لقاء محتمل بين كيري ولافروف في جنيف لبحث الملف السوري

أنباء عن اتفاق وشيك لانسحاب المعارضة المسلحة من المعضمية

لقاء محتمل بين كيري ولافروف في جنيف لبحث الملف السوري
TT

لقاء محتمل بين كيري ولافروف في جنيف لبحث الملف السوري

لقاء محتمل بين كيري ولافروف في جنيف لبحث الملف السوري

يعقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الخميس)، لقاء محتملا في جنيف مع نظيره الاميركي جون كيري، سعيا للتوصل إلى اتفاق بشأن النزاع في سوريا، وهو اجتماع أعلنته روسيا أمس، غير أنّ الولايات المتحدة لم تؤكده.
وأعلنت الدبلوماسية الروسية أمس، عن هذه المحادثات الجديدة بين لافروف وكيري الخميس والجمعة في جنيف، غير أنّ وزارة الخارجية الاميركية لم تشأ تأكيدها.
واوضحت وزارة الخارجية الروسية، أنّ الوزيرين عملا خلال اتصال هاتفي، على "تفاصيل اتفاق تعاون روسي-أميركي بشأن التصدي للجماعات الارهابية في سوريا وايصال المساعدات الانسانية وبدء العملية السياسية". واضافت "تم التوافق على مواصلة المشاورات خلال لقاء بين لافروف وكيري في جنيف يومي الثامن والتاسع من سبتمبر (أيلول)".
في اليوم نفسه قدمت المعارضة السورية في لندن خطة للانتقال السياسي في وقت تواجه وضعًا ميدانيا صعبا ولا سيما في حلب بشمال سوريا حيث تمكنت قوات النظام مجددًا من محاصرة الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة في المدينة.
واعربت منظمة حظر الاسلحة الكيماوية أمس، عن "قلقها" من احتمال أن تكون أسلحة كيماوية استخدمت في حلب، حيث أفاد عشرات الاشخاص عن حصول حالات اختناق بعد قيام مروحيات للنظام بإلقاء براميل متفجرة.
والمرحلة الاولى من خطة المعارضة التي طرحها المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب في جنيف التي لا يتوقع القبول بها في ظل توازن القوى الحالي على الارض، تتضمن "عملية تفاوضية تمتد ستة أشهر تستند إلى بيان جنيف لعام 2012 يلتزم فيها طرفا التفاوض بهدنة مؤقتة".
وقال الحجاب ان هذه المرحلة يجب ان تتضمن "وقف الاعمال القتالية وجميع انواع القصف المدفعي والجوي وفك الحصار عن جميع المناطق والبلدات والافراج عن المعتقلين وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم ووقف عمليات التهجير القسري". أمّا المرحلة الثانية فتمتد 18 شهرا وتشهد "تشكيل هيئة الحكم الانتقالي التي تستوجب رحيل بشار الاسد وزمرته". والمرحلة الثالثة من الخطة "تمثل انتقالا نهائيا عبر اجراء انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية تحت اشراف الامم المتحدة".
وتتضمن الخطة عناصر من خارطة الطريق للسلام التي تبنتها المجموعة الدولية لدعم سوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 في فيينا، والتي لم تحسم مسألة مصير رئيس النظام.
من جانبه، قال انس العبدة رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض لوكالة الصحافة الفرنسية، "المقصود أنّ النافذة ستكون مفتوحة لاستئناف المفاوضات السياسية مع وقف فعلي للاعمال القتالية". واضافد "لقد عرضنا رؤيتنا، إذا كان لدى (الولايات المتحدة او روسيا) افكار افضل، سنناقش هذه الافكار ولكن هناك مبادئ يقاتل من أجلها الشعب السوري منذ بداية الثورة ولا يمكن ان نتجاهلها"؛ في اشارة خصوصًا إلى المطالبة برحيل الاسد.
وأعلنت المعارضة خطتها قبل مشاورات مع عدد من الدول الاعضاء في مجموعة اصدقاء سوريا. وفي مقدمة المشاركين في الاجتماع وزراء خارجية بريطانيا وتركيا والسعودية وقطر وايطاليا والاتحاد الاوروبي وفرنسا اضافة إلى وزير الخارجية الاميركي عبر الدائرة المغلقة.
وعلق وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت لدى خروجه من الاجتماع ان "هذا اللقاء بالغ الاهمية لأن نقاط التقاء انبثقت منه للخروج من المستنقع السوري". مضيفًا أنّ "الشرط الاول" لتحقيق السلام هو "ارساء وقف فعلي لاطلاق النار"، مبديا "دعمه للمباحثات الجارية بين الولايات المتحدة وروسيا" في هذا الصدد.
وقتل ستة مقاتلين أكراد بقصف للمدفعية التركية في شمال سوريا، حيث تشن أنقرة منذ أسبوعين عملية عسكرية تستهدف تنظيم "داعش" والفصائل الكردية على حد سواء، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس.
ميدانيًا أشار المرصد السوري إلى أن الجيش التركي أطلق قذائف مدفعية في وقت متأخر أمس، على منطقة حدودية قرب عفرين، إحدى المقاطعات الكردية الثلاث في شمال سوريا. موضحًا أنّ "ستة عناصر من القوات الكردية قتلوا وأصيب تسعة مدنيين بجروح"، متحدثا عن "قصف عنيف ومكثف".
من جهته، ذكر موقع إلكتروني كردي محلي الحصيلة نفسها، مؤكدا أن القتلى الستة قضوا بقصف تركي.
وفي 24 أغسطس(آب)، اطلقت تركيا عملية عسكرية برية اطلق عليها اسم "درع الفرات" في ريف حلب الشمالي الشرقي بمشاركة فصائل سورية معارضة مدعومة من قبلها ضد المقاتلين الاكراد وتنظيم "داعش" على حد سواء.
وخلال ساعات من بدء العملية سيطرت الفصائل المعارضة بدعم تركي على مدينة جرابلس الحدودية من تنظيم "داعش". وبعد ثلاثة أيام، خاضت القوات التركية للمرة الاولى معارك ضد مقاتلين محليين مدعومين من الاكراد، قبل ان تعود وتركز جهودها على قتال المتطرفين.
ونجحت القوات التركية والفصائل المعارضة الاحد في طرد تنظيم "داعش" من آخر المناطق الواقعة تحت سيطرته على الجانب السوري من الحدود.
ووضعت العملية التركية واشنطن في موقف صعب بين أنقرة حليفتها التقليدية والاكراد حلفائها في مكافحة المتطرفين على الارض.
على صعيد ذي صلة، نقلت هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي)، أنّ اتفاقًا سيوقّع اليوم، يضمن خروج عدد من مسلحي المعارضة من مدينة المعضمية، غرب العاصمة السورية دمشق.
وتشير تقديرات إلى أن الاتفاق يشمل خروج حوالى 216 مسلحًا وأسرهم من المعضمية التي تخضع لحصار قوات النظام منذ عام 2013.
وكانت أنباء متضاربة بشأن اتفاق التسوية في المدينة قد تحدثت عن بدء مسلحي المعارضة في المدينة بإعداد قوائم بأسماء الذين لا يرغبون في تسوية أوضاعهم مع النظام لنقلهم إلى ريف إدلب، ورغبة بعض المسلحين تسليم سلاحهم بالكامل وعدم رغبتهم في الانتقال خارج المعضمية.
وقالت وسائل إعلام روسية إن مسلحي المعارضة في المعضمية طلبوا من النظام السوري إنجاز المصالحة الوطنية في منطقتهم بأسرع وقت ممكن أسوة بمدينة داريا. مشيرة إلى أنهم "أبدوا استعدادهم لتسليم كامل سلاحهم الخفيف والمتوسط وغيره وتسوية أوضاعهم".
ومن الشروط التي وضعها النظام للاتفاق على المصالحة هي إخلاء المواقع من مسلحي المعارضة وتسليم سلاحهم الخفيف والعتاد بالكامل، لتسوية وضعهم.
وكانت مصادر معارضة قد اشارت إلى أنّ «اﻷلوية العاملة في المنطقة، كل على حدة (فجر الشام ) و(فتح الشام) و(سيف الشام) بدأت بإعداد اللوائح الاسمية لعناصرهم الراغبين في الخروج من المدينة باتجاه إدلب، وقوائم أخرى للراغبين في البقاء في المدينة بعد التنازل عن الأسلحة".



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.