فرقة للموسيقى الفرعونية تقدم أغاني بالهيروغليفية في القاهرة

فرقة للموسيقى الفرعونية تقدم أغاني بالهيروغليفية في القاهرة

مؤسسها أعاد تصنيع 22 آلة موسيقية.. وحارب ادعاءات إسرائيلية بيهوديتها
الخميس - 6 ذو الحجة 1437 هـ - 08 سبتمبر 2016 مـ
فرقة أحفاد الفراعنة تقدم أغاني بالهيروغليفية من الأدب المصري القديم - ألحان مستوحاة من الحركات الإيقاعية التي نقشت على النقوش والمعابد («الشرق الأوسط»)
القاهرة: داليا عاصم
كيف كان يغني المصري القديم في عصر الفراعنة؟ وكيف كان إيقاع أغانيه؟ وما هي ألحانه، وهل كانت هناك مقامات موسيقية كالتي بنى العالم عليها أروع الألحان؟ أسئلة طرأت في ذهني حينما أعلن صندوق التنمية الثقافية المصري عن حفل للموسيقى الفرعونية بقصر الأمير طاز بالقاهرة الفاطمية. في الحقيقة لسنا في حاجة لآلة زمن جهنمية لتعود بنا 7 آلاف سنة لنعرف، لأن كل تلك التساؤلات تجيب عليها إيقاعات حالمة على آلات وترية وإيقاعية وكلمات ارتحلت عبر الزمن من فجر التاريخ؛ لتتردد من جديد بأصوات شباب مصريين يتغنون بها وينشدونها في فرقة «أحفاد الفراعنة» للموسيقى الفرعونية التي أسسها د. خيري الملط، مؤسس المشروع القومي لإحياء الموسيقى الفرعونية القديمة.
«أجمل النساء مضيئة إذا أهلـت.. كنجمة براقة في ليل عيد.. عيناها آسرتان وشفتاها ياقوت أحمر» كلمات أغنية مصرية قديمة يمكنك الاستمتاع بها مع الألحان الهادئة النابعة من عراقة النيل في الحفلات التي تقيمها فرقة «أحفاد الفراعنة» منذ عام 2007، تجوب الفرقة المكونة من 8 أعضاء أنحاء العالم بآلات مستنسخة من الآلات الموسيقية الفرعونية القديمة، وجميع أعضائها من طلاب دبلوم العلوم الموسيقية الفرعونية الذي أسسه الملط ضمن مشروعه لإحياء الموسيقى الفرعونية ليكون نواة للفرقة التي تجوب العالم الآن وتبهره.
بدأ الدكتور خيري الملط هذا المشروع منذ أكثر من 20 سنة، حينما عاد من ألمانيا بعد دراسته للموسيقى وتحديدا آلة الفيولين (الكمان)، وعند ذهابه للعمل كرئيس لقسم الموسيقى في كلية التربية النوعية في قنا بصعيد مصر، وحينما حلقت طائرته فوق المعابد الفرعونية القديمة شعر بأن هناك المزيد من سحر تلك الحضارة لم يتكشف بعد.
يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قضيت 5 سنوات قبل أن أقدم على إطلاق المشروع وجاهدت للحصول على منحة من الاتحاد الأوروبي تسمى منحة تجوال لتكوين فريق أكاديمي الهدف منه إحياء ونشر الموسيقى الفرعونية في العالم، بعدها حصلت على منحة من البنك الدولي لتأسيس أول دبلوم لتدريس علوم الموسيقى الفرعونية»، ويستطرد: «كانت مرحلة الإعداد للمشروع تتطلب أن يتم وضع مناهج دراسية أكاديمية لطلاب يكونوا هم نواة الفرقة، على أن تكون هذه الدراسة غير تقليدية فهي تتضمن دراسة للمجتمع الفرعوني القديم والعقائد الفرعونية وارتباطها بالموسيقى، بالإضافة إلى دراسة شاملة للعلوم الإنسانية حول الحضارة الفرعونية، وقام معي عدد كبير من الأكاديميين المتخصصين ومنهم: عالم المصريات الكبير د. عبد الحليم نور الدين، ود. علا العجيزي، فقد ساهما معي في انتقاء المناهج الدراسية للطلاب».
ويضيف: «ومع النجاح الذي حققه الطلاب ونجاح الفرقة وعروضها، أسسنا عام 2010 أول ماجستير في العالم في علوم الموسيقى الفرعونية، ويتواصل معي طلاب وأكاديميون مهتمون بالموسيقى وتاريخها يوميا بشغف كبير حول الموسيقى الفرعونية القديمة».
«الموسيقى الفرعونية هي أصل الموسيقى في العالم» بحماس وثقة تامة، يؤكد د. خيري الملط، مؤسس الفرقة لـ«الشرق الأوسط»: «لقد بحثنا ودرسنا على مدار سنوات طويلة نصوصا هيروغليفية قديمة، مع كبار أساتذة المصريات والآثار، وجبنا متاحف العالم ودرسنا جميع الآلات الفرعونية التي عثر عليها، واستعنا بخبرات عالمية في علوم المصريات، لتحليل النقوش والكتابات، ووجدنا أن السلالم الموسيقية المعروفة الآن في أوروبا وفي العالم العربي أصلها فرعوني».
ويقول بفخر شديد: «أسسنا ورشة دولية لإعادة تصنيع الآلات الفرعونية ونجحنا في تصنيع 22 آلة تتنوع ما بين الوترية والإيقاعية، منها الهارب والناي، فضلا عن آلات (المصفقات) التي كان يستخدمها المصري القديم بدلا من التصفيق اليدوي، واستعنا في التصنيع بالخامات الأصلية للآلات سواء الجلود أو الأخشاب والمعادن، وهناك آلة تشبه آلة (السمسمية) الشهيرة في مدن القناة المصرية الآن كانت مصنوعة من جسم الترسة البحرية».
ويلفت مؤسس فرقة الموسيقى الفرعونية إلى أنه عقب نجاح فرقته تأسست في ألمانيا «الهيئة الدولية للآثار الموسيقية» والتي تعقد مؤتمرات هامة عن أصول الموسيقى في العالم. ويكشف الملط قائلا: «في الحقيقة نحارب محاولات لسرقة الهوية والحضارة المصرية القديمة، فقد وجدنا محاولات في أحد المؤتمرات لسرقة تراثنا الموسيقي فقد قام أحد الإسرائيليين بعمل أسطوانات موسيقية كتب عليها (موسيقى من عصر الأهرامات) مدعي بأنها معزوفة بآلات يهودية قديمة، لكننا نجوب العالم لكي ندحض كل تلك الأكاذيب وقد عقدنا مؤتمرا صحافيا في إسبانيا حول ذلك ولم يحضر هذا الشخص خوفا من المواجهة، لأن ما نقدمه هو خلاصة أبحاث علمية وأكاديمية استمرت على مدار أكثر من 20 سنة، وللأسف لا تهتم الجهات المصرية المعنية بمشروع إحياء الموسيقى الفرعونية رغم أهميته».
ولا تقدم فرقة «أحفاد الفراعنة» الموسيقى والغناء الفرعوني فحسب بل أدخلت الغناء القبطي القديم الذي يمثل امتدادا للغناء الفرعوني. سألت د. خيري عن تقارب الألحان الفرعونية مع الألحان النوبية التي نسمعها الآن، فأكد أن «السلم الخماسي الذي هو أساس الموسيقى النوبية والأفريقية ومن بعدها الجاز، كلها موجودة في الألحان المصرية القديمة، وحتى الماجير والمانير (لا الصغير) كما هو معروف في أوروبا، وأيضا المقامات العربية القائمة على (الربع تون) كلها موجودة في الموسيقى الفرعونية القديمة».
وحول كيفية استلهام الألحان الفرعونية لتصل لمسامعنا الآن، قال الملط: «من خلال الرسومات والنقوش على جدران المعابد وتحليل حركة اليدين على الآلات، استطعنا معرفة الحركات الإيقاعية واللحنية وبالتالي قمنا بصياغة التراكيب اللحنية لتخرج بهذه الروعة».
وتتجلى عظمة المصري القديم في الروحانيات التي تغمر ألحان الإنشاد الديني المليء بمعاني التوحيد والتقديس، وعن موضوعات الغناء الفرعوني القديم، يقول: «في الحقيقة الغناء الفرعوني وموضوعاته وكلماته لمستها في أغاني الأبنودي وصوت محمد رشدي، هي نفس الروح المصرية، وتنوعت موضوعات الأغاني ما بين الغزل الصريح، والغزل العفيف، والإنشاد الديني والطقوس الاحتفالية، وكلها تنبض برقة الإحساس وتتناول النيل والليل والقمر».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة