اتفاق سعودي ـ روسي لتحقيق استقرار النفط.. على هامش قمة الـ20

موسكو تؤكد «المستويات العالية من الثقة» بين البلدين * محللون: القرار يمثل نقطة مفصلية لأسواق البترول

الأمير محمد بن سلمان وبوتين لدى لقائهما على هامش قمة العشرين في هانغتشو أول من أمس (إ.ب.أ)
الأمير محمد بن سلمان وبوتين لدى لقائهما على هامش قمة العشرين في هانغتشو أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

اتفاق سعودي ـ روسي لتحقيق استقرار النفط.. على هامش قمة الـ20

الأمير محمد بن سلمان وبوتين لدى لقائهما على هامش قمة العشرين في هانغتشو أول من أمس (إ.ب.أ)
الأمير محمد بن سلمان وبوتين لدى لقائهما على هامش قمة العشرين في هانغتشو أول من أمس (إ.ب.أ)

وقعت المملكة العربية السعودية وروسيا أمس اتفاقًا من أجل التعاون في سوق النفط، وهي الخطوة التي تسببت في انتعاش الأسعار بقوة، على أمل أن تعمل أكبر دولتين منتجتين للنفط في العالم سويًا من أجل معالجة تخمة المعروض العالمي من الخام. ووقع الاتفاق وزيرا الطاقة السعودي والروسي في الصين على هامش قمة مجموعة العشرين بعد اجتماع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأعلن البلدان، أنهما اتفقا على «العمل معًا» لتحقيق استقرار أسعار النفط. وصرح وزيرا نفط البلدين في بيان مشترك أن السعودية وروسيا «لاحظتا أهمية إجراء حوار بناء والتعاون المشترك بين أكبر دولتين منتجتين للنفط بهدف دعم استقرار سوق النفط وضمان مستوى مستقر من الاستثمار على المدى الطويل». وأضاف البيان: «لتحقيق ذلك اتفق الوزيران على العمل معًا بالتعاون مع الدول الأخرى المنتجة للنفط»، مضيفًا أنهما اتفقا على تشكيل «مجموعة مراقبة مشتركة» لتقديم التوصيات الهادفة إلى منع تقلبات الأسعار.
وبعد الإعلان عن الاتفاق، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن «العلاقات بين المملكة العربية السعودية وروسيا تتميز بمستويات عالية من الثقة، الأمر الذي يسمح بالوقوف معًا في مواجهة التحديات». وأضاف الوزير الروسي أن الاتفاق بين البلدين يمثل «لحظة تاريخية في العلاقات بين الدول الأعضاء في منظمة أوبك والدول النفطية من خارج المنظمة»، مضيفًا أن العلاقات بين البلدين «تنتقل إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة».
وكان وزيرا الطاقة السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك قد أجريا محادثات يوم أمس، على هامش أعمال قمة العشرين بحثا خلالها مسائل التعاون في مجال الطاقة. وعقب المحادثات أعلن الوزيران عن الاتفاق على بيان حول تدابير مشتركة لاستقرار الأسواق النفطية، منها تجميد الإنتاج لمدة من 3 إلى 6 أشهر، وفق ما قال الوزير نوفاك، وقد تخفيض الإنتاج.
من جانبه أشار الوزير السعودي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي إلى أن تجميد حصص الإنتاج ليس الوسيلة الوحيدة لاستقرار أسعار النفط، الأمر الذي أكده ويتفق معه كذلك وزير الطاقة الروسي، وهو ما يظهر توافقًا غير مسبوق بين الجانبين. وقد وصف مصدر من الأوساط الاستثمارية الروسية البيان السعودي - الروسي للتعاون في مجال النفط بأنه «نقطة مفصلية للوضع في أسواق النفط»، لا سيما وأنهما تزودان السوق العالمية بـ21 في المائة من احتياجاتها.
وجاء في البيان المشترك عقب المحادثات الروسية - السعودية في الصين أن «الوزيرين أقرا بضرورة الحد من التقلبات المفرطة في سوق النفط، والتي تؤثر سلبا في نمو الاقتصاد العالمي، والاستقرار على المدى البعيد. كما أشارا إلى أن الدول المصدرة للنفط تواجه تحديات طويلة الأمد في أسواق النفط العالمية، وبناء عليه شدد الوزيران على الأهمية الخاصة للحوار البناء والتعاون الوثيق بين الدول الكبرى المنتجة للنفط، بغية الحفاظ على الاستقرار في الأسواق، وضمان مستويات مستقرة من الاستثمارات على المدى البعيد. ولذلك - يضيف البيان المشترك الصادر عقب محادثات الوزيرين نوفاك والفالح - اتفق الوزيران على العمل معًا، أو بالشراكة مع الدول الأخرى المنتجة للنفط، كما اتفقا على تشكيل فريق عمل لمراقبة السوق ووضع آليات مشتركة لضمان استقرار السوق.
وفي مجال العلاقات الثنائية اتفق الوزيران، وفق ما يؤكد البيان المشترك، على تطوير التعاون بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية في مجال النفط والغاز، بما في ذلك في مجال إدخال آليات حديثة وتبادل المعلومات والخبرات، بهدف رفع مستوى استخدام التقنيات العصرية في استخراج وتكرار ونقل وتخزين وتسويق المنتجات النفطية. ولهذا الغرض اتفق الوزيران كذلك على النظر في إمكانية تأسيس بنك معلومات حول التقنيات الواعدة في مجال الطاقة، وذلك بدعم من الصناديق السيادية.
وعلى ضوء الاتفاق بين موسكو والرياض على التعاون في المجال النفطي، أشار ألكسندر نوفاك إلى أن «روسيا قد تجمد إنتاجها النفطي عند مستويات أغسطس (آب) - سبتمبر (أيلول)»، مؤكدًا استعداد بلاده للانضمام إلى قرار تجميد الإنتاج في أي وقت. وتجدر الإشارة إلى أن حجم الإنتاج النفطي في روسيا خلال فترة أغسطس - سبتمبر بلغ 45.309 مليون طن، بمتوسط 10.713 مليون برميل يوميًا.
وتدرس المملكة العربية السعودية وروسيا حاليا احتمال تجميد الإنتاج أو تخفيضه في أسوأ الأحوال وفق ما أكد نوفاك، موضحًا أن الجانبين سيعملان بشكل دقيق ومفصل على صياغة آليات لتنفيذ التفاهمات المشتركة بما في ذلك تجميد الإنتاج، وتحديد سقف له، «وحتى تخفيض الإنتاج إذا استدعى الأمر».
وشدد نوفاك على أن احتمال تخفيض الإنتاج يجب أن يجري بحثه مع الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» خلال اجتماع غير رسمي للمنظمة مرتقب في سبتمبر في الجزائر، معربًا عن قناعته بضرورة «بحث كل القضايا خلال لقاء الجزائر»، ولافتًا إلى أن المنظمة والإمارات العربية المتحدة يمكنهما الانضمام إلى تجميد الإنتاج لمدة ستة أشهر. وأكد نوفاك أنه اتفق مع نظيره السعودي على مواصلة المشاورات حول وضع السوق، وتشكيل فريق عمل مشترك لمراقبة الحركة في الأسواق العالمية، وسيعقد هذا الفريق أول اجتماع له في شهر أكتوبر (تشرين الأول).



السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
TT

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

بدأ الأمن العام في السعودية، الاثنين، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال الموسم من الجهات المعنية.

وشدد الأمن العام في بيان، الأحد، على أنه سيتم تطبيق الترتيبات والإجراءات المنظمة لحج هذا العام، لمن ليس لديهم تصريح دخول للعمل في المشاعر المقدسة من الجهة المختصة، أو هوية مقيم صادرة من العاصمة المقدسة.

ونوّه البيان بأن إصدار تصاريح دخول العاصمة المقدسة للمقيمين العاملين خلال الموسم يتم إلكترونياً عبر منصة «أبشر أفراد» و«بوابة مقيم»، بالتكامل التقني مع المنصة الرقمية الموحدة لإصدار تصاريح الحج «منصة تصريح».

كانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الأحد، عدة ترتيبات وإجراءات تهدف إلى المحافظة على سلامة الحجاج، وأداء الفريضة بأمن ويسر وطمأنينة.

تخول التصاريح للعاملين في موسم الحج الدخول إلى مدينة مكة المكرمة (واس)

وحدَّدت الوزارة 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.

وأشارت «الداخلية» إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل (نيسان).

ودعت الوزارة للالتزام بالتعليمات المنظمة لموسم الحج، والتعاون مع الجهات المعنية لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مؤكدة أن مخالفتها تعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.


السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
TT

السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)

استدعت وزارة الخارجية السعودية، الأحد، صفية السهيل، سفيرة العراق لدى المملكة، وذلك على خلفية استمرار الاعتداءات والتهديدات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج عبر مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية.

وشدّد وكيل الوزارة للشؤون السياسية، الدكتور سعود الساطي، خلال تسليمه سفيرة العراق مذكرة الاحتجاج على إدانة السعودية واستنكارها الاعتداءات الصادرة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الخليج، مؤكداً أهمية أن يتعامل العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات والاعتداءات.

وجدَّد الدكتور الساطي رفض السعودية القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن واستقرار المنطقة، ومشدداً على أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها.


مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

في وقتٍ تتواصل فيه هدنة الـ14 يوماً التي أعلنها الجانبان الأميركي والإيراني، بوساطة باكستانية، في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، وعقب ساعات من نهاية «محادثات إسلام آباد» الأميركية - الإيرانية دون التوصّل إلى اتفاق، تنظر دول الخليج باهتمام لما ستؤول إليه الأوضاع خلال أيام مهلة وقف إطلاق النار المؤقت.

وقدم 3 مراقبين خليجيّين رؤيتهم، في معرض إجاباتهم على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول نظرة دول الخليج للمفاوضات الأميركية - الإيرانية، وخياراتها في حال التوصل لاتفاق من عدمه، غير أنهم اتفقوا ضمنيّاً على أهميّة أن تأخذ هذه المفاوضات بالاعتبار الشواغل الخليجية.

الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، يرى أن ما يهم دول الخليج يتمثل في مسألتين أساسيتين: السلام والاستقرار، مشدّداً على أنه لا ينبغي بأي حال أن تكون أي من دول الخليج طرفاً في مفاوضات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، أو أن تؤيد أو تشجع مثل هذه المفاوضات؛ لأن ذلك يعني التفاوض على مبدأ مُقرّ في القانون الدولي.

مُطالبات بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة

ويضيف العجمي أن حرية الملاحة في المضايق الدولية، مثل مضيق هرمز أو جبل طارق أو باب المندب، تخضع لقانون البحار لعام 1982، ولا يجوز تحويلها إلى موضوع تفاوض سياسي؛ لأن ذلك يناقض مبدأ حرية البحار، وفيما يتعلّق بالخيارات في حال عدم التوصل إلى اتفاق، يرى أن ذلك يعتمد على مواقف الطرفين المتحاربين، الإيراني والأميركي، مشيراً إلى أن دول الخليج لم تكن مع الحرب منذ البداية، غير أنها «مُطالَبة بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة بعد اندلاع الحرب وتعرضها لهجمات إيرانية»، ويتساءل العجمي عمّا إذا كانت واشنطن ستواصل منح طهران مهلاً إضافية، أم ستتجه إلى استئناف الحرب، واستدرك أنه في جميع الأحوال يجب أن تكون دول الخليج مستعدة لكل السيناريوهات، بما في ذلك احتمال استئناف الحرب.

من جهته، يعتقد المحلل السياسي منيف عماش الحربي، أن دول الخليج تنظر بإيجابية إلى التفاوض الأميركي - الإيراني، انطلاقاً من قناعتها بأن الحل العسكري لا يفضي إلى تسوية دائمة، بخلاف الحلول السلمية عبر طاولة المفاوضات، ولفت الحربي إلى أن دول الخليج سعت، قبل 28 فبراير (شباط) 2026، إلى تجنيب المنطقة المسار العسكري وما يحمله من تداعيات.

«لا لاتفاق معيب»

الحربي أردف أن دول الخليج لا تريد اتفاقاً «معيباً» شبيهاً باتفاق 2015، الذي لا يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، بل يؤخره ضمن سقف زمني محدود، وفصّل الحربي على حد تعبيره 4 متطلبات خليجية لأي اتفاق دائم، ومنها منع إيران من امتلاك السلاح النووي لتفادي سباق تسلح إقليمي، ومعالجة ملف الصواريخ الباليستية من حيث المدى والقدرات؛ إلى جانب الحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة ووقف دعم الميليشيات، بالإضافة إلى التزام إيران باحترام حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وعدم استخدام وسائل مباشرة أو غير مباشرة لعرقلتها.

الحربي تابع أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن دول الخليج ستُبقي جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك الخيار العسكري، خاصةً إذا استمرت الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

بدوره اعتبر عبد الله الجنيد أن الثقل الخليجي كان مُمثلاً في قرار وقف إطلاق النار وكذلك في اختيار باكستان وسيطاً في هذه المفاوضات، إلا أن دول الخليج حسب تعبيره «لم تتقدم برأي يمثِّل إطاراً مُجمعاً عليه بينها يمثل الحدود الدنيا لما بعد الأزمة من منظور العلاقات البينية الخليجية الإيرانية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز».

وساق الجنيد ملاحظته حول قيام البحرية الأميركية الآن بتطهير مضيق هرمز لتأمين الملاحة، واصفاً ذلك بالأمر الذي لا يتصل بالحرب التي توقفت، وربما من الأوجب الآن أن تنضم القوات البحرية الخليجية لذلك المجهود الأمني لما يمثّله ذلك من رسائل سياسية قبل أن تكون أمنيّة، قائلاً إن: «تلك هي الدبلوماسية الواجب اتباعها الآن وعدم الاكتفاء بالتقليدية».