إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: الوجود العسكري شمال سوريا لا يمثل تجاوزًا للسيادة السورية

«الحر» يقطع نقاط التماس بين «داعش» والناتو للمرة الأولى منذ 2013

إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: الوجود العسكري شمال سوريا لا يمثل تجاوزًا للسيادة السورية
TT

إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: الوجود العسكري شمال سوريا لا يمثل تجاوزًا للسيادة السورية

إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: الوجود العسكري شمال سوريا لا يمثل تجاوزًا للسيادة السورية

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مؤتمر صحافي أمس في هانغتشو إن اقتراحه بإنشاء منطقة آمنة على الحدود التركية - السورية لم يلق ردا إيجابيا من طرف البلدان المهتمة. وعاد إردوغان إلى طرح المطلب التركي في كلمته أمام قمة مجموعة العشرين، حيث حث القوى العالمية على إقامة منطقة آمنة في سوريا حتى تكون هناك منطقة خالية من القتال لسكان سوريا كما أنها ستساعد على وقف تدفق المهاجرين. ويأتي هذا التصريح في الوقت الذي بات فيه تنظيم داعش الإرهابي لا يملك أي نقاط تماس مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) للمرة الأولى منذ الإعلان عن نفسه في عام 2013، بعد أن فقد مناطق وجوده على حدود تركيا.
وردا على سؤال «الشرق الأوسط» حول ما يعنيه فشل المحادثات الأميركية - الروسية حول الأزمة السورية بالنسبة للوجود العسكري التركي في سوريا، قال إردوغان إن «الوجود العسكري التركي شمال سوريا لا يمثل تجاوزا للسيادة السورية»، مضيفا أن الاعتداء الإرهابي الذي استهدف حفل زفاف في غازي عنتاب بتركيا وقتل فيه العشرات تتراوح أعمارهم بين 5 و29 عاما كان أحد الأسباب التي شجعت الخطوة العسكرية. وتابع إردوغان: «تعاوننا مع المعارضة المعتدلة في جرابلس، وتمكنا من طرد (داعش) منها، ما يشجع أهالي المدينة على العودة»، لافتا إلى أن ما يصل إلى 100 ألف سوري مستعدون للعودة بعد تطهير المدينة من الإرهابيين. وأفاد الرئيس التركي بأنّ الخطوة الجديدة تهدف إلى تطهير، بالتعاون مع قوات المعارضة المعتدلة، المنطقة من الإرهابيين، وكان يشير إلى التعزيزات العسكرية الجديدة التي دفعت بها تركيا أول من أمس في ولاية كيليس.
أما فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة، فأكّد إردوغان أنه أعاد طرح فكرة إنشاء منطقة آمنة على الحدود السورية، طولها يتراوح بين 90 و95 كيلومترا وعرضها-عمقها بين 40 و45 كيلومترا، وتمكين اللاجئين السوريين من الإقامة بها في أمان. ولفت إردوغان إلى أنه طرح المطلب التركي مجددا خلال محادثاته مع الرئيسين الروسي والأميركي فلاديمير بوتين وباراك أوباما خلال أعمال القمة. ولاحقا، قال إردوغان في مؤتمر صحافي: «أخبرت جميع القادة مرارا وتكرارا أن بإمكاننا حل الأزمة السورية بإنشاء منطقة عازلة من جنوب جرابلس وحتى الشمال بطول 95 كيلومترا وعمق 40 كيلومترا». وأكد إردوغان مجددا أن التدخل التركي في سوريا يهدف إلى طرد تنظيم داعش من المناطق الواقعة على حدود تركيا، وضمان ألا توسع وحدات حماية الشعب الكردية السورية نفوذها في المنطقة لافتا إلى أن المناطق المتاخمة للحدود مع تركيا أصبحت خالية من «داعش». وأشار إردوغان إلى أنه يعمل مع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ومع روسيا من أجل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في حلب قبل عطلة عيد الأضحى التي تبدأ في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وبدأت تركيا الإسراع بأعمال تشييد مشروع يسمى بـ«درع الحدود» الذي يتم تنفيذه بهدف ضمان أمن الحدود التركية في ظل استمرار العمليات العسكرية للجيش التركي في شمالي سوريا بإقامة جدار إسمنتي بطول الحدود التركية السورية الممتدة لمسافة 911 كيلومترا حيث تم الانتهاء من 200 كيلومتر منها.
وكانت أعمال تشييد الجدار الإسمنتي توقفت عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو (تموز) الماضي.
وينص قرار اتخذه مجلس الوزراء التركي بالتزامن مع عملية درع الفرات على تشييد جدار إسمنتي بامتداد الحدود السورية التركية حتى نهاية العام المقبل. وتهدف خطة 200+200، التي انطلقت من نقاط مختلفة على الحدود، إلى الانتهاء من 400 كيلومتر من الحدود خلال هذا العام الحالي على أن يتم الانتهاء من المسافة المتبقية العام المقبل ليتم إغلاق الحدود التركية السورية بحاجز خرساني يمتد بطول الحدود لقطع الطريق أمام تدفق الفارين من الحرب وكذلك العناصر الإرهابية إلى الأراضي التركية. وسيتم نصب أبراج ذكية وأجهزة لكشف الأسلحة وكاميرات حرارية وأنظمة إنذار موزعة للتحذير والتنبيه لأي عمليات تهريب.
ميدانيا، بات تنظيم داعش الإرهابي لا يملك أي نقاط تماس مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) للمرة الأولى منذ الإعلان عن نفسه في عام 2013، بعد أن فقد مناطق وجوده على حدود تركيا، العضو بالناتو عقب تمكن الجيش السوري الحر بدعم من القوات الخاصة التركية وطيران التحالف الدولي لضرب «داعش» بقيادة أميركا من وصل مدينتي «جرابلس» و«أعزاز» بمحافظة حلب شمال سوريا.
وعزل الجيش السوري الحر تنظيم داعش عن الحدود التركية، في إطار عملية «درع الفرات»، التي بدأت 24 أغسطس (آب) الماضي بدعم تركي، لينقطع التماس بين «داعش» وحدود حلف الناتو عبر تركيا منذ ظهور التنظيم الإرهابي.
وتمكنت قوات الجيش السوري الحر، مساء أول من أمس، من تحرير قرى «طويران» و«خليلية» و«باب ليمون» و«حاج والي» و«وردة»، القريبة من بلدة الراعي، وذلك في اليوم الثاني عشر من عملية درع الفرات، التي اكتسبت زخما عقب دخول مجموعة مدرعات تركية بلدة الراعي السبت لتفتح جبهة قتال جديدة ضد التنظيم الإرهابي جنوب جرابلس. أما في مدينة جرابلس التي تشكل الجانب الآخر من العملية، فحررت فصائل الجيش السوري الحر قريتي «غنيمة» و«السويدة»، ثم قرية «القاضي» آخر قرية حدودية كانت بيد إرهابيي «داعش».
وفي وقت سابق، وصلت قوات الجيش السوري الحر إلى نهر الساجور، الرافد الغربي لنهر الفرات، بعمق 24 كلم جنوب الحدود التركية.
وبذلك تكون قوات الجيش السوري الحر، تمكنت من تطهير الحزام الواصل بين مدينة جرابلس وبلدة الراعي من عناصر «داعش»، وإقامة حزام آمن على الحدود التركية السورية بعمق 3 إلى 5 كيلومترات. وقالت مصادر عسكرية تركية أمس، إن عملية درع الفرات ستستمر، وإن الحزام الخالي من الإرهابيين، والواصل بين أعزاز وجرابلس، سيتم توسيعه. يأتي ذلك فيما أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن «مسافة 91 كيلومترا على طول المنطقة الحدودية مع سوريا الممتدة بين مدينتي جرابلس وأعزاز باتت آمنة وجرى دحر كل المنظمات الإرهابية منها». وفي رده على انتقادات التي طالت مساندة تركيا للجيش السوري الحر عبر عملية «درع الفرات»، قال يلدريم «نمتلك حدودا على طول 911 كلم مع سوريا، وتأتي منها قذائف وقنابل، وبسببها يُقتل مواطنونا»، منتقدًا من يريدون أن تبقى تركيا صامتة وتدفع ثمن ما يجري في شمال سوريا.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن تركيا نجحت في تنفيذ ما اتفقت عليه العام الماضي مع أميركا بشأن إغلاق مسافة تمتد لأكثر من 90 كيلومترا على حدودها مع سوريا لمنع تدفق الإرهابيين من عناصر «داعش» على سوريا وكذلك تأمين الحدود التركية ووقف عمليات الدخول والخروج السهلة وتدفق النازحين على الأراضي التركية. وأضافت المصادر أن واشنطن دعمت المطلب التركي في هذا الشأن بعد أن عارضت مقترح إقامة منطقة آمنة داخل الحدود السورية لاستيعاب النازحين بسبب القتال داخل سوريا ووقف تدفقات اللاجئين على تركيا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.