أفغانستان: قصة والد وولده تمثل جيلين من عقود العنف المستمر

بعد الهدنة بينهما وافقا على توجيه أسلحتهما معًا في مواجهة حركة طالبان

أفغانستان: قصة والد وولده تمثل جيلين من عقود العنف المستمر
TT

أفغانستان: قصة والد وولده تمثل جيلين من عقود العنف المستمر

أفغانستان: قصة والد وولده تمثل جيلين من عقود العنف المستمر

عندما تصالح عبد البصير، وهو قائد لإحدى الميليشيات الحكومية الأفغانية، مع ولده محمد سعيد، المقاتل الأسبق لدى حركة طالبان، في الشهر الماضي، بعد عدة محاولات من كلا الجانبين لقتل بعضهما بعضًا، كان من الواضح أن قصة الوالد وولده لم تبلغ فصل النهاية بعد. وبالنسبة لجيلين تشكلا بالكامل من واقع عقود من العنف المستمر، كان يمكن للنهاية أن تكون سعيدة كما توقع الجميع. وتعني الهدنة بينهما أن الوالد وولده قد وافقا على توجيه أسلحتهما معًا في مواجهة حركة طالبان.
وفي يوم الأربعاء، وقع عبد البصير وولده محمد سعيد، إلى جانب 10 من المقاتلين الآخرين، في فخ للمتمردين بالقرب من منزلهما في منطقة القيصر بإقليم فارياب الأفغاني الشمالي. وبعد ساعات من الحصار، تمكنت قوات «طالبان» من اغتيال عبد البصير وخمسة من رجاله. واستطاع ولده الهرب بأعجوبة. وقال عبد الباقي الهاشمي، وهو عضو في مجلس إقليم فارياب وعلى علاقة وثيقة بأسرة عبد البصير: «ربطت قوات (طالبان) أجسادهم إلى إحدى الدبابات وسحبتهم لمدة 10 كيلومترات في الرمال». وبمساعدة من الشيوخ المحليين، تمت استعادة الجثث في النهاية إلى مركز منطقة القيصر، وهي التي أنشأ فيها عبد البصير منزله بعدما طردته قوات «طالبان» وأسرته من قريتهم المعروفة باسم قرية زياراتغاه. تلقى عبد البصير 7 رصاصات في جسده، منها رصاصة عبرت مؤخرة رأسه، كما قال ولده محمد سعيد. اجتمع ما يقرب من ألفي رجل لصلاة الجنازة على عبد البصير الذي دفن في مقابر المنطقة في تمام الساعة 11:30 من صباح يوم الخميس الماضي، وفقًا إلى نظيم الدين قيصري رئيس الشرطة في المنطقة، الذي شارك الجمع في أداء الصلاة موفرًا الأمن للجميع خلالها.
وقال السيد هاشمي إن كثيرًا من الأقارب من الذين جاءوا من قرية زياراتغاه قد غادروا قبل أداء الصلاة واستكمال مراسم الدفن، بعدما أرسلت حركة طالبان إنذارًا بأن أولئك المشاركين في الجنازة لن يُسمح لهم بالعودة إلى القرية مرة أخرى.
أما محمد سعيد، الذي وصف والده بالكافر إبان مشاركته في القتال في صفوف «طالبان»، تعهد الآن بالانتقام لمقتل والده، واستمرار أعمال العنف ضد رفاق السلاح القدامى. يقول محمد سعيد عبر مقابلة هاتفية أجريت معه: «تمنيت لو أنني توفيت بدلاً من والدي، لقد كانت (طالبان) تخشاه خشية كبيرة. ولسوف أنتقم لمقتله. ولن أتوقف حتى آتي برؤوسهم إلى سوق القيصر في المدينة».
ولكن السيد قيصري رئيس الشرطة في المنطقة أوضح الأمر حين قال إن تلك القصة تحمل كثيرًا من التشابكات والانعطافات، ويمكن أن يكون الأمر أكثر وأعمق مما يبدو، وأضاف قائلاً: «بعد عطلة نهاية الأسبوع، سوف نجري تحقيقًا للوقوف على ما إذا كان لنجله أي علاقة بمقتل والده أم». وعلى مدى عقود، كان عبد البصير يعيش حياة المحاربين ثم تولى قيادة ميليشيات الجنرال عبد الرشيد دوستم، الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس أفغانستان.
ومنذ عقد التسعينات، كان عدوه الأول هو مولوي حافظ، وهو قائد قوات «طالبان» في فارياب. وبعد غزو القوات الأميركية للبلاد، عاد كلا الرجلين، بدرجة ما، إلى الحياة المدنية العادية، وسرعان ما عاد كل منهما يبحث عن مقتل الآخر بعد ذلك. ولقد تمكن حافظ، الذي ظل يعمل في الدعوة داخل منطقة القيصر بعد سقوط «طالبان»، من غرس أفكار التطرف في نفس ولد عبد البصير، وحوله من شاب عادي إلى مقاتل لصالح حركة طالبان، ثم أرسله في مهمة لكي يقتل والده.
وبعد سنوات من قتال بعضهما بعضًا، تصالح الوالد وولده في نهاية الأمر خلال الشهر الماضي على تضحية من الماعز، ثم سرعان ما انشغلا بالقتال معًا في نفس الجبهة.
وفي مقابلة يوم الخميس الهاتفية، قال محمد سعيد إنه كان مشغولاً بجمع ضريبة العشر من القرويين، وهي ما يعتبره قادة الميليشيات من الضرائب الواجبة إسلاميًا مثلهم في ذلك مثل حركة طالبان، ولكن القرويين يعتبرونها ابتزازًا مباشرًا، عندما تلقى مكالمة صباح الأربعاء تحذره من أن قوات «طالبان» على وشك الهجوم.
ووصف محمد سعيد ساعات الحصار القاسية، حيث كان هناك 12 من رجال الميليشيات في مواجهة 500 عنصر من عناصر «طالبان»، وأن والده عبد البصير انخدع ووقع في كمين منصوب له بإحكام. حيث ذهب في مهمة من دون أن يبلغ رؤساءه بها. وقال السيد الهاشمي عضو مجلس إقليم فارياب، إن وفاة عبد البصير كانت متوقعة. فلقد كان يستمتع بالاندفاع في المعارك التي يفوقه عدوه فيها من حيث العدد، وكان يتسلل عبر خطوط العدو في غارات حرب العصابات تلك التي كان يفاخر بها الجميع بعد ذلك. ويضيف السيد الهاشمي قائلاً: «يقول ولده الآن إنه سوف ينتقم لوالده، ولكنه ليس بالشيء الذي يمكن للمرء أن يفعله بمفرده في هذه البلاد. فقد يتمكن من قتل عنصر أو اثنين من عناصر (طالبان)، وقد يمكنهم كذلك قتل رجل أو اثنين من رجال الحكومة. ولكنني أراه في النهاية سوف يلقى نفس المصير الذي لقيه والده».

* «نيويورك تايمز»



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في مضيق هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في مضيق هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.