إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: الوجود العسكري شمال سوريا لا يمثل تجاوزًا للسيادة السورية

«الحر» يقطع نقاط التماس بين «داعش» والناتو للمرة الأولى منذ 2013

إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: الوجود العسكري شمال سوريا لا يمثل تجاوزًا للسيادة السورية
TT

إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: الوجود العسكري شمال سوريا لا يمثل تجاوزًا للسيادة السورية

إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: الوجود العسكري شمال سوريا لا يمثل تجاوزًا للسيادة السورية

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مؤتمر صحافي أمس في هانغتشو إن اقتراحه بإنشاء منطقة آمنة على الحدود التركية - السورية لم يلق ردا إيجابيا من طرف البلدان المهتمة. وعاد إردوغان إلى طرح المطلب التركي في كلمته أمام قمة مجموعة العشرين، حيث حث القوى العالمية على إقامة منطقة آمنة في سوريا حتى تكون هناك منطقة خالية من القتال لسكان سوريا كما أنها ستساعد على وقف تدفق المهاجرين. ويأتي هذا التصريح في الوقت الذي بات فيه تنظيم داعش الإرهابي لا يملك أي نقاط تماس مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) للمرة الأولى منذ الإعلان عن نفسه في عام 2013، بعد أن فقد مناطق وجوده على حدود تركيا.
وردا على سؤال «الشرق الأوسط» حول ما يعنيه فشل المحادثات الأميركية - الروسية حول الأزمة السورية بالنسبة للوجود العسكري التركي في سوريا، قال إردوغان إن «الوجود العسكري التركي شمال سوريا لا يمثل تجاوزا للسيادة السورية»، مضيفا أن الاعتداء الإرهابي الذي استهدف حفل زفاف في غازي عنتاب بتركيا وقتل فيه العشرات تتراوح أعمارهم بين 5 و29 عاما كان أحد الأسباب التي شجعت الخطوة العسكرية. وتابع إردوغان: «تعاوننا مع المعارضة المعتدلة في جرابلس، وتمكنا من طرد (داعش) منها، ما يشجع أهالي المدينة على العودة»، لافتا إلى أن ما يصل إلى 100 ألف سوري مستعدون للعودة بعد تطهير المدينة من الإرهابيين. وأفاد الرئيس التركي بأنّ الخطوة الجديدة تهدف إلى تطهير، بالتعاون مع قوات المعارضة المعتدلة، المنطقة من الإرهابيين، وكان يشير إلى التعزيزات العسكرية الجديدة التي دفعت بها تركيا أول من أمس في ولاية كيليس.
أما فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة، فأكّد إردوغان أنه أعاد طرح فكرة إنشاء منطقة آمنة على الحدود السورية، طولها يتراوح بين 90 و95 كيلومترا وعرضها-عمقها بين 40 و45 كيلومترا، وتمكين اللاجئين السوريين من الإقامة بها في أمان. ولفت إردوغان إلى أنه طرح المطلب التركي مجددا خلال محادثاته مع الرئيسين الروسي والأميركي فلاديمير بوتين وباراك أوباما خلال أعمال القمة. ولاحقا، قال إردوغان في مؤتمر صحافي: «أخبرت جميع القادة مرارا وتكرارا أن بإمكاننا حل الأزمة السورية بإنشاء منطقة عازلة من جنوب جرابلس وحتى الشمال بطول 95 كيلومترا وعمق 40 كيلومترا». وأكد إردوغان مجددا أن التدخل التركي في سوريا يهدف إلى طرد تنظيم داعش من المناطق الواقعة على حدود تركيا، وضمان ألا توسع وحدات حماية الشعب الكردية السورية نفوذها في المنطقة لافتا إلى أن المناطق المتاخمة للحدود مع تركيا أصبحت خالية من «داعش». وأشار إردوغان إلى أنه يعمل مع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ومع روسيا من أجل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في حلب قبل عطلة عيد الأضحى التي تبدأ في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وبدأت تركيا الإسراع بأعمال تشييد مشروع يسمى بـ«درع الحدود» الذي يتم تنفيذه بهدف ضمان أمن الحدود التركية في ظل استمرار العمليات العسكرية للجيش التركي في شمالي سوريا بإقامة جدار إسمنتي بطول الحدود التركية السورية الممتدة لمسافة 911 كيلومترا حيث تم الانتهاء من 200 كيلومتر منها.
وكانت أعمال تشييد الجدار الإسمنتي توقفت عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو (تموز) الماضي.
وينص قرار اتخذه مجلس الوزراء التركي بالتزامن مع عملية درع الفرات على تشييد جدار إسمنتي بامتداد الحدود السورية التركية حتى نهاية العام المقبل. وتهدف خطة 200+200، التي انطلقت من نقاط مختلفة على الحدود، إلى الانتهاء من 400 كيلومتر من الحدود خلال هذا العام الحالي على أن يتم الانتهاء من المسافة المتبقية العام المقبل ليتم إغلاق الحدود التركية السورية بحاجز خرساني يمتد بطول الحدود لقطع الطريق أمام تدفق الفارين من الحرب وكذلك العناصر الإرهابية إلى الأراضي التركية. وسيتم نصب أبراج ذكية وأجهزة لكشف الأسلحة وكاميرات حرارية وأنظمة إنذار موزعة للتحذير والتنبيه لأي عمليات تهريب.
ميدانيا، بات تنظيم داعش الإرهابي لا يملك أي نقاط تماس مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) للمرة الأولى منذ الإعلان عن نفسه في عام 2013، بعد أن فقد مناطق وجوده على حدود تركيا، العضو بالناتو عقب تمكن الجيش السوري الحر بدعم من القوات الخاصة التركية وطيران التحالف الدولي لضرب «داعش» بقيادة أميركا من وصل مدينتي «جرابلس» و«أعزاز» بمحافظة حلب شمال سوريا.
وعزل الجيش السوري الحر تنظيم داعش عن الحدود التركية، في إطار عملية «درع الفرات»، التي بدأت 24 أغسطس (آب) الماضي بدعم تركي، لينقطع التماس بين «داعش» وحدود حلف الناتو عبر تركيا منذ ظهور التنظيم الإرهابي.
وتمكنت قوات الجيش السوري الحر، مساء أول من أمس، من تحرير قرى «طويران» و«خليلية» و«باب ليمون» و«حاج والي» و«وردة»، القريبة من بلدة الراعي، وذلك في اليوم الثاني عشر من عملية درع الفرات، التي اكتسبت زخما عقب دخول مجموعة مدرعات تركية بلدة الراعي السبت لتفتح جبهة قتال جديدة ضد التنظيم الإرهابي جنوب جرابلس. أما في مدينة جرابلس التي تشكل الجانب الآخر من العملية، فحررت فصائل الجيش السوري الحر قريتي «غنيمة» و«السويدة»، ثم قرية «القاضي» آخر قرية حدودية كانت بيد إرهابيي «داعش».
وفي وقت سابق، وصلت قوات الجيش السوري الحر إلى نهر الساجور، الرافد الغربي لنهر الفرات، بعمق 24 كلم جنوب الحدود التركية.
وبذلك تكون قوات الجيش السوري الحر، تمكنت من تطهير الحزام الواصل بين مدينة جرابلس وبلدة الراعي من عناصر «داعش»، وإقامة حزام آمن على الحدود التركية السورية بعمق 3 إلى 5 كيلومترات. وقالت مصادر عسكرية تركية أمس، إن عملية درع الفرات ستستمر، وإن الحزام الخالي من الإرهابيين، والواصل بين أعزاز وجرابلس، سيتم توسيعه. يأتي ذلك فيما أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن «مسافة 91 كيلومترا على طول المنطقة الحدودية مع سوريا الممتدة بين مدينتي جرابلس وأعزاز باتت آمنة وجرى دحر كل المنظمات الإرهابية منها». وفي رده على انتقادات التي طالت مساندة تركيا للجيش السوري الحر عبر عملية «درع الفرات»، قال يلدريم «نمتلك حدودا على طول 911 كلم مع سوريا، وتأتي منها قذائف وقنابل، وبسببها يُقتل مواطنونا»، منتقدًا من يريدون أن تبقى تركيا صامتة وتدفع ثمن ما يجري في شمال سوريا.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن تركيا نجحت في تنفيذ ما اتفقت عليه العام الماضي مع أميركا بشأن إغلاق مسافة تمتد لأكثر من 90 كيلومترا على حدودها مع سوريا لمنع تدفق الإرهابيين من عناصر «داعش» على سوريا وكذلك تأمين الحدود التركية ووقف عمليات الدخول والخروج السهلة وتدفق النازحين على الأراضي التركية. وأضافت المصادر أن واشنطن دعمت المطلب التركي في هذا الشأن بعد أن عارضت مقترح إقامة منطقة آمنة داخل الحدود السورية لاستيعاب النازحين بسبب القتال داخل سوريا ووقف تدفقات اللاجئين على تركيا.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.