لأول مرة.. صحيفة «نيويورك تايمز» تغطي الحج مباشرة (2): صحافية مسلمة تتوقع أن يغيرها الحج

لأول مرة.. صحيفة «نيويورك تايمز» تغطي الحج مباشرة (2): صحافية مسلمة تتوقع أن يغيرها الحج

غيرت صورتها في جواز سفرها.. ووضعت صورة وقد غطت رأسها بإيشارب أسود
الأحد - 9 ذو الحجة 1437 هـ - 11 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13802]
الصحافية المسلمة ضياء حديد (يمين) التي تعمل في مكتب «نيويورك تايمز» في القدس تتلقى التهنئة لدى وصولها إلى المشاعر المقدسة (نيويورك تايمز)
واشنطن: محمد علي صالح
نشرت، أمس السبت، صحيفة «نيويورك تايمز» الحلقة الثانية في سلسلة رسائل ترسلها لها من مكة المكرمة الصحافية المسلمة ضياء حديد، التي تعمل في مكتب الصحيفة في القدس، والتي انتدبتها الصحيفة لتغطية حج هذا العام، في أول مرة تغطي فيها الصحيفة الحج تغطية مباشرة. وفي هذه الحلقة، تحدثت الصحافية عن نفسها، وسألت عن التغيير الذي سيحدث لها بعد الحج.

قالت: إنها نشأت في أسرة مصرية لبنانية مسلمة و«ملتزمة» في أستراليا. وعندما بلغت الخامسة عشرة من عمرها، بدأت تلبس الحجاب، وبدأت الصلاة «بانتظام»، وواصلت محاولة حفظ القرآن، وأرادت دراسة الشريعة والقانون الإسلامي.

لكن، كما قالت، عندما كان عمرها 20 عاما: «بدأ إيماني يقل، ونزعت الحجاب، وشعرت أنني لا أستطيع أن أمثل الدين الذي لا يسمح للنساء بوعظ الرجال، وإمامتهم في الصلاة، والشهادة مثلهم في المسائل القضائية».

الآن، وعمرها قد وصل إلى 38 عاما، وصفت حديد إسلامها بأنه «معقد». لكنه يظل «الأساس الذي تقوم عليه قيمي الأخلاقية». وهو الدين الذي «يعلمني أن أبتسم للغرباء، وأن أتبرع للأعمال الخيرية».

لكنها تصادق الرجال، وعندما تسبح، ترتدي ما وصفته بأنه «بكيني معتدل». لكنها تظل تصوم خلال شهر رمضان. لهذا وصفت نفسها بأنها «مسلمة»، لكنها لا تلتزم بـ«كل تعاليم الإسلام».

في نفس الوقت، كانت دائما تحلم بأن تؤدي فريضة الحج. وكانت تتحدث مع مروة، أختها الكبرى، عن ذلك. (مروة تملك مزرعة في ولاية نيوساوث ويلر، في أستراليا. وكانت ضياء صحافية في كانبيرا، عاصمة أستراليا، قبل أن تنضم إلى صحيفة «نيويورك تايمز».

لكن، في تلك السن المبكرة، كان حلم الأختين عن أداء الحج لا يخلو من خيالات. كانتا معجبتين برابعة العدوية، من إسلاميات القرن الثامن الميلادي (القرن الثاني الهجري). وعرفتا أنها ذهبت إلى الحج مشيا على قدميها، من البصرة إلى مكة المكرمة. وقالتا إنهما تريدان أن تمشيا من أستراليا.

لكن، مع كبرهما في السن، تأكد لهما أن تحقيق ذلك الحلم مستحيل.

ومضت السنوات، وفي بداية هذا العام، في مكتب «نيويورك تايمز» في القدس، تحدثت ضياء عن رغبتها في أن تحقق حلم حياتها. واقترحوا عليها أن تغطي الحج كصحافية. أعجبتها الفكرة، وفعلا، بدأت تستعد. أولا، غيرت صورتها في جواز سفرها، ووضعت صورة وقد غطت رأسها بإيشارب أسود.

انتقلت من القدس إلى عمان، حيث السفارة السعودية. وهناك سألها موظف التأشيرات: «هل أنت مسلمة؟» وأجابت في فخر: «نعم، واسمي ضياء الرضوى» (جبل في المدينة المنورة).

وقالت: «خلال الأسابيع التالية، وجدت نفسي أبكي عندما أفكر في أنني سأرى الكعبة الشريفة بعيني، ذلك المبنى الذي هو قلب الإسلام، ذلك الدين الداعي إلى عبادة الله الواحد الأحد، ذلك الله الذي لا مثيل له».

لكنها قالت: إنها خافت من حشود الحجاج، ومن ارتفاع درجة الحرارة، ومن عراقيل في الخدمات اللوجستية، ومن مراقب ترسله وزارة الإعلام السعودية لمرافقة كل صحافي أجنبي، كما اعتقدت.

وسألت والدتها عن نوع الحذاء المناسب للطواف، والمشي إلى عرفة، ورمي الجمرات، وبقية الشعائر. كانت تريد حذاء من نوع «بوت»، قوي و«يحمي أصابع رجلي من أن يمشي عليها الحجاج». اقترحت عليها والدتها، التي كانت حجت مرات قليلة، حذاء مفتوحا من نوع «كروك»، مع شراب. لكنها اشترت «صندلا مفتوحا»، وشرابا.

وسألت أختها مروة عن لباس الحج الأبيض اللون، واقترحت عليها ألا يكون طويلا جدا حتى لا يعرقل مشيتها، ويوقعها على الأرض وسط زحمة الحجاج.

وسألت أخيها عن نصائحه، ورد عليها في موقع «واتسآب» العائلي: «لن تمشي. ستحملك أمواج الحجاج».

وخففت أختها مروة (حجت عام 2004) من قلقها. وقالت لها: «سيغمرك إحساس روحي. ستكون تجربة جميلة ولا تنسى».

وسألت ضياء نفسها عن كيف سيغيرها الحج.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة