الإخوان والسعودية.. القصة الكاملة (الحلقة الرابعة)

السعودية بين مكائد «الإخوان» وحراك الصحوة جهيمان امتعض من صفة عدم الوفاء لدى الجماعة

عوض القرني وسلمان العودة وسفر الحوالي
عوض القرني وسلمان العودة وسفر الحوالي
TT

الإخوان والسعودية.. القصة الكاملة (الحلقة الرابعة)

عوض القرني وسلمان العودة وسفر الحوالي
عوض القرني وسلمان العودة وسفر الحوالي

إن تاريخ العلاقة بين الدولة السعودية وجماعة الإخوان المسلمين مليء بنكران الجميل من قبل الجماعة، ففي عهد الملك عبد العزيز ومع كل الرعاية التي قدمت له فإن حسن البنا لم ينِ عن مهاجمة السعودية والملك نفسه؛ وذلك إما عن طريق الهجوم المباشر، من خلال ما ينشر في جريدة الإخوان المسلمين، وإما عبر التشكيك في رجالاته وقراراته، وإما عن طريق الهجوم على سياساته التي تعارض الجماعة، كما تقدم.

لم تتسن الفرصة لجماعة الإخوان المسلمين للتهجم على الملك سعود بسبب ظروفهم آنذاك واصطدامهم مع الضباط الأحرار، ولكنهم وبعد الدعم الكبير الذي حظوا به من قبل السعودية، فعاد مرشدهم عمر التلمساني في عهد الملك خالد لاتهام السعودية بتهمة باطلة تقدم ذكرها، وفعلوا الأمر عينه في عهد الملك فهد، وذلك بتأييدهم لصدام حسين في حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت.

وفي عهد الملك عبد الله، واصلوا نفس النهج بالوقوف ضد ما كان يعرف بـ«محور الاعتدال» الذي كانت تقوده السعودية واصطفافهم مع «محور الممانعة» المعادي الذي تقوده إيران، ومن أبرز أنصار الممانعة مرشد الجماعة السابق مهدي عاكف، وهو ما استمروا فيه بعد 2011 وفترة الربيع الأصولي الذي كان يعرف بالربيع العربي.

* قصص كثيرة تستحق أن تروى في هذا الإطار، ولكن لنستمر فيما بدأناه سابقا ليتصل الحديث، ففي سياق مكائد الإخوان المسلمين لمن آواهم ونصرهم في السعودية ودول الخليج، فإنه وإن كان مستغربا أن يقوم «الإخوان» بمثل هذه المواقف ضد السعودية بعد كل ما صنعته، فإن علي عشماوي يعتبرها سلوكا إخوانيا مستقرا، فهو يقول: «فهم - أي (الإخوان) - يجيدون إيذاء كل من وقف معهم فترة من الزمن، إذا حدث واختلف معهم مرة، فقد ساعدتهم السعودية وقطر والكويت والكثير من الدول العربية، فما كان منهم إلا أن أساءوا إليهم وطعنوهم وانقلبوا عليهم... فعلوا كذلك مع الدول التي آوتهم وأحسنت وفادتهم.. وكما قلنا كان مدرسو (الإخوان) في جميع هذه البلدان يجندون الشباب ويشحنونهم ضد حكامهم وبلدانهم حتى ينقلبوا عليهم، وكلما وجدوا فرصة للانقضاض انتهزوها». ويضيف عشماوي: «لقد راقبوا جميع حكام الدول العربية التي عملوا بها وفتحت لهم أبوابها، كما جمعوا عنهم معلومات؟! وكم استعملوا تلك المعلومات ضدهم أحيانا أو للسيطرة والحصول على مزايا ومواقع في تلك الدول؟! لقد تعاونوا مع جميع الحكام ما داموا يحصلون على ما يريدون، ثم ما يلبثون أن ينقلبوا عليهم حين تختلف المصالح».

ثمة خصلة تميز جماعة الإخوان المسلمين عن غيرها من التيارات والطوائف والجماعات في التاريخ الإسلامي وفي العصور الحديثة ألا وهي صفة عدم الوفاء، لا بمعنى التصرف الفردي فحسب، بل بمعنى بناء جماعة منظمة تقوم على هذا الأساس، وبناء منظومة دينية وسياسية وتربوية تشرع ذلك وتحث عليه وتحتفي به، وكيف أن هذه الجماعة المنظمة والمنظومة قد أدت إلى تحويل هذه المكائد لوقائع وأحداث عبر الاغتيالات والتفجيرات.

الغدر في التاريخ والواقع وفي حياة البشر يختلف عن الذكاء والفطنة، ويختلف عن الوعي والقيادة ويختلف عن الحرب والقتال، إنه مفهوم يكتنز دلالات سيئة.

والعنف المنظم كالذي اعتمدته جماعة الإخوان المسلمين، هو عنف من شروطه أن يقوم على اعتماد «المكائد»؛ إما ضد شخصيات عبر الاغتيالات أو ضد مجموعات أو تيارات مخالفة عبر التفجيرات التي يقتل فيها مدنيون وآمنون.

والغدر كما أنه مصطلح يكتنز صفات سيئة فهو يقوم كذلك على الاحتيال والكذب ويمارس اعتمادا على الاختلاط بعامة الناس والتماهي معهم، بينما يكون مبنيا في الأساس على خطط خادعة لتنفيذ أجندة سرية تخدم أهدافا سياسية للجماعة عبر العنف والمكيدة.

ومن المفارقات أن نجد سلفيا متشددا وإرهابيا انتهك أقدس الحرمات في الحرم المكي الشريف 1979 وهو جهيمان العتيبي ينعى على الإخوان المسلمين تبنيهم الغدر، فهو يتحدث عن الإخوان المسلمين قائلا: «ويحاولون أن يغدروا بمن يعملون تحت سلطته، وقد قال صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: (لا غدر في الإسلام)» وفي معرض الإلزام يسألهم: «هل رخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في السكوت... ومشاركة عدوهم في الأعمال أو حرضهم على نيل المراكز لديهم للغدر بهم»، وذكرهم بقول هرقل: «إن الرسل لا تغدر»، ثم قال: «أنتم تخططون للغدر وأتباع الرسول والرسول نفسه لا يغدرون... إنما المهم أن يوافقوكم على الاندماج في صفوف القوم... والسيطرة على المراكز للغدر بهم لإقامة دولتكم الإسلامية... بينما أنتم تخفيتم واندسستم بين الصفوف واندمجتم وغدرتم ولكنكم لم تقيموا دولتكم الإسلامية، وقتل منكم آلاف مؤلفة في حركات الغدر». (الرسالة السابعة: «البيان والتفصيل في وجوب معرفة الدليل» من كتاب: «رسائل جهيمان العتيبي» رفعت سيد أحمد. ص 460).

* هبوط العلاقات 1990

* التأريخ بهذا العام لقصة الهبوط في العلاقات بين السعودية وجماعة الإخوان المسلمين له ثلاثة أسباب:

1- تصريحات وزير الداخلية الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز التي أطلقها عام 2002 في حواره الشهير مع صحيفة «السياسة» الكويتية، في عددها رقم 122113 والمنشور بتاريخ 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، الذي قال فيه: «جماعة الإخوان المسلمين أصل البلاء. كل مشاكلنا وإفرازاتنا جاءت من جماعة الإخوان المسلمين، فهم الذين خلقوا هذه التيارات وأشاعوا هذه الأفكار»، مضيفا «عندما اضطهد (الإخوان) وعلقت لهم المشانق لجأوا إلى السعودية فتحملتهم، وحفظت محارمهم وجعلتهم آمنين»، مبينا أن «أحد (الإخوان) البارزين أقام 40 سنة عندنا، وتجنس بالجنسية السعودية، وعندما سئل عن مثله الأعلى قال: حسن البنا»! ويكمل الأمير نايف تعليقا على الغزو العراقي للكويت: «جاءنا عبد الرحمن خليفة و(راشد) الغنوشي و(عبد المجيد) الزنداني، فسألناهم: هل تقبلون بغزو دولة لدولة واقتلاع شعبها؟ فقالوا: نحن أتينا للاستماع وأخذ الآراء»، ويضيف «بعد وصول الوفد الإسلامي إلى العراق، فاجأنا ببيان يؤيد الغزو»! إذن، فقد وقفت جماعة الإخوان المسلمين الأم بمصر ضد السعودية مع صدام حسين وتبعتها على ذلك غالبية فروع الجماعة في البلدان العربية كالأردن وفلسطين واليمن والسودان، وقد كتب الإخواني الكويتي «إسماعيل الشطي» مقالات كثيرة في «الشرق الأوسط» حينها حول هذا الموضوع وأبان عن مرارة من موقف الجماعة الأم تجاه الغزو العراقي.

2- ما ذكره محمد حبيب، النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، في كتابه «ذكريات د. محمد حبيب عن الحياة والدعوة والسياسة والفكر»، بقوله في تفسير أحداث ذلك العام من وجهة نظر جماعته: «فلولا التسلط والقهر والاستبداد، ما استطاع صدام أن يتخذ قراره بغزو الكويت في 2 أغسطس (آب) من عام 1990، ولولا الاستبداد وحكم الفرد ما رضخ الحكام العرب لطلب استدعاء القوات الأجنبية لاحتلال منطقة الخليج»، ويضيف «ووقعت السعودية ودول الخليج في الشرك المنصوب». وهذا التفسير الذي انطلق منه موقف الجماعة هو تفسير منحاز تماما ضد السعودية في واحدة من كبرى الأزمات الإقليمية التي واجهتها.

3- المواقف التي عبرت عنها رموز الإسلام السياسي في السعودية، سواء من المنتمين إلى جماعات الإخوان المسلمين أو «من في حكمهم» كتيار السرورية الذي يوافق جماعة الإخوان المسلمين في الفكرة العامة وإن اختلف عنها في بعض التفاصيل.

* السعودية وحراك الصحوة 1991 - 2001

* لا أريد الإطالة في مفهوم الصحوة الذي يعني تجمعا ما لحركات الإسلام السياسي وحركات العنف الديني وحركات الدعوة الدينية بشكل عام كحركة التبليغ، والتيارات السلفية بأنواعها، وحزب التحرير والحركات المتفرعة عنه، وغيرها العشرات من الحركات، ولكن يهمنا في هذا السياق رصد جماعات الإسلام السياسي وجماعات العنف الديني المنبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين، وسنعرض هذه المرحلة كالتالي:

1- المعارضة وتوزيع الأدوار: (معارضة صحوية) قادها سلمان العودة وسفر الحوالي وغيرهما كثير. فبعدما كان العودة يتحدث عن موضوعات مثل «الأسماء» و«الألقاب» و«الكنى»، أصبح يلقي محاضرات عن «أسباب سقوط الدول» ويحرض رجال الأمن على الدولة كما في كاسيت «أخي رجل الأمن»، ومثله فعل الحوالي في محاضرتين شهيرتين هما: «فستذكرون ما أقول لكم» و«ففروا إلى الله». وبعد دروس «الرد على الخرافيين» التي يهاجم فيها الصوفية، أصبح يكتب عن «وعد كسنجر»، وهاجم الرجلان بضراوة سياسة الدولة في بناء «التحالف الدولي» لتحرير الكويت بتطابق كامل مع رؤية جماعة الإخوان المسلمين ومواقفها المذكورة أعلاه. كما انتقل مؤسس تيار السرورية سوري الجنسية الإخواني السابق محمد سرور بن نايف زين العابدين إلى بريطانيا وأصدر من هناك مجلته الشهيرة مجلة «السنة» وأظهر عداوة شرسة للسعودية كدولة وهاجم كبار العلماء فيها، وقد ذكر بعض الباحثين أنه ألقى محاضرة في أحد المراكز الإسلامية في إنجلترا عام (1996) ووصلت مسجلة إلى السعودية، صرح فيها أمام الملأ بتكفير الملك الراحل فهد بن عبد العزيز والدولة السعودية.

2- (معارضة إسلام سياسي متعدد)، ويشمل بعض المنتمين للإخوان المسلمين وحزب التحرير ونحوهما، ومنها ما كان يعرف بـ«لجنة لجام» وهي لجنة تضم مجموعة من الإسلامويين في جامعة الملك سعود التي كانت المحرك الفاعل وراء «خطاب المطالب» وبعده بعام «مذكرة النصيحة»، وكان خلفها أسماء مثل سعد الفقيه ومحمد المسعري وعبد العزيز القاسم وغيرهم، وصولا لإعلان ما كان يعرف بـ«لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية» التي انطلق منها شق للخارج يقوده الإخواني سعد الفقيه والمنتسب إلى حزب التحرير محمد المسعري، وتحول اسمها مع الفقيه لـ«حركة الإصلاح».

3- سجن المحرضين وبداية الإرهاب: وعت الدولة حجم التهديد والتوجه المعادي لها من جماعات وتيارات الإسلام السياسي، فقبضت منتصف التسعينات على كثير من الأسماء أعلاه، ووقع تفجير مبنى الحرس الوطني بحي العليا في الرياض عام 1995، وخرج أسامة بن لادن قائد تنظيم القاعدة من السعودية إلى السودان التي كانت تسيطر على الحكم فيها جماعة الإخوان المسلمين وحسن الترابي، ومن هناك بدأ هجومه على السعودية يأخذ خطين متوازيين: الأول: تعزيز بناء «تنظيم القاعدة» الذي بدأه في الثمانينات. والثاني: إصدار بيانات تحت ما كان يعرف بـ«هيئة النصيحة والإصلاح» مذيلة باسم بن لادن من لندن، حيث كان يديرها «خالد الفواز»، التي بدأت تقريبا مع بداية «لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية» في نفس المدينة البريطانية لندن 1996، وهي بيانات موجهة للسعودية ومعادية لها. وقد كان التعاون شبه كامل بين الفقيه والفواز؛ فبحسب الموقع الرسمي لـ«لجنة مجلس الأمن المعنية بمتابعة الجزاءات بشأن تنظيم القاعدة وما يرتبط به من أفراد وكيانات» التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، فقد «كانت للفواز اتصالات بسعد راشد محمد الفقيه الذي يرأس حركة (Movement for Reform in Arabia)، وكان للفقيه والفواز مكتب مشترك في أواخر التسعينات من القرن الماضي، حيث عمل الفقيه مع الفواز وقدم له المساعدة، وهو الذي كان بمثابة صلة وصل بين أسامة بن لادن والفقيه. وقد دفع الفقيه ثمن هاتف ساتلي، سلمه الفواز إلى أسامة بن لادن الذي استخدمه لتسهيل الهجومين اللذين شنا بالقنابل على سفارتي الولايات المتحدة لدى كينيا وتنزانيا عام 1998».

وقد كان بن لادن قد أعلن عن إنشاء ما كان يعرف بـ«الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة اليهود والنصارى» 1998 من أفغانستان بعدما حضر لها جيدا في السودان. ونفذ في السنة ذاتها عمليتي التفجير في السفارتين الأميركيتين لدى كينيا وتنزانيا.

4- الخروج من السجن ومرحلة الاضطراب: خرج رموز الإسلام السياسي من السجن بعد سنوات ودخلوا في مرحلة من الاضطراب في الموقف من الدولة، فبعضهم اختار الاستمرار في نفس الطريق السابق وإن بنبرة أخف، علا صوتها في مرحلة لاحقة، تلك التي كان يمثلها تيار السلفية الجهادية كناصر الفهد وعلي الخضير وأحمد الخالدي ومعهم الشيخ الطاعن في السن حمود العقلا، وسفر الحوالي، وبعضهم اختار الانحياز إلى خطاب كان في طور التشكل كان يعرف بـ«التنوير» كما يسميه طارحوه أو «العصرانية» كما يسميه خصومه كسلمان العودة.

* السعودية والإرهاب والممانعة 2001 - 2011

1- نتائج الاضطراب: كان هجوم الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة في هجمات غير مسبوقة حدثا عالميا، نتج عنه إعلان حرب دولية ضد الإرهاب وسقطت معه دولتان هما أفغانستان والعراق، ولكنْ سعوديا أعلنت الدولة بكل قوة وقوفها ضد هذا العمل الإرهابي وأدانته وأعلنت المشاركة في الحرب على الإرهاب الذي يتقصد السعودية كغاية له، واختارت جماعة الإخوان المسلمين سياسة إنكار الحدث لتقدم نفسها كبديل عن «القاعدة» بل وعن السعودية، وقد حرك الحدث الجدل السابق سعوديا، فاختفى زعيم القاعدة بن لادن واستمر في التخطيط لبناء تنظيمه الذي عرف بـ«تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، وحاول المضطربون تبين مواضع أقدامهم، وأصدروا «بيان التعايش» الذي كان ردا على بيان مثقفين أميركيين، وظهر كأنه تأييد لتيار «التنوير»، فشن تيار «السلفية الجهادية» حربا ضروسا ضد البيان، وأجبروا رموز الإسلام السياسي حينها على تقديم فروض التوبة التي وقع عليها أهم تلك الرموز: سفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر عند شيخ سلفي جهادي اختاروه بعد رحيل العقلا هو عبد الرحمن البراك.

2- التردد والمساومة والبحث عن الأضواء: تردد كل من العمر والحواي والعودة والعواجي، بما يمثلونه من توجهات سابقة، فحاول العمر الانحياز إلى السلفية التقليدية، وقام الحوالي والعواجي بالتراوح بين تقديم خدمات للداخلية بتسليم المطلوبين وحل القضايا العالقة آنذاك والمساومة بعد 2003 وتفجيرات الرياض «غرناطة»، وقد قدموا خطابا يشبه خطاب جناح سياسي يدافع عن جناح مسلح، واختار العودة الإعلام والشهرة بمراوغات مستمرة تليق بسياسي محترف.

وعودا للجماعة الأم بمصر، فقد كانت الدول العربية منقسمة تجاه الأحداث الجديدة في المنطقة، وكان ثمة محوران هما «محور المقاومة» و«محور الاعتدال»، وكان الأول يضم الجمهورية الإسلامية في إيران ومعها بعض القوى السياسية من جماعات الإسلام السياسي الشيعي ممثلة في «حزب الدعوة» و«المجلس الإسلامي الأعلى»، أو النسخة الشيعية لجماعة الإخوان المسلمين التي استولت على الحكومة في العراق لاحقا وسوريا وحزب الله في لبنان وحركة حماس الإخوانية في فلسطين، وكان الثاني يضم السعودية ومصر ودول الخليج والأردن، وقد انحازت جماعة الإخوان المسلمين الأم بمصر إلى محور الممانعة ضد السعودية وحلفائها.

وعلى طول هذا العقد، ظلت الجماعة تقف على الضد من مصالح السعودية ومحور الاعتدال، ففي 2006 أيدت جماعة الإخوان المسلمين «مغامرة» حزب الله اللبناني التي أدخلته في حرب مفتوحة مع إسرائيل والتي أنكرتها السعودية وجرت على لبنان الخراب، ثم وقفت مع الحزب حين اجتاح بيروت بالقوة العسكرية التي كان يزعم توجيهها لإسرائيل في 2008.

وفي 2007، أيدت الجماعة انقلاب حماس في غزة الذي شق الصف الفلسطيني، وحركة حماس - بحسب ميثاقها - هي فرع فلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين بمصر وتنظيمها الدولي، وكانت حماس قد قدمت العهود والمواثيق في مكة وبجوار الحرم، في المعاهدة التي رعتها السعودية في فبراير (شباط) 2007 بين حركتي فتح وحماس، ولكنها حين عادت لفلسطين نكثت بالعهد وقامت بانقلابها في غزة وعادت أدراجها لمحور الممانعة الإيراني المعادي للسعودية.

وفي 2009، خرج المرشد العام للجماعة مهدي عاكف متهجما على الدول العربية ومحور الاعتدال، وكان يقصد السعودية ومصر تحديدا، ومؤيدا لإيران ليقول لقناة «الجزيرة»: «كل الأنظمة العربية أصبحت صهيونية أكثر من الصهاينة»: «كان الواجب على مصر أن تشكر حزب الله بدلا من أن تحقق مع الخلية التي لم يقصد السيد حسن نصر الله من إرسالها التخريب أو الاعتداء وإنما دعم المقاومة الفلسطينية»، «ما يقوم به حسن نصر الله من مقاومة... قد قصرنا نحن في القيام به»، «لقد خان السادات شعبه»، «يجب أن نقف ضد رئيسنا قبل أن نقف ضد زيارة نتنياهو»، «يأتي نتنياهو أو يأتي عباس لا فارق، فكلهم ملة واحدة». وبعد أقل من سنة من الوصول للسلطة في مصر، كتب الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي رسالة تقطر مودة لإسرائيل وتوقفت حماس كلية عن مهاجمة إسرائيل وحاربت الجماعات التي لم تلتزم بسياستها.

وفي العام نفسه 2009 وحين واجهت السعودية اعتداء مسلحا من جماعة الحوثي التابعة لإيران على حدودها ودخلت معهم في مواجهة مفتوحة، انحازت جماعة الإخوان المسلمين ضد السعودية وانحاز مرشد الإخوان المسلمين حينها مهدي عاكف إلى جانب إيران والحوثيين، وزعم في لقاء تلفزيوني أن السعودية تمول الرئيس اليمني حينذاك علي عبد الله صالح في حربه ضد الحوثيين، ثم أصدرت الجماعة بيانا انحازت فيه إلى الحوثيين ضد السعودية بما يحمل إدانة للسعودية، وتوالى رموز الجماعة كعصام العريان على نفس الموقف.

ولعله من المهم الإشارة إلى موقف كان لافتا في حينه ومثيرا للاستغراب وهو موقف الناشط السعودي المنسوب للسرورية محمد الأحمري، حيث كتب مقاله الشهير «خدعة التحليل العقدي» الذي جادل فيه بأهمية دعم محور المقاومة وحزب الله اللبناني على وجه الخصوص إثر حرب الثلاثين يوما التي سماها حزب الله آنذاك «النصر الإلهي»، منتقدا الأحمري في مقاله الموقف الديني والعقائدي من الشيعة أو تقديم الموقف السياسي على الموقف العقدي بخلاف طروحات التيار الذي ينتسب إليه.

وقد حصل الأحمري بعد سنوات على الجنسية القطرية.

وقد ورد في مذكرة اتهام مصرية حول «التنظيم الدولي للإخوان المسلمين» صدرت في منتصف عام 2009 إشارة إلى اسم السعودي الدكتور عوض القرني كأحد الناشطين في التنظيم الدولي، وقالت عنه المذكرة ما نصه: «جناح التنظيم بالسعودية، ويضطلع بمسؤوليته الدكتور عوض محمد القرني، أستاذ الشريعة بجامعة الملك خالد، ويتخذ التنظيم من المكتبات المنتشرة بالمملكة غطاء لحركته وستارا لعقد لقاءات سرية لتلافي الرصد الأمني». كما ذكرت المذكرة من سمته «فرحان بن فريج المولد» ونسبت إليه أنه هو «الذي يتولى مسؤولية التنظيم بمنطقة مكة المكرمة ويضم بعض السعوديين والمصريين العاملين بالمملكة».

ثم أعادت لائحة اتهام صادرة عن النائب العام المصري، أعلنت في يوم الأربعاء 21 أبريل (نيسان) 2010، اتهام عوض القرني بتهمة جديدة هي تمويل التنظيم الدولي لـلإخوان، وقد نفى القرني التهمة واعتبرها مؤامرة صهيونية.

وقد أخطأت لائحة الاتهام في اسم عوض القرني وجعلته عائض القرني، وقد تبرأ عائض من هذا الاتهام واعترف بانتمائه للإخوان المسلمين أثناء دراسته الجامعية وقال: «أنا انتميت إلى فكر (الإخوان) في الكلية، يمكن في أول الكلية ثلاث سنوات أو أربع سنوات، وجلست مع الإخوان أربع سنوات».

وكان عوض القرني قد سئل قبل هذا الاتهام بسنوات عن الإخوان المسلمين والسرورية، فقال: «إن جماعة لها أكثر من سبعين عاما من الخبرة وتتوزع على القارات الخمس (يقصد الإخوان) لا يمكن مقارنتها بتيار ليست له هذه المكانة ولا الخبرة»، وذلك في لقاء معه على موقع شبكة «الأحرار»، الموقع شبه الرسمي للإخوان المسلمين السعوديين، الذي تم مسحه من الشبكة في وقت لاحق.

وقد أقر القرني بوجود تيار ديني في السعودية متأثر بجماعة الإخوان المسلمين، فقال في حوار نشرته «الشرق الأوسط»: «وجود (الإخوان) في السعودية... بين السعوديين هو تيار فكري يؤثر ويتأثر، ولا يستطيع أحد أن يقدم دليلا على أنه نشأ تنظيم خاص بالسعوديين على شاكلة التنظيمات في الدول الأخرى ومرتبطة بها تنظيميا»، وهو نفى بشدة أن يكون قادة الإخوان المسلمين قد صنعوا تنظيمات في السعودية، وقال: «كل من كتب عن (الإخوان) في السعودية من (الإخوان) أنفسهم، ومن بينهم الشيخ يوسف القرضاوي، يؤكدون فيما كتبوه أن (الإخوان) في مصر عندما جاءوا إلى السعودية في الخمسينات والستينات من القرن العشرين، كان لهم تنظيمهم الخاص، وأن مناع القطان كان على رأس هذا التنظيم، بل أكد بعضهم في كتاباتهم أن قيادات التنظيم عندما جاءوا إلى السعودية اتخذوا قرارا وكانوا متمسكين به، بعدم العمل التنظيمي بين السعوديين على الإطلاق» (صحيفة «الشرق الأوسط» 1 يونيو «حزيران» 2010». وهو كلام مرسل ويناقض ما ذكره الإخواني علي عشماوي، ومثله عبد الله النفيسي، الذي نقلناه بنصوصه أعلاه.

البنا أسس تنظيما للاغتيالات والجماعة دعمت انقلاب 1948 في اليمن - (الحلقة الأولى)
البنا لم يتردد في مهاجمة السعودية.. وانقلاب 1948 في اليمن شكل بداية التوتر - (الحلقة الثانية)

الإخوان السعودية.. القصة الكاملة (الحلقة الثالثة)



فيصل بن فرحان: السعودية لن تتردد في الدفاع عن نفسها

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (أ.ب)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (أ.ب)
TT

فيصل بن فرحان: السعودية لن تتردد في الدفاع عن نفسها

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (أ.ب)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (أ.ب)

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

ولفت وزير الخارجية السعودي إلى أن الحوثيين يصرون على فرض المعاناة على الشعب اليمني، ويحاولون تصدير مشكلاتهم داخل اليمن إلى السعودية، ويلجأون للعنف كلما كانوا في موقف صعب، مؤكداً أن الميليشيا فتحت على نفسها باباً لا تحتمله، ولا يمكن إغلاقه.

كان الأمير فيصل بن فرحان قد وصل إلى موسكو، الثلاثاء، في زيارة رسمية، عقد خلالها جلسة مباحثات مع الوزير لافروف، تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


السعودية تؤكد حق الرد على اعتداءات الحوثيين بعد إصابة 73 مدنياً

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تؤكد حق الرد على اعتداءات الحوثيين بعد إصابة 73 مدنياً

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أكدت السعودية حقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وصون مقدراتها الوطنية وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها، غداة استهدافات حوثية طالت أعياناً مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأسفرت عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وأدانت وزارة الخارجية السعودية، الثلاثاء، «بأشد العبارات» استهدافات الميليشيات الحوثية، إلى جانب استمرارها في مهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر وتهديد حرية الملاحة البحرية الدولية.

وجددت السعودية رفضها القاطع لما وصفته بـ«النهج العدائي والسلوك الإجرامي» اللذَين تنتهجهما ميليشيات الحوثي في تهديد أمن واستقرار اليمن ومحيطه العربي والإسلامي، ورفضها المستمر لجهود السلام.

وشددت على أنها «لن تتهاون مع أي اعتداء يستهدف أراضيها ومقدراتها»، مؤكدة أن ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن سيادتها وأمنها يأتي بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

وحذّرت الرياض من مغبة استمرار الحوثيين في استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وطالبت بالوقف الفوري لجميع أشكال التصعيد والتهديدات المتواصلة لأمن الملاحة البحرية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران «2216» لعام 2015 و«2722» لعام 2024.

إدانات خليجية وعربية شديدة

وتوالت الإدانات الخليجية والعربية للاعتداءات الحوثية، مؤكدة التضامن الكامل مع السعودية، ورفض استهداف المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية، ومجددة دعم المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها ومقدراتها.

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، «بأشد وأقسى العبارات» الاعتداءات الحوثية واستهدافها المتعمد للمدنيين والمنشآت والأعيان المدنية في جنوب السعودية، معتبراً أنها تجسد «نهجاً إجرامياً متطرفاً» يهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتمثّل انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية.

وأكد أن استمرار الحوثيين في هذه الممارسات يمثّل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف «حازم ورادع» تجاهها ومحاسبة مرتكبيها وداعميها.

وجدد البديوي وقوف دول مجلس التعاون «صفاً واحداً» إلى جانب السعودية، ودعمها جميع الإجراءات والتدابير التي تتخذها لحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها.

كما أدانت الكويت بشدة الاعتداءات الحوثية التي استهدفت أعياناً مدنية واقتصادية في عدد من المدن السعودية، وأسفرت عن إصابة عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وعدّتها «انتهاكاً صارخاً» لسيادة المملكة وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وحذرت وزارة الخارجية الكويتية من أن هذه الاعتداءات تمثل «تصعيداً خطيراً وغير مبرر» من شأنه تقويض الأمن والاستقرار الإقليميين، كما أدانت استمرار الحوثيين في استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، لما يمثله ذلك من تهديد لأمن وسلامة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية والتجارة الدولية.

وأكدت الكويت تضامنها المطلق مع السعودية ودعمها جميع الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها والحفاظ على أمنها واستقرارها ومصالحها وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، مشددة على أن أمن المملكة «جزء لا يتجزأ من أمن دولة الكويت وأمن دول مجلس التعاون الخليجي».

وأدانت البحرين بشدة تجدد الاعتداءات الحوثية التي استهدفت منشآت وأعياناً مدنية واقتصادية وحيوية في السعودية، وأسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، معتبرة أن الهجمات، إلى جانب استمرار استهداف السفن التجارية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، تمثل «تصعيداً خطيراً» وانتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت وزارة الخارجية البحرينية تضامن المنامة الكامل مع الرياض ودعمها جميع الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها واستقرارها، مشيدة بكفاءة ويقظة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في التصدي للاعتداءات وحماية المدنيين، ومشددة على أن أمن السعودية واستقرارها «جزء لا يتجزأ» من أمن البحرين ودول الخليج.

ودعت البحرين المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى اتخاذ موقف حازم لردع الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، مشيرة إلى أنها ستواصل، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، العمل مع دول مجلس التعاون والشركاء الدوليين من أجل «استجابة أممية حازمة»، وترجمة إدانة أعضاء المجلس للاعتداءات إلى إجراءات عملية.

وجددت المنامة دعمها للجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية بقيادة يمنية، ووقوفها إلى جانب الحكومة الشرعية، ودعم جهود المبعوث الأممي، بما يحفظ وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وفي الدوحة، أدانت قطر بأشد العبارات الاعتداءات الحوثية التي استهدفت أعياناً مدنية واقتصادية في أبها، وخميس مشيط، وجازان ونجران، وأسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب استمرار استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وتهديد أمن وسلامة وحرية الملاحة البحرية الدولية.

ووصفت وزارة الخارجية القطرية الاستهدافات بأنها «سلوك عدواني مشين واستهتار مرفوض بأرواح المدنيين وأمن دول المنطقة»، وانتهاك لسيادة السعودية وخرق لقواعد القانون الدولي، محذرة من «تصعيد خطير» يهدد أمن المنطقة واستقرارها، ومشددة على ضرورة الوقف الفوري لهذه الأعمال.

ودعت الدوحة المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات وضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران 2216 بشأن اليمن و2722 بشأن أمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر.

وجددت قطر تضامنها الكامل مع السعودية ووقوفها إلى جانبها في جميع الإجراءات المشروعة التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومصالحها، مؤكدة أن أمن المملكة «جزء لا يتجزأ» من أمن قطر ومنظومة الأمن الجماعي لدول الخليج.

بدورها، أدانت مصر «بأشد العبارات» الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وما أسفرت عنه من إصابة عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، ووصفتها بأنها «تصعيد خطير وانتهاك لسيادة المملكة وتهديد لأمن وسلامة شعبها».

وأعربت القاهرة عن تضامنها الكامل مع السعودية ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي تهديدات تمسّ أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، ورفضها استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، مشددة على أن أمن المملكة «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

كما أدان الأردن استهداف الحوثيين الأعيان المدنية والاقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، إلى جانب استمرار مهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر، وعدّ ذلك «انتهاكاً سافراً» لسيادة السعودية وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية.

وأكدت وزارة الخارجية الأردنية تضامن المملكة «المطلق» مع السعودية ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وجاءت إدانة مماثلة من منظمة التعاون الإسلامي، التي أدان أمينها العام إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بأشد العبارات سلسلة الهجمات الحوثية التي استهدفت أعياناً مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأسفرت عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وحذّر ولد الشيخ أحمد من مغبة استمرار الحوثيين في استهداف المدنيين، مشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات، وداعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف «صارم وحازم» تجاهها.

وعدّ الأمين العام للمنظمة الهجمات «انتهاكاً سافراً» لسيادة السعودية وخرقاً للقانون الدولي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق الأمم المتحدة، مجدداً تضامن المنظمة الكامل مع المملكة ودعمها فيما تتخذه من خطوات وإجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وندّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، بهجمات الحوثيين الإرهابية على السعودية، واستنكر تلك الاعتداءات، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين، ومجدداً وقوف لبنان إلى جانب المملكة في كل ما يصون أمنها واستقرارها وسيادتها.

‏وقال عون: «نتابع في لبنان بقلق بالغ هذا التصعيد الخطير الذي يستهدف أمن السعودية الشقيقة واستقرارها، ونستنكر بشدة هذا العمل العدواني الذي يشكّل انتهاكاً صريحاً لسيادة دولة شقيقة وتهديداً مباشراً لسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها».

وأعرب الرئيس اللبناني عن تضامن لبنان الكامل مع السعودية، قيادةً وشعباً، في مواجهة هذا الاعتداء الآثم، مشدداً على أن أمن البلدين والمنطقة العربية بأسرها كلٌّ لا يتجزأ، وأي استهداف لسيادتها يستوجب إدانة عربية ودولية جامعة.

وأدانت رابطة العالم الإسلامي باستنكارٍ شديد العدوان الحوثي الآثم للميليشيا الإرهابية، ومواصلتها استهدافَ السُّفن التجارية في البحر الأحمر، وتهديد الملاحة البحرية الدولية.

وأدانت الإمارات في بيان لوزارة خارجيتها، بأشد العبارات الاعتداءات الحوثية، واستمرار استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وتهديد سلامة الملاحة البحرية.

وشدَّدت الوزارة على أن هذه الاعتداءات تُمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها، مؤكدة تضامن الإمارات الكامل مع المملكة ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

وجدَّد الأمين العام للرابطة رئيسُ هيئة علماء المسلمين، الدكتور محمد العيسى، التنديد بهذه الاعتداءات الإجرامية الغادرة التي تنتهك كلَّ القِيَم الدِّينية، والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وتؤكِّد النهجِ الإجرامي لهذه الميليشيا الإرهابية في تعمُّد استهدافِ المدنيين والأعيان المدنية.

وأعاد العيسى التأكيد باسم مجامع الرابطة وهيئاتها ومجالسها العالمية والشعوب الإسلامية المُنضوية تحتَ مظلّتِها كافّة، على التضامن الكامل مع السعودية، في كلِّ ما تتخذُه مِن إجراءاتٍ لردْع المُعتدين، وحِفظِ أمنِها ومقدّراتها، وسلامةِ مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وأدان رئيس البرلمان العربي، محمد اليماحي، بأشد العبارات الاعتداءات الإجرامية الحوثية، مؤكداً أن أمن السعودية خط أحمر، والمساس به يمثّل تهديداً مباشراً لمنظومة الأمن القومي العربي، ومجدداً التضامن التام مع السعودية ودعمها فيما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها واستقرارها وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها وصون مقدراتها.

ودعا اليماحي المجتمع الدولي ولا سيما مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والسياسية، والتحرك الفوري والجاد لوقف هذه الاعتداءات السافرة التي تدفع إلى مزيد من التوتر والتصعيد في المنطقة، واتخاذ موقف حازم إزاء أي انتهاكات تستهدف سيادة الدول العربية وأمنها وسلامة أراضيها.

وكان «تحالف دعم الشرعية في اليمن» أعلن، في وقت سابق الثلاثاء، أن «تصعيد الميليشيا الحوثية الإرهابية ومحاولات استهداف السعودية ومقدراتها الوطنية ومواطنيها والمقيمين على أراضيها تصعيد خطير يؤكد النهج العدائي وغير المسؤول لهذه الميليشيا الإرهابية».

وأوضح المتحدث باسم «التحالف»، اللواء الركن تركي المالكي، أن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية العبثية التي كان آخرها استهداف أعيان مدنية واقتصادية في مدن (أبها، وخميس مشيط، وجازان، ونجران) ونتجت عنها إصابة عدد (73) من المدنيين بينهم نساء وأطفال» تُعدّ انتهاكاً سافراً لسيادة السعودية، وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وأكد اللواء المالكي أن «هذه الاعتداءات الآثمة وغير المبررة التي ارتكبتها الميليشيا الحوثية الإرهابية تتعمّد الإضرار بمقدرات المملكة الوطنية والمنشآت والأعيان المدنية، كما تؤكد سلوكها الإجرامي المتطرّف الرافض لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن وجواره العربي والإسلامي».

وشدد على أن «قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتخذ جميع الإجراءات العملياتية اللازمة لردع هذه الميليشيا الإرهابية، ومواجهة نهجها العدائي بكل حزم، وذلك دفاعاً عن سيادة المملكة وصوناً لمقدراتها الوطنية، وحفاظاً على سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، كما أنها ستتخذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة للرد على مصادر التهديد وتحييد خطرها».

توقف مؤقت لبعض العمليات التشغيلية في منشآت للطاقة

إلى ذلك، أفاد مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية باستهداف عدد من منشآت ومرافق قطاع الطاقة في المنطقة الجنوبية من المملكة صباح اليوم (الثلاثاء)، وقد باشرت الجهات المختصة التعامل معها، واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأوضح المصدر أن الاستهدافات تسبّبت في نشوب حرائق في عدد من المواقع، ما أدى إلى توقف مؤقت لبعض العمليات التشغيلية، فيما باشرت الفرق الميدانية المختصة أعمال احتواء الحرائق، وتأمين المواقع، وتقييم الأضرار.

وأضاف المصدر أن الاستهدافات أسفرت عن إصابة عدد من المواطنين والمقيمين بإصابات متفاوتة، ويجري تقديم الرعاية الطبية اللازمة إلى المصابين، فيما لا تزال أعمال التقييم والمتابعة مستمرة، مؤكداً أن الجهات المختصة تواصل التعامل مع تداعيات الاستهدافات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المنشآت، والعاملين، واستمرارية الأعمال وفق الخطط التشغيلية المعتمدة.


السعودية: استهداف منشآت ومرافق للطاقة جنوب المملكة وتوقّف مؤقت لبعض العمليات التشغيلية

المسؤول السعودي أكد أن الجهات المختصة تواصل التعامل مع تداعيات الاستهدافات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المنشآت والعاملين (أرامكو السعودية)
المسؤول السعودي أكد أن الجهات المختصة تواصل التعامل مع تداعيات الاستهدافات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المنشآت والعاملين (أرامكو السعودية)
TT

السعودية: استهداف منشآت ومرافق للطاقة جنوب المملكة وتوقّف مؤقت لبعض العمليات التشغيلية

المسؤول السعودي أكد أن الجهات المختصة تواصل التعامل مع تداعيات الاستهدافات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المنشآت والعاملين (أرامكو السعودية)
المسؤول السعودي أكد أن الجهات المختصة تواصل التعامل مع تداعيات الاستهدافات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المنشآت والعاملين (أرامكو السعودية)

أفاد مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية باستهداف عدد من منشآت ومرافق قطاع الطاقة في المنطقة الجنوبية من المملكة صباح اليوم (الثلاثاء)، وقد باشرت الجهات المختصة التعامل معها، واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأوضح المصدر أن الاستهدافات تسببت في نشوب حرائق في عدد من المواقع، ما أدى إلى توقف مؤقت لبعض العمليات التشغيلية، فيما باشرت الفرق الميدانية المختصة أعمال احتواء الحرائق، وتأمين المواقع، وتقييم الأضرار.

وأضاف المصدر أن الاستهدافات أسفرت عن إصابة عدد من المواطنين والمقيمين بإصابات متفاوتة، ويجري تقديم الرعاية الطبية اللازمة للمصابين، فيما لا تزال أعمال التقييم والمتابعة مستمرة.

وأكد المصدر أن الجهات المختصة تواصل التعامل مع تداعيات الاستهدافات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المنشآت، والعاملين، واستمرارية الأعمال وفق الخطط التشغيلية المعتمدة.

وأعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» في وقت سابق اليوم أن «تصعيد الميليشيا الحوثية الإرهابية، ومحاولات استهداف المملكة العربية السعودية ومقدراتها الوطنية ومواطنيها والمقيمين على أراضيها تصعيد خطير يؤكد النهج العدائي وغير المسؤول لهذه الميليشيا الإرهابية».

وأوضح المتحدث باسم «التحالف»، اللواء الركن تركي المالكي، أن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية العبثية والتي كان آخرها استهداف أعيان مدنية واقتصادية في مدن (أبها، خميس مشيط، جازان، نجران) ونتج عنها إصابة عدد (73) من المدنيين، بينهم نساء وأطفال» تعد انتهاكاً سافراً لسيادة السعودية، وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة مواطنيها، والمقيمين على أراضيها.

وأكد اللواء المالكي أن «هذه الاعتداءات الآثمة وغير المبررة التي ارتكبتها الميليشيا الحوثية الإرهابية تتعمد الإضرار بمقدرات المملكة الوطنية، والمنشآت والأعيان المدنية، كما تؤكد سلوكها الإجرامي المتطرّف الرافض لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، وجواره العربي والإسلامي».

وشدد على أن «قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع هذه الميليشيا الإرهابية، ومواجهة نهجها العدائي بكل حزم، وذلك دفاعاً عن سيادة المملكة، وصوناً لمقدراتها الوطنية، وحفاظاً على سلامة مواطنيها، والمقيمين على أراضيها، كما أنها ستتخذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة للرد على مصادر التهديد، وتحييد خطرها».