أميركا: مخاوف من قرصنة إلكترونية تقلب نتائج الانتخابات الرئاسية

أميركا: مخاوف من قرصنة إلكترونية تقلب نتائج الانتخابات الرئاسية

محاولات روسية وصينية لاختراق سجلات الناخبين على شبكة الإنترنت
الثلاثاء - 4 ذو الحجة 1437 هـ - 06 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13797]
واشنطن: هبة القدسي
تحقق وكالات الاستخبارات الأميركية ووكالات إنفاذ القانون فيما يعد محاولات متكررة لاختراق أنظمة وسجلات التصويت الإلكترونية للانتخابات الأميركية الرئاسية المقبلة التي تجري في السابع من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط مخاوف وقلق من أن تؤثر تلك المحاولات السيبرانية في نتائج الانتخابات بين المرشح الجمهوري دونالد ترامب والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

ويقول المسؤولون إن هناك مؤشرات تشير إلى أن عملية قرصنة روسية وصينية سرية تجري لاختراق النظم المستخدمة في العملية السياسية؛ بهدف زرع عدم الثقة في الانتخابات الرئاسية المقبلة وفي المؤسسات السياسية الأميركية. ووصف جيمس كلابر، مدير الاستخبارات الوطنية، تلك المحاولات لاختراق الأنظمة السياسية الأميركية بأنها «شيء يثير القلق».

وقال مسؤول كبير بالاستخبارات لصحيفة «واشنطن بوست» إن أجهزة الاستخبارات ليس لديها دليل قاطع على خطط أو محاولات روسية للقيام بعبث، لكن حتى التلميح بالقيام بشيء من هذا قد يؤثر في أمن النظام الانتخابي لدينا، وسيكون مصدر قلق كبير. وأشار إلى أن المسؤولين في الأنظمة الأمنية يفحصون اضطرابات محتملة قد تؤثر في العملية الانتخابية، كما حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي المسؤولين المحليين لاحتمالات التعرض لتهديدات سيبرانية.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد حذر في بيان الأسبوع الماضي من أن لديه أدلة على قيام قراصنة أجانب باختراق قواعد البيانات الخاصة في ولايتي الينوي وأريزونا. وقال كايل توماس، مدير أنظمة التصويت في ولاية الينوي: «هذا الهجوم متطور للغاية وعلى الأرجح وراءه كيان أجنبي».

وقال المسؤولون إنه على الرغم من أن المتسللين لم يقوموا بتغيير بيانات الناخبين فإن النجاح في اقتحام قاعدة البيانات يعد أول محاولة ناجحة من قبل القراصنة الإلكترونيين، وتثير مخاوف من نجاح حكومات أجنبية مثل روسيا والصين في اختراق أنظمة التصويت في الولايات المتحدة والعبث ببيانات الناخبين، وإمكانية حذف سجلات التسجيل، بما يلقي ظلالاً من الشك على شرعية الانتخابات الأميركية.

وذكرت صحيفة «وول ستريت» أن التحذيرات تأتي في أعقاب نجاح قراصنة روس في التسلل والدخول إلى أنظمة وسجلات الانتخابات في ولاية أريزونا التي وصفها مكتب التحقيقات الفيدرالي باعتبارها تهديدًا حقيقيًا لنظم الناخبين. وأشارت عدة تقارير أميركية إلى استهداف هجوم إلكتروني لأنظمة الانتخابات في ولاية الينوي خلال شهر أغسطس (آب)، وسرقة بيانات أكثر من 200 ألف ناخب في ولاية الينوي. وأشار مسؤولي المباحث الفيدرالية إلى أن أساليب الهجوم التي يستخدمها الهاكرز تشبه الأساليب المستخدمة في الهجمات الإلكترونية التي تستخدمها روسيا. وكشفت الواقعة نقاط الضعف في النظام الانتخابي، حيث يمكن لعمليات الاختراق الإلكتروني أن تتسبب في حذف أو تغيير بيانات في قوائم الناخبين، وحرمان بعض الناخبين من حق التصويت، بما يسبب الفوضى والاضطرابات في يوم الانتخابات. وهناك مخاوف من أنظمة الشاشات التي تعمل باللمس، ولا يتم إنشاء تسجيل ورقي لها، مما قد يعرضها للغش والتلاعب.

وقد ثارت الشكوك في اختراق روسي للجنة الوطنية الديمقراطية في يونيو (حزيران) الماضي أدت إلى تسريب 20 ألف رسالة بريد إلكتروني إلى موقع «ويكيليكس»، عشية مؤتمر الحزب الديمقراطي، مما سبب إحراجًا لقادة الحزب، وأجبر ديبي واسرمان شولتز رئيسة الحزب الديمقراطي إلى الاستقالة، لكن لم يتم توجيه اتهام رسمي من الحكومة الأميركية إلى روسيا. وقال مسؤولون بالإدارة الأميركية إنهم يدرسون الرد على تلك المحاولات، فيما نفت روسيا قيامها بأي إجراءات لاختراقات داخل الولايات المتحدة، واتهمت واشنطن بمحاولة تشتيت انتباه الجمهور الأميركي.

من جانبه، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي وضع خطوات لتعزيز أمن أنظمة الكومبيوتر الخاصة بسجلات الناخبين وإجراءات الانتخاب. وأعلن وزير الأمن الداخلي، جي جونسون، تشديد إجراءات حماية أنظمة التصويت المستخدمة في مراكز الاقتراع في جميع أنحاء الولايات الأميركية.

وقال توم هيكس رئيس لجنة المساعدة في الانتخابات الأميركية - وهي وكالة شكلها الكونغرس - إن المؤسسات الأمنية الأميركية لديها ضمانات كافية لدرء أية هجمات سيبرانية، مشيرًا إلى أن الهجمات السيبرانية تتركز على الاقتراع الإلكتروني من الخارج الذي يجري عن طريق البريد الإلكتروني وليس من خلال آلات التصويت على الإنترنت، موضحًا أن الناخب الأميركي في الخارج يتنازل عن حقه في الخصوصية عن طريق الاقتراع بالبريد الإلكتروني، وأضاف أن البريد الإلكتروني لا يزال أكثر الطرق المعرضة للاختراق.

وقال أندرو أبيل، خبير الكومبيوتر بجامعة برينستون: «هناك أجهزة كومبيوتر مستخدمة في كل نقطة من العملية الانتخابية، وكلها قابلة للاختراق، ولذا يجب العمل في كل نقطة في هذا النظام لمعرفة كيف يمكن جعلها محمية وجديرة بالثقة، حتى لو لم يحدث اختراق».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة