تحقيقات قضائية في البرازيل تكشف حصول الحوثيين على أسلحة عبر جيبوتي

وثائق تظهر تورط شركة لاتينية في صفقة محظورة دوليًا مع تاجر يمني مرتبط بصالح

نساء يحملن قاذفات صواريخ في فعالية مؤيدة للانقلابيين بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
نساء يحملن قاذفات صواريخ في فعالية مؤيدة للانقلابيين بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

تحقيقات قضائية في البرازيل تكشف حصول الحوثيين على أسلحة عبر جيبوتي

نساء يحملن قاذفات صواريخ في فعالية مؤيدة للانقلابيين بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
نساء يحملن قاذفات صواريخ في فعالية مؤيدة للانقلابيين بصنعاء أمس (أ.ف.ب)

رغم الحصار البحري الذي تفرضه قوات التحالف على اليمن، منذ انطلاق «عاصفة الحزم» في مارس (آذار) 2015، فإن الانقلابيين الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ما زالوا يحصلون على أسلحة حديثة ومتعددة من مصادر مختلفة، لمواصلة حربهم ضد الشعب اليمني. ولم يكن الحصار مشددا على اليمن، لأنه، وبحسب مسؤولين في قوات التحالف، لم يكن موجها ضد المواطن اليمني، وإنما ضد المتمردين الانقلابيين، غير أن المعطيات كشفت أن دولا في المنطقة سهلت عمليات تهريب الأسلحة، على الرغم من القرارات الأممية والعقوبات المفروضة، إلى جانب أن المعلومات تشير إلى أن علي صالح وحلفاءه الحوثيين، كانوا يعملون، منذ وقت مبكر، ويحضرون للانقلاب، عبر دعم إقليمي وعبر تجار أسلحة، جرى التعامل معهم، منذ وقت مبكر، وهو ما يكشف حقيقة المخطط الذي يستهدف اليمن ودول الجوار، كما يرد على السؤال المحير للجميع، وهو: أين ذهبت أموال الشعب اليمني من خزينة البنك المركزي؟ وهي مبالغ تقدر بنحو 5 مليارات دولار أميركي، كانت احتياطيات نقدية في البنك، إلى جانب الإيرادات الحكومية، التي تقدر بعشرات الملايين من الريالات اليمنية.
وفي حين لا يبدو أن الانقلابيين الحوثيين وحليفهم الرئيسي ومدبر الانقلاب على الشرعية في اليمن، انتقاما من خلعه من الحكم، عام 2011، علي عبد الله صالح، غير راضين عن بقاء ميناء ميدي على ساحل البحر الأحمر، بمحافظة حجة، شمال غربي اليمن، تحت سيطرة القوات الموالية للحكومة اليمنية الشرعية، فإن الهجوم الذي وقع، أول من أمس، في محاولة لاستعادة الميناء، لا ينفصل عن هذه العمليات والمحاولات المستمرة والمستميتة لتهريب السلاح، فهذا الميناء كان، في السابق، أبرز المرافئ التي يستخدمها الانقلابيون لتهريب الأسلحة إلى اليمن، طوال السنوات التي سبقت الانقلاب. غير أن مصادر مطلعة في صنعاء أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الانقلابيين وجدوا بدائل عديدة لمسألة تهريب الأسلحة إلى اليمن، عبر مناطق برية وحدودية مع دول الجوار، وفي صيغ متعددة.
وفي التحقيق الصحافي، الذي نشرته وكالة «رويترز» للأنباء أمس، من جمهورية البرازيل، حقائق جديدة تكشف شبكات تجارة وتهريب الأسلحة إلى اليمن، عبر وسطاء وتجار أسلحة دوليين، كانوا على علاقة وثيقة بنظام المخلوع علي عبد الله صالح، ففارس مناع، تاجر السلاح اليمني الشهير، ينتمي إلى محافظة صعدة، وكان أحد رجال صالح، في فترة من الفترات، وكان عضوا في حزب المؤتمر الشعبي العام (حزب صالح الحاكم، سابقا)، إلى جانب أنه ضمن قائمة مجلس الأمن الدولي لمهربي السلاح الأشهر في العالم، وقد كان على علاقة وثيقة بنظام الزعيم الليبي معمر القذافي، في فترة من الفترات، وقد ساعد مناع الحوثيين في السيطرة على محافظة صعدة عام 2011، إبان الانتفاضة الشعبية التي انطلقت للإطاحة بنظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وعينه الحوثيون، في ذات العام، محافظا لمحافظة صعدة.
وأظهرت وثائق قضائية اطلعت عليها «رويترز» أن شركة «فورخاس تورس» البرازيلية، وهي أكبر شركة لصناعة الأسلحة في أميركا اللاتينية، باعت مسدسات لمهرب أسلحة يمني معروف نقلها إلى اليمن في انتهاك للعقوبات الدولية. واتهم ممثلو ادعاء اتحاديون في جنوب البرازيل اثنين من المسؤولين التنفيذيين بشركة «فورخاس تورس» في مايو (أيار) بشحن 8000 مسدس في 2013، إلى فارس محمد حسن مناع وهو مهرب سلاح يعمل في منطقة القرن الأفريقي منذ أكثر من عشر سنوات بحسب الأمم المتحدة. وأشارت الوثائق القضائية إلى أن تورس شحنت المسدسات إلى جيبوتي ثم نقلها مناع إلى اليمن.
وتأتي هذه الحقائق، التي كشف عنها القضاء البرازيلي، في وقت يعيش اليمن حربا ضروسا منذ مطلع العام الماضي، بعد انقلاب الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح على الرئيس الشرعي في اليمن، عبد ربه منصور هادي. وفي حين لم يتسن لـ«الشرق الأوسط» الحصول على إجابات من مناع بخصوص هذه الاتهامات، فإن محكمة برازيلية أصدرت، في مايو (أيار) الماضي، أمر استدعاء لمناع «في إطار التحقيقات». وقالت الوكالة الإخبارية العالمية إن شركة «تورس» رفضت الرد «على أسئلة مفصلة بشأن قضية الأسلحة نظرا لسرية التحقيقات»، وإنها قالت إنها «تساعد المحاكم في استجلاء الحقائق»، لكن الشركة أكدت، أول من أمس، أن «اثنين من مسؤوليها التنفيذيين السابقين وجهت لهما اتهامات تتعلق بشحنة أسلحة يشتبه بأنها أرسلت إلى اليمن عام 2013»، كما كشفت الشركة أنها «وبعد أن علمت بالشكوك المحيطة بتاجر الأسلحة اليمني (...) أوقفت شحنة أخرى كان يتفاوض عليها». ويقول الادعاء إن المسؤولين التنفيذيين السابقين كانا يتفاوضان مع مناع العام الماضي على شحنة أخرى تشمل 11 ألف مسدس عندما كشفت الشرطة الأمر وداهمت مقر الشركة في نوفمبر (تشرين الثاني).
وبحسب المعلومات، التي أوردتها «رويترز»، فإن «القضية التي ينظرها قاض في مدينة بورتو أليجري بجنوب البلاد قرب مقر شركة تورس، قد يترتب عليها تدقيق قانوني في عمل الشركة وهي مورد رئيسي لأسلحة الشرطة والجيش في البرازيل وواحدة من أكبر خمس شركات مسدسات في السوق الأميركية التي تبيع فيها نحو ثلاثة أرباع إنتاجها»، فيما تعد «البرازيل رابع أكبر دولة مصدرة للأسلحة الصغيرة في العالم». وتظهر المعلومات أن التحقيق يقوم بجمع الأدلة والمعلومات، رغم أنه لم توجه تهم رسمية إلى الشركة، لكن الأدلة التي تم جمعها في المداهمة، شملت عشرات من رسائل البريد الإلكتروني التي تظهر أنها على علم بعقوبات الأمم المتحدة المفروضة على تجارة الأسلحة مع مناع واليمن لكنها سعت إلى طرق للالتفاف عليها». وتضيف وثائق «رويترز»: «استخدمت تورس بوضوح مهرب أسلحة دوليا سيئ السمعة لتوزيع بضائعها على دول أخرى، لا سيما اليمن»، ثم تذكر أنه «لا يمكن لتورس وموظفيها ادعاء أنهم لم يكونوا على علم بالأفعال المنسوبة لمناع».
وبنظر الكثير من المراقبين، فإن عمليات تهريب الأسلحة إلى اليمن، ساهمت، بشكل كبير، في تأجيج الحرب والصراع المسلح في اليمن ودعمت الانقلابيين، وساعدتهم على عدم سقوطهم بشكل سريع، رغم تأكيد المراقبين أن سقوط الانقلاب، في اليمن، بات حتميا، خاصة في ظل رفض الانقلابيين لكل الحلول السلمية والمقترحات التي تتقدم بها الأمم المتحدة والدول الراعية لعملية السلام في اليمن.
وتشدد المصادر المحلية في اليمن والقضائية في البرازيل، على أن تاجر السلاح اليمني الشهير فارس مناع، هو رجل الشركة البرازيلية في اليمن والمنطقة، رغم أن عقوبات الأمم المتحدة، حظرت أي مبيعات أسلحة أو تمويل لمناع وأمرت بتجميد أصوله وآخرين ومنع سفرهم للاشتباه في بيعهم أسلحة للصومال. إضافة إلى أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أدرج اسم مناع وعشرة آخرين في أمر تنفيذي عام 2010، يحظر العمل مع أشخاص وجماعات تواجه اتهامات بالإسهام في الاضطرابات بالصومال. لكن ممثلي الادعاء قالوا إن العقوبات لم تردع تورس عن العودة للعمل مع مناع في أعقاب اندلاع العنف في اليمن.
ووفقا للأمم المتحدة، فقد حصد الصراع في اليمن، الذي اندلع جراء الانقلاب على الشرعية، قرابة 10 آلاف قتيل، فيما حصلت شركة تورس على إذن من الجيش البرازيلي في أكتوبر (تشرين الأول) 2013 لشحن 8000 قطعة سلاح إلى وزارة الدفاع في جيبوتي لكن ممثلي الادعاء قالوا في الوثائق إن مناع أعاد توجيه الأسلحة إلى اليمن باستخدام شركات مثل شركة الشرق للصيد والأسماك. وقالت وزارة الدفاع البرازيلية إن إذن التصدير إلى جيبوتي لا يسمح بإعادة التصدير إلى دول أخرى. وتشير الوثائق القضائية إلى أن مناع دفع لتورس مليوني دولار مقابل الأسلحة واستندت الوثائق إلى مدفوعات منتظمة منه إلى الشركة منذ عام 2013. ولم تذكر الوثائق الجهة التي تلقت الأسلحة في اليمن. ويضيف تحقيق «رويترز» أن ممثلي الادعاء كتبوا، في الاتهامات: «كانت جيبوتي نقطة وهمية للتصدير، شرعوا في الاحتيال لإخفاء الوجهة الحقيقية للأسلحة وإخفاء ضلوع فارس مناع في الأمر». ويؤكد «ممثلو الادعاء أن الاحتيال امتد إلى هوية مناع الذي جاء إلى البرازيل في يناير (كانون الثاني) عام 2015، لزيارة مصنع تورس على الرغم من الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة.
كما أكد ممثلو الادعاء أن مناع «دخل في نهاية المطاف إلى البرازيل بجواز سفر باسم وتاريخ ميلاد مزورين. وورد في الاتهامات أنه بعد شهرين من ذلك كان مناع وتورس بصدد الترتيب لشحنة مسدسات ثانية عبر جيبوتي في تجاهل لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على اليمن في أبريل (نيسان) 2015». ويقول ممثلو الادعاء إن شحنة تشمل 11 ألف مسدس كانت ستذهب إلى اليمن ما لم تحبط الشرطة المخطط. وأظهرت الوثائق القضائية أنه في مايو (أيار) دعا قاض اتحادي ينظر القضية إلى إبلاغ وزارة الخارجية البرازيلية والشرطة الدولية (الإنتربول) والأمم المتحدة وسفارات المملكة العربية السعودية ومصر والولايات المتحدة في برازيليا بالأمر، لكن بعد يومين حصلت تورس على أمر قضائي من محكمة استئناف لمنع ذلك القرار بدعوى أنه سيكبد الشركة «خسائر اقتصادية».
وأكد خبراء يمنيون لـ«الشرق الأوسط» أن الصفقات التي أبرمها تاجر السلاح اليمني، فارس مناع، والتي وصلت إلى الانقلابيين، والتي ينظر فيها القضاء البرازيلي، لم تكن سوى غيض من فيض الأسلحة التي هربت إلى اليمن، عبر البحر، خلال السنوات القليلة الماضية، وكذا الأسلحة التي نقلت جوا، عبر طيران اليمنية والطيران الإيراني، عقب سيطرة الانقلابيين على العاصمة صنعاء وإبرامهم عقدا مع الإيرانيين لتسيير رحلتي طيران يوميا بين عاصمتي البلدين، دون مبررات اقتصادية أو تجارية أو سياحية. ويقول الخبراء إن دول التحالف نجحت، إلى حد كبير، في الحد من تهريب الأسلحة إلى اليمن، غير أن هناك شكوكا بضلوع دول إقليمية في تسهيل عمليات التهريب للأسلحة إلى الانقلابيين، خاصة وأن قادة ميدانيين في جبهات القتال في اليمن، كشفوا، مؤخرا لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الجيش الوطني ضبطت أسلحة روسية من إنتاج 2015، في جبهة القتال في نهم بشرق صنعاء، إلى جانب أسلحة كثيرة ضبطت في جبهات قتال متعددة.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended