رغم إعلان وزارة الزراعة السعودية انخفاض أسعار المواشي بنسبة 30 في المائة عما كانت عليه في الفترة المقابلة من الموسم الماضي، فإن أسعار اللحوم حافظت على أسعارها المرتفعة في كثير من الملاحم وأسواق البيع بالتجزئة.
وأدت وفرة المعروض مقابل تراجع الطلب إلى انخفاض أسعار المواشي بأنواعها التي يتم تربيتها داخل السعودية، خصوصًا مع دخول موسم الأضاحي.
ويلحظ المستهلك النهائي أنه لم يستفد من هذا الانخفاض في أسعار المواشي، إذ لا يزال يدفع ثمنًا لكيلو اللحوم اليوم يعادل ما كان يدفعه في الفترة ذاتها من العام الماضي إذا اشترى من محلات البيع بالتجزئة، ما يعني أرباحًا أكثر لملاحم التجزئة على حساب المستهلك النهائي.
وأكد ناصر آل دايل، رئيس اللجنة الزراعية بغرفة الشرقية وعضو اللجنة الوطنية الزراعية لـ«الشرق الأوسط»، وجود انخفاض حقيقي في أسعار الأغنام والإبل والماعز تصل في بعض الأسواق إلى 35 في المائة تقريبًا.
وأضاف رئيس اللجنة أن انخفاض الأسعار يعود إلى عامل رئيسي هو القدرة الشرائية لدى المستهلك في ظل ارتفاع فاتورة المعيشة، والأمر لا يتعلق بموضوع الاستيراد وإغراق الأسواق بالمواشي الحية من قبل وزارة الزراعة كما يدعي بعض تجار المواشي. ولفت إلى أن اللحوم تعتمد على العرض والطلب، وهناك عرض وفير وطلب متراجع جدًا نتيجة الظروف المعيشية، إذ تنوعت المصاريف وارتفعت التكلفة حتى في الخدمات الأساسية، ولذا بات هناك نوع من الاقتصاد لدى شريحة واسعة من المستهلكين بشأن شراء اللحوم الحمراء وهذا أثّر على السوق.
وأشار آل دايل إلى أن أعضاء اللجنة التقوا مؤخرًا وكيل وزارة الزراعة الدكتور عبد العزيز البطشان، الذي أكد لهم انخفاض عدد رؤوس المواشي بأنواعها هذه الفترة قياسًا بالفترة المماثلة من العام الماضي، إذ يتراوح الانخفاض بين 5 و10 في المائة، وأثبت ذلك بالأرقام، وهو ما يبين عدم دقة ما يذكره بعض مربي المواشي عن إغراق السوق بالمستورد.
وحول الأسباب التي تمنع انخفاض سعر التجزئة للحوم، قال رئيس اللجنة الزراعية بغرفة الشرقية: «لا علم لدي بالجهة التي يتوجب أن تراقب الأسواق في هذا الجانب، خصوصًا أن وزارة التجارة تحديدًا تقوم بدور رقابي على عدد من المواد الغذائية المصنفة لديها، والتي تلقى دعمًا حكوميًا قبل نزولها للأسواق السعودية».
وبرّأ مصدر في وزارة التجارة والاستثمار ساحة الوزارة من موضوع الرقابة على أسعار اللحوم، كما أكدت وزارة الشؤون البلدية والقروية ممثلة بأمانة الدمام أن لا علاقة لها بموضوع الأسعار، إذ أكد المتحدث الرسمي للأمانة محمد الصفيان لـ«الشرق الأوسط»، أن دور الأمانة والبلديات التابعة لها مراقبة السوق بشكل عام، خصوصًا من الناحية الصحية، حيث يكون التفتيش والمتابعة من قبل مراقبين على مدار الساعة، مشددًا على أن دور الأمانة ينحصر في متابعة الجودة وصحة المواشي واللحوم وصلاحيتها للاستخدام الآدمي؛ وليس الأسعار.
أما الهيئة العامة للغذاء والدواء، فبين مصدر مسؤول فيها، أن دور الهيئة ينحصر في الرقابة على جودة وسلامة اللحوم المستوردة، أما لحوم المواشي التي تذبح داخل المسالخ السعودية فليس من اختصاصها.
واكتفى كبير تجار المواشي في السعودية، رئيس لجنة تجار الماشية بغرفة جدة سليمان الجابري، بالقول إن «السوق يشهد على الانخفاض في أسعار المواشي ولا علاقة لها بأسعار التجزئة».
النجدي والنعيمي الأكثر طلبًا
وفي سوق المواشي في العاصمة الرياض، أوضح فايز الشيباني وهو تاجر أغنام محلي، أن الأسعار في السوق مختلفة وليست ثابتة، ويتحكم فيها العرض والطلب بشكل مباشر، مضيفًا أن الأغنام متوافرة في السوق بكميات كبيرة، إلا أن الأسعار مرتفعة نوعًا ما، خصوصا النعيمي والنجدي.
وأشار إلى أن مستهلكين كثيرين كانوا يتوقعون انخفاض الأسعار وهو ما حدث بالفعل، إلا أنه لم يستمر كثيرًا في ظل ارتفاع الطلب نتيجة قرب عيد الأضحى، الذي يعتبر أهم موسم لجني الأرباح، خصوصًا أن السوق موسمية بالدرجة الأولى بعد سلسلة من انخفاض الطلب ورغبة التجار في جني الأرباح.
وحول أهم الأنواع الموجودة في السوق، ذكر الشيباني أن النجدي هو الأكثر طلبًا في سوق الأغنام، حيث يصل سعره إلى أكثر من 1500 ريال (400 دولار) والرقم مرشح للارتفاع خلال الأيام القليلة المقبلة، ثم يأتي بعده النعيمي الذي تتراوح أسعاره بين 1100 و1500 ريال (290 إلى 400 دولار)، أما الأنواع المستوردة مثل السواكن فلا يتجاوز سعره 900 ريال (240 دولارا)، ويعد البربري أقل الأنواع طلبًا ولا يتجاوز سعره 500 ريال (133 دولارا).
إلى ذلك، أشار عبد الرحمن المليفي، صاحب مؤسسة لاستيراد الأغنام، إلى أن فتح السوق أمام الاستيراد أثّر بشكل كبير على الأسعار ودفعها إلى النزول، ومن يلاحظ السوق يرى أن انخفاضا في الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية، إذ انخفضت لما يزيد على 20 في المائة.
وتطرق إلى أن ضغطًا آخر يجري على السوق من الباعة المتجولين الذين يأتي معظمهم من المحافظات القريبة من الرياض نظرًا لنشاط السوق، ويقدمون عروضًا منافسة للتجار الموجودين في السوق، موضحًا أن بعضهم يأتي إلى العاصمة ويحاول تصريف ما يمتلك بأقل فائدة ممكنة لأن تكلفة العودة بها تكون أكبر، إضافة إلى اعتمادهم بشكل كبير على هذه الأيام في رواج تجارتهم.
