الجانبان من خلال لجنة مشتركة إلى تأمين تدفقات الطاقة وضمان تحويل العائدات إلى الخزينة المركزية، بما يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن مساء الثلاثاء أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

وزير النفط العراقي خلال حديثه في جلسة هيئة الرأي الأحد 28 ديسمبر (وزارة النفط العراقية)

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية، نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أنه من المتوقع أن يبدأ تدفق النفط من ميناء جيهان في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء.

من جهتها، أكدت حكومة إقليم كردستان الاتفاق، موضحةً في بيان لها أن الجانبين سيشكلان لجنة مشتركة للتحضير لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب الإقليم اعتبارًا من يوم الأربعاء، على أن تُحوّل العائدات إلى الخزينة الاتحادية.

وأضافت حكومة الإقليم أن الجانبين اتفقا أيضاً على اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية حقول النفط وضمان استمرارية عمليات التصدير.

وقال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن «نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

صرح بارزاني لاحقاً بأنه خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي توم باراك، أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة في قمة الحكومات العالمية، في دبي (أرشيفية -رويترز)

وقالت السلطات الكردية العراقية يوم الأحد إن بغداد فشلت في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط، رافضةً اتهامها برفض السماح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب إقليمي.

وجاء هذا البيان بعد أن صرحت وزارة النفط العراقية بأن حكومة إقليم كردستان رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب كطريق بديل لتدفقات النفط الخام التي تعطلت بسبب الصراع مع إيران، متهمةً السلطات هناك بوضع شروط تعسفية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، حثت الرئاسة العراقية كلاً من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على التعاون لاستئناف صادرات النفط الخام، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة.

البرلمان... وسبع نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من سبع نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى جيهان.

حقل نهران بن عمر النفطي شمال البصرة (أ.ب)

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل فقط يومياً، وفقًا لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بسبب الصراع الإيراني.

وفي مطلع مارس، وجّهت وزارة النفط العراقية خطابًا إلى حكومة إقليم كردستان تطلب فيه الإذن بضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر شبكة خطوط أنابيب كردستان إلى مركز جيهان للطاقة في تركيا، حسبما أفاد مسؤولان نفطيان لوكالة رويترز الأسبوع الماضي.

ويقول مسؤولون أكراد إن التوترات مع بغداد تصاعدت بعد أن شرعت الحكومة الاتحادية في تطبيق نظام جمركي إلكتروني جديد، يسمح لها بمراقبة الواردات والإيرادات، وهي خطوة تعتبرها حكومة إقليم كردستان تقويضًا لاستقلالها وسيطرتها على التجارة.