الهند تفتح أبوابها للتمويل الإسلامي

الخطوة الأولى اتخذت خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي للمملكة العربية السعودية

الهند تفتح أبوابها للتمويل الإسلامي
TT

الهند تفتح أبوابها للتمويل الإسلامي

الهند تفتح أبوابها للتمويل الإسلامي

الهند على طريقها لتصبح ثاني دولة غير مسلمة تفتح أبوابها لتدفق التمويلات الإسلامية. جاءت الإشارات الإيجابية على ذلك الأمر من واقع تقرير صدر أخيرا عن أحد أكبر البنوك الهندية، بنك الاحتياطي الهندي، حيث أفاد التقرير بأن البنك الكبير يعتزم العمل مع الحكومة الهندية لاستحداث نظام للخدمات المصرفية الخالية من الفوائد، في جزء من الجهود الرامية لتحسين التفاعل مع أكبر الأقليات الهندية في البلاد، المسلمين. وأعلن البنك المركزي الهندي عن ذلك المقترح في الوقت الذي يغادر فيه المحافظ الحالي، راغورام راجان، منصبه مسلما مقاليد الأمور إلى خليفته، أورجيت باتيل. ومن الجدير بالذكر أن الهند تضم أقلية من المسلمين يبلغ تعدادها 180 مليون نسمة.
وكانت الخطوة الأولى في هذا المسار قد اتُخذت عندما قام رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بزيارة المملكة العربية السعودية خلال العام الحالي، وعقد محادثات رفيعة المستوى مع الجانب السعودي بشأن الأعمال التجارية والاستثمارات من خلال التمويلات الإسلامية في الهند على خلفية صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يتحكم في تريليوني دولار، إلى جانب صناديق الاستثمار الضخمة الأخرى في دول الخليج العربي الأخرى مثل قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات العربية المتحدة.
وأعقب تلك المحادثات إبرام صفقة بين بنك «إكسيم» الهندي المملوك للدولة وبين بنك التنمية الإسلامية «إسلاميك كورب»، والذي يتخذ من مدينة جدة مقرا له، بهدف افتتاح أولى العمليات المصرفية الإسلامية في الهند في ولاية غوجارات، وهي مسقط رأس رئيس الوزراء الهندي، والتي تضم ستة ملايين مواطن من المسلمين، وذلك من خلال ذراع القطاع الخاص المعروفة باسم «المؤسسة الإسلامية للتنمية».
ومن شأن بنك التنمية الإسلامية، الذي يبحث آفاق النمو والفرص الجذابة في الهند، أن يفتتح فرعه الجديد في مدينة أحمد أباد الهندية، وهو الفرع الذي سوف يتأسس برأس مال يبلغ 100 مليون دولار تحت تصرفه، من أجل دعم شركات ريادة الأعمال والشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، لتسهيل تصدير السلع والخدمات من الهند إلى الدول الأعضاء في بنك التنمية الإسلامية والبالغ عددها 56 دولة، وأغلبها من دول الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وجنوب شرقي آسيا، وآسيا الوسطى.
وصرح بنك التنمية الإسلامية بأن الخدمات المصرفية المقدمة من خلاله سوف تكون متاحة للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء، وأن البنك يعتزم افتتاح مزيد من الفروع في البلاد في المستقبل القريب، ومن المرجح أن يكون ذلك في منطقة جامو وكشمير ذات الأغلبية المسلمة، إلى جانب الولايات الهندية ذات التعداد السكاني الكبير من المسلمين، مثل ولايات آسام، وغرب البنغال، وكيرالا، وأوتار براديش.
ويمكن القول إن بنك التنمية الإسلامية يعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية في معاملاته المصرفية، ويهدف إلى العمل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول الأعضاء والدول ذات الأقليات المسلمة. يقول ظفار ساريشوالا، مدير عمليات بنك التنمية الإسلامية في ولاية غوجارات الهندية: «من شأن دخول بنك التنمية الإسلامية إلى الولاية وإلى الهند، أن يعزز من التمويلات الخاصة على المدى الطويل من الدول الأعضاء في البنك وعلى نطاق كبير».
يتعين، حتى يتسنى للمصارف الإسلامية العمل في الهند، سن تشريعات موازية أو إدخال تعديلات على التشريعات القائمة من قبل البرلمان الهندي، حيث إن المصارف الهندية ممنوعة في الوقت الراهن من الدخول في أي عقود لتقاسم الأرباح أو عقود شراكة من أي نوع، إلى جانب الحظر القائم على الهياكل التمويلية الإسلامية مثل المرابحة، أو الشراء، أو البيع، أو مقايضة البضائع.
وشكل بنك الاحتياطي الهندي في عام 2005 مجموعة عمل رسمية لمراجعة «الأدوات المالية المستخدمة في الأعمال المصرفية الإسلامية»، وخلصت المجموعة إلى أنه إذا كان من المقرر السماح للمصارف الهندية بتنفيذ الأعمال المصرفية الإسلامية، فلا بد حينئذ من إدخال التعديلات التشريعية المناسبة على قانون تنظيم الأعمال المصرفية الهندية. ومن المفارقات، أن مجموعة العمل المذكورة لم تضم بين خبرائها أي خبير للتمويلات الإسلامية، كما أنها لم تخضع للمعايير المستخدمة من قبل الوكالات الدولية، مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، أو مجلس الخدمات المالية الإسلامية، كما أن مداولات الصيرفة الإسلامية قد فشلت في متابعة أعمالها من قبل في الهند.
وعلى الرغم من ذلك، وفي عام 2015، وإثر مبادرة من رئيس الوزراء ناريندرا مودي لوضع خطة عمل قابلة للقياس والمراجعة بقصد الإدماج المالي، فإن بنك الاحتياطي الهندي أوصى بعد دراسة مستفيضة ضمت خبراء في المجال، بأنه «يمكن للبنوك التجارية العاملة في الهند افتتاح نوافذ خاصة خالية من الفوائد مع بعض المنتجات المصرفية البسيطة».
وأعلنت لجنة بنك الاحتياطي الهندي «أن هناك بعض العقائد تحظر استخدام بعض الأدوات المالية التي تتعامل بالفوائد المصرفية»، وأدى عدم توافر المنتجات المصرفية الخالية من الفوائد ببعض المواطنين الهنود، بما في ذلك الطبقات المحرومة اقتصاديا من المجتمع، إلى عجزهم عن الوصول إلى المنتجات والخدمات المصرفية لأسباب تتعلق بالعقيدة، ويحرم ذلك الأمر البلاد من الوصول إلى المصادر الكبيرة للمدخرات من دول أخرى في المنطقة.
إضافة إلى ذلك، ينظر البنك المركزي الهندي في احتمالات استحداث بعض المنتجات المصرفية المشابهة للمنتجات المصرفية التقليدية، مثل التأجير التمويلي والمرابحة (وفيها يقوم الوسيط بشراء الممتلكات بصك ملكية حر وصريح)، وتم طرح صندوق تنمية البنية التحتية ورأس المال الاستثماري تحت رعاية إدارات التمويل الإسلامي في البنوك التقليدية، ولم يحدد بنك الاحتياطي الهندي جدولا زمنيا معينا لإطلاق المنتجات المصرفية، حيث إنه في انتظار صدور الإخطار الحكومي اللازم بهذا الصدد.
وللمرة الأولى، تصدر عن البنك المركزي الهندي وثيقة بهذه الأهمية في مجال الصيرفة الإسلامية. وقال عبد الرقيب، الأمين العام للمركز الهندي للشؤون المالية الإسلامية: «آمل أن تعمل الحكومة على دخول التشريعات الجديدة حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن».
ويدعم المركز الهندي للشؤون المالية الإسلامية في نيودلهي، مجموعة من أبرز رجال الأعمال الهنود والأكاديميين المسلمين، وهم على هذا النحو يعتبرون مجموعة ضغط سياسية قوية داخل البلاد، وهم بمعرض تأسيس مركز للأبحاث ومركز للمنح الدراسية الجامعية للخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. ورفض عبد الرقيب فكرة أن الصيرفة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية سوف تساعد في الترويج للإسلام ومساعدة المسلمين فحسب.
في الوقت الراهن، حقق التمويل الإسلامي مجموعة من النجاحات في الداخل الهندي، من خلال الشركات المالية غير المصرفية والتعاونيات، وكانت ولاية كيرالا هي الولاية الهندية الوحيدة التي خبرت تجارب التمويل الإسلامي في عام 2000. ومع ذلك، فشلت بعض المحاولات الأولية بعد توقف شركة الاستثمارات البديلة والائتمانات المحدودة عن العمل، واستمرت تلك الشركة في العمل حتى عام 2012، ثم ألغى البنك المركزي الهندي شهادة التسجيل الممنوحة لها، وهناك قضية معلقة حاليا أمام المحكمة العليا في مومباي، بشأن إلغاء شهادة تسجيل الشركة المذكورة من قبل البنك المركزي الهندي.
وفي عام 2013، وفي محاولة أخرى حيال الخدمات المصرفية الخالية من الفوائد، تأسست شركة «شيرامان» للخدمات المصرفية في ولاية كيرالا تلك التي وافق البنك المركزي الهندي عليها لتوفير التمويل من دون فوائد، أو التمويل الأخلاقي لمشروعات البنية التحتية، والخدمات، والصناعات التحويلية في الولاية.
لقد بدأت الهند طريقها نحو تأسيس منظومة حقيقية للصيرفة والتمويل الإسلامي، ولكن خطوات كثيرة لا بد أن تتخذ حتى تستطيع الهند، إحدى أعضاء مجموعة «بريكس»، وإحدى قوى النمو في العالم، أن تجتذب كثيرا من الاستثمارات، وتستفيد من المزايا الكثيرة التي تقدمها نُظم التمويل الإسلامي.



الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الاثنين، بعدما رأى المتداولون أن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء سلسلة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عامل داعم للنمو العالمي. غير أن حالة الارتباك المحيطة بالسياسات التجارية، إلى جانب مخاطر تصاعد التوتر مع إيران، أبقت تحركات الأسواق في نطاق حذر.

وارتفع اليورو بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.1820 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني 0.3 في المائة إلى 1.3516 دولار خلال الجلسة الآسيوية، التي اتسمت بهدوء نسبي نتيجة عطلة في اليابان وعطلة رأس السنة القمرية في الصين. في المقابل، تراجع الدولار 0.4 في المائة إلى 154.40 ين ياباني، وفق «رويترز».

كانت المحكمة العليا قد قضت يوم الجمعة، بأن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب تجاوزت صلاحياته القانونية. وردّ ترمب بانتقاد حاد للحكم، معلناً فرض تعريفة جمركية عامة بنسبة 15 في المائة على الواردات، ومؤكداً تمسكه باتفاقيات التعريفات المرتفعة مع الشركاء التجاريين.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي» بسنغافورة، إن هذا التطور «يُضعف الدولار، إذ قد يدعم النمو خارج الولايات المتحدة». وأضاف أن الانعكاسات بعيدة المدى على أسعار الصرف لا تزال غير واضحة؛ إذ قد يؤدي تراجع الإيرادات الأميركية إلى الإضرار بالمركز المالي والدولار، في حين أن تقليص صلاحيات ترمب قد يُنظر إليه بإيجابية من زاوية الحد من تقلبات السياسات.

وارتفع الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف ليقترب من مستوى 60 سنتاً أميركياً، بينما تراجع الدولار الأسترالي قليلاً إلى 0.7070 دولار، علماً بأن الولايات المتحدة كانت قد فرضت سابقاً تعريفة بنسبة 10 في المائة فقط على السلع الأسترالية. كما صعد الفرنك السويسري، الذي يُعد ملاذاً آمناً، بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.7727 فرنك مقابل الدولار.

وقال جيسون وونغ، الاستراتيجي في «بنك نيوزيلندا» في ويلينغتون، إن الحكم «يمثل خطوة إضافية نحو تقييد سلطة ترمب، وهو ما يُعد إيجابياً للأسواق». لكنه أشار إلى أن المشهد لا يزال معقداً ومتغيراً، ولا يمكن التنبؤ بمساره بسهولة.

وبالإضافة إلى ملف الرسوم الجمركية، تتابع الأسواق عن كثب التعزيزات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، في ظل الضغوط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي، كما تترقب خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه ترمب يوم الثلاثاء.

رسوم مؤقتة وغموض قانوني

تسري الرسوم البديلة التي فرضها ترمب لمدة 150 يوماً، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ملزَمة برد الرسوم التي سبق أن دفعها المستوردون، إذ لم يتطرق حكم المحكمة العليا إلى هذه المسألة.

ويتوقع محللون سنوات من التقاضي وموجة جديدة من الضبابية قد تعرقل النشاط الاقتصادي، في وقت يسعى فيه ترمب إلى إيجاد آليات قانونية بديلة لإقرار حزمة رسوم عالمية بصورة دائمة.

وقال تاي هوي، كبير الاستراتيجيين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «جي بي مورغان» لإدارة الأصول، إن التطورات «تعكس اعتماد استراتيجية الإدارة لزيادة الإيرادات على مصادر قد تكون عرضة لقدر كبير من عدم اليقين، في حين يظل الميل إلى الإنفاق مرتفعاً». وأضاف أن هذا الوضع قد يدفع مستثمري السندات إلى توخي مزيد من الحذر حيال مسار الانضباط المالي.

في سياق متصل، دعت المفوضية الأوروبية الولايات المتحدة إلى الالتزام بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه العام الماضي مع الاتحاد الأوروبي، والذي ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على بعض المنتجات، من بينها الطائرات وقطع الغيار. كما يدرس شركاء واشنطن التجاريون في آسيا بحذر تداعيات حالة عدم اليقين الجديدة، شأنهم شأن المستثمرين الذين سبق أن فاجأتهم ردود فعل الأسواق على الرسوم التجارية التي فرضها ترمب، والتي لم تنجح في تقليص العجز التجاري الأميركي.

تحولات في رهانات الدولار

قبل انتخاب ترمب، راهن كثير من المستثمرين على أن الرسوم الجمركية ستدعم الدولار، على أساس أن شركاء الولايات المتحدة سيعمدون إلى خفض قيمة عملاتهم لتعويض تراجع صادراتهم.

غير أن الدولار اتخذ مساراً معاكساً في عام 2025، إذ تراجع مؤشره بأكثر من 9 في المائة، مع تركّز اهتمام الأسواق على توقعات خفض أسعار الفائدة، والمخاوف المتعلقة بالعجز المالي الأميركي، إضافةً إلى التقلبات المرتبطة بسياسات ترمب.

وقال ريتشارد يتسينغا، كبير الاقتصاديين في مجموعة «إيه إن زد»، خلال بودكاست خاص بالبنك، إن «الإدارة الأميركية ستكون مقيدة إلى حد كبير في قدرتها على استخدام الرسوم الجمركية على نطاق واسع». وأضاف: «لا أعتقد أن ذلك سيُحدث تغييراً جوهرياً في مسار الاقتصاد العالمي».


تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
TT

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أسواق العملات المشفّرة، هبط سعر «بتكوين» بما يصل إلى 5 في المائة في التعاملات المبكرة، ليتراجع دون مستوى 65 ألف دولار، وسط اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، إضافةً إلى تصاعد المخاوف بشأن مستقبل تنظيم هذا القطاع. وكانت العملة المشفّرة الكبرى في العالم، التي جرى الترويج لها بوصفها «الذهب الرقمي»، قد فقدت نحو نصف قيمتها منذ السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، عندما سجّلت مستوى قياسياً بلغ 126.210.50 ألف دولار، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

مستثمر في العملات المشفرة بفيتنام يتحقق من أحدث أسعار «بتكوين» على جهاز كمبيوتر محمول بهانوي (أ.ف.ب)

وفي آسيا، أُغلقت الأسواق في اليابان والصين بمناسبة عطلات رسمية، فيما قادت هونغ كونغ المكاسب الإقليمية، إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 26.80.22 ألف نقطة.

وفي كوريا الجنوبية، قلّص مؤشر «كوسبي» مكاسبه المبكرة لينهي الجلسة منخفضاً 0.1 في المائة عند 5.809.53 آلاف نقطة. كما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 9.024.40 ألف نقطة.

في المقابل، ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني 0.5 في المائة، وصعد مؤشر «سينسكس» الهندي 0.4 في المائة، فيما قفز مؤشر «سيت» في بانكوك بنسبة 1.1 في المائة.

وقال بنجامين بيكتون، من «رابوبنك» إن «ردود الفعل المتباينة تعكس بوضوح وجود رابحين وخاسرين جراء تحولات سياسة الرسوم الجمركية، إذ استفادت الدول التي كانت تُعد سابقاً في موقع تفاوضي أضعف نسبياً». وأضاف أن «السياسة التجارية الأميركية ستبقى مصدر عدم يقين للأسواق، في ظل استمرار المتداولين في استيعاب تداعيات قرارات لم تستقر بعد».

على صعيد العقود الآجلة، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الآجل بنسبة 0.8 في المائة، وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي الآجل 0.7 في المائة، فيما خسر مؤشر «ناسداك» المركب الآجل 1 في المائة.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الجمعة على وتيرة هادئة، عقب صدور قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الشاملة التي فرضها ترمب العام الماضي، والتي كانت قد أثارت اضطراباً واسعاً في الأسواق عند إعلانها.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة ليغلق عند 6.909.51 نقطة، بعدما تذبذب بين مكاسب وخسائر طفيفة قبل صدور الحكم، في ظل بيانات مخيبة أظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي وتسارع وتيرة التضخم.

كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.5 في المائة إلى 49.625.97 نقطة، وارتفع ناسداك المركب 0.9 في المائة إلى 22.886.07 نقطة.

ورغم قرار المحكمة، فإن الرسوم الجمركية لن تختفي بالكامل. فقد أعلن ترمب أنه سيعتمد أدوات بديلة لفرض ضرائب على الواردات، واصفاً الحكم بأنه «كارثي». وأشار إلى عزمه توقيع أمر تنفيذي لفرض تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون يقيّد مدتها بـ150 يوماً، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. كما أوضح أنه يدرس فرض رسوم إضافية عبر قنوات قانونية أخرى تتطلب تحقيقات من وزارة التجارة.

وجاءت ردود فعل الأسواق حذرة، في ظل استمرار الغموض بشأن الخطوات المقبلة.

في قطاع الشركات، هبط سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 14.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التراجعات في السوق، رغم إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نتائج تفوقت على توقعات المحللين لنهاية عام 2025. غير أن توقعاتها لأرباح العام المقبل جاءت دون التقديرات، كما تعتزم زيادة إنفاقها الرأسمالي على المعدات والاستثمارات، في إشارة محتملة إلى تداعيات نقص مكونات الذاكرة المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أظهرت البيانات الأخيرة تباطؤاً في النمو الاقتصادي الأميركي وتسارعاً في التضخم، مما يضع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أمام معضلة معقَّدة بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، لم تُحدث هذه التقارير تغييراً جذرياً في رهانات الأسواق، إذ لا يزال المتداولون يتوقعون خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، وفق بيانات مجموعة بورصة شيكاغو التجارية.

ومن شأن خفض الفائدة دعم النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول، لكنه قد يعزز الضغوط التضخمية. وكان مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» قد أكدوا في اجتماعهم الأخير ضرورة رؤية تقدم أوضح في كبح التضخم قبل الإقدام على مزيد من التخفيضات.

Your Premium trial has ended


واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أنها ستتوقف عن تحصيل الرسوم الجمركية، التي فُرضت بموجب «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية (IEEPA)»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، غداً الثلاثاء.

وفي رسالةٍ وجهتها لشركات الشحن، أكدت الوكالة أنها ستقوم بإلغاء تفعيل جميع «أكواد» التعريفات المرتبطة بأوامر الرئيس دونالد ترمب السابقة المستندة إلى قانون الطوارئ المذكور، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أيام من صدور حكم المحكمة العليا الذي أعلن عدم قانونية تلك الرسوم.

ويتزامن توقف التحصيل مع دخول قرار ترمب الجديد حيز التنفيذ، والقاضي بفرض رسوم عالمية بنسبة 15 في المائة، بموجب سلطة قانونية مختلفة، بديلاً للرسوم التي أبطلتها المحكمة يوم الجمعة الماضي.

مصير المليارات المحصَّلة

ولم توضح الوكالة سبب استمرارها في تحصيل الرسوم لعدة أيام بعد حكم المحكمة، كما لم تقدم أي معلومات بشأن كيفية استرداد المستوردين أموالهم. ووفقاً لتقديرات خبراء موازنة في «بين وارتون»، فإن قرار المحكمة العليا يجعل أكثر من 175 مليار دولار من إيرادات الخزانة الأميركية عرضة لمطالبات الاسترداد، حيث كانت تلك الرسوم تُدر أكثر من 500 مليون دولار يومياً.

وأشارت الجمارك الأميركية إلى أن وقف التحصيل لا يشمل الرسوم الأخرى التي فرضها ترمب، بموجب قوانين «الأمن القومي» (المادة 232)، أو «الممارسات التجارية غير العادلة» (المادة 301)، والتي تظل سارية المفعول حتى الآن.