قصة الديون الأوروبية وأزمة «المشاغبين الخمسة»

عدوى فقدان الثقة والإجراءات البطيئة تفاقم من حجم المشكلة

جانب من مظاهرات اليونان العام الماضي اعتراضًا على الضغوط الأوروبية لجدولة الديون (رويترز)
جانب من مظاهرات اليونان العام الماضي اعتراضًا على الضغوط الأوروبية لجدولة الديون (رويترز)
TT

قصة الديون الأوروبية وأزمة «المشاغبين الخمسة»

جانب من مظاهرات اليونان العام الماضي اعتراضًا على الضغوط الأوروبية لجدولة الديون (رويترز)
جانب من مظاهرات اليونان العام الماضي اعتراضًا على الضغوط الأوروبية لجدولة الديون (رويترز)

«أزمة الديون الأوروبية» هي المصطلح المختصر لكفاح أوروبا لدفع الديون التي بنتها في العقود الأخيرة خمس من دول المنطقة، وهي اليونان والبرتغال وآيرلندا وإيطاليا وإسبانيا بدرجات متفاوتة، وفشلت تلك الدول في تحقيق النمو الاقتصادي بما يكفي لتصبح قدرتها على تسديد مستحقات حملة السندات «كما يجب أن يكون».
وعلى الرغم من أن هؤلاء الخمسة اعتبروا في خطر محدق لتزايد الأزمة في الفترة ما بين عامي 2010 و2011، لكن عواقب الأزمة تجاوزت حدها، وأشار رئيس بنك إنجلترا إلى أن الأزمة المالية التي تمر بها بعض دول المنطقة أخطر على الأقل من أزمة عام 1930 التي ضربت أوروبا؛ إن لم تكن أخطر من أي وقت مضى.
وشهد الاقتصاد العالمي نموا بطيئا منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، التي كشفت عن سياسات مالية غير مستدامة في بلدان أوروبا وحول العالم، فعلى سبيل المثال فشلت اليونان في إجراء إصلاحات مالية بسبب وطأة ضعف النمو؛ الأمر الذي أدى إلى تفاقم الميزانية بشكل لا يمكن تحمله، مما دفع رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو أواخر عام 2009 إلى إعلان أن الحكومات السابقة فشلت في الكشف عن حجم العجز في البلاد، وكانت في ذلك الوقت ديون اليونان تتجاوز فعلا حجم اقتصاد البلاد بأكمله، وأوضح باباندريو آنذاك أنه «لم يعد بإمكان الدولة إخفاء المشكلة».
وكان رد فعل المستثمرين آنذاك هو طلب عائدات أعلى على السندات اليونانية؛ الأمر الذي أثار تكلفة عبء الديون في البلاد، واستلزم ذلك سلسلة من عمليات الإنقاذ من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي، وبدأت الأسواق في دفع عوائد السندات في البلدان المثقلة بالديون الأخرى في المنطقة، وتوقع مشكلات على غرار ما حدث في أثينا.

مشكلة أحفاد الإغريق
والآن، ورغم مضى نحو عام كامل على «إذعان» رئيس الوزراء اليوناني الحالي ألكسيس تسيبراس لدائني البلاد، وتوقيعه على خطة مساعدة ثالثة لليونان، لا يزال اليونانيون يعانون من التدابير القاسية المفروضة عليهم.
وفي نهاية يونيو (حزيران) 2015، لم ينجح تسيبراس في إقناع الجهات الدائنة للبلاد (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) بتخفيف إجراءات التقشف التي فرضت بموجب أول خطتي إنقاذ أبرمتا في عام 2010.
وبعد حرمانها من المساعدة المالية، عجزت اليونان في حينها (نهاية يونيو) عن تسديد دين مستحق لصندوق النقد؛ وهو أمر نادر جدا. وسادت حالة من الهلع القطاع المصرفي وفرضت رقابة على الائتمان لا تزال مطبقة رغم تخفيفها.
وفي الخامس من يونيو 2015 رفض اليونانيون خطة الدائنين بأكثر من 61 في المائة، ورغم هذا الانتصار «الشعبي» رفض تسيبراس المجازفة بخروج بلاده من منطقة اليورو، وبعد أسبوع عصيب، وليلة طويلة، وقع تسيبراس في 13 يوليو (تموز) من أجل الحصول على قرض ثالث للبلاد على ثلاث سنوات بقيمة 86 مليار يورو، لكنه أرفق برفع جديد للضرائب وإصلاح نظام التقاعد وتدابير أخرى صارمة جدا، دفعت وسائل الإعلام إلى التحدث عن «انقلاب».
ولا تزال اليونان تطبق منذ ذلك الوقت هذه الإجراءات، رغم الاستياء الشعبي والانعكاسات غير المسبوقة لأزمة الهجرة في 2015، وصرف الاتحاد الأوروبي لليونان 28.9 مليار يورو، وبدأت مباحثات حول تخفيف ديونها التي تقدر بنحو 182 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلون يونكر إن «اليونان تخطت مرحلة خطيرة».

انتقادات وأخطاء
وفي موازاة ذلك، انتقد المدير العام لآلية الاستقرار الأوروبية كلاوس ريغلينغ، الوقت الطويل لتلك الخطوة، وأن الأمر استلزم «تسعة أشهر بدلا من ثلاثة» لإصدار أول تقييم للبرنامج بسبب «المفاوضات الطويلة».
وبحسب المفوضية الأوروبية، يفترض أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي اليوناني هذا العام بنسبة 0.3 في المائة، في مواصلة لموجة انخفاض مستمر منذ عام 2009، باستثناء عام 2014.
وبحسب الخبراء والمراقبين، يأخذ على تسيبراس رفع الضرائب بدلا من خفض النفقات العامة لبلوغ أهداف الفائض الأولي في الموازنة المفروض في الخطة؛ وهو: 0.5 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي هذا العام، و1.75 في المائة لعام 2017، و3.5 في المائة لعام 2018.
ويرى صندوق النقد الدولي وحاكم البنك المركزي اليوناني يانيس ستوراناس، أن معدل الفائض المقدر بنحو 3.5 في المائة من قبل الدائنين لعام 2018: «غير واقعي».
لكن الحكومة اليونانية تعهدت أيضا بخفض أكبر في رواتب التقاعد وعدد الموظفين؛ في حال لم يحققوا الأهداف المطلوبة، وأيضا تعهدت بإطلاق عملية الخصخصة المثيرة للجدل.

عدوى فقدان الثقة
وترتفع السندات استجابة لمثل هذا النوع من الأزمات، حيث يرى المستثمرون ارتفاع المخاطر المرتبطة بالاستثمار في سندات البلاد، وفي المقابل يحتاجون إلى عائدات أعلى لتعويضهم عن تلك المخاطر، وهنا تبدأ حلقة مفرغة فكلما زادت الأزمات المالية والاقتصادية للبلاد ارتفعت العائدات على السندات؛ الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من الضغط المالي مما يدفع المستثمرين لطلب مزيد من العوائد وهكذا، وتسبب هذه الدورة في فقدان عام لثقة المستثمرين قد يتسبب في البيع، مع بعض الضعف التمويلي في بلدان أخرى تعاني حالة مشابهة، وتسمى هذه العادة باسم «العدوى».
واتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات بدت وكأنها بطيئة في سلسة من عمليات الإنقاذ لاقتصادات أوروبا المضطربة، ففي ربيع عام 2010 أنفق الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ما يقرب من 110 مليارات يورو، أي ما يعادل (163 مليار دولار)، ومهدت هيكلة الديون اليونانية لجولات جديدة من أموال الإنقاذ.. كما نقلت كل من آيرلندا والبرتغال حصصهما من عمليات الإنقاذ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، ومايو (أيار) 2011 على التوالي، وأنشأت الدول الأعضاء في منطقة اليورو هيئة الاستقرار المالي الأوروبي (EFSF) لتوفير قروض عاجلة للدول التي تعاني الصعوبات المالية.

نقطة تحول
وفي عام 2012، وصلت الأزمة إلى نقطة تحول عندما أعلن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، أن البنك المركزي الأوروبي سيفعل «كل ما يلزم» للحفاظ على منطقة اليورو معا، وانخفضت العوائد في البلدان الأوروبية المتعثرة بشكل حاد خلال النصف الثاني من العام، خصوصا أن الأسعار والعوائد تتحرك في اتجاهين متعاكسين، ورغم أن بيان دراغي في ذلك الوقت لم يحل المشكلة، إلا أنه جعل المستثمرين يشترون السندات بشكل أكثر راحة في الدول الصغيرة في المنطقة، وفي الوقت ذاته كسبت البلدان المتعثرة وقتا أطول لمعالجة القضايا الأوسع نطاقا.
وساعدت الإجراءات من قبل صانعي السياسة الأوروبية على تحقيق الاستقرار في الأسواق المالية على المدى القصير، ووجهت انتقادات واسعة مؤخرا للبنك المركزي الأوروبي على نطاق واسع كونه يؤجل الحل الحقيقي إلى موعد لاحق، خصوصا أن خطط شراء الأصول لم ترفع معدلات التضخم إلى المستويات المرغوبة بنحو 2 في المائة.
وتعاني أوروبا اليوم انخفاض العائد على الديون الأوروبية إلى مستويات متدينة، فقد جذبت العائدات العالية في إسبانيا وإيطاليا المشترين إلى سندات بلادهم؛ الأمر الذي يجعل المستثمرين يحصلون على أكبر قدر من الراحة مع أخذ مخاطر الاستثمار في أسواق سندات المنطقة، وتعيش أوروبا الأزمة على شكل تباطؤ في معدلات النمو ويزيد الخطر بأن أوروبا ستغرق في الانكماش.

ديون البنوك
ولا يعد الحل بسيطا، لأن البنوك الأوروبية لا تزال واحدة من أكبر أصحاب الديون الحكومية في المنطقة، وحافظت البنوك على كمية معينة من الأصول لموازناتها النسبية لكمية الدين لديهم، وبالنسبة للبنوك فقد عانت انخفاضا حادا في حجم الأصول في الميزانية العمومية الخاصة بهم، واحتمالات التعسر، ويرجع ذلك إلى الترابط المتزايد للنظام المالي، وترتفع احتمالات أن سلسلة إخفاقات البنوك ستتحول إلى عدوى أكثر تدميرا أو «تأثير الدومينو».
وفي وقت سابق هذا العام، قرر المركزي الأوروبي خفض سعر الفائدة على الودائع إلى سالب 0.4 في المائة، ومعدل الفائدة الرئيسي إلى الصفر المئوي، وقد تم اعتماد هذه السياسة لترسيخ الثبات المتوسط في معدلات التضخم إلى معدل أعلى على المدى الطويل.
وقد أدى انخفاض أسعار الفائدة في منطقة اليورو إلى انخفاض صافي الفرق بين معدل الفائدة - وهو الفرق بين معدل الفائدة على الإقراض ومعدل الفائدة على الإيداع - في أكبر 13 بنك أوروبي للمرة الأولى منذ عامين، كما انخفضت الأرباح قبل خصم الضريبة بنحو 20 في المائة.
وتضررت البنوك في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة من سبب آخر، وهو قرار البريطانيين بالتصويت في يونيو الماضي لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، فهبطت أسهم البنوك العالمية الكبيرة خارج المملكة المحتدة من 7 وحتى 20 في المائة في شهر منذ التصويت وحتى النصف الثاني من يوليو، على الرغم من تحسن أجزاء أخرى من أسواق المال؛ لكن البنوك لم تستطع وضع نقطة عودة لحجم الخسائر في ظل ضعف الفائدة، وتواجه البنوك الأوروبية حالة من عدم اليقين حول ما إذا كانوا في حاجة إلى تراخيص جديدة، خصوصا في البنوك الأوروبية العاملة في السوق البريطانية، والعكس.
ومن المتوقع أنه بعد الانفصال البريطاني (البريكست) ستحد البنوك من عدد موظفي البنوك العاملة في السوق البريطاني، إضافة إلى توقعات بقلة عدد الصفقات والمعاملات البنكية داخل العاصمة المالية لندن على مدار العامين المقبلين.

ارتياح في أميركا
ورغم المشكلات التي تمر بها البنوك الأوروبية، فإنها لديها الكثير من القواسم المشتركة مع نظرائهم في اليابان على عكس عمالقة وول ستريت الأميركية، فقد حذر بنك جي بي مورغان من تخلف تقييم البنوك الأوروبية ليتركوا مساحة واسعة لمنافسيهم الأميركيين، حيث يتطلع المستثمرون بشكل إيجابي نحو البنوك الأميركية في هذه الفترة، خصوصا في ظل مؤشرات تدل على تعافٍ طفيف للاقتصاد الأميركي.
وقال جي بي مورغان إن «البنوك الأوروبية انضمت إلى مؤسسات مرحلة بعد الأزمة جنبا إلى جنب مع اليابانيين؛ فقد فقدت البنوك اليابانية خسائر ائتمانية بنحو 700 مليار يورو لعد فقاعة العقارات في 2008، وبالمثل البنوك الأوروبية لا تزال في وضع استرداد الخسائر، على النقيض من ذلك البنوك الأميركية التي تجاوزت أرباحها 11 مرة منذ الأزمة المالية العالمية».
وأفاد جي بي مورغان بأن البنوك المركزية تتحرك من خلال التيسير الكمي، لإغراق الأسواق بالأموال «الرخيصة» التي لم تثبت فاعلية في اليابان أو أوروبا، وقد أدى تأثير التيسير الكمي على المدى الطويل الضغوط في إيرادات البنوك الأوروبية وانخفاض صافي هوامش الفائدة.
ويحدث ذلك في حين خفضت البنوك اليابانية التكاليف والاعتراف الكامل بالقروض المتعثرة لميزانية عمومية «نظيفة»، كما يصفها المحللون، والتنازل عن بعض النسب المقررة منها مع مرور الوقت لاستيعاب الخسائر الناتجة وإعادة رسملة البنوك، لكن البنوك الأوروبية على العكس لا تستطيع أن تأخذ النهج نفسه؛ فقواعد المساعدات الحكومية في الاتحاد الأوروبي لا تسمح بذلك.
وقال فولفغانغ شيوبله، وزير المالية الألماني، إنه ينبغي على المنظمين العالميين عدم معاقبة أوروبا، أو أي منطقة أخرى، تحاول أن تكمل متطلبات رسملة المصارف المتعثرة بنهاية العام الحالي.
وأضاف في حديث على هامش اجتماع وزراء مالية اليورو في سلوفاكيا منذ يومين، أن القواعد يجب ألا تكون سلبية بشكل خاص على مناطق معينة لهيكلة الميزانيات العمومية للبنوك والأسواق المالية بشكل مختلف في جميع أنحاء العالم، وذكر أن الشركات الأوروبية تمول عن طريق البنوك في حين يتم ذلك في الولايات المتحدة عبر أسواق رأس المال.
وستحدد لجنة بازل الأطر النهائية لإعادة رسملة البنوك المتعثرة بعد الأزمة في أوروبا، وسيتم تعيين هيئة رقابية للاجتماع في 14 و15 من سبتمبر (أيلول) الجاري، التي تضم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي وأعضاء من بنك إنجلترا المركزي.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.