يوما بعد يوم تتكشف معلومات وحقائق جديدة في فرنسا فيما يخص الإرهاب والقائمين به أو الساعين له. فبعد «الجهاد بصيغة المؤنث» الذي برزت بطلاته الأربع «إيناس، وآمال، وسارة، وكورنيلا» الأسبوع الماضي من خلال سعيهن لتفجير سيارة مملوءة بقوارير الغاز قريبا من كاتدرائية نوتردام في العاصمة الفرنسية، أو ارتكاب اعتداء في إحدى محطات القطارات، تتسلط الأضواء هذا الأسبوع على «قتال المراهقين» الذين جنحوا باكرا باتجاه الفكر والحركات المتطرفة. وخرج هذا التوجه إلى دائرة النور بعد أن عمد رجال المخابرات الداخلية، بأمر من النيابة العامة الخاصة بمكافحة الإرهاب، إلى القبض على مراهق يقل عمره عن 15 عاما، في الدائرة الثانية عشرة في باريس لم يعرف من اسمه سوى حرفه الأول «ل». وبحسب معلومات مصادر التحقيق، فإن هذا المراهق لم يكن نكرة، بل إن الأجهزة الأمنية كانت تعرف وجوده والخطر الذي قد يمثله بسبب ميوله الراديكالية. وما سرع في القبض عليه توافر مؤشرات تدل على قرب استعداده لارتكاب عمل إرهابي. ونقلت الطبعة الإلكترونية لمجلة «الإكسبريس» عن مصادر التحقيق أن هذا المراهق اعترف بأنه كان «مستعدا» لارتكاب هذا العمل باستخدام سكين ومهاجمة المارة في حيه، ثم الموت برصاص الشرطة، لكنه عدل عن رأيه لاحقا بسبب «عدم وجود هدف محدد». وكان استجواب هذا المراهق مستمرا يوم أمس، إذ يستطيع رجال الأمن استجوابه لمدة 96 ساعة متواصلة قبل تقديمه إلى قاضي التحقيق، الذي يستطيع إما توجيه اتهامات إليه والأمر بسجنه احتياطيا وإما إخلاء سبيله.
رغم صغر سنه، لفت هذا المراهق المولود في باريس انتباه الأجهزة الأمنية التي سبق لها أن داهمت منزله في الربيع الماضي بموجب ما تسمح به حالة الطوارئ التي تعيش فرنسا في ظلها منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. وبالنظر لما اعتبرته «تهديدا»، عمدت القوى الأمنية إلى فرض الإقامة الجبرية عليه. أما التحقيق الجاري، فإن غرضه مزدوج: أولا، التأكد مما كان ينوي هذا المراهق القيام به وتفاصيله ومعرفة ما إذا كان له شركاء. والآخر، التحري عما إذا كانت تصرفاته تلبية لمطالب أو أوامر جاءته من الخارج. أما الخبر الآخر «المزعج» للسلطات الأمنية فهو اكتشاف أسطوانة غاز مخبأة قريبا من مديرية الشرطة في مدينة بو الواقعة جنوب غربي فرنسا. ويسعى المحققون لمعرفة سبب وجود الأسطوانة في هذا المكان، وما إذا كان ذلك على علاقة بأسطوانات الغاز الست التي جهزت بها السيارة التي كانت مركونة إلى جانب كاتدرائية نوتردام في قلب العاصمة الفرنسية. وتعتبر السلطات وفي مقدمتها رئيس الحكومة مانويل فالس أن التهديد الإرهابي «على أشده». ولا شك أن ما حصل في الأيام الأخيرة يأتي بالدليل على صحة ما تتخوف منه الحكومة والأجهزة الأمنية، التي تعتقد أنها عطلت ثلاث أو أربع عمليات إرهابية. وفي أكثر هذه المحاولات يعود إلى الواجهة اسم رشيد قاسم، وهو مواطن فرنسي من عائلة جزائرية مستقرة في مدينة روان (وسط فرنسا، غير مدينة روان شمال غربي البلاد). وقاسم اسم ووجه معروفان ليس فقط من جانب الأجهزة الأمنية، لكن خصوصا من قبل الذين يتبنون فكرا متطرفا راديكاليا والعنف وسيلة، بسبب استخدام الأخير وسائل التواصل الاجتماعي لحث فرنسيين أو مقيمين على الأراضي الفرنسية على التحرك. ويتابع رشيد قاسم، البالغ من العمر 29 عاما، تفاصيل ما يجري في فرنسا يوما بيوم. وبحسب المصادر الأمنية، فإن إحدى الشابات الأربع الضالعات في «الكوماندوز النسائي» كانت على تواصل مع قاسم وقبلها مع أحد مرتكبي مقتلة الكاهن الهرم في كنيسة سان إتيان دو روفريه أو قاتل الشرطيين في مدينة مانيانفيل، شمال العاصمة باريس. وعقب محاولة السيارة المفخخة بأسطوانات الغاز، حث قاسم، على تطبيق «تلغرام»، الشباب في فرنسا على التحرك، معيبا عليهم أن النساء هن من يجرؤ على الفعل، ومتسائلا: أين ذهب الرجال؟
وأمس، مثلت النساء الثلاث إيناس، وسارة، وآمال، أمام القضاة المختصين بقضايا الإرهاب، حيث كان من المنتظر أن توجه إليهن تهم تشكيل عصابة إرهابية. وكذلك مثل خطيب سارة المدعو محمد الأمين أمام القاضي في القضية نفسها. والمعروف أن سارة سعت للدخول إلى سوريا عبر تركيا التي أعادتها إلى فرنسا، بينما حاولت إيناس السفر إلى سوريا، لكنها لم تنجح في ذلك. وكلتا المرأتين كانت موجودة على اللوائح المعروفة بـ«S» لأي الأشخاص الذين يشكلون خطرا على الأمن العام. غير أن محاولات الثلاثة كانت بدائية وفق المدعي العام للشؤون الإرهابية فرنسوا مولينس، أكان ذلك السيارة المفخخة بأسطوانات غاز التي لم ينجح الكوماندوز النسائي في إشعالها أو الخطة الخاصة بمهاجمة محطة قطارات في باريس أو في منطقة أيسون، جنوب العاصمة.
10:32 دقيقه
«الكوماندوز النسائي» يمثل أمام القضاء.. وابن الـ15 عامًا كان ينوي الموت برصاص الشرطة
https://aawsat.com/home/article/736891/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%8A%C2%BB-%D9%8A%D9%85%D8%AB%D9%84-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%8015-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%8B%D8%A7-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%86%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%A8%D8%B1%D8%B5%D8%A7%D8%B5
«الكوماندوز النسائي» يمثل أمام القضاء.. وابن الـ15 عامًا كان ينوي الموت برصاص الشرطة
الفرنسي رشيد قاسم الموجود في سوريا «مجند» طلاب الإرهاب في فرنسا
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
«الكوماندوز النسائي» يمثل أمام القضاء.. وابن الـ15 عامًا كان ينوي الموت برصاص الشرطة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




