إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: الوجود العسكري شمال سوريا لا يمثل تجاوزًا للسيادة السورية

«الحر» يقطع نقاط التماس بين «داعش» والناتو للمرة الأولى منذ 2013

إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: الوجود العسكري شمال سوريا لا يمثل تجاوزًا للسيادة السورية
TT

إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: الوجود العسكري شمال سوريا لا يمثل تجاوزًا للسيادة السورية

إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: الوجود العسكري شمال سوريا لا يمثل تجاوزًا للسيادة السورية

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مؤتمر صحافي أمس في هانغتشو إن اقتراحه بإنشاء منطقة آمنة على الحدود التركية - السورية لم يلق ردا إيجابيا من طرف البلدان المهتمة. وعاد إردوغان إلى طرح المطلب التركي في كلمته أمام قمة مجموعة العشرين، حيث حث القوى العالمية على إقامة منطقة آمنة في سوريا حتى تكون هناك منطقة خالية من القتال لسكان سوريا كما أنها ستساعد على وقف تدفق المهاجرين. ويأتي هذا التصريح في الوقت الذي بات فيه تنظيم داعش الإرهابي لا يملك أي نقاط تماس مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) للمرة الأولى منذ الإعلان عن نفسه في عام 2013، بعد أن فقد مناطق وجوده على حدود تركيا.
وردا على سؤال «الشرق الأوسط» حول ما يعنيه فشل المحادثات الأميركية - الروسية حول الأزمة السورية بالنسبة للوجود العسكري التركي في سوريا، قال إردوغان إن «الوجود العسكري التركي شمال سوريا لا يمثل تجاوزا للسيادة السورية»، مضيفا أن الاعتداء الإرهابي الذي استهدف حفل زفاف في غازي عنتاب بتركيا وقتل فيه العشرات تتراوح أعمارهم بين 5 و29 عاما كان أحد الأسباب التي شجعت الخطوة العسكرية. وتابع إردوغان: «تعاوننا مع المعارضة المعتدلة في جرابلس، وتمكنا من طرد (داعش) منها، ما يشجع أهالي المدينة على العودة»، لافتا إلى أن ما يصل إلى 100 ألف سوري مستعدون للعودة بعد تطهير المدينة من الإرهابيين. وأفاد الرئيس التركي بأنّ الخطوة الجديدة تهدف إلى تطهير، بالتعاون مع قوات المعارضة المعتدلة، المنطقة من الإرهابيين، وكان يشير إلى التعزيزات العسكرية الجديدة التي دفعت بها تركيا أول من أمس في ولاية كيليس.
أما فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة، فأكّد إردوغان أنه أعاد طرح فكرة إنشاء منطقة آمنة على الحدود السورية، طولها يتراوح بين 90 و95 كيلومترا وعرضها-عمقها بين 40 و45 كيلومترا، وتمكين اللاجئين السوريين من الإقامة بها في أمان. ولفت إردوغان إلى أنه طرح المطلب التركي مجددا خلال محادثاته مع الرئيسين الروسي والأميركي فلاديمير بوتين وباراك أوباما خلال أعمال القمة. ولاحقا، قال إردوغان في مؤتمر صحافي: «أخبرت جميع القادة مرارا وتكرارا أن بإمكاننا حل الأزمة السورية بإنشاء منطقة عازلة من جنوب جرابلس وحتى الشمال بطول 95 كيلومترا وعمق 40 كيلومترا». وأكد إردوغان مجددا أن التدخل التركي في سوريا يهدف إلى طرد تنظيم داعش من المناطق الواقعة على حدود تركيا، وضمان ألا توسع وحدات حماية الشعب الكردية السورية نفوذها في المنطقة لافتا إلى أن المناطق المتاخمة للحدود مع تركيا أصبحت خالية من «داعش». وأشار إردوغان إلى أنه يعمل مع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ومع روسيا من أجل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في حلب قبل عطلة عيد الأضحى التي تبدأ في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وبدأت تركيا الإسراع بأعمال تشييد مشروع يسمى بـ«درع الحدود» الذي يتم تنفيذه بهدف ضمان أمن الحدود التركية في ظل استمرار العمليات العسكرية للجيش التركي في شمالي سوريا بإقامة جدار إسمنتي بطول الحدود التركية السورية الممتدة لمسافة 911 كيلومترا حيث تم الانتهاء من 200 كيلومتر منها.
وكانت أعمال تشييد الجدار الإسمنتي توقفت عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو (تموز) الماضي.
وينص قرار اتخذه مجلس الوزراء التركي بالتزامن مع عملية درع الفرات على تشييد جدار إسمنتي بامتداد الحدود السورية التركية حتى نهاية العام المقبل. وتهدف خطة 200+200، التي انطلقت من نقاط مختلفة على الحدود، إلى الانتهاء من 400 كيلومتر من الحدود خلال هذا العام الحالي على أن يتم الانتهاء من المسافة المتبقية العام المقبل ليتم إغلاق الحدود التركية السورية بحاجز خرساني يمتد بطول الحدود لقطع الطريق أمام تدفق الفارين من الحرب وكذلك العناصر الإرهابية إلى الأراضي التركية. وسيتم نصب أبراج ذكية وأجهزة لكشف الأسلحة وكاميرات حرارية وأنظمة إنذار موزعة للتحذير والتنبيه لأي عمليات تهريب.
ميدانيا، بات تنظيم داعش الإرهابي لا يملك أي نقاط تماس مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) للمرة الأولى منذ الإعلان عن نفسه في عام 2013، بعد أن فقد مناطق وجوده على حدود تركيا، العضو بالناتو عقب تمكن الجيش السوري الحر بدعم من القوات الخاصة التركية وطيران التحالف الدولي لضرب «داعش» بقيادة أميركا من وصل مدينتي «جرابلس» و«أعزاز» بمحافظة حلب شمال سوريا.
وعزل الجيش السوري الحر تنظيم داعش عن الحدود التركية، في إطار عملية «درع الفرات»، التي بدأت 24 أغسطس (آب) الماضي بدعم تركي، لينقطع التماس بين «داعش» وحدود حلف الناتو عبر تركيا منذ ظهور التنظيم الإرهابي.
وتمكنت قوات الجيش السوري الحر، مساء أول من أمس، من تحرير قرى «طويران» و«خليلية» و«باب ليمون» و«حاج والي» و«وردة»، القريبة من بلدة الراعي، وذلك في اليوم الثاني عشر من عملية درع الفرات، التي اكتسبت زخما عقب دخول مجموعة مدرعات تركية بلدة الراعي السبت لتفتح جبهة قتال جديدة ضد التنظيم الإرهابي جنوب جرابلس. أما في مدينة جرابلس التي تشكل الجانب الآخر من العملية، فحررت فصائل الجيش السوري الحر قريتي «غنيمة» و«السويدة»، ثم قرية «القاضي» آخر قرية حدودية كانت بيد إرهابيي «داعش».
وفي وقت سابق، وصلت قوات الجيش السوري الحر إلى نهر الساجور، الرافد الغربي لنهر الفرات، بعمق 24 كلم جنوب الحدود التركية.
وبذلك تكون قوات الجيش السوري الحر، تمكنت من تطهير الحزام الواصل بين مدينة جرابلس وبلدة الراعي من عناصر «داعش»، وإقامة حزام آمن على الحدود التركية السورية بعمق 3 إلى 5 كيلومترات. وقالت مصادر عسكرية تركية أمس، إن عملية درع الفرات ستستمر، وإن الحزام الخالي من الإرهابيين، والواصل بين أعزاز وجرابلس، سيتم توسيعه. يأتي ذلك فيما أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن «مسافة 91 كيلومترا على طول المنطقة الحدودية مع سوريا الممتدة بين مدينتي جرابلس وأعزاز باتت آمنة وجرى دحر كل المنظمات الإرهابية منها». وفي رده على انتقادات التي طالت مساندة تركيا للجيش السوري الحر عبر عملية «درع الفرات»، قال يلدريم «نمتلك حدودا على طول 911 كلم مع سوريا، وتأتي منها قذائف وقنابل، وبسببها يُقتل مواطنونا»، منتقدًا من يريدون أن تبقى تركيا صامتة وتدفع ثمن ما يجري في شمال سوريا.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن تركيا نجحت في تنفيذ ما اتفقت عليه العام الماضي مع أميركا بشأن إغلاق مسافة تمتد لأكثر من 90 كيلومترا على حدودها مع سوريا لمنع تدفق الإرهابيين من عناصر «داعش» على سوريا وكذلك تأمين الحدود التركية ووقف عمليات الدخول والخروج السهلة وتدفق النازحين على الأراضي التركية. وأضافت المصادر أن واشنطن دعمت المطلب التركي في هذا الشأن بعد أن عارضت مقترح إقامة منطقة آمنة داخل الحدود السورية لاستيعاب النازحين بسبب القتال داخل سوريا ووقف تدفقات اللاجئين على تركيا.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.